
رواية أنا مش الضحيه الفصل العاشر 10 بقلم نسرين بلعجيلي
لما الحقيقة تبقى خطر
المقدمه
في الأول…
الحقيقة بتبان كأنها نجاة.
كأن أول ما تعرفها…
هترتاح.
هتفهم.
هتعرف تمسك أول الخيط وآخره.
لكن في لحظة معينة…
الحقيقة ما بتبقاش طوق نجاة.
بتبقى باب.
باب أول ما يتفتح…
ما بيورّيكش بس اللي مستخبي.
بيورّيك كمان
قد إيه كنت ماشي طول الوقت
على أرض إنت فاكرها ثابتة…
وهي أصلاً متحركة من تحتك.
الخطير في الحقيقة
مش إنها بتوجع.
الخطير…
إنها لما تيجي في وقت معين
ما بتسيبلكش حق الاختيار.
ما بينفعش بعدها ترجع جاهل.
وما بينفعش تكمل زي ما إنت.
كارما وصلت للمرحلة دي.
المرحلة اللي فيها
الأسئلة ما بقتش كفاية.
والإجابات
بقت أخطر من الغموض نفسه.
لأن في حقايق
أول ما تظهر…
ما بتفسرش اللي فات بس.
دي…
بتفتح باب لحاجة أكبر.
الدعاء:
اللهم لا تكشف لي من الحقيقة إلا ما أستطيع تحمله، ولا تجعلني أواجه ما يكسرني قبل أن يعلمني، واهدني لما فيه نجاتي
مقولة الفصل:
"في وقت معين… الحقيقة ما بتبقاش نجاة… بتبقى اختبار تتحاسب عليه"
نصيحة نسرين:
مش كل مرة تعرفي الحقيقة تبقي كسبتي
في حقايق… أول ما تعرفيها
بتدخّلك في لعبة أكبر منك
المكان كان ساكت…
بس مش فاضي.
كارما واقفة…
والباب لسه مقفول وراها.
إيدها لسه حاسة ببرودته.
مش من الباب…
من اللي شافته.
سكون.
كارما أخدت نفس ببطء…
– "كده بقى فهمت."
بس الحقيقة؟
هي ما فهمتش كل حاجة.
بس فهمت أهم حاجة:
إن اللي شافته… ما كانش المفروض تشوفه.
ببطء…
لفّت.
المكان رجع طبيعي.
ولا باب.
ولا نور غريب.
ولا صوت.
كأن كل اللي حصل…
ما حصلش.
كارما ضيّقت عينيها.
– "بتمسحوا؟"
سكون.
ولا رد.
ابتسمت.
– "يبقى اللي شفته صح."
في نفس اللحظة…
عند آسر
واقف…
بس مش في نفس المكان.
المرة دي…
قدام مراية.
بس مش مراية عادية.
بيعكسه…
بس متأخر.
آسر اتحرك…
صورته اتأخرت جزء من الثانية.
وقف.
– "إيه ده؟"
قرب أكتر.
بص لنفسه…
وبعدين قال:
– "مين فينا الحقيقي؟"
رجعنا لكارما
موبايلها نَوّر.
بس مش برسالة.
ملف.
اتفتح لوحده.
صورة.
كارما بصّت…
وجسمها شد.
الصورة…
ليها.
بس مش دلوقتي.
قديم.
مكان مختلف.
ناس مختلفة.
بس الحاجة الوحيدة الثابتة…
نفس النظرة.
كارما همست:
– "مين جاب ده؟"
قلبت الصورة…
في كلمة مكتوبة:
"قبل ما تدخلي"
سكون.
كارما فهمت حاجة أخطر من كل اللي فات:
– "أنا… كنت متراقبة قبل اللعبة."
في مكان تاني
مازن قاعد…
قدامه أوراق.
مش تسجيلات.
ولا شاشات.
ملفات حقيقية.
كل ملف عليه اسم.
ومنهم…
"كارما"
مازن فتحه.
بص…
وبعدين ضحك ضحكة خفيفة…
– "إنتي مش جديدة."
سكون.
– "إنتي قديمة جدًا."
رجعنا لكارما
كارما فتحت الملف التاني.
صور أكتر.
تواريخ.
ملاحظات.
تعليقات.
حد كاتب:
"قابلة للتطور"
سكون.
كارما عينيها ضاقت.
– "تطور؟!"
صفحة تانية:
"تستجيب للضغط… لكن ما بتنهارش"
كارما همست:
– "إنتوا كنتوا بتجربوا؟"
في اللحظة دي…
صوت جه.
مش من بره.
ولا من موبايل.
من وراها.
– "مش بنجرب."
كارما لفت بسرعة.
حد واقف.
قريب جدًا.
أقرب من أي حد قبل كده.
– "إحنا بنختار."
كارما ثبتت.
مش خوف.
تركيز.
– "اخترتوني؟"
– "لأ."
سكون.
– "إنتي اللي وصلتي."
كارما ابتسمت ببطء.
– "كلكم بتقولوا كده."
الشخص قرب خطوة.
– "علشان دي الحقيقة الوحيدة اللي مش بتتغير."
سكون.
كارما قالت:
– "طيب خليني أختصر عليك."
قربت منه…
– "إنتوا عايزين إيه مني؟"
الشخص سكت…
وبعدين قال:
– "نشوفك… لما تبقي عارفة كل حاجة."
كارما ردت فورًا:
– "وأنا مش عارفة؟"
– "لسه."
سكون.
كارما همست:
– "طب خليني أساعدك."
سكتت…
– "أنا عرفت كفاية."
الشخص قال:
– "إيه؟"
كارما بصّت له…
نظرة ثابتة جدًا.
– "إنكم مش بتتحكموا."
سكون.
– "إنتوا بس بتفتحوا أبواب."
الجملة دي…
خلته يسكت.
ثواني.
أطول من الطبيعي.
كارما كملت:
– "واللي بيدخل… هو اللي بيكمل."
سكون.
الشخص قال بهدوء:
– "يبقى إنتي مستعدة."
كارما ردت:
– "من زمان."
فجأة…
نسرين بلعجيلي
المكان كله اهتز خفيف.
مش زي قبل كده.
أهدى…
بس أخطر.
الشخص قال:
– "يبقى هنسيبك."
كارما رفعت حاجبها:
– "بسهولة؟"
– "لأ."
سكون.
– "بمسؤولية."
وفجأة…
اختفى.
كارما وقفت لوحدها.
بس المرة دي…
مش نفس الوحدة.
الموبايل نَوّر تاني.
بس مش ملف.
ولا صورة.
خريطة.
كارما بصّت.
أماكن.
نقط.
خطوط بينهم.
وفي النص…
نقطة واحدة منورة.
كارما همست:
– "دي إيه؟"
وتحتها مكتوب:
"البداية الحقيقية"
كارما رفعت عينيها ببطء…
نظرة مختلفة تمامًا.
– "يبقى كل اللي فات…"
سكتت…
– "كان تمهيد."
كارما قربت من الشاشة…
كبرت الصورة…
والنقطة اللي في النص وضحت أكتر…
العنوان ظهر.
كارما قرأته…
وثبتت.
– "المكان ده…"
سكتت…
وبعدين همست:
– "أنا رحت له قبل كده."
سكون.
بس المرة دي…
مش صدفة.
كارما فضلت باصة على الخريطة…
مش بعينيها بس…
بعقلها.
– "أنا رحت له قبل كده…"
الجملة دي ما كانتش مجرد ملاحظة.
كانت مفتاح.
قربت الموبايل منها أكتر…
كبرت النقطة المنوّرة.
التفاصيل بدأت تظهر.
شارع.
اسم.
مبنى.
بس الحاجة اللي وقفتها…
مش المكان…
الإحساس.
– "أنا ما رحتش هناك صدفة…"
سكتت…
– "أنا كنت بتتجه له."
بعد شوية
كارما واقفة قدام المكان.
ليل.
هادئ زيادة عن اللزوم.
المبنى قديم…
بس مش مهجور.
النور فيه خافت…
بس موجود.
كارما رفعت عينيها…
– "مش أول مرة."
همست.
بس المرة دي…
دخلت.
جوه
الهدوء تقيل.
مفيش استقبال.
مفيش حد.
بس ممر طويل.
كارما مشيت.
خطوة…
ورا خطوة…
كل صوت رجليها واضح.
بس في حاجة غريبة…
كل ما تمشي…
الإحساس يزيد إنها متوقعة المكان.
وقفت فجأة.
بصّت على باب في النص.
إيدها اترفعت…
وقفت قبل ما تلمسه.
– "أنا فتحت الباب ده قبل كده."
سكون.
بس الذكرى مش كاملة.
مكسورة.
فتحت الباب.
جوه الأوضة
نور أبيض.
مكتب.
كرسي.
وشاشة.
مش شغالة.
كارما دخلت…
وبصّت حواليها.
– "مكان مراقبة؟"
همست.
قربت من المكتب…
ولقت حاجة.
ملف.
مقفول.
عليه اسم.
كارما فتحته.
سكون.
الورق جوا…
مش جديد.
قديم.
بس واضح.
تقارير.
ملاحظات.
تواريخ.
وفي أول صفحة…
اسمها.
"كارما"
كارما قلبت الصفحة بسرعة.
صفحة ورا صفحة…
كلام.
تحليل.
سلوك.
قرارات.
ردود فعل.
– "ده…"
سكتت…
– "ده مش مراقبة."
قلبها دق.
– "ده دراسة."
صفحة أخيرة.
مكتوب فيها:
"المرحلة الأولى: الملاحظة ✔
المرحلة الثانية: الدفع ✔
المرحلة الثالثة: الاستجابة ✔"
سكون.
كارما عينيها ثبتت.
– "وأنا؟"
قلبت الصفحة.
آخر سطر:
"المرحلة الرابعة: الوعي"
كارما سكتت.
بس جواها…
حاجة اتغيرت.
– "أنا وصلت هنا… مش علشانهم."
سكتت…
– "أنا وصلت علشان فهمت."
فجأة
الشاشة اللي في الأوضة اشتغلت.
من غير ما تلمسها.
كارما بصّت.
صورة.
مش فيديو.
بث مباشر.
آسر.
واقف.
في نفس المكان اللي كان فيه.
بس باين عليه…
متلخبط.
كارما همست:
– "إنت كمان وصلت."
الشاشة اتقسمت.
جزء تاني ظهر.
مازن.
واقف قدام نفس النوع من المكتب.
بس مختلف.
كارما عينيها ضاقت.
– "يبقى إحنا…"
سكتت…
– "مش لوحدنا."
فجأة
الصوت رجع.
بس المرة دي…
واضح جدًا.
مش وسيط.
مش بعيد.
قريب.
– "وصلتي."
كارما ما لفتتش.
ولا حتى سألت "مين".
قالت بهدوء:
– "متأخر."
الصوت رد:
– "لأ."
سكت لحظة…
– "إنتي اللي سبقتي."
سكون.
كارما قالت:
– "أنا شفت الملف."
– "طبيعي."
– "إنتوا بتدرّسوا الناس."
– "بنفهمهم."
كارما ضحكت بسخرية خفيفة:
– "من غير إذنهم؟"
سكون.
الصوت قال:
– "كلهم دخلوا بإرادتهم."
كارما ردت فورًا:
– "لأ."
سكتت…
– "كلهم اتدفعوا."
سكون تقيل.
أول مرة…
الصوت ما يردش بسرعة.
كارما كملت:
– "بس الفرق بيني وبينهم…"
بصّت للشاشة…
آسر… مازن…
– "إني عرفت."
الصوت قال بهدوء:
– "وده أخطر."
فجأة
الشاشة قدامها اتغيرت.
آسر…
قرب من باب.
مازن…
فتح ملف.
كارما حسّت حاجة.
مش فكرة…
إدراك.
– "أنا مش بتفرج…"
سكتت…
– "أنا متوصّلة."
الصوت قال:
– "إنتي مركز."
كارما عينيها لمعت.
– "يعني أقدر…"
وقفت.
ما كملتش.
الصوت قال:
– "جربي."
سكون.
كارما بصّت لآسر على الشاشة.
همست:
– "استنى."
عند آسر
وقف فجأة.
بص حواليه.
– "في حد…"
سكون.
– "قاللي استنى؟"
كارما اتنفسّت ببطء.
– "تمام…"
سكتت…
– "يبقى مش مراقبة بس."
الصوت قال:
– "ده المستوى اللي بعد الوعي."
كارما همست:
– "تأثير."
رجعنا للشاشة
مازن بدأ يفتح ملف تاني.
كارما ركزت.
– "اقفله."
عند مازن
إيده وقفت فجأة.
اتوتر.
– "إيه ده؟!"
بص حواليه.
– "في حد بيلعب؟"
رجعنا لكارما
كارما ابتسمت.
بس ابتسامة خفيفة…
مش انتصار.
فهم.
– "أنا مش جزء."
قالتها بهدوء.
سكتت…
– "أنا بقيت نقطة وصل."
سكون.
الصوت قال:
– "وده يخليكي خطر."
كارما رفعت عينيها…
نظرة تقيلة جدًا.
– "ولا مفيدة؟"
فجأة…
الشاشة كلها اطفَت.
الأوضة رجعت هادية.
الموبايل نَوّر في إيد كارما.
رسالة واحدة بس:
"مش إنتي الوحيدة."
سكون.
كارما عينيها ضاقت.
– "يعني في غيري؟"
الشاشة رجعت تشتغل لحظة واحدة…
وصورة ظهرت.
شخص.
واقف.
بيبص للكاميرا.
مباشرة.
وكأنه شايفها.
الشخص ابتسم…
وقال:
– "أخيرًا… قابلنا بعض."
كارما اتسمرت.
بس المرة دي…
مش صدمة.
تحدي.
– "يبقى اللعبة…"
همست…
– "كبرت."
كارما ما بعدتش عن الشاشة.
الشخص اللي ظهر…
لسه باصص لها.
مش تسجيل…
رد فعل.
– "إنت شايفني."
قالتها بهدوء.
الشخص ابتسم أكتر شوية…
– "وأخيرًا فهمتي."
سكون.
كارما قربت من الشاشة…
– "إنت زيي."
الشخص هز راسه ببطء…
– "مش زيك."
سكت لحظة…
– "أنا قبلك."
الجملة دي…
دخلت.
بس كارما ما اتأثرتش.
– "يبقى فشلت."
سكون.
ابتسامته خفتت…
بس ما اختفتش.
– "كلنا بنفشل في الأول."
كارما عينيها ضاقت.
– "وأنا مش في الأول."
فجأة
الشاشة اتوسعت.
مش بس هو.
بقى في أكتر من نافذة.
أشخاص.
مش واضحين كلهم…
بس موجودين.
بيراقبوا.
كارما همست:
– "مش واحد…"
سكتت…
– "مجموعة."
الشخص قال:
– "إحنا مش زيهم."
– "زي مين؟"
– "اللي تحت."
كارما ضحكت ضحكة خفيفة…
– "كل واحد شايف نفسه فوق."
سكون.
الشخص قال:
– "مش مسألة فوق وتحت."
سكت…
– "مسألة مين شايف أكتر."
كارما بصّت له…
نظرة تركيز.
– "طيب خلينا نختصر."
سكتت…
– "إنت عايز إيه مني؟"
الشخص رد:
– "أتأكد."
– "من إيه؟"
– "إنك تستحقي."
كارما رفعت حاجبها.
– "أستحق إيه؟"
الشخص ابتسم…
– "تكملّي."
سكون.
كارما سكتت ثواني…
وبعدين قالت:
– "وأنت كملت؟"
سكون قصير.
بس واضح.
– "لسه."
في اللحظة دي
الشاشة قدام كارما اتحركت.
آسر…
قاعد.
بس المرة دي مش متلخبط.
مركّز.
مازن…
واقف.
بس مش بيقاوم.
بيفكر.
كارما عينيها ضاقت.
– "اتغيروا."
الشخص قال:
– "بيتعلّموا."
كارما ردت:
– "زيي."
الشخص بص لها…
نظرة أعمق.
– "أسرع منهم."
سكون.
كارما قالت:
– "طيب خليني أقولك حاجة."
قربت من الشاشة…
– "أنا مش جاية أكمل لعبتكم."
سكتت…
– "أنا جاية أغيرها."
فجأة
كل الشاشات اتهزت.
مش انهيار…
تدخل.
الشخص ابتسم.
– "جربي."
كارما ركزت.
بصّت لآسر.
– "بص وراك."
عند آسر
لف فجأة.
في حد وراه.
بس ما كانش شايفه قبل كده.
– "إيه ده؟!"
رجعنا لكارما
كارما همست:
– "كويس."
بصّت لمازن.
– "اطلع من الأوضة."
عند مازن
بص للباب…
وقف.
ثانية…
وبعدين مشي.
رجعنا لكارما
كارما سكتت.
بس قلبها دق.
مش خوف…
قوة.
– "أنا مش بس شايفة…"
همست…
– "أنا بغيّر."
سكون.
الشخص قدامها قال:
– "غلط."
كارما رفعت عينيها له.
– "ليه؟"
– "علشانك فاكرة إنك مسيطرة."
سكون.
الشخص قرب شوية من الكاميرا…
– "وإنتي لسه…"
سكت…
– "جوه اللعبة."
فجأة
الشاشة كلها طفت.
مرة واحدة.
الأوضة رجعت هادية.
مفيش صور.
مفيش صوت.
كارما وقفت.
بصّت حواليها.
– "خلص؟"
الموبايل نَوّر.
رسالة:
"انتي لسه بتبدأي."
كارما ابتسمت.
– "حلو."
رفعت عينيها…
نظرة ثابتة جدًا.
– "يبقى المرة الجاية…"
سكتت…
– "أنا مش هجرّب."
فجأة
باب الأوضة اتفتح لوحده.
ببطء.
ورا الباب…
ممر تاني.
أضلم.
أعمق.
كارما وقفت.
ثانية.
وبعدين…
مشيت.
وهي داخلة الممر…
صوت جه من بعيد…
مش واضح…
بس مفهوم:
– "لو دخلتي…"
سكت…
– "مش هتعرفي ترجعي."
كارما ما وقفتش.
ولا حتى فكرت.
همست بهدوء:
– "أنا من زمان…"
سكتت…
– "ما برجعش."
كارما دخلت الممر…
والباب قفل وراها من غير صوت.
الضلمة مش كاملة…
بس كفاية تخلي كل حاجة غامضة.
الممر طويل…
وأهدى من اللازم.
بس الغريب؟
إنها ما كانتش حاسة بخوف.
– "غلط."
همستها خرجت هادية.
– "المكان ده عايزني أخاف…"
سكتت…
– "بس أنا فاهمة."
كل خطوة كانت محسوبة.
بس مع كل خطوة…
الإحساس بيزيد.
مش خطر…
مراقبة.
وفجأة…
الممر انتهى.
قدامها
قاعة كبيرة.
واسعة.
فاضية.
وفي النص…
كرسي واحد.
كارما وقفت.
– "مش اختبار."
قالتها بثقة.
– "ده دعوة."
قربت.
وقفت قدام الكرسي.
بصّت له…
ثواني.
– "لو قعدت…"
سكتت…
– "أنا اللي هكمل."
سكون.
كارما قعدت.
في اللحظة دي…
النور اتغير.
مش أقوى…
بس أوضح.
والقاعة ما بقتش فاضية.
قدامها…
ظهرت شاشات.
كتير.
مش واحدة.
مش اتنين.
عشرات.
كل شاشة…
شخص.
واقف.
متحرك.
بيفكر.
كارما عينيها وسعت…
بس بسرعة رجعت ثابتة.
– "دول…"
سكتت…
– "زيي."
صوت جه…
بس مش من بره.
جوا المكان كله.
– "مش زيك."
سكون.
– "دول تحت."
كارما ردت بهدوء:
– "وأنا؟"
سكون قصير…
وبعدين:
– "إنتي فوقهم."
الجملة دي…
ما فرحتهاش.
ما خوّفتهاش.
خلّتها تسكت.
بصّت للشاشات تاني.
– "كل واحد فيهم…"
سكتت…
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
– "بيعدّي بنفس اللي أنا عديت بيه."
الصوت قال:
– "تقريبًا."
كارما همست:
– "يبقى ده مش اختبار…"
رفعت عينيها…
– "ده اختيار ناس."
سكون.
الصوت قال:
– "ده ترتيب."
كارما ابتسمت.
– "نفس المعنى."
فجأة
شاشة واحدة بس كبرت.
بقت قدامها.
قريبة جدًا.
شخص.
واقف.
مش واضح الأول…
بس لما النور زاد…
كارما اتسمرت.
– "مش… ممكن."
الشخص…
كان هي.
نسخة منها.
بس مختلفة.
أهدى.
أبرد.
النسخة بصّت لها…
وقالت:
– "اتأخرتي."
سكون تقيل جدًا.
كارما ما قامتش.
ولا اتحركت.
– "إنتي إيه؟"
النسخة ابتسمت.
– "أنا… اللي إنتي هتبقيه."
كارما عينيها ضاقت.
– "مستحيل."
النسخة قربت…
– "كلنا بنقول كده."
في اللحظة دي
كل الشاشات اللي حواليها…
اتحركت.
بسرعة.
وجوه…
ناس…
قرارات…
سقطوا…
اختفوا…
الصوت قال:
– "كل دول… وصلوا."
سكون.
– "بس مش كلهم كملوا."
كارما همست:
– "ليه؟"
النسخة ردت بدل الصوت:
– "علشان الحقيقة مش كفاية."
كارما بصّت لها…
– "يعني؟"
– "لازم تختاري إنتي هتبقي مين بعدها."
سكون.
كارما قالت بهدوء:
– "أنا مش هبقى نسخة."
النسخة ابتسمت…
بس ابتسامة مختلفة.
– "ولا أنا كنت عايزة أبقى."
فجأة
كل حاجة وقفت.
الشاشات طفت.
الصوت اختفى.
بقى في حاجة واحدة بس.
قدام كارما.
شاشة صغيرة.
عليها جملة واحدة:
"تم الوصول للمرحلة الخامسة"
كارما همست:
– "في كام مرحلة؟"
سكون.
النسخة قالت بهدوء:
– "ولا واحدة…"
سكتت…
– "ولا نهاية."
كارما ثبتت.
– "يعني إيه؟"
النسخة قربت أكتر…
لحد ما بقت قدامها مباشرة.
– "يعني اللعبة…"
سكتت…
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
وبعدين همست:
– "أنتي اللي هتكمليها."
نسرين بلعجيلي
في اللحظة دي…
الموبايل في إيد كارما نَوّر.
مش رسالة.
مش إشعار.
طلب.
على الشاشة:
"اختاري أول شخص تبدأي بيه."
وتحتها أسماء…
كتير.
بس اسم واحد كان منوّر أكتر من الباقي…
كارما بصّت…
وقرأته.
عينها وسعت…
بس المرة دي مش صدمة.
قرار.
همست بهدوء مرعب:
– "يبقى أنا اللي همسك اللعبة."
وبصّت قدامها…
نظرة مختلفة تمامًا.
– "وأول حد…"
سكتت…
"أنا."
يتبع .....
الفصل الحادي عشر من هنا
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا