
حازم ـ يحدث نفسه: ـ بس مش يمكن عنديها حاجه؟ ولا تكون عيانه؟ مالك يا حازم، فيك إيه؟... جايز مشفق عليها عشان ظروفها... أيوه، هو كده.
ـ الأحسن إني أتكل على الله وأشوف حالي.
وينظر حازم حوله، ليجد طفلة صغيرة.
الطفلة: ـ الله... هيا فيروز مش جاعده هنا؟ ياربي أنا جعانه، وهيا كانت بتوكلني من وكلها... أعمل إيه بس؟
حازم: ـ في حاجه يا جمر؟
الطفلة ـ بخوف: ـ لا، مافيش.
حازم: ـ جوليلي بس مالك.
الطفلة: ـ أصل فيروز اللي بتجعد هنا كانت بتوكلني معاها، وهيا مش جاعده... وأنا جعانه جوي.
حازم: ـ طب خدي وهاتي وكل.
الطفلة: ـ لا.
لتتركه الطفلة وتركض سريعًا.
حازم: ـ هو في إيه؟ البت خافت مني ومشت؟
وبعد ساعة يعود حازم إلى السرايا، ليجد ضاحي يجلس مع الجد عثمان.
حازم: ـ تعالي يا ضاحي، عايزك.
ضاحي: ـ خير؟
حازم: ـ تعالي بس.
ليذهب ضاحي مع حازم.
ضاحي: ـ خير في إيه؟
حازم: ـ فاكر فيروز اللي كلمتك عليها؟
ضاحي: ـ مالها؟
حازم: ـ أصلها مش جاعده في مكانها.
ضاحي: ـ وانته مالك بيها؟
حازم: ـ أبدًا... أصل التين الشوكي اللي عنديها حلو.
ضاحي: ـ أصلها عيانه.
حازم ـ بخضة: ـ عيانه إزاي؟ وبعدين انته عرفت منين؟
ضاحي: ـ من ثريا، أصل أخواتها بيروحوا عند ثريا يحفظوا قرآن، وهيا كلمتني بحكم إني خطيبها، وخدت من الإذن عشان تروح تزورها.
حازم: ـ متعرفش عنديها إيه؟
ضاحي: ـ جالولك عليا دكتور؟
حازم: ـ طيب خلاص... بس ينفع تكلم ثريا وتخليها تديها مبلغ وأنا أبجا أديهولها؟
ضاحي: ـ مستحيل.
حازم: ـ ليه يعني؟
ضاحي: ـ عشان فيروز وأهلها فجرا اه... بس نفسهم عزيزة عليهم جوي.
حازم: ـ فعلًا طابة... أنا عايز أطمن عليها.
ضاحي: ـ انته فيك إيه؟ وشاغل نفسك بيها ليه؟
حازم: ـ أصلي بفكر أعمل مشروع للناس حالهم يعني.
ضاحي: ـ على مين يا واد انته؟ ياك ناسي إننا مربايين مع بعض، ومن سن بعض، وإن غالية رضعتنا سوا؟
حازم: ـ عايز الصراحة؟ مش عارف ليه مشدود ليها... بجولك أنا عندي فكرة، وانته اللي هتساعدني فيها.
ضاحي: ـ عيوني ليك، جول عايز إيه.
أما فيروز، فكانت قد استيقظت من نومها، ولكنها في حالة تعرق شديدة.
فيروز: ـ أما... يا أما.
عائشة: ـ صحيتي يا نور عيني؟ الحمدلله، عرجتي جامد، يبحا البرد هيخرج من جسمك.
فيروز: ـ الحمد لله.
عائشة: ـ هجوم أجيبلك الوكل، عملتلك فروجه صغيره تاكليها وتشربي مرجتها، وتبجي زي الحصان... عشان ثريا بت الحج إبراهيم جايه تطمن عليكي.
فيروز: ـ أخواتي اتغدوا؟
عائشة: ـ اه يا أمي، كلوا بالهنا والشفا، وراحوا ياخدوا درس الدين، وبعد كده جم وبيذاكروا... بس جالولي إن ثريا جايه.
فيروز: ـ يا مرحب بيها.
وهنا تسمع عائشة صوت طرق على الباب.
عائشة: ـ حاضر، جايه.
لتفتح عائشة الباب، لتجد أمامها صندوقًا مملوءًا بالخضار والفاكهة، وبه ظرف أبيض.
عائشة: ـ إيه ده؟
لتنظر حولها فلا تجد أحدًا.
عائشة: ـ يا ترى مين اللي جاب الحاجه وحطها ومشي؟ الحمدلله... ربنا مش ناسينا.
لتدخل عائشة.
فيروز: ـ شوفي؟
عائشة: ـ بفتح الباب لجيت الحاجه ديه.
فيروز: ـ كله من عند الله.
فيروز: ـ الحمدلله على كل حال... ربنا بيرزج الدوده في الحجر، والطير على الشجر.
أما في السرايا، فكانت رحيل تجلس في جناحها، لتدخل عليها شروق.
شروق: ـ تعالي.
رحيل: ـ عاجبك عمايل حماتك ديه؟
شروق: ـ وليه؟ لسانها طويل. أنا عارفه ليه ربنا مواخدهاش.
رحيل: ـ والله شكلي أنا اللي هبعتها لعزرائيل.
شروق: ـ بس اكتمي، الحيطان ليها ودان... إحنا نروحوا لأمنا، وهيا تجولنا نعملو إيه.
وكان بسام يمر بالصدفة من أمام الجناح، ليسمع كل ما حدث.
ليذهب إلى تقي مسرعًا.
بسام: ـ طنط تقي، عايز أسألك سؤال... هو مين عزرائيل ده؟
تقي: ـ إيه؟ سمعت الاسم ده فين؟
بسام: ـ سمعت طنط رحيل وطنط شروق بيقولوا هيبعتوا نيته غاليه عنده... هو مين بقا؟
تقي: ـ اه يا ولاد العوره... اسمعني يا قلب عمتك، أوعا تقول الكلام ده لأي حد.
بسام: ـ ليه؟
تقي: ـ عشان إحنا كلنا عاملين مفاجأة لتيته، وكمان حرام إنك تقف تسمع أي حد يكون بيتكلم.
بسام: ـ بس أنا مامي كانت بتخليني أقعد مع بابي وأسمعه، وبعد كده أقولها هو بيكلم مين.
تقي: ـ لاء، مينفعش... انته عايز تدخل النار وتتحرق؟
بسام ـ بخوف: ـ لاء يا عمتو.
تقي: ـ يبقى خلاص، متعملش كده تاني... وزي ما اتفقنا، متقولش لأي حد عشان المفاجأة متتحرقش.
بسام: ـ حاضر يا عمتو.
تقي: ـ خلاص، روح العب مع لوكه... وكمان عشان النونو بتاعي لما يتولد تلعب معاه.
بسام: ـ أنا بحبك أوي يا عمتو.
تقي: ـ وأنا كمان يا روح عمتو.
ليتركها بسام.
وهنا تتصل تقي على حازم.
تقي: ـ انته فين؟
حازم: ـ أنا تحت، قاعد مع جوزك ومع ضاحي.
تقي: ـ طب ممكن تطلعولي من غير ما حد ياخد باله منكم؟
حازم: ـ انتي تعبانه ولا إيه؟
تقي: ـ لاء، بس عايزاكم ضروري.
حازم: ـ طيب.
ليغلق حازم الهاتف مع تقي.
حازم: ـ رامز، انته في مشكله بينك وبين مراتك؟
رامز: ـ لا، ربنا مايجيب مشاكل.
حازم: ـ طيب أمال مالها؟
ضاحي: ـ في إيه؟
حازم: ـ مش عارف... عايزانا عندها في الجناح، وبتقول اطلعوا من غير ما حد يحس بيكم.
ضاحي: ـ طب تعالوا نطلعولها، أحسن تكون تعبانه ومعيزاش أمها تعرف.
ليصعدوا ثلاثتهم إلى جناح تقي.
حازم: ـ فيكي حاجه؟
تقي: ـ لا، أنا بخير... بس في حاجه لازم تعرفوها، وياريت رامز يسامحني.
ضاحي: ـ في إيه؟ وجعتي جلوبنا.
تقي: ـ أصل بسام ابن حازم جاللي...
لتقص عليهم تقي كل ما سمعه بسام.
حازم: ـ المجرمين دول... أوديهم ورا الشمس!
ضاحي: ـ ده أنا أفرغ فيهم الطبنجه كلها.
رامز: ـ اهدوا بس يا جماعة... يمكن الولد سمع غلط.
تقي: ـ لاء، سمع صح... وانته عارف إن أخواتك بيكرهوا أمي. أنا منكرش إن أمي أحيانًا يعني بتروح منها، بس هيا في مجام أمهم.
حازم: ـ معايزش أسمع ولا كلمة.
ضاحي: ـ تعالي نندلو تحت، واجمعلي حسن وعثمان من تحت الأرض.
ضاحي ـ بقلق: ـ حاضر.
رامز هتعمل ايه؟
حازم مش دخلك انته، واللي هعمله هتعرفه. اخلص يا ضاحي.
ليتركهم ضاحي، ليعود بعد نصف ساعة ومعه حسن وعثمان.
حازم تعالوا ف المكتب، عايزكم.
حسن خير؟
حازم بغضب ياله.
وبعد أن دخلوا مكتب الجد...
حازم جدامكم حاجتين، تختاروا منهم حاجه واحده.
عثمان هو في ايه؟
حازم بصرامه يا أما تاخدوا حريمكم وتهملونا خالص، وتروحوا تعيشوا عند العمده وتنسوا إنكم من الحدايده، يا أما تطلجوا حريمكم، وأنا متكفل بكل مصاريف الطلاج.
حسن طاب ما كده ممكن رامز يطلج تقي، وهيا خلاص جربت تولد.
حازم ديه مش بتاعتكم، اختارتوا ايه؟
عثمان الصراحه يعني أنا مطايجش مرتي، طماعه ونفسها عفشه.
حازم وانته يا عم حسن؟
حسن هو احنا اه لسه متجوزين لينا سنه ومخلفناش، لكن الصراحه هيا وليه جوجه تغور، موراهاش غير الندب. بس من حجنا نعرفوا هما عملوا ايه.
حازم بصرامه انتوا نسيتوا إني الكبير، ومحدش يجدر يرجعلي كلمه. خلص يا حسن، اتصل علي المأذون، خلينا نغورهم.
ليتركهم حازم صافعا الباب خلفه، ليخرجوا إلى بهو السرايا، ليجدوا ضاحي أمامهم.
حسن في ايه يا خال؟
ضاحي معرفش.
عثمان له، تعرف جول في ايه؟
ليتلفت ضاحي حوله.
ضاحي هجولكم، بس والله لو حد عرف إني جولتلكم، انتوا أحرار.
حسن جول طيب.
ضاحي حريمكم عايزين يموتوا أمكم ويخلصوا منيها.
حسن بتجول ايه؟
ضاحي والله ده اللي حصل.