رواية دم مابيروحش الفصل الثامن 8 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل الثامن 8 بقلم نسرين بلعجيلي


هدوء قبل ما الدم يتكلم
مقدمة الفصل:

مش كل حقيقة بتريح…
وفي حقايق، أول ما بتظهر… بتكسّر كل اللي كنا فاكرينه أمان.
لما الخيانة تبقى قريبة… قريبة لدرجة إنك شايفها بعينك،
ساعتها… القلب ما بيبقاش عارف يصدّق،
ولا حتى يعرف يختار يواجه… ولا يهرب.
والأصعب؟
إنك تكتشفي إن العدو… ما كانش غريب.
دعاء الفصل:
اللهم إن كان في طريقي وجع… فقوّني عليه،
وإن كان في قلبي شك… فاكشف لي الحقيقة كاملة،
ولا تجعلني أعيش في وهمٍ يطمئنني… بينما الحقيقة تقتلني بصمت.
اللهم أرني الحق حقًا وارزقني اتباعه،
وأرني الباطل باطلًا وارزقني اجتنابه،
ولا تجعل قلبي يميل لمن لا يستحقه.
مقولة الفصل:
"أقسى خيانة…
مش اللي بتيجي من عدو،
أقساها… اللي تيجي من حد كنت شايفه أمانك"

نسرين بلعجيلي 
الليل نزل تقيل على النجع…
بس المرة دي
الهدوء ما كانش راحة
كان ترقّب
الرجالة اللي دخلت… وقفت في نص البيت
عيونهم بتلف على الكل
وسلاحهم باين
واحد منهم قال بصوت ناشف:
"محدش يتحرك… كله يفضل مكانه"
رحمة ما اتحركتش
ولا حتى رمشت
واقفة… في النص
وعينيها عليهم
بصّت للراجل اللي كان واقف قصادها
ولاحظت حاجة لأول مرة…
الخوف
همست بهدوء:
"شكلك… مش مستنيهم"
الراجل شدّ نفسه وقال ببرود:
"ولا إنتي كمان"
واحد من الرجالة قرب خطوة:
"إحنا جايين ناخد اللي لينا… ونمشي"
سالم قال وهو بيضحك بسخرية:
"ده إنتو داخلين بيت مش سوق"
الراجل بصّ له بحدّة:
"اسكت… أحسنلك"
زين اتحرك خطوة قدام رحمة
وقف بينها وبينهم
وقال بصوت صعيدي تقيل:
"اللي له عندنا حاجة… يتكلم برجولة
مش يدخل بالسلاح وسط الحريم"
الراجل رد ببرود:
"الرجولة دي… اتدفنت من زمان يا زين بيه"
السكوت شدّ…
رحمة أخدت نفس ببطء
وبعدين قالت وهي باصة للكل:
"كل ده علشاني؟
ولا علشان اللي اتقال؟"
واحد من الرجالة ضحك:
"إنتي مش فاهمة إنتي رجعتي على إيه يا بتي"
رحمة ردّت بهدوء:
"فاهمة كفاية علشان ما اخافش"
الراجل الكبير فيهم رفع إيده
وكلهم سكتوا
بصّ للراجل اللي اعترف قبل كده
وقال:
"إنت… معانا"
الراجل سكت…
بس ما اتحركش
رحمة بصّت له
وعينيها ضيقت
"يبجى إنت… مش لوحدك"
الراجل بصّ لها
وقال بهدوء:
"ولا إنتي"
الهواء تقِل…
عم منصور قال بقلق:
"يا جماعة… الموضوع كبر جوي
خلّصوه بهدوء"
واحد من الرجالة رد بعصبية:
"الموضوع ده عمره ما يخلص بهدوء"
رحمة قالت فجأة:
"كفاية"
الكل بصّ لها
قربت خطوة
وقفت قدامهم كلهم
"اللي عايز حاجة… يقولها دلوك
بدل ما كل واحد فيكم يلف حوالين التاني"
الراجل الكبير ابتسم ابتسامة خفيفة:
"إنتي بنت حسن صح"
رحمة رفعت دقنها:
"وأفتخر"
قال بهدوء:
"يبجى أكيد سمعتي… إن أبوكي كان داخل في شغل كبير"
رحمة ردّت:
"سمعت… وعايزة أسمع الباقي"
الراجل قرب خطوة:
"الشغل ده… ما بيخلصش بسهولة
واللي يدخل فيه… يا يكمل
يا يختفي"
سالم قال بهدوء:
"وأنتو جايين تشوفوا هي هتكمل… ولا تختفي؟"
الراجل بصّ له:
"إحنا جايين نشوف… مين اللي هيفضل واقف"
السكوت رجع…
بس المرة دي
كان أهدى
رحمة قالت بصوت واطي… بس ثابت:
"أنا مش همشي"
زين لفّ لها بسرعة:
"رحمة…"
بصّت له وقالت:
"خلاص يا زين
الرجوع… ما بقاش ينفع"
سكت شوية…
وبعدين قال بصوت واطي:
"واللي جاي؟"
رحمة بصّت قدامها
وعينيها هادية… بس تقيلة
"نستحمله"
الراجل الكبير هزّ راسه
وقال:
"تمام… يبجى نبدأ صح"
وفجأة…
رفع إيده
بس بدل ما يضرب…
قال:
"انسحبوا"
الرجالة بصّوا لبعض باستغراب
بس بدأوا يخرجوا
سالم قال بدهشة:
"إيه ده…؟"
الراجل رد وهو ماشي:
"النهارده… كلام
بكرا… حساب"
وخرج
البيت رجع ساكت…
بس السكون ده
كان أخطر من قبل كده
رحمة فضلت واقفة مكانها
وبعدين أخيرًا… خدت نفس طويل
زين قرب منها وقال بصوت هادي:
"إنتي فاهمة اللي بيحصل؟"
رحمة ردّت من غير ما تبص له:
"لأ… بس حاسة بيه"
سالم ضحك بخفة:
"وده أخطر"
عم منصور قال وهو بيهز راسه:
"إنتي دخلتي في دوّامة يا بتي… ومش سهلة الخروج"
رحمة أخيرًا لفّت لهم
وعينيها ثابتة
"أنا ما دخلتش…
أنا كنت فيها من زمان
بس لسه شايفاها"
السكوت نزل…
زين بصّ لها وقال بهدوء صعيدي:
"طب ناوية على إيه؟"
رحمة سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
"أول خيط… القاهرة"
سالم ابتسم:
"وأخيرًا"
زين شدّ نفسه:
"وإنتي فاكرة إنهم هيسيبونا نتحرك؟"
رحمة ردّت:
"مش لازم يسيبونا…
كفاية إننا نتحرك أسرع"
عم منصور قال بقلق:
"السكة دي فيها دم"
رحمة بصّت له
وقالت بهدوء تقيل:
"ما هو الدم… عمره ما بيروح"
نسرين بلعجيلي 
الليل رجع ساكت…
بس جوّه كل واحد فيهم
كان في صوت بيقول نفس الحاجة
"القاهرة… مش بس بداية"
دي… كانت أول إجابة
وأول خطر جديد… جاي في الطريق 

رحمة فضلت واقفة شوية…
كأن رجليها مسمّرة في الأرض
بس دماغها… كانت في حتة تانية
القاهرة
الاسم لوحده
رجّع لها إحساس قديم
مش خوف…
ولا وجع بس
حاجة تقيلة… مخبية
زين قال وهو باصص لها:
"رحمة… إحنا لازم نتحرّك بحساب"
ردّت من غير ما تبص له:
"الحساب اتأخّر جوي يا زين"
سالم اتدخل وهو ساند على الحيطة:
"بس اللي جاي… مش زي اللي فات
القاهرة دي مش لعب عيال"
رحمة لفّت له بهدوء:
"ولا أنا بقيت عيلة"
السكوت نزل خفيف…
عم منصور قال بصوت مليان قلق:
"يا بتي… اللي في القاهرة… ناس ما بترحمش
ولو أبوكي كان داخل معاهم… يبجى الموضوع كبير جوي"
رحمة قربت من الباب
وبصّت للضلمة برا
"علشان كده… لازم أروح"
زين شدّ نفسه وقال بنبرة تقيلة:
"لو روحتي… مش هرجعك لوحدك"
رحمة بصّت له أول مرة من وقت طويل
نظرة فيها شوية هدوء… بس مسافة
"وإنت… ناوي تمشي وراي لحد فين؟"
زين سكت لحظة
وبعدين قال:
"لحد ما أوصل الحقيقة… أو أضيع معاكي فيها"
سالم ضحك بخفة:
"حب ولا فضول؟"
زين رد بحدّة:
"ولا واحد من دول يخصك"
رحمة قطعت الكلام:
"كفاية"
وقفت في النص
وبصّت لهم الاتنين
"اللي جاي… ما ينفعش فيه لعب
ولا أسرار نص نص"
بصّت لزين:
"لو هتيجي… يبجى تقول كل حاجة"
وبصّت لسالم:
"وإنت… تبطّل لف ودوران"
سالم رفع إيده بابتسامة خفيفة:
"حاضر يا ست الكل"
زين أخد نفس وقال بهدوء صعيدي:
"في حاجة… كنت مخبيها"
القلب دق…
رحمة ما اتكلمتش
بس عينيها قالت: كمّل
زين بصّ في الأرض شوية
وبعدين رفع عينه لها
"أبوكي… ما كانش لوحده"
الهواء تقِل…
"كان في شريك… من القاهرة"
رحمة همست:
"مين؟"
زين هزّ راسه:
"ما شفتوش
بس اسمه كان بيتقال بهمس… كأنه خطر"
سالم قال بهدوء:
"اسم؟"
زين رد:
"الريس"
الصمت نزل تقيل…
رحمة عينيها ضاقت:
"الريس…؟"
عم منصور قال بخوف واضح:
"إوعوا تنطجوا الاسم ده تاني!"
رحمة بصّت له:
"ليه؟"
رد بصوت واطي:
"علشان اللي بيسمعه… ما بيعدّيش اليوم بخير"
سالم ابتسم نص ابتسامة:
"يبجى إحنا قربنا"
رحمة قالت بهدوء:
"القاهرة مش بس بداية…"
سكتت لحظة
وبعدين كملت:
"دي فيها النهاية كمان"
سكون خفيف عدّى…
وبعدين رحمة قالت:
"هنمشي إمتى؟"
زين رد فورًا:
"الصبح"
سالم قال:
"بدري… قبل ما الخبر يوصل للي برا"
عم منصور قرب منهم:
"أنا مش مرتاح"
رحمة بصّت له بهدوء:
"ولا أنا… بس لازم"
الليل عدّى ببطء…
كل واحد فيهم في حتة
بس النوم… ما جاش
رحمة كانت قاعدة لوحدها
باصّة للسما
همست:
"يا بوي… لو كنت غلط
أنا هصلّح
ولو كنت مظلوم… أنا هاخد حقك"
سكتت
وبعدين قالت:
"بس المرّة دي… الحقيقة كلها"
مع أول خيط نور…
العربية كانت واقفة
والطريق مفتوح
رحمة خرجت
خطوتها ثابتة
زين وراها
وسالم ساكت… بيراقب
قبل ما تركب…
رحمة بصّت للنجع كله
نظرة طويلة…
وبهمس صعيدي تقيل قالت:
"اللي بدأ إهنا…
هيرجع ينتهي إهنا"
ركبت العربية
والموتور اشتغل
والطريق على القاهرة…
اتفتح

بعيد… بعيد خالص
في القاهرة…
راجل قاعد في أوضة ضلمة
وسيجارته منوّرة
واحد دخل عليه وقال:
"في حركة في الصعيد"
الراجل ما بصّش له
بس قال بهدوء مرعب:
"رحمة وصلت؟"
سكت لحظة…
وبعدين ابتسم
"سيبوها تيجي…
الحكاية لسه هتبتدي" 

العربية ماشية على الطريق…
والسكوت مالي المكان
لا صوت غير الموتور
ونفَس تقيل من كل واحد فيهم
رحمة كانت باصّة قدّام
عينها ثابتة
بس عقلها… بعيد
سالم قطع السكوت وقال:
"إنتي من يوم ما طلعتي من النجع… ما نطجتيش ولا كلمة"
رحمة ردّت بهدوء:
"الكلام الكتير… بيضيع الحقيقة"
زين قال وهو سايق:
"ولا يمكن… الحقيقة هي اللي تقيلة"
رحمة بصّت له من غير ما ترد
وبعدين قالت:
"إنت جولت إن في واحد اسمه الريس"
زين شدّ على الدركسيون:
"آه"
رحمة كملت:
"تعرف عنه إيه غير الاسم؟"
زين سكت شوية
وبعدين قال:
"اسمه ما بيتقالش كتير…
بس اللي يتجاب سيرته… الكل يسكت"
سالم ضحك بخفة:
"يبجى مش راجل عادي"
رحمة همست:
"ولا الحكاية عادية"
سكتوا لحظة…
وبعدين رحمة قالت فجأة:
"زين… إنت خبيت عليّ ليه؟"
زين اتوتر شوية
وقال:
"ما كنتش عايزك تدخلي في السكة دي"
رحمة ردّت بسرعة:
"ولا كنت خايف… أعرف الحقيقة؟"
زين بصّ لها بسرعة:
"أنا كنت خايف عليكي"
رحمة ابتسمت بسخرية خفيفة:
"الخوف… عمره ما حمى حد"
سالم قال بهدوء:
"بس أحيانًا… بيأخّر المصيبة"
رحمة ردّت:
"والمصيبة لما تيجي… بتبجى أكبر"
سكون تاني…
العربية دخلت على طريق أوسع
والجو بدأ يتغير
سالم قال:
"أول ما نوصل القاهرة… هنعمل إيه؟"
رحمة ردّت من غير تفكير:
"ندوّر"
سالم ضحك:
"ندوّر فين؟… دي بحر"
رحمة بصّت له:
"أي بحر… ليه أول خيط"
زين قال:
"وإحنا خيطنا… الريس"
رحمة هزّت راسها:
"لا… خيطنا أقدم من كده"
سالم رفع حاجبه:
"تقصدِي إيه؟"
رحمة قالت بهدوء:
"أبوي"
السكوت نزل…
زين قال:
"يعني؟"
رحمة ردّت:
"كان ليه شريك… وكان في شغل
يبجى في ناس… شافوه… اتعاملوا معاه"
سالم قال:
"يعني نرجع للماضي"
رحمة بصّت لقدّام:
"الماضي هو اللي جابنا لهنا"
زين قال فجأة:
"في مكان… ممكن نبدأ منه"
رحمة بصّت له:
"فين؟"
رد:
"مخزن قديم… كان أبوكي بييجي عليه
سمعت عنه زمان"
سالم قال:
"وليه ما جلتش قبل كده؟"
زين رد بحدّة خفيفة:
"ما كنتش متأكد"
رحمة قالت:
"دلوقتي بجيْت متأكد؟"
زين سكت لحظة…
وبعدين قال:
"دلوقتي… مفيش رفاهية الشك"
العربية هديت شوية…
رحمة قالت بصوت واطي:
"زين… لو طلع أبوي فعلًا… مش بريء"
سكتت شوية…
"إنت شايفني هعمل إيه؟"
زين ما ردش بسرعة
بس قال:
"إنتي مش جاية علشان تثبتي براءته…
إنتي جاية علشان تعرفي الحقيقة"
رحمة همست:
"والحقيقة لو كسرتني؟"
زين رد بهدوء صعيدي تقيل:
"تبجى اتكسرتي على حق…
أحسن ما تعيشي على كدب"
سالم قال:
"الكلام ده… تقيل"
رحمة قالت:
"بس صح"
لحظة هدوء عدّت…
وبعدين رحمة قالت:
"وأنت يا سالم… واقف في النص ليه؟"
سالم ابتسم:
"أنا؟… أنا بحب أشوف الحكايات وهي بتتكشف"
رحمة بصّت له بحدّة:
"ولا إنت جزء منها؟"
سالم سكت…
وده كان الرد
العربية بدأت تدخل أطراف القاهرة…
الزحمة… النور… الصوت
كل حاجة مختلفة
رحمة بصّت حواليها
وهمست:
"رجعت تاني…"
زين قال:
"بس المرة دي… مش نفس الرجعة"
رحمة ردّت بهدوء:
"ولا أنا نفس البنت"

سالم قال وهو باصص للطريق:
"إحنا دخلنا القاهرة…"
زين رد:
"لا… إحنا دخلنا اللعبة"
رحمة ابتسمت ابتسامة خفيفة… بس تقيلة
وقالت:
"واللي يبدأ اللعبة…
ما يطلعش منها غير بطريقتين"
سالم سأل:
"إيه هما؟"
رحمة بصّت قدّام… وعينيها لمعت:
"يا يكسب…
يا يندفن جواها" 

العربية وقفت أخيرًا…
القاهرة قدّامهم
منوّرة… وزحمة
بس رغم كل الصوت ده
كان في إحساس غريب
كأن المكان نفسه… مستنيهم
رحمة نزلت من العربية
وقفت لحظة
وبصّت حواليها
نفس الشوارع…
بس مش نفس الإحساس
همست بهدوء:
"رجعت… بس مش زي الأول"
زين نزل وراها
وقال بصوت صعيدي:
"ولا القاهرة هي اللي زي الأول"
سالم قفل باب العربية
وبصّ لهم:
"نبدأ منين؟"
رحمة ردّت من غير تفكير:
"المخزن"
زين هزّ راسه:
"يبجى نتحرك دلوجت"
بعد شوية…
وصلوا عند مكان قديم
بعيد عن الزحمة
شارع ضلمة… ومهجور
مخزن كبير
بابه حديد… متاكل من الصدأ
رحمة وقفت قدّامه
وعينيها اتشدّت
"إهنا…؟"
زين قال:
"آه… ده اللي سمعت عنه"
سالم قرّب
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  
وخبط على الباب الحديد بإيده
الصوت طلع عالي…
بس المكان فضل ساكت
رحمة مدّت إيدها
ولمست الباب
وفجأة…
اتفتح لوحده
صرير تقيل طلع
كأن المكان بيرحّب… أو بيحذر
دخلوا…
الضلمة مالية المكان
والريحة… تقيلة
زين همس:
"خلو بالكم"
سالم قال:
"المكان ده… مش مهجور زي ما باين"
رحمة كانت ماشية قدّامهم
خطوة… ورا خطوة
لحد ما وقفت فجأة
"استنوا"
الاتنين وقفوا
بصّت للأرض…
آثار
حديثة
زين همس:
"في حد إهنا قبلنا"
رحمة قالت بهدوء صعيدي:
"لا… لسه إهنا"
الصمت شدّ…
وفجأة…
نور اتفتح
ضربة واحدة
نور أبيض قوي ملّى المكان
رحمة غمّضت عينيها لحظة
ولما فتحتهم…
كان في ناس واقفة قدّامهم
رجالة
واقفِين صف واحد
وفي النص…
كرسي
وعليه راجل قاعد
مش باين وشه
بس هيبته… واضحة
سالم همس:
"يبجى وصلنا"
زين شدّ نفسه
رحمة ما رجعتش خطوة
بالعكس…
قرّبت
وقالت بصوت صعيدي ثابت:
"إنت الريّس؟"
الراجل ما ردّش
بس حرّك إيده إشارة
والرجالة بعدت شوية
وبعدين…
صوته طلع
هادي… بس تقيل
"كنت مستنيكي"
القلب دق…
رحمة قالت:
"وأنا جايه لك من زمان"
سكت لحظة…
وبعدين قال:
"بس إنتي مش جاية لوحدك"
عينه اتحركت ناحية زين… وسالم
"وجايبة معاكي… اللي هيكسر كل حاجة"
زين اتوتر:
"إنت تقصد إيه؟"
الراجل ضحك ضحكة خفيفة
وقال:
"قصدي… إن الحقيقة اللي إنتوا بتدوروا عليها…"
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي وقّفت النفس:
"موجودة فيكم… مش عندي"
الصمت وقع…
تقيل… قاتل
رحمة همست:
"يعني إيه؟"
الراجل مال لقدّام شوية
وأخيرًا… وشه بدأ يبان
وقال بهدوء مرعب:
"يعني اللي خان أبوكي…
واقف قدّامك دلوقتي"

رحمة عينيها وسّعت
وقلبها وقف لحظة
وببطء…
لفّت تبص عليهم
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 
زين…
ولا سالم…؟
ولا…
حد تالت؟

الراجل ابتسم وقال:
"خليكي تختاري صح يا رحمة…
علشان الغلط المرة دي…
مش هيخلّصك"
النور بدأ يطفي تدريجي
والصوت الأخير اللي اتسمع:
"الخيانة… أقرب مما تتخيّلي"

لو اكتشفت إن الحقيقة اللي بتدور عليها…
مخبية في أقرب الناس ليك،
تختار تكمل وتعرف حتى لو هتتوجع؟
ولا توقف قبل ما الحقيقة تكسرك؟
يتبع ....



                  الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة