
رواية منقذي الفصل الحادي عشر 11 بقلم سارة الحلفاوي
- قسمًا بالله لهخليها تبكي بدل الدموع دم!!
قالتها ناهد و هي بتبصلها بـ مُنتهى الحقد، الفطار جِهز و فطروا سوا، و قالت دُنيا يهدوء و هي بتاكل و يتبص لطبقها:
- خدوا راحتكوا بقى في البيت، أنا رايحة لـ سليم الشركة بس راجعة تاني قبلُه نتغدى مع بعض!
هتفت مديحة:
- ماشي يا حبيبتي .. بس متتأخريش علينا!
- إن شاء الله .. يلا بالهنا!
قالتها و قامت عشان تلبس، وقفت قدام المرايا و عينيها دمّعت، حطت إيديدها على قلبها اللي حاسة إنه بيوجعها بتقول بألم:
- وحشتيني يا ماما .. و إنت كمان يا بابا، وحشتوني أوي!
إتنهدت و لبست بنطلون من الجينز الضيق و عليه قميص صيفي أبيض رسم جسمها الرُفيع و قرر تلملم شعرها بـ ذيل حصان و تسيب غُرة و خصلات نازلة على عنيها، أخدت شنطتها و حطت اللي هيلزمها و طلعت للسواق عشان يوصلها و قررت متقولش لـ سليم و تعملهالُه مُفاجأة، و فعلًا وصلت لمبنى شركته الهائل بتمتم مع نفسها:
- واو .. إيه ده!!
خرجت من العربية و قال للسواق بلطف و تواضع:
- طيب إتفضل إنت يا عم أحمد و أنا لما آجي أروّح هرن عليك!!
- حاضر يا هانم!
تقدمت للمبنى و لقت شخصين حَرس واقفين بيعترضوها بيقولوا بفظاظة:
- إنتِ مين؟
فردت ضهرها و خدت نفس عميق بتقول بهدوء:
- أنا مرات سليم بيه! عابزة أدخل لجوزي!!
أسرعا بيفتحولها بنفسهم باب الشركة الزجاجي بيقول واحد منهم بكل توتر:
- إحنا آسفين يا مدام والله ما كُنا نعرف، إتفضلي حضرتك إتفضلي!!!
أومأت له بهدوء و دخلت بتبص للموظفين حواليها الللي بيشتغلوا زي الآلات، لكن مع دخولها إلتفتت العيون حواليها من بنت جميلة و تُعتبر وجه جديد في الشركة، سألت إحدى الموظفات بإستفسار:
- مكتب سليم بيه فين؟
هتفت للموظفة بفضول:
- إنتِ مين طيب الأول!!
- مراته!
قالتها بكل هدوء، فـ سهفت الموظفة و بان على وشها خيبة الأمل لكن تداركت موقفها و قالت بسرعة:
- أهلًا وسهلًا بيكي، هتطلعي من الأسانير اللي على اليمين آخر دور و هتلاقي المكتب في آخر الطُرقة!
شكرتها دُنيا بهدوء و طلعت في الأسانسير، وصلت لمكتبه و إبتسمت ساخرة أول ما شافت دينا، و زي ما تخيلتها في دماغها، جيبة قصيرة و ضيقة جدًا بارزة منحنيات جسمها، قميص أبيض أول زرايرُه مفتوحة، ولامة شعرها لـ ورا، تجاهلتها و كانت هتدخل لكن دينا بسرعة وقفتها بتقول بصوت عالي و إسلوب فَج:
- إيه ده إيه ده إنتِ داخلة تكية!!! رايحة فين!!
بصتلها دُنيا من فوق لتحت و إستغلت الفرصة عشان تزعق فيها:
- هو إنتِ يتكلميني كدا إزاي إنتِ إتهبلتي في دماغك ولا إيه!! إنتِ متعرفيش اللي واقفة قدامك دي تبقى مــيــن!!
هتفت دينا بحدة و هي واقفة قدامها:
- تبقي مين يعني!!!
- تعالي ندخل و هتعرفي!!
قالتها دُنيا بسُخرية وفتحت الباب، رفع سليم راسُه ناوي للي دخل من غير إستئذان على نية وحشة، لكن لما لقى دُنيا قدامه رفع حاجبيه يدهشة و قام من على كرسي مكتبه و طلع من ورا المكتب و هو بيقول و الإبتسامة مرسومة على شفايفه:
- دُنيا .. تعالي يا حبيبتي جيتي إزاي!
قالها و هو بيمدلها دراعُه فـ جريت عليه بتقول بضيق و هي بتحاوط خصره:
- سليم .. سكرتيرتك مكانتش عايزة تدخلني و بتزعق معايا!!
وقفت دينا كالبلهاء مش فاهمة حاجة ولا فاهمة إزاي سليم بيحضنها كدا، لحد ما قال سليم بحدة:
- إياكي تاني مرة توقفيها يا دينا، دي مراتي و تدخل وقت ما هي عايزة!!
جحظت بعينيها مش مصدقة الصدمة اللي إترمت في وشها دلوقتي، لكن قالت و بتحاول لسه تستوعب:
- مرات حضرتك؟ أنا .. أنا مكُنتش أعرف والله خالص يا مستر سليم!
- أديكي عرفتي يا دينا، يلا إطلعي برا!
قالها بكل ضيق، فـ قالت الأخيرة ببلاهة:
- طب و الميتنج يا مستر؟
- لما ييجوا قوليلي!!
قالها بهدوء، فـ أومأت الأخيرة و خرجت من المكتب، بصتله دُنيا بحب و حاوطت عنقه تُقبل فكُه العريض و هي بتقول:
- وحشتني يا حبيبي!!
إبتسم و حاوط وشها بيميل يُقبل شفتيها بعمق بيقول و هو بيقرص دقنها:
- ده إيه المفاجأة التُحفة دي؟ جيتي إزاي؟
- مع السواق .. كنت واحشني و قولت آجي أطمن عليك و أطفش دينا بالمرة!!
قالتها بخبث و هي بتقرص دقنه هي الأخرى، فـ ضحك برجولية و قال:
- شكلك نجحتي في المهمة .. هي متنحة من ساعة م عرفت إنك مراتي!!
- ممم تفتكر ليه .. كانت معجبة بيك صح؟
قالتها و هي بتحاوط عنقه، فـ إبتسم و قال و هو بيغمزلها:
- الشركة هنا كلها معجبة بيا .. بس حقهم صح؟
رفعت حاجبها الأيمن و قالت بتحذير و عينيها متثبتة على عينيه:
- طب إتلم ها!!
- حاضر يا حبيبتي هحاول!
و تتبع و هو بيبصلها بشغف:
- بس إنتِ وحشتيني أوي! م تجيبي بوسة!
قربت من وجنته و طبعت قبلة عليها فـ غمزلها و قال بمكر:
- مش عايز أتباس من خدي يا ست إنتِ!
ضحكت و حاوطت عنقه تقبل شفتيه فـ أسرع بيتولى زمام أمر القبلة اللي جننته، كان غرقان في حُبها لكنه فاق لما الباب خبط و هو بيتنفس بسرعة بيسند جبيه على جبينها بيتتفس أنفاسها، سمع دينا بتقوله على الميتنج من ورا الباب فـ رد عليها بصوت مُثقل بالرغبة:
- جاي يا دينا!!
حاوطت دُنيا خصره بتدفن راسها في صدرُه بعشق، مسح على ضهرها بيقول بحنان:
- مش هتأخر عليكي يا حبيبتي .. هحضرُه و هاجي نمشي على طول، كدا كدا معنديش حاجة تاني!!
أومأت له بتبعد عنه و بتقول بإبتسامة:
- ماشي يا حبيبي روح .. و أنا هقعد أستناك هنا!
قبّل شفتيها قبلة سطحية و غادر، مشيت في المكتب بتتفحصه و بتقلِّب في أغراضه، و إتصدمت و إبتسمت لما لقت صورها محطوطة على المكتب متوجهة ليه هو و مش عارفة دي صورهالها إزاي و إمتى، مسكتها و قربتها من قلبها بتقول بفرحة عارمة:
- يا حياتي يا سليم!!!
أعن هاتفها عن وصول رسالة، إستغربت و قربت من تليفونها و مسكته فتحتُه .. بصِت لشاشة تليفونها بأعين شردت فجأة، لدرحة إنها مقدرتش تقفف على رجليها و إترمت على الكنبة و عينيها بتتملي دموع، بتقلب في الصور بأنامل بترتجف، الصورة الأولة كانت لـ ناهد و سليم و هي حاضناه في وضع حميمي و باين إنهم .. على السرير، و صورة تانية في مطعم، و تالتة في سفرية، و رابعة ماسكين إيد بعض!!
نغزات متتالية في قلبها لدرجة إنها حطت إيديها على قلبها بصعوبة مش قادرة لا تتنفس و لا تسيطر على الوجع اللي إحتل صدرها موضع قلبها، أنفاسها كانت متوالية مع شهقات عالية و كإنها كانت بتغرق!! لدرجة إنها إترمت على الأرض مبتقولش غير:
- آآه . آه .. آه مش .. قادرة!!
تردد العياط في صدرها و قامت و هيبتحاول تقف لكن كانت بتقع تاني، بتتمنى لو الصورة دي مش حقيقة و كلها متفبركة، فضلت قاعدة على الأرض بتستوعب الصدمة اللي شملتها، فضلت كدا دقايق لحد مـ قامت بصعوبة بتدخل الحمام الملحق بالمكتب بتغسل وشها، طلعت مسكت تليفونها و هاتفت السواق بتقول و هي ماسكة راسها من الصداع الرهيب اللي مسك فيها:
- معلش يا عم أحمد .. تيجي .. تاخدني دلوقتي!
أتاها ردُه بالإيجاب فورًا، نزلت من المكتب بخطوات مش متوازنة و حمدت ربها إن ديدنا كانت معاه عشان متشوفهاش بالحالة دي، طلعت برا الشركة كلها لقت عم أحمد بالفعل وصل، ركبت ورا فورًا بترجّع راسها لـ ورا و بتفتح النافذة لعل الخنقة اللي في صدرها تروح، مشددة على تليفونها لحد ما برزت عروقها، بتفتحه و بتشوف الصور تاني فـ عينيها بتتملي دموع و جسمها كله بيتنفض من الصور اللي شافتها، الصورة مكانتش بتجمعهم في وضع جـ.نـسي .. لكن كانت توحي بإن ده هيحصل بعد إلتقاط الصورة أو حصل بالفعل!!
و لما وصلت للنقطة دي من التفكير أنفاسها عليت أكتر لدرجة إن عم أحمد سألها بقلق:
- يا هانم حضرتك كويسة؟!!
أومأت له بتخفي وشها جوا كفيها، فـ سكت الأخير و عبنيه بتتابعها بقلق و شفقة، لحد ما وصلوا، نزلت تجري على الفيلا و طلعت السلم للأوضة اللي ناهد و أمها فيها، دخلت من غير ما تخبط لقت ناهد قاعدة قدام التليفزيون و مديحة نايمة بعمق، إندفعت دُنيا بكل غضب بتمسك ناهد من دراعها بتصرخ فيها:
- إنتِ عملتي إيــه!! عملتي مع جوزي إيـه إنـطـقـي يا زبالة!!
بصتلها ناهد بشماته رهيبة، و نزلت كفها من عليها بتقول مبتسمة:
- طب إهدي بس على نفسك كدا هيطُقلك عرق!!
مسكتها دُنيا من بلوزتها و هزتها بعنف بتقول بنبرة كلها تحذير:
- هتقعدي دلوقتي تحكيلي اللي حصل من الأول!! فاهمة!!
زاحت إيديها و قعدت فعلًا حطت رجل على رجل بتقول و هي فرحانة إنها شايفاها بتولّع قدامها:
- طب إقعدي و هحكيلك!
قعدت فعلًا دُنيا قدامها و كل خلية جواها مستنية تسمع، لحد م نطقت ناهد:
- عابزة تعرفي اللي حصل؟ اللي حصل إن أنا وسليم من و إحنا صغيرين مكتوبين لبعض، أنا مش هنكر إني كنت بحبه أضعاف حبه ليا، لكن هو بردو كان بيحبني، و فضلنا على علاقة لبعض خمس سنين كاملين!! لحد م فجأة لقيته بيبعد عني و بيتجاهلني بكل الطرق، لحد م دخلتي حياته و فجأة لقيناه إتجوزك .. إنتِ اللي بوظتي علاقتنا!!
سكتت ناهد بتبصلها بكل حقد، فـ قالت دنيا و هي حابسة الدموع في عينيها:
- و .. و العلاقة دي وصلت بينكوا لحد فين؟
إتنهدت ناهد بتقول و هي بتفتكر:
- كل حاجة .. كل حاجة إلا إنه يخليني مش بنت، عابزة الحقيقة؟ مافيش حاجة بتتعمل بين المتجوزين معملنهاش بس معادا إنه يفقدني عُذريتي.