
عاصف اتكلم ببرود وصوت قوي نسبيًا قبل ما الاجتماع يبدأ: عايز أعرف مين اللي خان، وعقله خلاه يسرب معلومات صفقة السلاح.
ساد الهمس في القاعة.
روبرت خبط على الطاولة وقال: مش عايز أسمع صوت حد فيكم، يا إما… وشاور براسه يبصوا وراهم.
لفوا راسهم بتوتر وشافوا حراس ضخمين واقفين وراهم وحاطين المسدسات على دماغهم.
بلعوا ريقهم بصعوبة.
عاصف حط رجل على رجل وقال بصوت همس تقيل: اللي خان العهد يتكلم، قدامه فرصة واحدة، هعد للتلاتة… خلصت عد وهو متكلمش، سكت لحظة وضحك ضحكة مميتة
نخلي اللي هيحصل مفاجأة.
بدأ يعد: ١.. ٢.. ٣..
قام عاصف بخطوات ثابتة وضغط على زر، أظهر شاشة عرض كبيرة، وفيها فيديو لبيت معين، وشاور على البيت وقال بحزن مصطنع: البيت ده للأسف هيولع بالناس اللي فيه.
في شخص انتفض جامد، ورعشة مشيت في جسمه، بس بيحاول يبان عادي.
بص الجميع عليه بشك.
بس روبرت شاور لهم: محدش يتكلم غير لما عاصف يخلص.
عاصف أخرج فونه وضغط على رقم وانتظر الرد، وفتح الاسبيكر وقال: كلهم في البيت صح؟
الحارس: أيوه، كلهم موجودين.
عاصف: طب ولّع في البيت بقى وإحنا بنتفرج.
الحارس: دقائق بسيطة وهيكونوا فحم.
عاصف ابتسم بخبث وقفل الفون.
كلهم كانوا مركزين على الشاشة، ومع الشخص اللي شاكين فيه.
قرب الحراس من البيت، وشهم مقنع، وبدأوا يدلقوا جراكن وبينزل منها سائل شفاف.
قام الراجل بسرعة وزق الكرسي وقال: أنا اللي خونت، بس أرجوك خليهم يوقفوا.
عاصف بحزن مصطنع: للأسف فات الأوان، أنا ادتك فرصة وانت معرفتش تستغلها.
الراجل رجع نظره للشاشة، لقى البيت كله مولع، والناس بتصرخ، وقع على الأرض وهو مصدوم وكأنه رافض يصدق اللي شايفه.
ياسر قام بغضب مخفي وقرب، مسك الراجل من التشيرت وقال: غبي، ضيعت نفسك واللي حواليك، لعبت مع الأشخاص الغلط، لسه ماخدتش العقاب، دي مجرد نقطة بداية على السطر.
جاسر وقف وقال بصوت بارد: خلي من أي مشاعر، زي ما قانون المافيا بيقول: الخيانة = الموت، اللي بيخون نهايته معروفة.
الراجل كان خايف، والعرق نزل على جبينه، وجسمه كان بيتنفض.
جاسر بص عليه بقرف، وشاور لكام حارس وقال: خدوه على الزنزانة السوداء. قربوا منه، وكان بيرجع لورا بخوف وبيهز راسه برفض، مسكوا إيده وبدأوا يسحبوه.
روبرت وقف واتكلم بهدوء: حد عنده مشكلة في اللي حصل؟
هز الجميع راسهم بـ"لا"، وكأنهم بيقولوا دي التصرف الصح.
روبرت: حلو، يلا نبدأ الاجتماع.
عاصف شاور لحارس يحط ملف قدام كل واحد فيهم.
ياسر اتكلم بقوة: الملف اللي قدام كل واحد بيتكلم عن الصفقة اللي المفروض ينفذها، قدامكم دقيقتين ونص تكونوا قريتوهم كويس وفكرتوا في حلول.
جاسر بص عليهم ببرود، وشايف الخوف في عيونهم، ظهرت على وجهه ابتسامة باردة. بعد شوية وقت صغيرين بص في ساعته وقال ببرود: الوقت انتهى.
عاصف: كل واحد قدامه ورقة يكتب فيها الخطة اللي هيعملها عشان الصفقة بتاعته تنجح، والخطة البديلة.
مسك الجميع الورق والأقلام وبدأوا يكتبوا، وبعد ما خلصوا طبقوا الورق.
روبرت: الاجتماع انتهى، وأنتم خارجين كل واحد يحط الورقة في الصندوق ده، لو في تعديل على حاجة هنبقى نبلغكم.
بدأوا يخرجوا واحد تلو الآخر، وكان في واحد بيفتشهم.
روبرت بص لصخر وقال: عجبني جدًا لما خرجت الناس من البيت ونقلتهم مكان تاني.
عاصف: ده شيء طبيعي، أنت عارف إني مش بموّت حد.
جاسر ابتسم وقال: بس ليه مخلتش الفيديو فوتوشوب كأنه حقيقي؟ كنت قايل هتعمل كده.
ياسر: أنت عارف إن صخر محدش يقدر يفهم دماغه، ودي أحسن عشان أكيد بيحبوا يتأكدوا إنه فعلًا ولّع في البيت.
وصل صوت رسالة على فون عاصف، وفتحها، أخد نفس وقال: أنا همشي دلوقتي.
ياسر: تمام، وأنا هروح عند دهب، المعلومات كلها لسه واصلة لي.
جاسر بمرح: وأنا هروح آكل مكرونة بشاميل.
#########
في القاهرة، في بيت ساهر.
ماسة كانت بترتب البيت ومشغلة أغنية هادية وبتدندن معاها بصوت جميل.
وصل على فونها رسالة بنغمة معينة.
ابتسمت تلقائيًا وقالت: ساهر، وراحت مسكت الفون، ولقت فويس، بدأت تسمع:
ماسة قلبي، عاملة إيه دلوقتي؟ صليتي؟ أكلتي؟ بتعملي إيه؟ على فكرة واحشتيني يا ماسة قلبي.
ماسة بحب كتبت: استنى هتصل بيك، وضغطت على زر الإرسال.
وبعدها ضغطت على زر الاتصال وقالت: الحمدلله يا بابي، أيوه صليت وقرأت الورد اليومي بتاعي، لكن ماكلتش عشان مقدرتش أكل، قولت أستناك نأكل سوا، كنت برتب البيت، وعلى فكرة أنت كمان واحشني.
ساهر بضيق: كلي، بلاش تستني عشان مزعلش منك.
ماسة: طيب هاكل سندوتش جبنة بس، بليز متزعلش.
ساهر: شطورة يا بنوتي، أمال فين تميم وجودي؟
ماسة بحنان: خلصوا مذاكرة واتكلموا مع سحاب، وبعدها قعدوا يسمعوا القرآن، وبعدها راحوا يناموا شوية.
ساهر ابتسم بهدوء وقال: ربنا يحفظك يا ماسة قلبي، وبلاش تفكري كتير في موضوع الخلفة، كل حاجة بتحصل في وقتها المناسب.
ماسة بابتسامة هادية: حاضر، بمنع نفسي أفكر عشان متعبش زيادة، أسيبك تكمل شغلك وأنا هخلص وأشوف شغلي.
ساهر: أوكيه يا ماسة قلبي، يلا في حفظ الله.
كانت لسه هتسيب الفون، لقت رسالة من رقم مجهول. ماسة فتحت المسدج، بدأت تقرأ محتواها:
ماسة، بكرة نتقابل عشان متزعليش، وأنا مش بحب زعلك، وقبل ما تفكري تحكي لساهر، هبعت اللي عندي، وأنتِ عارفة إن اللي عندي كتير أوي.
ماسة الصدمة كانت في عيونها، وبصت للرسالة كذا مرة عشان تتأكد من اللي قريته، حاولت تتصل بالرقم، لقته مقفول.
بعتت مسدج: أنت مين؟
الشخص: ماضي قديم.
ماسة الانزعاج ظهر على وشها وقالت بصوت بتحاول تخليه طبيعي: يا أهلاً بالماضي، وكتبت: مش ماسة مرات ساهر نور الجسمي اللي تهدد، واللي عندك اعمله.
في خلال ثواني بسيطة فونها رن، واتكلم الشخص بصوت غليظ: بس أكيد هتيجي لو قلتلك تميم وجودي في خطر، عشان لو حصل لهم حاجة هيبقى ذنبهم في رقبتك.
ماسة التوتر ظهر عليها، وصوتها كان فيه رعشة: تمام، هاجي أقابلك بكرة، بس أوعى تفكر تأذيهم.
الراجل ضحك بمكر: شطورة، وبحبك لما تسمعي الكلام، هبعتلك اللوكيشن، باي.
ماسة الفون وقع من إيدها، وكانت بتعيط، قعدت على الأرض وحطت راسها بين إيديها، وعيطها بيزيد، وصوت شهقتها بيعلى، مسكت فونها وبدأت تبعت مسدج بإيد مرتعشة: ساهر الحقني، سليمان… بعت إرسال.
في أسيوط، سحاب كانت قاعدة في أرض زراعية وبتبص للسماء بتأمل وحزن.
سمعت همس رجولي بيقول: ممكن أقعد؟
سحاب بدون ما تلف: لا يا عاصف.
عاصف ابتسم: طب شكرًا، وقعد.
سحاب ظهرت ابتسامة خفيفة على وشها وقالت: رخم.
عاصف ابتسم بهدوء: عارف، تحبي تشربي هوت شوكليت؟
سحاب بسخرية: وإيه الكرم ده كله؟
عاصف: مش هرد على سخريتك، بس حاسس إنك عايزة تتكلمي وتخرجي مشاعر الحزن اللي جواكي، عشان كده قلت أجبلك هوت شوكليت.
سحاب بصت عليه شوية وقالت: طيب هات الهوت شوكليت.
عاصف: بشرط تعتبريني صديق مؤقت وتحكيلي مالك.
سحاب: موافقة عشان محتاجة أتكلم.
عاصف هز راسه بهدوء وقام، ورجع بعد كام ثانية وقال: اتفضلي، كنت عارف إنك هتوافقي عشان كده جبتها وحطيتها في العربية.
سحاب أخدت الكوب وبدأت تشرب بتلذذ.
عاصف كان بيتأمل كل حركة بتعملها.
سحاب خلصت وقالت: بعد ما أحكيلك هنرجع أعداء تاني، ماشي؟
عاصف بغيظ مكتوم: تمام يا حضرتك الملكة.
سحاب أخدت نفس بعمق ورجعت تبص للسماء تاني وقالت: كنت أنا وبسمة أصحاب من الطفولة، عشنا سوا حاجات كتير، سافرت ألمانيا أكمل دراستي وهي فضلت هنا، كنا بنتكلم كتير، وجات مرة حكتلي إنها اتعرفت على شاب اسمه عاصف، كانت اتعرضت لموقف وهو اتدخل وساعدها، وهي من ساعتها أعجبت بيه، واتقابلت معاه صدفة كام مرة واتعلقت بيه جدًا، وقالت إنها حست إنه بيدلها نفس الشعور، قررت وراحت اعترفت له، رحب جدًا بالفكرة، وراح اتقدم لها واتخطبوا وبدأوا يجهزوا كل حاجة عشان الفرح.
قبل الفرح بفترة صغيرة حست إنه بيعمل حركات غريبة، وقررت تراقبه من غير ما يحس، وعرفت الخبر اللي خلاها تتصدم، طلع بيشتغل مع المافيا، حاولت تبعد، بس هو اكتشف إنها عرفت، وبقى يهددها، آخر خبر وصلني منها إنها محبوسة في مخزن عشان كانت عايزة تهرب وتبلغ البوليس، قالتلي لو حصل لها حاجة هيكون هو السبب.
عاصف بص لها كام ثانية وقال بهدوء: حد قال لي حكمة قبل كده، مينفعش نثق في حد الثقة الكاملة حتى لو كان قريب، ممكن يبقى له مصلحة، وأنتِ كنتِ بتثقي فيها أكتر من اللازم، أكيد في حاجات أنتِ مش تعرفيها، أنتِ سمعتي القصة من بسمة بس، مجربتيش تسمعي من الطرف التاني.
سحاب: الطرف التاني هيكدب عشان يخلّي نفسه ملوش ذنب.
عاصف: بيبقى في أطراف تانية عارفة الحكاية، وهيحكوا في الوقت المناسب. طب أنتِ بتفكري في إيه دلوقتي؟
سحاب: بفكر إزاي أقدر أموته بس من غير ما أدخل السجن.
عاصف بص لها نظرة طويلة وأخرج سلاحه وقال: قلتلك قبل كده هساعدك تاخدي حقك، خدي المسدس وخدي حق صاحبتك لو ده هيريحك.
سحاب بصت له بذهول وقالت: أنت فعلًا مش طبيعي، أنت بتساعدني أخلص عليك؟
عاصف: أيوه، عشان مش قادر أشوف نظرة الكره في عيونك ليا، أنتِ بتأذي من غير ما تحسي.
سحاب اتحركت ناحيته، بس رجليها اتكعبلت، مسكها بسرعة قبل ما تقع وقال: خلي بالك.
سحاب حست بكهرباء بتجري في جسمها، رجعت لعقلها وزقته وقالت: أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي.
وا تحركت ناحية العربية ولفت بضهرها وقالت: انسى اللي حصل دلوقتي، وافتكر إنك عدوي، قاتل صاحبتي وجوزي، سلام. وركبت ومشيت.
عاصف حط إيده على قلبه وقال: حاسس بوجع كلامك زي الخنجر اللي بيقطع فيّ، بس لازم تعرفي الحقيقة، عارف إنها هتكون صعبة، هكون جنبك.
يتبع....
الفصل العاشر من هنا