
قال سليم - بكره ههعترف بجوازى منها لانها حامل منى
قالت سيرين- حامل اه قول كده ضحكت عليك وانت صدقت
قال سليم- لى مينفعش تحمل منى..... عشان عقيم يعنى
سكتت سيرين من هذه الجمله قال سليم- بتكدبى الكدبه وتصدقبها يسيرين بتكدبيها وتخلى الى قدامك عايش ع وهم وحزن طول عمره لمججججججرد انه فااااكر انه مش بيخللللف ولا عمره هيبقااااله ابن بسببب انه عقيم عاجز عن الخلفه بس....
رجع بصلها من بين غضبه وكمل- بس هو مش عقيم وقادر يخلف
سكتت سيرين وهى باصه لسليم ومن كلامه خرج سليم ورقه من جيله ورفعها ف وشها قال
هو ده العقم الى بتتكلمى عليه بقالنا سبع سنين جواز
بصيت سيرين للورقه قال سليم- متنننطقى هي دى نتيجتى الحقيقيه
سيرين قالت سليم، قال سليم - انا ساليم يسيرين... ساليم وياسمين الى اتجوزتها ف ليله واحده حملت منى فيها
بصلها وقرب منها وقف قدامها قال- عندك شرح للى بيحصل
بصّت له سيرين بصدمة من كلمته، عينيها بتلمع بخليط من الوجع وعدم التصديق.
قال سليم بنبرة حادة: _ متتكلمي
اتخضّت من صوته… أول مرة تشوفه كده، الغضب كان واضح في كل تفصيلة في وشه.
قرب خطوة وقال: _ ردي عليّا… ليه عملتي كده؟! ليه نتيجتي كانت إني عقيم؟!
صوتها خرج مهزوز: _ عشان… بحبك.
بصلها وكأن الكلمة عدّت عليه من غير ما يصدقها، زفر بضيق واضح.
قربت منه أكتر، عينيها في عينه مباشرة: _ عايز تسمع إيه؟ إن أنا العقيمة؟ إن أنا اللي مبخلفش؟ وإنك إنت اللي عايش معايا غصب عنك وبتتفضل عليّا بده؟!
سكت لحظة، وكلامها نزل عليه تقيل.
دمعة نزلت من عينها وقالت: _ اطمن يا سليم… مفيكش حاجة. إنت كويس… أنا اللي مبخلفش.
ابتسمت ابتسامة موجوعة: _ ارتحت دلوقتي؟
كان بيبصلها بصمت… بس الصمت ده مليان خذلان.
قال بهدوء قاسي: _ ليه عملتي كده؟
ردّت بصوت مكسور: _ قولتلك… عشان بحبك… كنت خايفة تسيبني.
هز راسه برفض: _ مفيش مبرر واحد لكدبك… أنا بكره الكدب يا سيرين. كدبك خدعني سنين… مفيش حد بيوجع اللي بيحبه كده، ويعيشه في عيب مش فيه عشان يبان مثالي!
سكتت… مش لاقية رد.
كمل وهو عينه فيها قسوة: _ ده كان تفكيرك؟
قالت بهدوء: _ مهما قولت… مش هتصدقني.
رد فورًا: _ لأنك بقيتي كدابة في نظري… مراتي وبنت عمي اللي عايش معاها عمري كله… هي نفسها اللي خدعتني. لو إنتِ عملتي كده… أستنى إيه من الغريب؟
نزلت عينيها للأرض، وسكتت.
قال: _ متردي… مفيش كلام صح
همست: _ مكنتش قصدي…
سليم: _ أمال لو كان قصدك… كنتي عملتي إيه أكتر من كده؟!
فضلت ساكتة، وهو بص لها نظرة أخيرة… نظرة فيها نهاية.
قال: _ إنتِ كسرتي ثقتي فيكي.
لف يمشي… لكن مسكته من إيده بسرعة، صوتها مليان خوف: _ إنت كمان غلطت يا سليم… إنت خونتني!
وقف مكانه، قال بدون ما يبصلها: _ أنا الليلة دي مكنتش في وعيي… كانت ليلة واحدة… غصب عني. وبرغم كده، كنت فاهم إنها خيانة.
رفعت صوتها بوجع: _ وقمت اتجوزتها؟!
قال سليم بصوت ثابت لكنه مليان غضب مكبوت: _ أنا اتجوزتها قبل ما أقربلها… كان يوم واحد… عشان معملش حاجة غلط، معملش ذنب زي ده. اتجوزتها… بس مكنتش أعرف إن البنت دي هي نفسها اللي هتكشف حقيقة كبيرة… إنها اتحطت قدامي عشان بس تحمل مني وتثبتلي إني أقدر أكون أب!
بصّت له سيرين بوجع وقالت: _ بتعايرني يا سليم؟!
رد عليها بحدة: _ واللي إنتِ عملتيه ده إيه؟! ردي! كنتِ بتتفضلي عليّا بعيشة من غير خلفه؟! وأنا اللي بتفضل عليكي؟!
صوته كان بيعلى مع كل كلمة: _ لأول مرة حد يقدر يخدعني يا سيرين… لأول مرة معرفش آخد حقي من حد عمل فيا كده… عشان الحد ده كان إنتِ!
دموعها نزلت وهي بتقول: _ أنا آسفة يا سليم… عارفة إني غلطت، بس والله ما كان في إيدي غير كده… كنت عايزة أقولك بس خوفت.
قاطعها بنفاد صبر: _ من إيه؟!
قالت بصوت مهزوز: _ من ماما وبابا… ومن عيلتك. خوفت يقسوا عليّا وياخدوك مني.
سليم: _ عيلتي؟! عيلتي اللي حتى وأنا عقيم كانوا بيقولولي اتجوز وجرب! يمكن يحصل حمل! كانوا مستنيين الوريث… الوريث اللي إنتِ كنتِ عارفة إنه مش هييجي!
بصّت له وقالت بألم: _ أديك قولت… عرفوا إنك عقيم وعايزينك تخلف. ما بالك لو عرفوا إن العيب مني أنا؟! كانوا هيعملوا إيه؟! كانوا هيخلوك تتجوز… كانوا هيكسروني يا سليم!
قربت منه خطوة وصوتها بيتهز: _ زي ما إنت كسرتني دلوقتي… اتجوزتها… لمستها… وعملت علاقة معاها… وبعدها ترجعلي وكأن مفيش حاجة… وبعدين أكتشف إنها حامل منك!
شهقت وهي بتكمل: _ دي وجعها صعب أوي يا سليم…
رد عليها ببرود مؤلم: _ ومبيوجعش اللي عملتيه فيا؟! مبيوجعش خيانتك ليا؟!
هزّت راسها بسرعة: _ والله كان غصب عني… أنا عمري ما حسّستك إني بتفضل عليك… أنا كنت عايشة معاك عشان عايزة كده، مش غصب عني!
دموعها زادت: _ قولت إن العيب فيك بس عشان العيلة تسكت… عشان محدش يجرحني بكلام أنا مش قدّه… كان غصب عني… بس مكنش قصدي أأذيك إنت!
قربت أكتر، صوتها بقى شبه همس: _ مكنش قصدي أعيب فيك… الحقيقة إني أنا المعيوبة…
انهارت وهي بتعيط، وبصّت له برجاء، وبعدين حضنته فجأة: _ أنا آسفة… يا سليم
مبادلهاش سليم نفس الحضن اللي كانت بتديهوله… فضل واقف جامد كأنها بتحضن حائط.
رفعت سيرين وشها وبصّت له بوجع وقالت: _ إنت كمان متوصتش في ردك… مضايق عشان معرفتش تاخد حقك؟! أو رد فعل؟!
طب ما إنت خدت أكتر رد… وكسرتني باللي عملته!
سكت لحظة وهي بتكمل: _ أنا عملت كده أنانية في حبك… بس إنت مبررك إيه؟! روحت حبيت… واتجوزت… وهتخلف!
بعدها عنه خطوة، نظرت له تستنى رد… لكن ملامحه كانت باردة.
قال بهدوء تقيل: _ إحنا محتاجين نهدا… ونفكر هنعمل إيه في علاقتنا.
حسيت انه بيرفضها فمردتش… وهو بعد عنها ومشي.
فضلت واقفة مكانها شوية، وبعدين بصّت لشنطتها… مسكتها كأنها هتمشي، لكن فجأة وقفت، رجعت قعدت على السرير… مسحت وشها بقوة، وبتحاول تاخد نفسها وتتماسك.
---
كانت ياسمين قاعدة في الأوضة ساكتة… بس جواها دوشة.
حاسّة إنها دخيلة… كأنها غلطة كبيرة دخلت بيت مش بتاعها… وكل اللي فيه رافض وجودها.
افتكرت نظراتهم… البرود… الصدمة… كأنها شيء لازم يتشال.
اتفتح الباب… دخلت نفس الست اللي شافتها قبل كده.
أناقتها كانت واضحة… حضورها قوي… وعينيها الزرقا فيها شبه غريب… شبه حد تعرفه.
بصّت لها الست نظرة طويلة، كأنها بتقراها… بتقيمها.
قالت بهدوء: _ مخضوضة ليه يا ياسمين؟
رفعت ياسمين عينيها باستغراب: _ إنتِ تعرفيني؟
قالت بهدوء ثابت: _ البيت كله بقى يعرفك…
أنا والدة سليم.
سكتت ياسمين لحظة، واستوعبت… قامت بسرعة باحترام: _ اهلا بحضرتك…
قالت ثريا: _ مضايقة من اللي حصل؟
قالت ياسمين بسرعة: _ أنا عايزة أمشي… فين سليم؟
ردت بثبات: _ عنده شغل… ومينفعش تمشي.
اتعقدت حواجبها: _ ليه؟
قالت بوضوح: _ لأنك حامل في حفيدنا…
وإنتي مسؤولية… إنتي وهو. لازم نراعيكي لحد ما تخلفي على الأقل.
سكتت ياسمين… الكلمة وقعت عليها تقيلة.
قعدت ثريا قدامها، وبصّت لملابسها السودا.
سألت ياسمين بتردد: _ مين الست اللي كانت واقفة… وزقتني؟
سكتت ثريا لحظة… ياسمين مكنتش عايزه تقول الى مش طايق وجودها بمعنى صح
قالت: _ سيرين… بنت عم سليم… ومراته.
اتسعت عيون ياسمين بصدمة: _ مراته؟!
أومأت ثريا.
همست ياسمين: _ هو… سليم بيه متجوز؟
قالت بهدوء: _ آه… مصدومة ليه؟
سكتت… وبعدين قالت: _ أنا… مكنتش أعرف…
قالت ثريا: _ واضح… بس نقدر نقول مجتش فرصة تعرفي.
دخلت الخدامة بكوب عصير: _ اتفضلي يا هانم.
بصّت ياسمين لها باستغراب… هانم؟! الكلمة غريبة عليها.
قالت ثريا: _ خدي العصير يا ياسمين… هيهدي أعصابك.
أخدته منها وسكتت… شربت وهي تايهة.
خرجت ثريا والخدامة… واتقفلت الأوضة.
فضلت ياسمين لوحدها.
همست بصوت مكسور: _ مراته؟…
افتكرت صراخ سيرين… دموعها… نظرتها لسليم… الانكسار والغضب في عيونها.
افتكرت إزاي اتغيرت أول ما شافتها… كأنها عدو.
حطت إيدها على راسها بتعب، وازاحت شعرها لورا وهي بتهمس: _ إزاي… إزاي ده بيحصل…؟!
في البار… كان سليم قاعد ساكت، عينه ثابتة على معتز اللي بدأ يتوتر من نظراته.
معتز حاول يكسر الصمت: _ أجيبلك كاس تاني؟
رد سليم بهدوء تقيل: _ ده تالت كاس تجيبه… ومش بشربهم.
بص معتز للكاسات قدامه وسكت.
قال سليم _ ليه عملت كده يومها؟
ارتبك معتز: _ يوم إيه؟
رفع سليم عينه فيه بحدة: _ معتز… أنا مش عايز لف ودوران.
تنهد معتز بضيق: _ الليلة دي… مكنتش صدفة.
سليم: _ عارف… بس مين قالك تعمل كده؟
سكت لحظة… وبعدين قال: _ ثريا هانم.
سليم عقد حواجبه، ومعتز كمل: _ قولتلك يومها… بس إنت مخدتش بالك بسبب اللي شربته.
افتكر سليم الجملة اللي قالهاله "اعذرني… والدتك عايزة وريث."
شد نفس عميق وقال: _ وضّح.
قال معتز: _ أنا كنت واثق في كلامك… إنك مبتخلفش. إنت اللي قولتلي كده…
بس هي كان عندها اقتناع تام إنك مش كده… وبدليل إنها كانت عايزاك تتجوز.
سليم بصله بتركيز، ومعتز كمل: _ حاولت أفهم منها… وبعد زن كتير… قدرت أعرف إنك كويس، وإن في غلطة كبيرة في نتيجة تحاليلك.
سليم: _وهي إزاي عرفت حاجة زي دي؟
هز معتز كتفه: _ معرفش… بس هي كانت متأكدة.
سكت سليم… الشك بدأ يكبر جواه، مبقاش واثق في حد… حتى أقرب الناس.
---
في أوضة نومها… كانت سيرين قاعدة على السرير، ملامحها باهتة.
قدامها كان مهران قاعد على الكرسي… ساكت… نظرته باردة بشكل مخيف.
قالت سيرين بصوت مكسور: _ إنت كمان مش عايز تتكلم معايا يا بابا؟
رد بهدوء قاسي: _ إنتي مسبتيش حاجة تتقال.
سكتت… نزلت عينيها.
اتعدل في قعدته وقال: _ إزاي تعملي حركة زي دي؟
ردت بسرعة، كأنها بتدافع عن نفسها: _ غصب عني والله… خوفت يبعد.
بصلها بحدة: _ فكدبتي عليه؟!
حملتيه عيب مش فيه… وخليتيه يعيش سنين شايل ذنب مش ذنبه؟!
دموعها نزلت: _ كنت خايفة أخسّره…
قال ببرود: _ فخسرتيه بالطريقة دي.
سكتت… مفيش رد.
كمل بنبرة أهدى بس أقسى: _ إنتي مفكرة الجواز حب وبس؟!
الجواز ثقة يا سيرين… وإنتي كسرتيها إنتي عارفة إن سليم مش هيبعد… ولو بعد عنك يبقى ده بسببك.
ردت سيرين بتعب واستسلام: _ خلاص يا بابا… علاقتي أنا وسليم انتهت. هو حتى مش مغلط نفسه… شايل غلطتي أنا بس.
قال مهران ببرود: _ عشان غلطك كبير.
رفعت صوتها: _ وهو إيه غلطه ده؟! إنه يروح يتجوز؟! ده عادي؟! ده مش غلط في عينه؟!
رد مهران بهدوء تقيل: _ سليم مش شايف نفسه غلطان… هو شايف إن فرصة حمل البنت دي منه أظهرت حقيقة كبيرة ليه… فبالتالي مبقاش شايف نفسه غلطان.
افهمي النقطة دي يا سيرين.
هزّت راسها بوجع: _ طول عمري مش بفهم سليم ولا تفكيره… بس أياً كان غلطتي، فهو كمان غلط.
أنا كدبت… آه… بس كان ليه أسباب.
إنما هو؟! وهو بيتجوز وبينام مع غيري… كان عنده سبب واحد يعمل كده؟!
سأل مهران: _ سليم مكلمكيش عنها؟
قالت: _ قال إنها كانت ليلة واحدة.
اتفجا مهران: _ ليلة؟! اتجوزها يوم واحد؟!
قالت سيرين بعدم اقتناع: _ معرفش… هو قال كده، وأنا مش مقتنعة.
سكت مهران، لأنّه عارف إن ابنه مش بيكدب… بس فكرة إنه اتجوز يوم واحد كانت غريبة حتى عليه.
قالت سيرين بهدوء: _ بابا… أنا همشي.
رد مهران: _ اللي إنتي عايزاه… بس هتمشي قبل ما تاخدي قرارك معاه.
سكتت.
قام مهران وقال قبل ما يمشي: _ مش هدخل في قراراتكو… بس بلاش تتصرفي بغباء أكتر من كده يا سيرين.
---
في الجنينة… كانت ثريا واقفة، شافت سليم جاي من بعيد.
قربت منه وقالت: _ قولت إنك عايزني.
قال بهدوء: _ كنت مع معتز.
سكتت… ملامحها ثابتة.
بصلها سليم بشك: _ كلمك؟ قالك حاجة؟
ردت فورًا: _ لا… ومش معنى إني بثق فيه عشان قريب منك، يبقى بيخرجلي أسرارك يا سليم.
قال مباشرة: _ عرفتى منين وامتى
قالت ثريا- فاكر اما قولت لعيبتنا نعمل فحوصات ع نفسنا من باب العنايه من خلالها عرفت الحقيقه وإنك كويس
قال سليم- ليه طلبتي من معتز يعمل كده؟
زفرت بضيق: _ مسبتليش اختيار غير ده…
قولتلك اتجوز… قولت إدي نفسك فرصة… يمكن ربنا يكتبلك الخلفه مع غيرها.
بس إنت كنت مقتنع إن العقم دائم… مع أي واحدة غير سيرين.
قال ببرود: _ وبعدين؟
قربت خطوة، صوتها بقى أهدى: _ عملت كده عشان تعرف الحقيقة…
كنت هقولك إزاي إنك كويس وإن التحاليل غلط من غير دليل؟!
بصت له بثبات: _ أنا كنت عايزاك تشوف الحمل بعينك…
كنت عارفة إن حتى لما تعرف… وفي احتمال ترجع لسيرين… مش هتتجوز عليها عشان الخلفه…
لأنك مش مهتم بيها أصلاً… ومش هتتجوز واحدة في يوم عشان تبقى أب.
قال سليم بصوت أخفض من المعتاد: _ بس أنا كنت عايز أكون أب يا أمي…
رفعت ثريا عينيها له، وفي نفس اللحظة كانت سيرين واقفة تسمع… الكلمة وصلت لقلبها قبل عقلها.
تنهد سليم… سرح لحظة، وكأنه بيرجع لكل مرة كان بيقعد فيها لوحده…
لشعوره إنه هيكبر لوحده… إن مفيش حد يشيل اسمه…
إنه عمره ما هيشيل ابنه بإيده…
الإحساس ده… إحساس العجز… اللي بيكسر أي راجل حتى لو مبيبانش.
قال بهدوء: _ يمكن مكنتش مهتم… بس كنت عايز.
بصّت له ثريا بحزن… قوة سليم دايمًا كانت بتخبي وجعه، اوقات القوه والهدوء بتتعب صاحبها
ربتت على كتفه وقالت: _ وربنا أراد… والبنت حامل منك.
محدش هيقولك تعمل إيه يا سليم… ولا حتى أبوك.
شوف إنت عايز إيه واعمله… بس ابنك… إياك تتخلى عنه.
سكتت لحظة وكملت: _ وبالنسبة لسيرين… معرفش سبب اللي عملته إيه… بس أنا معملتش كده عشان بكرهها… أنا كنت عايزة أشوف ابن ليك.
قال سليم: _ هي لسه فوق؟
_ آه…
وبالنسبة لياسمين… هتعمل إيه؟ كانت بتسأل عنك لما مشيت.
قال بهدوء: _ هشوفها بس مش دلوقتى
مشي سليم… وبصّت له ثريا بقلق، نفسها يكون اللي جاي أهدى.
---
لمحت سيرين سليم وهو داخل.
قامت فورًا… بصّت في عينه وسألته: _ هتعمل إيه فينا؟
قال بهدوء: _ القرار ده… هنقرره بعد ما أعرف ردك على كلامي.
قالت بثبات موجوع: _ أنا غلطت في كدبة… وإنت غلطت في خيانتك.
إنت حسستني إني مش مهمة… وإن عندك بديل ليا.
ردك كان قاسي يا سليم.
قال: _ كنت فاكر إني غلطت… قبل ما أعرف بحملها.
اتوترت: _ يعني إيه؟
قال بهدوء صريح: _ يعني هفضل أفكرك… إن لو مكنتيش عملتي كده… كنت هفضل عايش في كدبة… وإنتي مش هتقوليلي.
سكتت… الألم واضح في عينيها: _ ده مبرر؟! إزاي هونت عليك؟!
قال بهدوء: _ مهونتيش يا سيرين…
وبرغم اللي عملتيه… أنا…
سكت لحظة، وبص لها: _ أنا بحاول… مخدش موقف منك
بصّت له بسرعة: _ إنت مش عايز نطلق؟
رد: _ أنا مقولتش كده… القرار ليكي.
قربت منه، عينيها بتدور على أمل: _ مش زعلان مني؟
سكت لحظة، وبعدين قال بصدق: _ مقدرش أقولك مش زعلان.
حضنته فجأة بقوة: _ أنا مش عايزة أمشي… ومش هسمحلها تاخدك مني.
فضل ساكت… لأنه كل الى فارق معاها خوفها من ياسمين.
قالت بغيرة واضحة: _ هتعمل إيه معاها؟
رد بهدوء حاسم: _ متتوقعيش إني هتخلى عنها وهي حامل في ابني.
هوصل معاها لاتفاق… نبعد… بس ابني يكون معايا… وهي كمان متتضرش.
قالت بسرعة: _ أوعدني إنك هتبعدها عنك… إنت مش بتحبها صح؟
هز راسه بالنفي: _ لا…
علاقتي بياسمين رسمية… اللي بينا هو الولد… وبس.
سيرين بصت في عينه برجاء وهي لسه ماسكة فيه: "يبقى توعدني يا سليم.. توعدني إنك مش هتلمسها ولا تقربلها، وتوعدني إنها أول ما تخلف وتجيب الولد، هتنفصل عنها فوراً وتخرج من حياتنا."
سليم رد بنبرة خالية من أي مشاعر، "ده اللي هيحصل فعلاً."
سيرين بلهفة: "توعدني؟"
سليم: "أوعدك."
سيرين اترمت في حضنه تاني، كأنها انتصرت في معركتها الأخيرة: "كده نكون اتفقنا.. هحاول أسامحك يا حبيبي، بدام مخونتنيش بقلبك والوضوع كان مجرد ليلة، هحاول أسامحك يا سليم."
سليم فضل واقف مكانه، ربع إيده ورفعها وبدأ يطبطب على ضهرها بهدوء غامض، هدوء ماوراهوش غير عاصفة لسه مابدأتش.
طلع نهار اليوم التاني، وياسمين لسه محبوسة في "سجنها الدهبي". سليم مجاش ناحيتها من امبارح، ولا حد دخل عليها. قامت بضيق، راحت وقفت في البلكونة وبصت للجنينة اللي تحتها.. جمال المكان مكنش مأثر فيها، كانت بتبص له بنظرة وداع قبل ما تبدأ، لأنها مش ضامنة تعيش هنا، والأهم إنها مش "مستريحة".
سمعت صوت الباب، لفت وشافت سليم داخل بهيبته المعتادة وقرب منها وسألها ببرود: "بقيتي كويسة؟"
ياسمين ردت باختصار: "أحسن."
دخلت وقفلت باب البلكونة وراها، وقررت تواجهه: "فهمني اللي بيحصل.. لو ده مش هيضايق سيادتك يعني."
سليم بهدوء: "عايزة تفهمي إيه؟"
ياسمين سألته السؤال اللي كان واجع قلبها: "إنت متجوز؟!"
سليم رد بكلمة واحدة: "أه."
ياسمين برقت عينيها بصدمة، كأن حد ضربها قلم على وشها: "وخونتها معايا؟! يعني أنا دلوقتي بقيت واحدة "خرابة بيوت"؟ أنا كده؟"
حست بـ "رخص" الموقف، وإنها بقت طرف في لعبة قذرة هي معملتش فيها حاجة غير إنها كانت عايزة تنقذ أبوها.
سليم بص لياسمين وقال: "لو كنتي عرفتي ليلتها (إني متجوز).. كان ده هيغير قرارك؟"
ياسمين سكتت ودموعها نزلت غصب عنها: **"أنا كنت مضطرة أعمل كدة.. كان لازم أنقذه ا....
سكتت منغير متكنل متعرفش انه سليم يعرف موضوع ابوها
قالت ياسمين-.. بس إنت؟ إنت إيه سببك وإنت متجوز؟ إيه اللي كنت محتاجه مني؟"**
سليم رد بنبرة حادة خلتها تسكت: "يا دكتورة ياسمين.. في حاجات متخصكيش، فيا ريت تتفادي تسألي عنها. أما عن وجودك هنا، فده عشان إنتي حامل بابني، وأنا قولتلك مش هسيبك وأنا قد كلمتي."
ياسمين باستغراب: "ابنك؟! صدقت أخيراً إني حامل منك؟"
سليم: "صدقت بعد ما اتأكدت إني قادر أخلف.. وإنك حملتي مني فعلاً."
سكتت ياسمين بمرارة، وسليم كمل بنبرة فيها شبه اعتذار: "اعذريني على كلامي يومها.. مكنتش أقصد أسيء ليكي، بس راعي الظروف اللي اتقابلنا فيها، والظروف اللي كنت أنا فيها مكنتش تسمح إني أصدقك أو أثق في كلامك بسهولة."
ياسمين استغربت إنه بيعتذر متعرفش ليه قلبها بيميل لكل كلامه معأنه قاسي بس هناك اهتمام نبلاء صامق جواه، كأنه رجل... يكفى إنه لم ينظر حقيقتها أمام عائلته واعترف بها زوجه
سليم كمل عشان يدخل في الموضوع: "عشان أكون صريح معاكي.. إحنا هنعمل صفقة بينا."
ياسمين بوجس: "صفقة إيه؟"
سليم : "هنفضل متجوزين لحد ما تخلفي، وآخد الولد.. ووقتها كل واحد هيروح يكمل حياته بعيد عن التاني."
السكوت حل في المكان، وياسمين حست بكسرة مكنتش تتخيلها: "قصدك يعني بعد 6 شهور هنتطلق؟"
سليم: "مش بالظبط.. لأن الطفل هيحتاجك بعد ما تخلفي، على الأقل لحد ما يكون في غنى عنك."
ياسمين بسخرية وكسرة قلب: "طفل في غنى عن أمه؟! إنت بتتكلم إزاي؟"
سليم بص في عينيها: "عندك رأي تاني؟"
ياسمين بدموع: "يعني عايزني أفضل لحد ما أخلف وتاخد مني ابني.. ده المطلوب، مش كدة؟"
سليم: "فهمتيني غلط يا ياسمين.. أنا مش هحرمك منه، إنتي هتفضلي أمه، ولو احتاجتي تشوفيه في أي وقت مش همنعك، وهضمنلك حياة كويسه ومرتاحة."
ياسمين فضلت ساكتة، وسليم كمل وهو بيحاصرها بكلامه: "معتقدش إن في اعتراض.. لأنك بنفسك جيتي لحد عندي وعرفتيبي بحملك عشان عارفة إنك مش هتقدري تواجهي الظروف دي لوحدك. وأنا دلوقتي بقولك هساعدك، وهعترف بجوازي منك وبإن اللي في بطنك ابني، وأي حاجة هتعوزيها هتتجابلك.. بشرط واحد: تحافظي عليه وعلى صحتك لحد ما يجى."
ياسمين بصت في الأرض وقالت بصوت مخنوق: "معتقدش إن ليا حق القرار أصلاً يا أستاذ سليم.. مليش إني أعترض على مساعدتك لأني فعلاً محتاجاك."
سليم شاف دمعة نزلت من عينها، فكملت بقهر: "تمام.. اتفقنا. لحد ما أخلف وتاخد ابنك.. وهختفي أنا من حياتكم."
سليم حس بضيق مفاجئ لما شاف دموعها، بس كمل كلامه بهدوء: "اجهزي عشان ماشيين."
ياسمين باستغراب: "ماشيين فين؟"
سليم: "هنروح قصر الهواري.. على الأقل في الفترة دي."
وفي اللحظة دي دخلت الست اللي ياسمين شافتها قبل كدة، سليم شاور عليها وقال: "دي فضيلة.. رئيسة الخدم، بس من النهاردة هتكون معاكي إنتي بس ومسؤولة عنك.. حاولي متتأخريش."
سابها وخرج، وقربت فضيلة من ياسمين بحنان وقالت: "أساعدك تجهزي يا بنتي؟"
نزل سليم، قابل سيرين في وشه، بصتله بلهفة وقالت: "قالتلك إيه؟"
سليم قال: "اسبقونا أنتوا على القصر، وأنا جاي وراكم."
سيرين فهمت من رده إن ياسمين وافقت على كل حاجة، وإنها هتسلمهم ابنها وتمشي.
ثريا جات عليهم وقالت: "يلا يا سيرين."
سيرين اعترضت بحدة: "لا.. أنا هروح مع سليم، خلي "هي" تروح معاكى."
سليم قاطعها: "مش هسيبها تروح القصر لوحدها."
سيرين : "ومين قال إنها هتروح لوحدها؟ هتروح مع ماما وفضيلة."
سليم بص في عينيها وقال ببرود: "وهي مابتثقش ولا تعرف حد غيري."
سيرين اتصدمت من الجملة، وثريا اتدخلت عشان تنهي الخناقة: "يلا يا سيرين.. هما جايين ورانا، مش في الوقت ده يعني اللي علاقتهم هتطور!"
سيرين بصت لثريا بذهول: "ماما!"
سليم نهى الكلام: "يلا يا سيرين مش هتأخر، متقلقيش."
سيرين سكتت وبصت لأوضة ياسمين، ومشيت ورا ثريا وهي عينيها لسه على سليم.
نزلت ياسمين ومعاها فضيلة، لقت سليم مستنيها جنب العربية. ركبت في صمت واتحركوا. ياسمين كانت مستغربة.. هما الباقيين راحوا فين؟ ومراته راحت فين؟
حاولت تفتح كلام يخص حياتها: "أنا عندي جامعة.. وعندي شغل.."
سليم قاطعها بهدوء: "شغل؟ مبقتيش محتاجة لشغل خلاص.. أي حاجة تعوزيها هتجيلك لحد عندك، المطلوب منك بس إنك ترتاحي..وبخصوص الجامعه نتكلم عنه بعدين."
ياسمين سكتت، اتنهدت وسندت راسها على إزاز العربية وغمضت عينيها من التعب.
سليم بصلها، لقاها استسلمت للنوم فوراً. كان باين على وشها الإرهاق والوجع.
بدأ يفتكر شكلها أول يوم اتقابلوا فيه.. لما خبطت عربيته. كانت مفعمة بالحيوية، وشها "منور" ومشرق.. عكس ليلة جوازهم، وعكس حالتها دلوقتي بعد موت أبوها.. مطفية ومكسورة.
هل ممكن يشوف حقيقه شخصيه ياسمين زى ما شافها يوم العربيه
بص للسواق وقال **- "هدي السرعة.
السواق فهم قصده، وهدى العربية خالص عشان ميهزش ياسمين ولا يزعج نومها.
في القبو، ياسمين كانت بترجع لورا برعب وهي بتسأل: "هتعمل إيه يا رامي؟" رامي كان واقف قدامها وعينه بتطلع شرار، قرب منها بغل وقال: "بتهربي مني وعايزاني أسامحك؟" نزل فيها ضرب وهي بتصرخ من الألم، وفجأة ضربها في بطنها وهو بيشتمها: "يا زبالة.. يا ياسمين!"
صحيِت ياسمين بفزع لما سليم لمس كتفها، صرخت باسم: "رامي!"
سليم بصلها باستغراب وحيرة: **"رامي؟!
ياسمين بدأت تستوعب مكانها واتعدلت وهي بتنهج من الخوف: "إحنا فين؟"
سليم: "وصلنا.. يلا انزلي."
نزلت ياسمين من العربية وهي رجليها بتخبط في بعضها، أول ما رفعت عينها وشافت القصر اللي قدامها، وقفت مذهولة.. البناء، الفخامة، الباب العملاق اللي واقفة قدامه، كل حاجة كانت أكبر من خيالها.
سليم قرب منها وقال بهدوء: "يلا."
ياسمين سألته بذهول: "هو.. هو ده القصر؟"
هز راسه بـ "أيوة" واتحرك، وهي مشيت وراه زي الطفلة التايهة اللي مِتشعلقة فيه لأنها متعرفش حد غيره.
دخلت القصر وعينها بتلف في كل ركن، لحد ما سليم وقف.. ياسمين شافت مهران، الراجل اللي هيبته بتخلي الكل يطاطي راسه قدامه. بصت لثريا وسيرين، ولمحت شاب تاني قاعد مع مهران.
الشاب قام وسلم على سليم بحرارة: "نورت يا سليم."
بعدين بص لياسمين بنظرة فيها فضول، وكأنه عارف حكايتها.
مهران قطع الصمت وقال بوقار: "أهلاً يا ياسمين بيكى ف عيلتنا.. اعتبري قصر الهواري قصرك من النهاردة."
ياسمين فضلت ساكتة، ونظرات سيرين كانت زي السكاكين بتقطع فيها، همست بكلمة واحدة: "شكراً."
الشاب سألها: ** عندك كام سنة؟ شكلك صغير أوي."**
ياسمين بصت لسليم وهي مش عارفة ترد تقول إيه ولا هو مين أصلاً، سليم قال: "فارس.. أخويا."
ياسمين هزت راسها بتفهم، وفارس مد إيده يسلم عليها بابتسامه هادئه، ياسمين حطت إيدها في إيده.. وسليم عينه منزلتش من على إيديهم وهي "متشابكة".
ثريا حست بالتوتر، فقامت وبكل ذوق قالت: "تعالي يا ياسمين.. أوريكي جناحك الخاص."
ياسمين مشيت معاها بسرعة، كأنها بتهرب من نظراتهم اللي كانت بتهجم عليها من كل ناحية.
سيرين قربت من سليم وعينيها بتدور في ملامحه: "تأخرت ليه يا سليم؟"
سليم رد: "زحمة الطريق."
سيرين حاولت تسحبه بعيد عن الكل: "تعالى نطلع جناحنا، محتاجة أتكلم معاك."
بس مهران قطع طريقها بصوته الرزين: "سيبي سليم دلوقتي يا سيرين.. أنا عايز أتكلم معاه في كلمة."
سيرين سكتت، وسليم طمنها: "روحي إنتي وأنا جاي وراكي."
أول ما مشيت، فارس صفر بإعجاب وقال بصوت واطي: "بقى إنت يا سليم يتجوز اتنين؟ والله يطلع منك العجايب.. مش سهل خالص زي ما إنت ظاهر!"
سليم بص له نظرة حادة كانت كفيلة تخرسه، فارس ضحك بخفة: "بهزر معاك يا عم!"
سليم: "مش وقتك يا فارس."
فارس كمل بفضول: "بس الحقيقة البنت "قمورة" ولذيذة.. بس هدوء سيرين ده يقلق، إزاي اتقبلت وجودها؟"
سليم رد: **"متقبلتهاش..
مهران اتدخل في الكلام: "كويس إنك سمعت كلامي وجيت تعيش هنا يا سليم."
فارس استغرب: "حضرتك يا بابا اللي قولتله على الفكرة دي؟"
مهران: "وجود الاتنين في فيلا واحدة مكنش هيبقى فكرة كويسة.. قولتله ييجوا القصر منها يغيروا جو ويقل التوتر، ومنها نوفر للبنت الرعاية الكاملة لحد ما تولد ونتفادى أي خلاف بينها وبين سيرين."
سليم: "فكرت في كلامك ولقيته أنسب حل.. لأني بقضي أغلب وقتي بره البيت."
فارس غمز لسليم وضحك: ** مش خايف سيرين تقتلها؟ اتنين يا سليم.. اتنين!"**
مهران بحدة: "فاااارس!"
فارس سكت فوراً والضحكة اختفت من وشه لما شاف نظرة أبوه الجادة: "حاضر.. عن إذنكم، عندي مشوار مع مريم."
سابهم فارس وخرج، وفضل سليم مع والده لوحدهم. مهران بص لابنه بتركيز: "قرارك كان الأنسب للكل.. بس لحد دلوقتي مقلتليش، إيه سر جوازك من ياسمين؟"
سليم رد بثبات غريب: "اتجوزتها يا بابا زي أي حد بيتجوز.. مفيش أسباب خاصة."
مهران ابتسم ابتسامة خفيفة "فهم منها" إن ابنه مش ناوي يتكلم ولا يكشف أوراقه دلوقتي.
سليم طلع عشان يروح لجناح سيرين، بس رجليه خدته ناحية أوضة ياسمين الأول. لقى الباب موارب، شافها واقفة في نص الأوضة، ملامحها "تايهة" وسط الفخامة والحيطان العالية دي. خبط على الباب بهدوء، ياسمين لفت وشافته.
سليم بلهجة آمرة بس هادية: "لو عوزتي أي حاجة كلميني.. الكل هنا هيكونوا في خدمتك."
ياسمين هزت راسها: "شكراً."
سليم كان لسه هيلف ويمشي، بس ياسمين وقفته بصوت مرتعش:
- "إنت عملت إيه في رامي؟"
سليم لف لها وبصلها: "أخوكي اللي خطفك وكان هيعرض حياة ابني للخطر؟ بتسألي عنه ليه؟"
ياسمين بقلق: "لأنهم منزلين منشور باختفائه وماما بتدور عليه.. عملت فيه إيه؟"
سليم رد بلهجة غامضة خلت قلبها يقبضها: "اطمني.. مقت.لتوش."
ياسمين بصتله برهبة.. الكلمة نفسها خضتها، هل ممكن سليم يق.تل فعلاً؟ سليم كمل وهو بيبص في عينيها بتحدي:
"هو أخد جزاءه على اللي عمله، ومش هيقدر يقربلك ولا يضايقك تاني.. طول ما إنتي معايا، مش هسمح لمخلوق يتعرضلك."
الجملة نزلت على قلب ياسمين زي الدفا الحانيه ف كلامه كانت تجعل قلبها يدق دقات غريبه، رغم خوفها منه، حست إنه "حصن" بيحميها من كل الشر اللي شافته في حياتها. سليم بص للبسها الأسود وقال بهدوء:
- "نسيت أقولك.. البقاء لله."
ياسمين اتصدمت: "عرفت منين؟"
سليم: "دورت وعرفت معلومات كتير عن حياتك."
ياسمين بحدة: "وعرفت إيه بالظبط؟"
سليم: "في حاجة تانية مخبياها؟"
ياسمين: "مبحبش حد يعرف حاجة عن خصوصياتي."
سليم قرب منها خطوة: "بس أنا مضطر أعرف.. لأنك حامل بابني."
كان هيمشي وقف راح وقف قدامها قال - ف حاجه لازم تكون موجوده
ياسمين سألت بسخرية من بين دموعها: "عندك شروط تانية حابب تفرضها عليا؟ أنا نسيت إني ماليش حق الاعتراض أصلاً."
سليم سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة هادية بشكل غريب:
"كنت هقولك بلاش نخبي حاجة عن بعض.. عايز علاقتنا تكون صريحة. وعايزك تعرفي إن نظرتي ليكي مكنتش وحشة.. حتى ليلتها، مشوفتكيش أبداً بنت ليل."
ياسمين نظرت اليه ف عينه الزرقاء الى تشبه موج البحر، الكلام لمس حتة جواها كانت مكسورة. سليم شاف دموعها
طلع منديل بكل هدوء وحطه في إيدها وقال: "اتمنى تعملي باللي بقوله."
سابها وخرج، بس ياسمين فضلت واقفة مكانها، عينيها متعلقة بطيفه ودموعها نشفت من الصدمة. اللعنة.. من هذا الراجل؟ وإزاي قادر يخلي مشاعري تتحرك كدة في لحظة؟
داخل غرفة ضيقة في مستشفى لعلاج الإدمان، كان رامي بيخبط على الباب بكل قوته، وشه كان عبارة عن خريطة من الكدمات والتشوهات، أثر "علقة" موت من رجالة سليم اللي مسبهوش غير لما داق طعم كل ضربة وجهها لياسمين.
- "افتحولي! بقولكم خرجوني من هنا!"
صرخاته مكنش ليها صدى، رمى جسمه على الأرض وهو بيتنفض من أثر المخدرات من دمه، صرخ بوجع هز الحيطان، بس محدش التفت ليه.. سليم قرر يدفنه حي في عذابه.
في الجناح، ياسمين كانت قاعدة مع فضيلة اللي حاولت تخرجها من عزلتها: "تحبي تتفرجي على القصر؟"
ياسمين ردت بزهق: "لا.. أنا مستريحة هنا."
فضيلة: "لازم تتعاملي مع العيلة يا بنتي عشان تتأقلمي."
ياسمين: "مش عايزة أتأقلم.. أنا هنا فترة مؤقتة وهغور."
قامت ياسمين ودخلت الحمام، وقفت قدام الحوض مذهولة.. فين الحنفية بتفتح منين؟ بدأت تلمس لوحة التحكم، داست على زرار النور اشتغل، داست على التاني فجأة الستائر والزجاج الشفاف اتفتح وكشف الحمام كله للخارج، ولما حاولت تلحق نفسها وداست تاني، الزجاج اتحول للون أسود من جوه، بس هي مكنتش تعرف إنه من بره لسه كاشف كل حاجة!
- "أوف.. الحاجات هنا معقدة ليه كدة!"
قربت من البانيو، وأول ما حطت إيدها المياه الدافئة نزلت لوحدها، بدأت تقلع جاكتها الأسود عشان تغسل وشها وتفك خنقتها، وظهر كتفها والتوب اللي لابساه تحت الجاكت.
في الجنينة، عربية فخمة وقفت ونزل منها جلال وهو بيعدل بدقته بكل ثقة. شاف سليم واقف، قرب منه بابتسامة: "سليم بيه عندنا في القصر؟ نورت."
سليم : "لسا راجع من السفريه؟"
جلال: "كله تمام والصفقة عدت على خير."
سليم لاحظ إن المزارع اللي بيقص الشجر وقف مكانه وباصص لفوق بذهول، والشغالة اللي بتنضف البسين "تنحت"، وحتى الخدامة اللي بتحط العصير إيدها اتجمدت وهي باصة ورا سليم.
جلال باستغراب: "هما بيبصوا على إيه؟"
سليم لف وشه وبص لفوق.. والصدمة لجمت لسانه. جناح ياسمين كان "بانوراما" مفتوحة، وياسمين واقفة بتفك هدومها بكل عفوية قدام الكل.
الدم ضرب في دماغ سليم، وعينه اسودت لف للخدم والحرس وصوته طلع زي الرعد هز أركان القصر:
**"الى هينفع عينه يعرف انه هيخسر نظره عمره كله
سليم اتحرك بخطوات زي الرعد، والكل نزل عينه في الأرض برعب، مفيش مخلوق في الجنينة قدر يرفع عينه شبر واحد لفوق. أما جلال، ففضل واقف مكانه بيبص لأخوه اللي جرى من قدامه بغضب عمره ما شافه في عينه قبل كدة.
جلال رفع عينه لفوق وشاف ياسمين تلك البنت التى لا تشعر بما يجرى، بتفك شعرها الطويل
جلال سأل الخدامة بذهول:
- "مين دي؟"
الخدامة ردت بخوف: "دي مرات سليم بيه."
جلال صدمته كانت أكبر، بصلها ببرود مذهول وقال: **"مراته؟!
اندهش وبص لياسمين قال- سليم اتجوز على سيرين؟!"**
جوه الحمام، ياسمين كانت لسه بتفك شعرها وبتكمل خلع هدومها
وفجأة.. الباب اتفتح بقوة رهيبة كأنه اتخلع من مكانه! ياسمين اتفزعت وجسمها اتنفض وكانت هتقع من الصدمة، بصت للباب لقت سليم داخل عليها
ياسمين بزهول ورعب: "إنت! دخلت كدة إزاي؟"
سليم ماردش بكلمة، وطى بسرعة نتش "الشال" اللي كان مرمي على الأرض، وفي لمح البصر سحبها بإيده وبقت محبوسة جوه صدره، ولف الشال عليها بإيديه الاتنين بقوة
ياسمين عينيها وسعت من الصدمة، لقت راسها مدفونة عند صدره وهي بين دراعاته.. كانت اللحظة وكأنه.. **وكأنه حاضنها