
في سرايا الحديدي، كانت غالية تجلس مع عمها عثمان الحديدي يحتسيان قهوة الصباح.
غالية:
ـ مش عارفة ليه يا عمي، جسمي واجعني جوي كده، نَشَر في جسمي كله.
عثمان:
ـ السكر يا بتي بيعمل أكتر من كده، بياكل في العضم. وكل والصراحة يعني، انتي مبطونة وما مخليه حاجة إلا وعلى طول على خشمك.
غالية:
ـ يعني عايزني أوجع منيكم؟
عثمان:
ـ بعد الشر عليكي، بس براحة على نفسك.
غالية:
ـ ما أنا باخد العلاج.
عثمان:
ـ يا بنيتي، انتي عنديكي ضغط وسكر، يعني تحاسبي على أكلك. مشيفاش رجليكي وارمة كيف؟
غالية:
ـ والله كلامك صح، والغالي كمان مهمل أمه وجاعدلي في مصر.
عثمان:
ـ يعني يهمل مصالحه وبيته ومرته وعياله وياجي يجعد جارك؟
غالية:
ـ اه، احنا الحمدلله عندينا كتير جوي، ومرته ديه كمان على طول هاجة.
عثمان:
ـ هو عاجبه مالك انتي؟ ديه عجوبة يا أولاد.
وهنا رن هاتف غالية.
غالية بفرحة:
ـ ده الغالي، ولدي حبيبي.
عثمان ساخرًا:
ـ شوف البت، مكتي مجدراش.
غالية بدموع:
ـ كده بردك يا غالي؟ هانت عليك أمك؟ تهملها عيانة ومجدراش توجف؟
حازم:
ـ إزيك يا أما؟ أخباركم إيه؟ اتوحشتكم جوي.
غالية:
ـ كلهم بخير، أنا بس اللي عيانة.
حازم بخضة:
ـ مالك؟ سلامتك.
غالية:
ـ خليك انته جاعد عندك، لما تاجي تاخد عزايا.
حازم:
ـ بعد الشر يا غالية.اجفلي يا أما دلوك.
ليغلق حازم الهاتف مع والدته، ثم يتصل على رامز زوج أخته ومدير أعماله.
حازم:
ـ رامز، بسرعة جهز نفسك، هنسافر الصعيد.
رامز:
ـ خير؟ في حاجة؟ طمني.
حازم:
ـ كلمت أمي وتعبانة، ولازم أسافر.
رامز:
ـ طيب تمام، أنا جاي معاك، وبالمرة ناخد تقي معانا عشان الولادة قربت.
حازم:
ـ تمام.
رامز:
ـ هنسافر إزاي؟
حازم:
ـ هنسافر طيران، واخلص وكفاية رغي.
رامز:
ـ حد جاي معانا؟
حازم:
ـ لاء، الولاد ومامتهم سافروا شرم.
رامز:
ـ تمام، هنجهز ونكلمك.
ليغلق حازم الهاتف مع رامز.
حازم في نفسه:
ـ أنا المرة ديه هقعد شوية في البلد، وأفصل عن كل حاجة.
اتجه حازم لمديرة المنزل السيدة مريم المرشدي.
حازم:
ـ لو سمحتي يا مدام مريم، جهزيلي شنطتي عشان مسافر.
مريم:
ـ تحت أمر حضرتك.
حازم:
ـ البيت ناقصه أي حاجة؟
مريم:
ـ لاء يا حضرتك، تمام.
حازم:
ـ عايزك تاخدي بالك من البيت في غيابنا.
مريم:
ـ حاضر يا أفندم، عن إذن حضرتك.
مريم: ـ بس آسفة يعني، حضرتك مسافر للمدام والأولاد؟
حازم: ـ لاء، مسافر البلد. والدتي تعبانة شوية، وأنا كمان حابب أغير جو.
مريم: ـ ألف سلامة على الست الكبيرة.
حازم: ـ تسلمي، بس أهم حاجة البيت يمشي وكأننا موجودين.
وهنا رن هاتف حازم.
حازم: ـ اطلعي انتي، اعملي اللي قولتلك عليه.
حازم: ـ ألو، عدنان بيه.
عدنان: ـ أخبارك إيه؟
حازم: ـ بخير.
عدنان: ـ أنا لسه مكلم الولاد، ومبسوطين جدًا، ودي دي كمان وسيما، كلهم تمام.
حازم: ـ اه، ما أنا كلمتهم.
عدنان: ـ مال صوتك؟
حازم: ـ مافيش، بس الحجة تعبانة شوية ومسافر البلد، اه ورامز جاي معايا، معلش بقا هنتقل عليك.
عدنان بفرحة: ـ لا يا راجل، متقولش كده. طب أسيبك أنا، وأبقى أكلمك أطمن على والدتك.
ليغلق عدنان الهاتف مع حازم، ثم يتصل على زوجته.
عدنان: ـ دي دي، سيما فين؟
جايدة: ـ سيما موجودة أهيه، لسه كنا هناخد ياخت ونقضي اليوم.
عدنان: ـ طب هاتيها.
جايدة: ـ سيما، كلمي بابي.
قسمت: ـ هالو بابي.
عدنان: ـ اسمعيني كويس، جوزك مسافر الصعيد، أمه عيانة.
قسمت: ـ يارب تموت ونخلص، ديه ولا كأنها مراته الأولى.
عدنان: ـ اسمعي، انتي تتصلي بيه وتعملي نفسك زعلانة أوي، وتصممي إنك تسافري الصعيد عشان تطمني على حماتك.
قسمت: ـ يووه بقا، صعيد إيه وحر وناموس وجو مش لطيف خالص.
عدنان: ـ اسمعي الكلام، كده حازم هيفرح أوي، وكمان عشان المصنع بيجهز في العربيات الجديدة أحدث طراز، ووقتها حازم عمره ما هيرفضلك طلب.
قسمت: ـ أوك، هشوف.
عدنان: ـ مش هتشوفي، تقولي أوك يا بابي، بنوتي الجميله
جايدة: ـ إيه يا سيما؟ بابي كان عايزك في إيه؟
قسمت: ـ مافيش، أصل مامت حازم تعبانة، وهو مسافرلها، وبابي كان عايزني أكلمه أطمن عليها، وأسافر الصعيد كمان.
جايدة: ـ هو عدنان اتجنن؟ الجو هناك حر أوي، وكمان عشان بشرتك.
قسمت: ـ بس بابي قاللي إن المصنع بيتنج عربية واو أوي، ولو سافرت ووقفت جنب حازم أكيد هيديني العربية هدية.
جايدة: ـ خلاص أوك، ننزل على الصعيد، وأمرنا لله.
قسمت: ـ بس مامته ديه غلسة أوي، ولا كمان الراجل جدو ده، ياااي، ولا الستات اللي إخواته متجوزينهم، مش شكل سرايات خالص، أوه بقا.
جايدة: ـ خلاص يا قلب مامي، انتي هتكلمي ميزو وتقوليله إنك زعلانة أوي على مامته، وإننا هناخد أول طيارة وننزل على الصعيد، بس الواد تعبان شوية، اللوز تعباه والدكتور قال إنها ملتهبة.
قسمت: ـ أوك، فكرة حلوة، أنا هكلمه وأقوله إن بسام تعبان شوية.
جايدة: ـ أوف بقا، الاسم ده بيعصبني، اسم لوكل أوي.
قسمت: ـ طب يعني أعمل إيه؟ جدته اللي اختارته على اسم أخوها المتوفي.
جايدة: ـ مش قولنا هنقول سيمو؟
لتضحك قسمت.
قسمت: ـ انتي عارفة يا مامي، في مرة كنا في الصعيد عشان البارتي بتاع الولد، ومامت حازم لما شافتني لابسة دريس وبقولها حلو ده عشان بارتي سيمو، لقيتها بتقوللي: إيه ده؟ اسمه سبوع. وبعدين زعقتلي وقالتلي: ولدك اسمه بسام.
ـ وياااي، لما كنت بندّه لحازم وبقوله ميزو، قعد يقوللي: اسمعي، أنا راجل صعيدي واسمي حازم، ومتقوليش ميزو ديه تاني.
ـ وبيتكلم صعيدي زيهم، ولبسوني حاجة كده عاملة زي الخيمة، وبتقوللي اسمها عباية، واستري نفسك وغطي شعرك. راجعيين أوي يا مامي.
جايدة: ـ اه، بس فلوسهم ملهاش عدد.
قسمت: ـ يا مامي بقا، الوحيدة فيهم اللي شيك وبتفهم في الفاشون تقي.
جايدة: ـ اه، وجوزك روحه فيها، وطبعًا جوزها دراعه اليمين، وأكيد طبعًا بياخد من وراه مبالغ كبيرة أوي.
قسمت: ـ لاء، معتقدش. رامز ده الفلوس مش في دماغه، عامل فيها الصديق الوفي.
جايدة: ـ طب اتصلي.
لتتصل قسمت على حازم، وهي تمثل الحزن.
قسمت: ـ حبيبي، ألف سلامة على مامي الحجة، أنا هسيب الولاد هنا لمامي وأتحرك، أصل بسام تعبان شوية، اللوز نزلتله.
حازم بخضة: ـ كشفتي عليه؟
قسمت: ـ أكيد طبعًا يا روحي.
حازم: ـ خليكي مع الولاد، أمي مش تعبانة أوي، تقريبًا الضغط عالي عندها شوية.
قسمت: ـ طيب يا روحي.
حازم: ـ هترجعوا إمتى؟
قسمت: ـ الولاد مش راضيين يمشوا من هنا، وكمان المربية بتاعتهم معانا، والجو جميل، ياريتك معانا.
حازم: ـ انبسطوا انتو بس، متأكدة إنه مافيش خطر على الولد؟
قسمت: ـ لاء، هيا بس اللوز، والدكتور قاللي هو السن ده كده.
حازم: ـ طيب تمام، خلوا بالكم من نفسكم، وأنا هرجع أكلمكم تاني.
ليغلق حازم الهاتف مع زوجته، ثم يتصل على رامز.
حازم: ـ فينك يا زامر؟
رامز: ـ احنا جاهزين، نعدي عليك؟
حازم: ـ لا، أنا قريب منكم.
رامز: ـ ننزل يعني؟
حازم: ـ اه، ياله.
تقي: ـ بتكلم مين يا زوجي العزيز؟
رامز: ـ ده حازم، بيقول انزلوا.
تقي: ـ طيب، خليهم ينزلوا الشنط، وأنا هنزل، أخويا وحشني أوي.
رامز: ـ اللي عمرك ما قولتيلي وحشتني.
تقي: ـ ما انته في وشي ليل نهار، وبعدين عايز تجيب نفسك زي حازم أخويا؟ طب لو مكانش أخويا كنت اتجوزته.
رامز: ـ انزلي يا تقي.
لتنزل تقي وتتركه، وتقف أمام فيلتها لتجد حازم أمامها، فتجري عليه.
تقي: ـ أخويا حبيبي.
حازم: ـ براحة يا مجنونة، انتي ناسية إنك حامل؟
تقي: ـ فداك يا قلبي.
حازم: ـ جوزك فين؟
تقي: ـ دبسته في الشنط مع الشغالين.
حازم: ـ طيب اركبي العربية، متقفيش كده عشان الحمل.
تقي: ـ طيب، في سؤال نفسي أسألهولك.
حازم: ـ ها؟
تقي: ـ هو انت ليه بتمشي من غير حراسة؟
حازم: ـ وأمشي بحراسة ليه؟
تقي: ـ كل رجال الأعمال كده.
حازم: ـ ما انتي عارفة إني مبحبش اللمة الكدابة، وبعدين الحمدلله أنا محبوب من الناس.
وهنا يأتي رامز.
رامز: ـ شايف عمايل أختك؟
حازم: ـ عارفين إيه أكبر غلطة غلطتها في حياتي؟
تقي: ـ إيه؟
حازم: ـ إني جوزتكم. اخلصوا.
لينصرفوا.
أما في الصعيد، عند غالية:
غالية تصيح بصوت عالي: ـ انتي يا بت انتي!
غالية: ـ ادبحوا طير، ووضبوا وكل زين وكتير، الغالي جاي.
عثمان: ـ هو جالك إنه جاي؟
غالية: ـ مجالش، بس أنا جلبي حاسس يا حسن يا عثمان.
عثمان: ـ خلو حريمكم يدلوا يجهزوا الوكل، ويرصوا السفرة، عايزة أشكال وأصناف.
غالية: ـ وأنا بنفسي هساعدكم.
حسن: ـ إيه يا أمي الجلبان اللي عاملاه ده؟
غالية: ـ أخوك جاي.
حسن: ـ جوله والله؟
غالية: ـ غاليه جلبي حاسس إنه جاي.
حسن: ـ ربنا يسعد قلبك يا غالية يا أم الغالي.
وبعد مرور ثلاث ساعات، كانوا قد أحضروا طعام الغداء.
رحيل: ـ ادينا عملنا الوكل واتهدينا.
شروق: ـ ومحدش جه.
غالية: ـ بس يا بنات، فاطنة العورة.
عثمان: ـ خلاص بقا يا أما.
رحيل: ـ يلا نتغدى.
غالية: ـ اللي هيقعد على السفرة هكسرله رجله.
الجد: ـ اسمعوا الكلام وبطلوا وش، وجعتولي مخي.
وهنا تتحدث غالية: ـ الغالي داخل علينا دلوك.
وبالفعل يدخل عليهم حازم، ومن بعده تقي وزوجها، لتجري غالية مسرعة.
غالية: ـ حمدالله على سلامتك يا غالي.
حازم يحتضنها: ـ اتوحشتك جوي.
غالية: ـ وحشتي جلبي وعيوني.
ثم يحملها ويلف بها.
الجد: ـ شوف الواد، شاف أمه ونسي الدنيا كلها.
حازم: ـ لمؤاخذة يا جدي، بس غالية كانت وحشاني جوي.
تقي: ـ هو إحنا إيه؟ محدش شايفنا؟ ده كنا مجيناش.
غالية: ـ بطلي هوسان، حمدالله على السلامة.
تقي: ـ بس كده؟
غالية: ـ تعالي يا بتي أسلم عليكي، رجلي وجعاني.
الجد: ـ رجلك وجعاكي، لكن أول ما شفتي حازم جريتي ولا بت عشرين.
غالية: ـ ده الغالي يا عمي.
لتقترب تقي من والدتها وتحتضنها.
ـ تقي: كده برده يا أما؟ تكسفيني قدام جوزي!
لتهمس غالية: ـ كده أحسن عشان المضاريب، حريم خواتك عيونهم عفشة.
غالية: ـ إزيك يا رامز؟
رامز: ـ إيه ده؟ أخيرًا يا حماتي!
وبعد أن انتهوا من الترحيب، يجلسون جميعهم على السفرة.
حازم: ـ الله، بقاللي فترة مقعدتش مع الحبايب.
غالية: ـ كل يا غالي.
الجد: ـ جولي يا حازم، إنت جولت لغالية إنك جاي؟
حازم: ـ لأ.
الجد: ـ أصلها كانت عارفة إنك جاي.
حازم: ـ ما إنت عارف جلب الأم يا جدي.
تقي: ـ وجلب الأم عليك إنت وحدك، إيه عجب؟ محستش بيا!
الفصل الثاني من هنا