
براءه سمعت الطـ..لق اللي خرم ودنها مره واحده وقفت متسمره بتاع ثواني وبعدين فاقت من صدمتها وخطت برجليها من الوجع اللي في جنبها والشارع كله ضلمه سمعت صوت غسان من بعيد وهو بينادي بصوت عالي جدا وكله قهر وقال :
_ برااااااءة.. مش هسيبك ولا انتي ولا الكلـ../ب اللي قدامي ده هجيبك ..
مشيت براءه وهي بتجري من الخوف منه بس غسان كان اسرع من البرق وشافها من بعيد وعيونه كلها غل وحقد وجري باقصي سرعه وشالها وحطها علي كتفه ..
براءه بدموع:
_ سبني بقا بالله عليك أنا معملتش حاجه ..
غسان بصوت غاضب :
_ خرسي خالص مسمعش صوتك ده انا هوريكي الويل انتي وهو علي العامله الزبا..له دي هخليكوا تتمنه الارض تتشق وتبلعكو ساعتها ..
وبعدين غسان قرب من العربيه وركبها بالعافيه وزياد وراها بيتالم من الوجع اللي وخده في رجله وغسان طار بيهم وهو بيلعن فيهم ..
براءه بتشهق ودموع جامد:
_ صدقني يا بيه مليش ذنب هو اللي خلاني اتجوزه وستي معاه ف الحوار ده أنا مكنتش عايزه اخو..ن ولا استغل حد فيكم عشان الفلوس ..
زياد بوجع:
_ كدابه كانت بتحوم عليا زي باقي البنات و...
غسان بتعصب وغضب عارم:
_ بسسسس بطلوا كدب انتوا الاتنين كل حاجه اكتشفت أنا مش عبيط يلا انت وهي عشان اصدق الأقاويل دي أنا هروح افضحكم قدام العيله كلها وبعدين نروح القسم بقا هلبسكم في كذا قضيه تجيب أجلكم...
زياد بضيق:
_ غسان الموضوع مش مستاهل ده كله دي واحده من ضمن الشمال اللي بنسهر معاهم أنا معرفهاش وعايزه تلبسني اني اتجوزتها عشان الفلوس بس..
غسان رفع حواجبه باستنكار وضحك من كلامه السخيف:
_ ومين كان بيدور عليها بجلاله قدره وبنفسه وماشي برجله لوحده في المستشفي بيلف علي خدامه وقلقان كمان عليها انت من أمتي بتحس يا زياد معقوله عندك د..م زينا بس خلاص الكلام ملهوش لازمه مع أشكال زيكم انت تطـ..لقها حالا انت فاهم اسمع دلوقتي
زياد بقلق وتوتر :
_ طيب هطلـ../قها بس مش عايز حد يعرف بالموضوع ده
غسان بسخرية:
_ وخايف ليه يا زياد عشان سمعتك صح وعشان محدش يقلل من قيمتك انك اتجوزت خدامه..
زياد بضيق:
_ خلاص يا غسان انتي يا بت روحي وانتي طا..لق بالتلاته وبدون راجعه خلاص ارتحت كدا سيبها البت خايفه بلاش نرعبها اكتر دي عيله ..
غسان رفع حواجبه باستنكار ووقف بالعربيه وقال بضيق:
_ انزل
زياد لما صدق يهرب بجلده وبعدين كمل الطريق وراح البيت وخرج وقال بصوت بارد :
انزلي
براءه كانت خايفه وفضلت مكانها بس صوت سمع ودنها وهز جسمها من الخوف :
_ بقولككك انزلييي .
براءه نزلت من الخوف وهي بتتوجع من جنبها وغسان خدها من دراعها وشدها ودخل الشقه وقال :
_ من النهارده هتبقي الخدامه في البيت ده ودلوقتي عايز الشقه دي اعلي مستوي في النضافه يلا ابداي..
براءه بدموع :
_ بس انا تعبانه..
غسان ببرود :
_ ميهمنيش زي ما كنتي بتعرفي تشتغلي عند زياد تشتغلي عندي ولو لقيتك ريحتي ثانيه اقسم بالله هخليكي تعيطي بقيت عمرك يلا غوري من وشي حالا ..
براءه مشيت من قدامه وصوت جسمها بيصر..خ من الوجع بدأت براءه تجمع ادوات التنضيف وشتغلت في الشقه بدون راحه وكل ده غسان قاعد وحاطت رجل علي رجل وبدون شفقه بدأ يعض في شفا .يفه بغل وبنظرات كلها استحقار وقال:
_ اشتغلي بذمه يا بت وبطلي شغل العك ده ..
براءه هزت راسها بدموع وكملت شغل لحد لما خلصت وبعدين غسان اتاكد من شغلها وقال بسخريه :
_ مش حاسس بس ماشي اتفضلي اعمليلي اكل واروح اخد شاور يلا ..
براءه راحت المطبخ وهي بتنهج من الوجع وبدأت تعمل الاكل وخلصت وجابت الاكل قدام غسان وغسان قال بجمود:
_ شايفه كل دول عايزاكي تدوقيهم عشان مش واثق فيكي..
براءه سمعت كلامه وبدأت تاكل وغسان ارتاح وبدأ ياكل وخلص اكل وبعدين شافها تعبانه وقال:
_ اتفضلي روحي للاوضه اللي كنتي نايمه فيها ..
براءه مشيت بدون كلام ودخلت ورمت جسمها ودخلت في نوم عميق وكأنها منمتش بقالها فتره حلمت بكبوس وحش صرخت جامد وهي بتقول محدش يقرب مني يا ماما خليهم يبعده عني..
غسان كان ساعتها قاعد بيشرب قهوه سمع صوتها استغرب وجري عليها وفتح الباب شافها بحاله مزريه وبتنهج جامد قرب منها وحاول يهديها وقال:
_ اهدي يا ماما مين دول اللي يقربه منك
براءه وكأنها في الحلم :
_ متخلهمش يقربه مني عايزين ياخده شر...في ونبي خليهم يبعده ..
فضلت تعيط بانهيار جامد وغسان مفهمش غير أنها عانت بماضي وحش وقال بهدوء :
_ اهدي محدش هيقرب منك أنا موجود ..
براءه بدموع جامد وهي بتشاور وكأن عقلها راح:
_ ستي اهي قدامي ماسكه قما. /شه عشان عايزه تاخد اغلي حاجه عندي ابعدها عني أنا خايفه..
غسان بضيق:
_ براااءه فوقي مفيش حد هنا فوقي ..
براءه وهي بتنهج من العياط وبترجع برجليها لورا وتصر..خ كأنهم بيقربه منها وغسان مش فاهم في ايه وقالت بهستريا:
_ أبعده عنييي أبعده ..
غسان قرب منها وخدها في حضـ. &نه وهي فضلت تعيط وتصر..خ لحد لما هديت ونامت وغسان اتنهد ونيمها وقام وهو بيحاول يرتب اللي شافه وحاسس أن البنت دي وراها قصه تانيه ليه شافها اول مره كانت خايفه منه لما شافت الد&م ودلوقتي بتستنجد بيا أن محدش يقربها لا لا انا لازم افهم في ايه ...
الصبح صبح وبراءه صحيت والصداع ماسك دماغها وقامت بتعب وخرجت من الاوضه وشافت غسان وقال:
_ محبتش اصحيكي اهو اظن مش هتلاقي حد بالحنيه دي ..
براءه بصت في الأرض وقالت:
_ شكرا يا أبيه ..
غسان خد نفس وقال :
_ روحي اعملي الفطار وتعالي ..
براءه راحت عملت فطار وجت وهي واقفه قدامه وغسان قال:
_ مش هتاكلي؟
براءه بتعب وصوت هادي:
_ هاكل بعدك يا أبيه بالهنا والشفا..
غسان بجمود :
_ وانا بقولك اقعدي كلي معايا مش هتحايل عليكي ..
براءه قعدت وبدأت في الاكل وهي محرجه وغسان وهو بياكل وقال:
_ انتي ايه قصتك يا براءه احكيلي عنك كدا
براءه بلعت ريقها وقالت:
_ حضرتك عايز تعرف قصتي ليه أنا واحده شغاله قصتي مش هتفيدك ..
غسان :
_ مش يمكن اصدقك واكدب زياد عايز اعرف قصتك بتفاصيل..
براءه بحزن:
_ والله يا أبيه زي ما بقولك زياد بيه طلبني من ستي وستي جوزتني بالعافيه مع اني والله اشتغلت عندهم عشان اجيب القرش واعالج امي .
بص غسان عليها وقال:
_ مممم… ليكي أخوات يا براءة؟ وفين باباكي؟
اتنهدت بوجع وقالت بصوت مكسـ ور:
_ ليا أخ واحد… وبابا توفى… ومفيش غيري أنا وستي وأمي التعبانة.
غسان وقف الأكل ورجع بضهره لورا وهو باصصلها بتفكير وقال:
_ أنا عايز أعرف كل حاجة… وعايز أعرف ليه خوفتي مني يوم ما اتقابلنا في الصيدلية… احكيلي عن عيلتك وعن حياتك… أنا بعمل كده عشان أساعدك، وعشان أعرف مين فيكم الكداب… انتي ولا زياد… ده أسلوب شغلي.
براءة سكتت لحظة، ودموعها لمعت في عينيها…
وبدأت تحكيله عن حياتها… من وهي طفلة صغيرة… لحد ما كبرت واتظلمت واتبهدلت من الدنيا.
غسان كان كل ما يسمع منها كلمة… يحاول يقسي قلبه…
لكن جواه صراع كبير…
بين إنه يصدقها… أو يشك إنها بتحكي الكلام ده عشان تكسب تعاطفه.
براءة مسحت دموعها وقالت بصوت ضعيف:
_ ممكن… أروح الحمام بعد إذنك؟
غسان هز راسه بالموافقة.
براءة حاولت تقوم من مكانها…
لكن فجأة الدنيا لفت بيها… وحست بدوخة قوية.
كانت هتقع… لكنها مسكت نفسها بسرعة وسندت على الكرسي.
غسان لمح الحركة وقال بقلق حاول يخبيه:
_ في حاجة؟
براءة هزت راسها بسرعة بتوتر:
_ لا… لا يا باشا… أنا كويسة.
وبدون ما تبصله… قامت ومشيت بسرعة ناحية الحمام.
دخلت وقفلت الباب…
وقفت قدام الحوض وفتحت المية وغسلت وشها وهي بتتنفس بسرعة.
لكن فجأة…
حست بوجع حا.د جدًا في بطنها.
شهقت ووضعت إيديها على بطنها وهي بتتألم…
ودقات قلبها بدأت تعلى بشكل مرعب.
نزلت بعينيها ببطء على الأرض…
وفجأة اتجمدت مكانها.
عينيها وسعت بصدمة…
لما شافت الد..*م بينزل على الأرض.
غسان وهو قاعد وتليفونه رن مره واحده وفتح لاقي أخته بتعيط بهستريا وقالت:
غسان! زياد طل..قني! بعتلي ورقة طلا..قي على الموبايل وبيقولي إنه هيسافر ومش هشوفه تاني.. غسان الحقني جوزي ضاع مني ..
غسان جز علي سنانه وقال بغضب:
_خليه يغور في داهيه ده كان بيخو..نك من ورا ضهرك وانتي نايمه علي ودنك بس لسه حسابه مخلصش معايا هجيبه وهطربع السما عليه ..
وأثناء مكلمته صوت الخبط علي الباب كان عالي ومتواصل…
غسان بص ناحيته بضيق وهو لسه ماسك الموبايل، وقال لأخته بسرعة:
— اقفلي دلوقتي يا ملك… الموضوع ده هيتحل، وأنا هكلمك بعدين.
قفل المكالمة وقام فتح الباب بعصبية…
أول ما فتح، وقف قدامه اتنين من الظباط بتوعه ووشهم متوتر.
أحدهم قال بسرعة:
— يا فندم لازم تيجي حالًا.
غسان عقد حواجبه:
— في إيه؟
الظابط رد وهو بيبص حواليه بحذر:
— العصا..بة اللي بقالنا شهرين بنراقبها… وصلنا خبر حالًا إنهم هيخرجوا البضاعة الليلة من المخزن قبل ما ينقلوها بره البلد… ولو متحركناش دلوقتي هتهرب.
غسان شد فكه بقوة وقال:
— متأكدين من المعلومة؟
الظابط:
— أيوه يا فندم… المخبر اتصل من شوية وقال الشحنة اتحركت خلاص.
غسان مسح وشه بإيده بضيق… هو أصلًا كان ناوي يريح شوية بعد اللي حصل، لكن الشغل عنده مفيهوش تأجيل.
قال بحزم:
— تمام… خمس دقايق وأكون تحت.
الظابط هز رأسه باحترام:
— تمام يا فندم… القوة كلها مستنياك تحت.
غسان قفل الباب ودخل أوضته يجهز بسرعة…
لكن وهو بيغير هدومه لاحظ إن براءة لسه في الحمام.
عقد حواجبه باستغراب…
والتفت ناحيته لما شم ريحة بخار طالعة من تحت الباب.
قرب منه وخبط خبطه خفيفة وقال بضيق:
_ انتي يا آنسة… كل ده في الحمام؟
استنى شوية…
مفيش رد.
خبط تاني المرة دي أقوى:
_ انتي يا بنتي اللي جوه… اخلصي وافتحي!
سكت لحظة وهو مستني أي صوت…
لكن مفيش رد خالص.
البخار كان عمال يزيد ويطلع من تحت الباب…
والمكان ساكت بطريقة خلت القلق يتسلل لقلبه.
غسان بدأ يتوتر…
وقرب أكتر من الباب وقال بصوت أعلى:
_ براءة! سمعاني؟ افتحي الباب!
لكن ولا صوت.
ساعتها قلبه دق بعـ نف…
وحس إن في حاجة غلط.
بص للباب لحظة بتردد…
وبعدين قال بينه وبين نفسه بضيق:
_ ماشي… انتي اللي جابتيه لنفسك.
رجع خطوة لورا…
وبكل قوته ضر/ب الباب بكتفه.
الباب اتفتح بعـ نف…
والبخار الكتير اللي مالي الحمام خرج مرة واحدة قدام وش غسان.
غسان وقف لحظة يحاول يشوف حاجة وسط البخار…
وبعدين عينه وقعت عليها.
براءة كانت واقعة على الأرض.
جسمها مميل جنب البانيو…
ووشها شاحب جدًا…
والميه شغالة من الدش بتنزل عليها وعلى الأرض.
وعلى البلاط…
كان في دـ./م.
غسان اتجمد مكانه لحظة من الصدمة.
ووووو