
رواية عازف بنيران قلبي الفصل الثامن والعشرون 28 ج2 بقلم سيلة وليد
تمام، لا هسافر يومين كدا مش دلوقتي
تجمدت الحروف على شفتيها بعدما ضمها لصدره وهو يضع كفيه على فمها، ولكنها فاقت من حالتها وهي تستمع بنعته لتلك بحبيبته
-إزاي تسمح لنفسك تقول عليا كدا
نظر بهاتفه وتحدث بهدوء
-صوتك مايعلاش، رفع الهاتف وتحدث
-حمزة قابل محمود وجاسر وشوف هتوصلوا لأيه..صمت يستمع لحمزة فأجابه
-لا النهاردة مش هروح النيابة حاسس بشوية تعب، أنا كنت عايز اشوف نوح، بس بعد اللي حصل رجعنا تاني
زفرت غاضبة بعدما علمت بوجهتهم
-احنا كنا رايحين المزرعة عند نوح، طيب ماقولتش ليه هو سر حربي، وبعدين دا مش طريق المزرعة
استدار إليها موبخًا إياها
-كلمة كمان هنزلك في الطريق..ابتسمت بسخرية وتحدثت متهكمة
-آسفين لمعالي الباشا..ضغطت بأسنانها على شفتيها وهي تنظر للخارج مبتسمة فقد افقدته سيطرته
بعد فترة جلست مع سيلين بحديقة القصر، نهضت تعصب عينيها
-تعالي نلعب مع بعض، ضربت قدمها بالأرضية
-والله ياسيلين لو وقعت في البيسين لأضربك.. تحركت خطوتين وهي تنادي على ابنها
-ميرو حبيب مامي، انت فين، تعالى وديني عند سيلين، أطلق الطفل ضحكات صاخبة، ولكن سيلين توقفت بعدما وجدت أخيها متجهًا عليها، فحملت أمير وتحركت متجهة للداخل
تحركت ليلى خطوتين واذ بها تنصدم بحائط بشري، ازاحت الوشاح من عصبة عينيها سريعا بعدما تسربت رائحته لرئتيها
-إزاي توقف قدامي كدا، نظرت حولها تبحث بعينها عن سيلين وأمير ثم سبت سيلين، اتجهت إلى راكان عندما استمعت حديثه
-إيه صاروخ هيفرقع في وشي مابراحة على نفسك شوية، أنا كنت جاي أقولك معزومين عند نوح على العشا، بس لقيت أنبوبة فرقعت في وشي
دفعته بقوة حتى سقط بالمسبح وتحدثت هاذئة
-طيب انزل طفي نفسك، لتولع..قالتها وتحركت سريعا تضع وشاحها على رأسها
خرج من المسبح وهو يسبها وأخرج هاتفه وبعض متعلقاته..استمع لضحكات بالخلف، استدار وجده يونس
-كلمة زيادة اقسم بالله هخليك تعوم زي البطة..وضع يونس كفيه على فمه غامزا بعينيه
-هو انا اتكلمت، انت غبي والله لو منك كنت شدتها وعمنا شوية وبلبطنا زي البط
رفع نظره إليه مستخفًا بحديثه
-بلبطنا، جاتك القرف في مصطلحاتك المقرفة قالها وتحرك للداخل يبحث عنها، دلف غرفتها استمع لصوت المياه خرجت وهي ترتدي ثياب الحمام..تجمد جسدها من وجوده بالغرفة
ساد صمتًا عميق بينهما مملؤ بالأشتياق، محملا بنسمات رائحتها الندية التي وصلت إليه..لحظات فقط، اقترب منها، تراجعت للخلف وأشارت على الباب
-لو سمحت اطلع برة، اقترب حتى حجزها بالحائط، نظر لعمق عيناها قائلا
-هتطلعي معايا فوق وهتغيريلي هدومي اللي بلتيها ومش بس كدا، البرد اللي حاسس بيه دلوقتي حضرتك هتنامي في حضني وتدفيني كمان
اغمضت عيناها حتى تبتعد عن عيناه التي اوقعتها فريسة له، لحظات فقط كفيلة لها أن يهيم بها عشقًا حتى نزلت من تحت ذراعيه متجهة سريعا، واشارت بسبابتها
-راكان انا مسحتك من حياتي ومش بس كدا على اد حبي ليك على اد ماكرهت ضعفي، بكرهك ياراكان، وياريت تبعد عني، قالتها وتحركت لغرفة سيلين وتركته واقفا متسمرا بوقفته عما فعلته به وقالته
افترت شفتيه شبح إبتسامة تقطر وجعًا، فأطبق على جفنيه يتناسى سحرها الذي ألقته عليه كتعويذة ثم أطلق تنهيدة حارة من جوفه يتبع قولا بنبرة مرتعشة
-كدا كتير ياليلى وخطرك بقى اكبر على حياتي، تفتكري ممكن انسى في يوم من الأيام اللي عملتيه فيا
باليوم التالي..أشرقت الشمس بخيوطها وانعكس ضوئها الساطع يداعب عيناه، شعر بآلام تتسرب بكامل عظامه، تحرك بصعوبة متجها لمرحاضه لبعض الدقائق وخرج بعد قليل..بعد قليل هبط للأسفل وجد الجميع على غرفة الطعام، تحرك للخارج مردتيا نظارته الشمسية، صاحت والدته
-راكان مش هتفطر ولا تشرب قهوة
هز رأسه من عدم قدرته على الحديث وتحرك للخارج..تجمد بمكانه وهو يرى فرح ابنة عمه تدلف بطفلا صغير على ذراعيها بجوار والدتها قائلة
-اذيك يابن عمي، عامل ايه ياآبيه؟!
جذبها من ذراعيها متجها إلى منزل عمه دون أن يراها احد، حاولت عايدة منعه والحديث معه ولكنه أشار بسبابته وصاح بصوته المتعب
-اي كلمة اقسم بالله لتمشوا من البيت دا النهاردة ومش بس كدا، كل حاجة هتتحول النهاردة باسم بابا ..اقترب يرمقهما قائلا بتحذير
-لو بنتك ليلى لمحتها عندنا في البيت صدقيني هحول حياتكم لجهنم، فخليكم عاقلين، لحد مااخلص اللي قدامي وافضى لأشكال بنتك اللي رجعت ومهمهاش تحذيري..قالها وتحرك بجسد منهك متعب، حاول السيطرة على نفسه حتى وصل لسيارته بصعوبة
مساء كانت تخرج من المطبخ تحمل كوبًا من الأعشاب دافئا، دلف وتحرك بجوارها ولم يتحدث وكأنه لم يراها..نظرت إليه مستغربة حالتها فهمست لنفسها
-ماله دا أول مرة يعدي من غير مايعملي أبو زيد الهلالي، ضيقت عيناها وحدثت حالها
-ياترى بتخطط لأيه ياراكان، عارفة دماغك سم، وبتفكرلي في مصيبة، قاطعت حديثها مع نفسها سيلين وهي تتوجه سريعا إلى المطبخ
-سيلين بتجري ليه كدا
توقفت تفرك كفيها وتحدثت
-راكان راجع تعبان اوي، هروح اخلي الدادة تعمله حاجة سخنة، وشوربة كمان
بسطت يديها بالمشروب
-خدي دا لسة سخن أهو ادهوله دا حلو للبرد، دفعتها سيلين
-طيب روحي ادهوله، وأنا هخليهم يعملوا شوربة سخنة كمان..سحبت ليلى التي لا تعلم ماذا تفعل..ادخلتها سيلين الغرفة
-امير مع ماما قالت هيبات معاها الليلة، وداليا استأذنت، نسيت أقولك، ادخلي حبيبتي شوفي جوزك والله تعبان قوي
دلفت لأول مرة تلك الغرفة تبحث عنه وجدته متسطحا بثيابه على الفراش، وضع المشروب على الكومودو، واتجهت تيقظه
-راكان فوق، تجمد كفيها بعدما شعرت بحرارته
حاولت اعتداله سريعا
-راكان سامعني، قوم لازم تاخد شاور جسمك سخن اوي..فتح جفنيه بتثاقل متمتم
-ليلى أنا سقعان أوي..اعدلته وقامت بفك زر قميصه بالكامل
-حبيبي ساعدني ياله عشان تاخد شاور بارد
هز رأسه رافضا
-مش قادر ..حاولت ايقافه
-ياله أنا معاك، ياله راكان، قوم ..تحرك معها خطوتين ولكن لم يقو على السير فهوى من بين يديها..جثت بمستواه على ركبتيها انسدلت عبراتها
-حبيبي لازم تقوم عشان خاطري، راكان جسمك سخن لو سمحت ياله حبيبي
أطبق على جفنيه متألمًا، دلفت سيلين ..صاحت ليلى
-سيلين وقفيه معايا لازم ياخد شاور..دققت سيلين نظراتها بليلى المنهارة، فربتت على كتفهااهدي ياليلى، حاضر ، جذبوه واتجهوا به إلى المرحاض، خرجت سيلين بعدما وقف تحت المياه الباردة
-خليكي معاه لحد مايخلص شاور، اغلقت الباب خلفها..وقفت ليلى مذهولة وشُل تفكيرها ماذا تفعل، فتحت المياه بقوة عليه وهي تحدث حالها
-ليلى جوزك تعبان لازم تركني كل حاجة على جنب دلوقتي، قامت بخلع قميصه الذي ابتل، وساعدته على خلع ثيابه، ارتعش جسده وشهقة خرجت منه بعدما وصله إحساس بالمياه الباردة، ظل لدقائق وكأنه يحلم، اغلقت المياه وساعدته على النهوض، ثم ألبسته ثياب الحمام، وساندته وخرجت به حيث فراشه
أحضرت ثيابه وساعدته باإرتدائها، ودثرته جيدا وجلست بجواره تضع كمدات خافضة للحرارة بعدما أعطته بعض الأدوية خافضة الحرارة، ظلت لعدة ساعات بجواره، حتى غفيت بجواره وهي تضع كفيها على وجهها..بعد فترة
فتح جفنيه بتثاقل، شعر بكفيها الموضوع على جبينه، انزله بهدوء ثم رفع خصلاتها المتمردة على وجهها يتذكر ماصار منذ عدة ساعات، دقات عنيفة كالطبول حتى شعر بإخراجها من صدره، ظل يطالعها لفترة ليست بالقليل، ابتسامة شقت ثغره وهي بجاورها، ماذا يحدث لو ظل الحال بينهما كذلك ؟!
لماذا تفعل به ترنيمة عشقه وعصفوره الوديع به كل هذه الآلام؟!
لابد لها من عقاب جسيم حتى يغفر لها، ولكن كيف يعاقبها وهي نبض قلبه، قلبه الذي لم يتعلم العشق سوى بها ومعها وحدها
رفع كفيها وطبع قبلة مطولة عليه، وهو مغمض العينين، شعرت بأنفاسه الحارة على وجهها، فتحت عيناها الجميلة بهدوء، انتفضت مذعورة
تضع يديها على جبينه، ثم حملت الترمومتر لترى حرارته
كان يناظرها كالأطفال على أفعالها الصبيانية، فهتف
-ليلى اهدي أنا كويس ..حبيبتي والله انا كويس، قالها وهو يمسك كفيها ويجذبها لجلوس بجواره
تجمعت الدموع بعيناها وهي تلمس وجهه وتحدثت بنبرة حزينة
-تعرف كنت هموت من الرعب عليك، مشفتش نفسك كنت عامل إزاي
مسد على خصلاتها وأردف
-آسف تعبتك معايا، انزلقت عبرة على وجنتيها مسحتها سريعا
-أنا اللي آسفة حبيبي لما زقتك في المية،
-ياااه ياليلى..حبيبك انت عارفة من إمتى مسمعتش الكلمة دي، يمكن خمس شهور
نهضت واستدارت بعدما علمت انها أخطأت بذلة لسانها، هروح اجبلك حاجة تأكلها
أحضرت وجبته الدافئة، وقامت بإعتداله
-راكان لازم تاكل أي حاجة عشان العلاج، ياله حبيبي، رفع نظره إليها
-لسة بتحبيني ياليلى بعد اللي عملته فيكي
اقتفرت شفتيها إبتسامة مؤلمة فلمست وجهه
-الموضوع مش لسة بحبك ياراكان، الموضوع انك الشخص الوحيد اللي مقدرش اتلاشاه من حياتي، عذبتني وعذبتك، غير بقيت مهم أوي في حياتي أنا وأمير
بدأت تطعمه وهو يعانقها بنظراته فقط، هربت من نظرات، فمنذ وقت لم تجلس بجواره بذاك القرب..ولازال قلبها الخائن ينظر إليه كحبيب رغم شعلة الوجع التي تحرقها دون رحمة، شعرت بكفيه على وجنتيها، ثم جذبها لتصبح بأحضانه يطبع قبلة على جبينها
-انتِ بالنسبالي جرعة الهوا اللي بتنفسه ياليلى، مقدرش أعيش يوم واحد بعيد عنك
رفعت عيناها ونظرت لتقاسيم وجهه وحركت أناملها عليه
-تفتكر ينفع بعد اللي حصل دا كله..أمسك كفيها يقبل أناملها كل واحد على حدة
-طول ماقلبي بيقول ليلى هتفضلي ليلى اللي بعشقها
حاوطها بعيناه التي تعترف لعيناها بكم العشق الذي يحمله لها، تحسست وجهه بأصابعها المرتجفة فهي العاشقة لرجل مثله اخترق قلعتها واستقر بقلبها..وضعت رأسها على صدره وآهة حارقة خرجت من جوفها
-نفسي أعيش الحب معاك بدون خوف، نفسي لما اتوجع اجري عليك ارمي وجعي، مش انت اللي توجعني ياراكان
نزل برأسه ليقطف من رحيقها مايشبع روحيهما أغمضت عيناها بإستسلام لسطوة عشقه، تمنت أن يخفيها عن العالم أجمع، تمنت لو يأخذ وجعها ببحر عشقه متناسيا ماصار بينهما، تمنت وتمنت وتمنت، حتى ألقت كل يؤلم روحها وبادلته جنته العاشقه كطائران من البلابل يغردان
ظل يقطف من بحور عشقها عله يروي قلبه الملتاع ببعدها مايقارب الأكثر من شهرين كاملين، اشتعل قلبه بنار العشق فلقد وصل إلى نقطة اللاعودة حاوطته بذراعيها لتنعم بدفئ عشقه الذي يشبه الخمر للمتلذذ، رفرفرت بأهدابها تضع رأسها تتوسد صدره تستمع لدقاته العنيفة بعد رحلة عشق سطرها بجنون عشقه، كل مرة يثبت لها إنها وحدها ملكة قلبه وحصن قلعته المتينة، ليلة كتبت بها أجمل التعبيرات من كلمات العشق التي زينت حروفها شفتيه، كانت تستمع لكلماته كأنها معذوفةموسيقى..بعد ليلة اشتعلت بنيران البعد، فلو دلف أحدهما غرفتهما ليقسم بنيران العشق تحرق كل مايحاوطهما
تسطح وهو يجذبها عله يهدأ من نيران صدره على ماهو قادم إليه
عند حمزة عدة محاولات لكي يصل إليه ولكنها باءت بالفشل، حتى اتجه إلى يونس الذي يغفو بسبات عميق بسبب إرهاقهه، ضغط على الهاتف ليمنع رنينه ولكنه أعاد الرنين مرة أخرى
رفعه على اذنه
-أيوة مين.. صرخ حمزة حتى هب فزعًا
-يخربيتك خرمت ودني، إيه يابغل فيه حد يتصل بحد في الوقت دا ويصرخ كدا
كان حمزة يقف أمام النيابة وهو يقطع الردهة ذهابا وإيابا، فتحدث بصوتًا متألم
-راكان مش عارف اوصله، بقالي تلات ساعات وتليفونه مقفول روح اكسر عليه الأوضة
اعتدل يونس يمسح على وجهه يرجع خصلاته للخلف بعدما شعر بأن هناك شيئا مأسويا، ورغم ذلك تحدث
-ماهو اكيد مش هيكون صاحي الساعة تلاتة الفجر يابغل..صرخ حمزة حتى هب فزعًا
-فيه إيه يابني يخربيتك قطعت خلفي المستقبلي
سحب نفسا ونظر حوله بضياع وهمس ماجعل يونس يهوى ساقطًا
-درة وسيلين اتخطفوا من الساعة اتناشر ومش وجاسر انضرب بالنار وهو بيحاول يحميهم
هزة عنيفة أصابت يونس حتى شعر بإنسحاب أنفاسه بالكامل، وكأن الأكسجين سحب من الغرفة فهمس بشفاتين مرتجفتين
-مين اللي عمل كدا…صاح حمزة ودموعها بالأنهيار معرفش يايونس اوصلي لراكان، أنا حاسس اني مشلول مش عارف أفكر ولا أعمل حاجة
تحرك يونس بساقين هلامتين يجرهما بصعوبة وجسده ينتفض وهو يفكر بحبيبته
-ياترى سيلين عاملة ايه دلوقتي..أسرع متجها إلى منزل عمه ولكن شعر بأحدهم يهوى فوق رأسه بشيئا حتى سقط مغشيًا عليه
عند ليلى وراكان
بعد عدة ساعات فتحت الجميلة عيناها السعيدة وجدته يمسد على خصلاتها
-صباح الخير حبيبي
ثم أمال يطبع قبلة على شفتيها
-صباح الحب والعشق على عيون أجمل واحدة شفتها عنيه..دنى يهمس لها
-تعرفي بحبك اد ايه، وحياة ربنا بحبك حب مايتوصفش، حب يكفي العشاق
ابتسمت وهي تضع رأسها بعنقه
-وأنا بعشقك ياراكان، بموت في شخص اسمه راكان البنداري..ابتلع كلماتها التي روت قلبه وروحه، لغيبات الجب القادمة، وضع جبينها وسحقها بأحضانه
-ليلى لازم تتأكدي إنك خاصة بيا أنا وبس، ومش مسموح لأي شخص طول ماأنا عايش يقترب منك..تراجعت للخلف تنظر إليه بإستفهام
-مالك ياحبيبي ليه بتقول كدا، مش إحنا اتصفينا، ووعدتني إنك مش هتتجوز نورسين، ليه الكلام دا دلوقتي
نزل من فوق مخدعه واختنق صدره قائلا
-“ليلى” استدارت له بعدما رفعت الغطاء تلتف به
-نعم ياحبيبي..ظل ينظر لها بصمت ثم أطلق قذيفته دون رحمة قائلًا
-“انتِ طالق”
يتبع….