رواية قلب أرهقه القدر الفصل السادس 6 بقلم رشا عبدالعزيز


رواية قلب أرهقه القدر الفصل السادس 6 بقلم رشا عبدالعزيز


جلست أمام شيرين الغافية بوجه شاحب وعينان متورمة كيف تبدل حالها من فتاة قوية إلى هذا الضعف لتشعر بالشفقة عليها فهي تشعر بما تشعر به القسوة والخذلان  ثم اخذت تتفحص الادوية
وتتابع المحاليل المعلقه حتى الصباح  لتفتح شيرين عينيها بوهن فتجدها تجلس أمامها مبتسمة
-حححمد الله على السسسلامة
أغمضت شيرين عينيها ثم عادت تفتحها. لتقول بصوت متعب 
-أنت الي أنقذتيني مش كدة أنا سمعت الدكتور بيقول الي عملك الإسعافات هو الي أنقذك
أومأت لها حياة مؤكدة
-أيوة
لتشيح شيرين نظرها عنها وتقول لائمة
-ليه أنقذتيني كنت سبتيني أموت
ربتت حياة على ذراعها وقالت
-بعد الشششر ليه بتقولي كدددة صددددقيني محدش يستاهل
لتسيل دموعها وهي تقول
-أنت مش فاهمة حاجة يا حياة
-طببب لو عاوزه تتكلمي أنا ممكن أسسسمعك الكلام هيخخخفف عنك
أشاحت شيرين وجهها إلى الناحية الأخرى وزادت وتيرة أنفاسها مع ازدياد بكائها
لتمسح حياة على ذراعها 
-خلاصصص لو مممش عاوزة تتتتكلمي متتكلميش 
ثم نهضت حياة تهم بالمغادرة 
-هجججبلك حاجه تاكككليها عشان تاخذي الدوا 
وصلت إلى باب الغرفة لتسمع نداء شيرين
-أستني ياحياة أنت ممكن تسمعيني ؟
أومأت لها حياة مبتسمة
-أكيييد وصصصدقيني  مش هقول لحد
نظرت لها بعين مترددة وقالت بارتباك
-أنا واقعة في مصيبة ياحياة ومش عارفة اخرج منها ازاي
اتسعت عين حياة بدهشة واقتربت منها بعد ان اعتدلت شيرين في رقودها والتقطت هاتفها تعطيه لحياة
امسكت حياة الهاتف لتتسع دهشتها وتشهق واضعه يدها على فمها وهي تقول بخوف
-أي دااااا يا شيرين ؟
مسحت دموعها وقالت 
-دي صور بيبتزني بيها هشام مكنتش اعرف أنه حقير للدرجة دي
-بسسس انت ازاي تسمحييي تحصصصل بينكم التجججاوزات دي وأنتو مخطوبين بس
ازدات شهقاتها وهي تخبرها
-كنت غبية وبحبه وقلت خطيبي وخلاص هنتجوز يبقى مفيش مانع من البوسة او الحض عادي يعني وهو كمان أقنعني بكده
-بس انتتتتو مخخخخطوبين بسسس دا انتوا حتى مش مكتوووب كتابكم عشاااان تبقى الحكككاية حلال التجججاوزات دي حرام 
لتحرك يدها نافية وهي تقول 
-بس والله ياحياة ما حصل اكتر من الي في الصور
ثم مسحت دموعها تسألها برجاء
-أعمل أي دا عاوز مبلغ كبير عشان يمسحها
- لللو عاااوزه نصيحححتي بلغي فررريد هو هيقدر يوقفه عند حدووو
-أقول لفريد ازاي عاوزاني أقوله اني خنت ثقته عاوزني أقوله اني فضحته وخليت واحد كنت بحبه يستغلني 
قالت هذا وهي تضرب خديها بيديها  بهستريا 
أمسكت حياة يديها تمنعها وقالت لها
-اسسسمعينني متتتعمليش في نننفسك كده فررريد هو الي هيوقفه والا هيفضل يسسستغلك
احتضنتها حياة لتنهار شيرين بين أحضانها على شخص أوهمها بالحب ليخذلها ويستغلها 

وكأن هذه الحادثة كانت بداية لعلاقة جميلة بدأت تنمو بينهم فلقد اعتبرتها شيرين صديقة لها 
تخبرها بأسرارها وما يحدث لها ورسائل الاستفزاز التي لازالت تصلها من خطيبها السابق
لتلومها حياة
-أسممممعي كلامي ياااا شيرين وكلمممي فريد
لتهز رأسها رافضة
-لا ياحياة مش هقدر صدقيني
ربتت حياة على يدها تشجعها
-ماااففيش حل غير كددده
شردت تفكر في كلامها فحياة صادقة لا أحد يستطيع مساعدتها سواه لتسألها
-هو فريد هنا ؟ 
أسبلت عينيها تجيبها بحزن لم تقصده
-ايوه بسسس مممعاه سالي
لتزفر شيرين أنفاسها متأففة
-يوه ودي أيه الي جابها هنا ؟
-مشش خطيبته !
لتنظر لها شيرين بضيق وتقول
-وأنت مراته
رغم دهشتها من معرفة شيرين لكنها رفعت كفّها ترجوها
-أرججججوك مش عاوزة أسمعععها عشان قققلبي ميصدقهاش
نظرت لها شيرين بأشفاق 
-أنت بتحبيه يا حياة ؟
سبقت دموعها كلماتها قبل ان تجيبها
-وأي الفايدة ؟ حتى لو كنت بببحبه هو أصلاً مش مممعترف بيا ومعتبرني ممرضة وبببس ، دااا أنا مستغغغربه عرفتي ازاي
حركت شيرين يدها على ذراعها تواسيها  
-فريد هو الي حكالي ياحياة وصدقيني هو كان رافض الحكاية بس ماما ضغطت عليه  
ثم استرسلت موضحة
-فريد طيب يا حياة ومش ظالم بس مش عارفة وافق ماما ازاي على حكايته معاك 
مسحت دموعها التي انسابت بقهر ورسمت ابتسامة مزيفة 
-الحححمد الله نصصصيبي
لكن شيرين لامتها وقالت تحثها
-بس انت لازم ترفضي الوضع دا يا حياة او حتى اطلبي الطلاق
لتقول حياة ساخرة
-الطلاققق ؟ وتفتكري لما أطططلق هررروح فين ، بابا باعني ياااا شرين دا حححتى مممكلفش نفسه يسأل عني كأني الغلطططة الي خلص منها
وقبل ان تهتف شيرين بكلمة وجدوا الباب يطرق ويفتح وتدخل سالي مندفعة يتبعها فريد لتصرخ 
-أنت هنا وماما بتدور عليكي 
نهضت حياة بسرعة قبل ان تسمعها اهانة أخرى رغم تمسك شيرين بيدها تمنعها  وهي تنظر لسالي بامتعاض لكنها أومأت لها لتفلت يدها 
عن اذذذنكم
خطت خطواتها نحو الخارج لترفع رأسها فتلتقي عينيها بعينيه لحظات شعر فيها بالقلق حينما وجد عينها تتعرق بالون الأحمر من اثر البكاء لكنها اخفضت عينيها وخرجت مغادرة تتبعها عيناه بأضطراب لتلتقط عين سالي هذا المشهد ليزيد الشك عندها

نزلت إلى الأسفل وبعد حديثها مع عمتها اتجهت نحو المطبخ ليخبرها صادق بلهفة عن حوض الزهور الذي بدأ يزهر لتبتهج متناسية حزنها وتتجه نحو الخارج لتراه 

كان يجلس مع سالي ولا يعلم ماذا تتحدث فباله مشغول بمن ملكت فكره فى الآونة الاخيرة ومظهرها الباكي الذي زاد قلقه ليترك سالي متحجج بإجراء مكالمة هاتفية ليذهب يبحث عنها في الخارج بعد ان اخبره صادق 
بمكان تواجدها دارت عيناه في الحديقة فلم يجدها لكنه لمح الحارس ينظر باتجاه معين ويبتسم 
تتبع نظراته ليراها في الطرف الآخر من الحديقة تركض خلف فراشة وتتنقل معها من زهرة لأخرى 
ليستشيط غضبًا ونظرات ذلك الحارس أشعلت فتيل الغيرة داخله ليتجه نحوها بخطوات سريعة حتى اقترب يصرخ بأسمها
-حياة
فزعت من نداءه وتجمدت في مكانها ثم استدارت نحوه بخوف
-ننعم
تقدم نحوها يلغي المسافة التي بينهم ليجذب ذراعها ويرتطم جسده بجسدها ينظر لعينها ويقول ضاغطاً على اسنانه
-بتعملي أي هنا وعمالة تتنططي زي البنات الصغيرة مش شايفة الحرس قدامك وبيبصو عليك
ارتعشت خوفًا وقالت مرتبكة
-أسفة
ازاد غضبًا وهو ينهرها
-بطلي تقولي آسفة وبس دافعي عن نفسك
-وهما الخخخدم  ليهم حححق ييييتكلمو قدام اسيادهم
-بلاش الأسلوب والكلام دا
-مش هي دددي الحححقيقة
-لا مش الحقيقة
نفضت يده وعادت إلى الوراء
-لا الحححقيقة
غضبها الذي زاد وجنتيها احمراراً مما أعطاها جمالا اضافياً وفتنة جعلته يحدق بها مسلوب الارادة كالابله
ليقترب منها كالمغيب يرفع ذقنها بأصابعه لتواجه عيناه عينيها ويتوه هو في بحورها وهو يهمس لها
-لا مش الحقيقة أنت مش خدامة أنت…
-فريد
كان هذا صوت سالي التي ثارت براكين غضبها وتأكدت شكوكها لكنها لم تظهر ذلك 
ابتعدت عنه بخجل كما ابتعد هو بسرعة وتوتر
لكن سالي لم تعاتبه ولم تسأله اكتفت بقول
-حبيبي أنا ماشية عشان اتاخرت أشوفك بكرة حبيبي
ثم اقتربت منه تطبع قبلة على وجنته مرددة وهي تنظر إلى عين حياة بتحدي
-هتوحشني
ثم غادرت عازمة على الانتقام فليست هي من يخونها زوجها 

خرجت من القصر تتصل بشخص معين وتعد خطتها

بعد مرور أسبوعين من هذه الحادثة كانت عائدة إلى المنزل مع شيرين التي كانت فرحة
فلقد اعترفت لشقيقها الذي ثار وغضب عليها وخاصمها لكنه استطاع مساعدتها بالتخلص من هشام 
دخلت المنزل مع حياة تتعالى ضحكاتهم  عندما تفاجئوا بصراخ فريد القادم من غرفة مكتبه 
أصابهم القلق عليه ليعلموا انه قد خسر احدى صفقاته المهمة

وفي احدى الكافيهات الراقية كانت تجلس سالي امام اكرم تخبره بما تطلبه منه 
-كل الي عليك تعمله تفهمه ان حاتم المغربي كسب الصفقه عشان قدم عرض اقل من عرضه
وان الي سربله الرقم حد من عنده في البيت ولمحله انها يمكن تكون الممرضة الجديدة عشان محصلتش
الحكايه  دي غير لما هي دخلت بيتهم
ليسألها مستفهماً

-طب وهو هيصدقني ازاي وأي الإثبات
-ماتخافش أنا هخلي حد يحطلها موبايل في أوضتها يثبت ان فيه بينها وبين حاتم علاقة غرامية

ظل يحدق بها بأستغراب ليسألها
-وانت بتعملي كده ليه ؟
لتجيبه بحنق وغضب مكتوم
-لان مش سالي الهواري الي تتخان ومع حتت ممرضة متسواش
-طب وأنا هاستفاد أيه ؟
لتبتسم ساخرة وهي تخرج له شيك وتمرره له قائله
-أعتقد المبلغ كويس
امسك الشيك ينظر للرقم المدون برضى 
-ايوه  كويس 
لتستطرد قائلة وهي تبتسم متهكمة
-واهو انت كمان ممكن تستفاد منها لما يطردها مش كانت عاجباك
ليضيق عينيه ويقول بخبث يمسح على شواربه
-ايوه عجبتني بصراحة صاروخ
-يبقى حلال عليك

جلس امامه يخبره بكل ما قالته له بل ويزيد في بخ سمومه لكي يسمم أفكاره بخبث 
-أصل مافيش غيرها الناس التانية بتشتغل عندكم من زمان
كان يقبض على يده بتوتر وينظر له برفض
-لا لا يا اكرم حياة مستحيل تعمل كده 
-طب وليه مستحيل ؟
لينظر له موكدًا
-لان حياة بتخاف ربنا ومش ممكن تخون
نظر له مستهزئاً وقرر ان يزيد في كلامه وافتراءه حتى يصدقه
-طب أي رأيك أن فيه حد سمع حاتم بيوصفها وهو سكران وعرف انه فيه علاقة بينهم
ثار غاضبًا حتى نفرت عروقه وبدأت الغيرة تنهش قلبه حتى صرخ مستنكرًا
-لا مستحيل حياة تعمل كده
نظر له بخبث وقال يقنعه
-تقدر تتاكد هي مش عندها موبايل اكيد لو عندها علاقه بيه هتتصل او تبعت مسج
عقله رفض مايقوله ليسأله
-طب حتى لو فرضنا هتكون شافته فين؟
ليحاول زيادة جرعه السم عله يقنعه
-جايز شافها في الحفلة هو كان حاضر وجايز شافها في أي مكان تاني هي مش بتخرج من البيت
-لا هي…
توقف ان إكمال حديثه بعد ان تذكر خروجها عدة مرات مع شقيقته في الآونة الاخيرة وعقله لايصدق هل ممكن ان تخدعه تلك العيون البريئة هل خانته حقا ؟!٤
أحكمت تلك الوساوس الخناق عليه ليثور غاضًبا ويحمل مفاتيحه متجهًا إلى المنزل  لينظر أكرم لآثره ويبتسم ابتسامه انتصار

استفاقت من نومها على طرقات الباب العنيفة التي أفزعتها لتنهض بقلق تضع حجابها على رأسها وتتقدم نحو الباب تفتحه لتتفاجأ به امامها ودون ايه كلمة دفعها نحو الداخل واغلق الباب بالمفتاح ثم اندفع نحو الغرفة كثور هائج يبحث بين أغراضها ويبعثر محتويات خزانتها يلقيها على الأرض  ثمسريرها ووسادتها
وعينها تتابعه بهلع لاتفهم ماذا يحدث وماهي إلا ثواني ووجدته يخرج هاتف باهظ الثمن ويمسكه يبحث
ويتنقل في محتوياته ووجهه لايبشر بالخير كلما تنقل زاد غضبه اتسعت عينيها بخوف وهي تجد ذلك الهاتف موجود بين محتوياتها لتقول
-دااااا ممممش بتاعي 
لتجده وبدون سابق إنذار يمسك شعرها بيده جاذبًا إياه بقوة كاد ان يقتلعه لتتأوه وهي تجده يقرب وجهها من وجهه ويصرخ
-مش بتاعك ياخاينة والرسايل الي بينك وبين حاتم العزايزي واتفاقك معاه عشان تدمريني والصفقة الي سربتيها
ووعده ليكي انه يساعد ورسايل الحب وأنه هيتجوزك بعد مايخلص مني
-ولله ما عرررر…
لم يمهلها أكمال جملتها وانهال عليها بأبشع أنواع الضرب وهو يصرخ بقهر وكأن شيطان غضبه أعماه وكأنه يعاقب نفسه ويصفع قلبه 
-عملتي كده ليه ؟ خنتيني ليه دا أنا كنت عاوز أقولك اني بحبك وعاوز اعترف بجوازنا كنت عاوز أكمل معاكي
كنت عاوز أقول لكل الدنيا انك مراتي وحبيبتي عملت كده ليه ؟
استمر ينهال عليها بالضرب ولم تستطع فعل شي سوى الصراخ الكلمات التي كانت ثقيلة على لسانها انصهرت مع الشعور بالألم ألجمها الظلم والقسوة قلبها ينزف كما ينزف جسدها لتخالط دموعها دمائها حتى بح صوتها من الصراخ والأنين وكتم قوة ضرباته تنفسها ركلاته على جسدها الذي سقط بعد ان حاولت التشبث به ليتوقف 
جعلتها تنطق جمله واحده قبل ان تغمض عينها وتستسلم للغمامه السوداء التي اخذتها
-ارجوك  كفاية جسمي معادش مستحمل
تلك الجملة التي قالتها من دون تهتهة كانت كدلو ماء سكب على وجهه ليوقظه
وكأنه استفاق من ثورة غضبه لينظر الى جسدها المسجى على الأرض الكدمات تغطيه بالكامل والدماء تحيطه تنزف من كل مكان
جثى على الأرض بجانبها تعتليه الصدمة من فداحة ما فعله بها  رفع وجهها وازال الدماء التي تنزف من انفها وفمها وتغطي وجنتها بيده ويناديها بفزع وبأنفاس لاهثة
-حياة …حياة
ضرب على وجنتها عدة مرات وهو يردد اسمها برجاء
-حياة ردي عليا
لكنها لم تجيب ، رغم غضبه منها لكن مظهرها أفزعه  لتتساقط دموعه رغمًا عنه وهو يعاتبها
-عملتي كده ليه دا انت الوحيدة الي حركتِ قلبي بعد ما نسيت اني إنسان وبقيت عامل زي الآلة
بحسب حياتي بالمكسب والخسارة خنتيني ليه ياحياة دا انت بقيتي حياتي  مكنتش فاكر ان البراءة والطيبة ستار لواحدة خاينة
ثم مد يده يتحسس نبضها الضعيف لينهض بسرعة يبحث عن طبيب فلن تموت لن يسمح لها بذلك

اما في الخارج فقد جذب صراخها هنية وصادق الذين وقفا امام الباب يستمعا لصراخها بشفقة وخوف لطمت 
هنيه وجنتها وهي تصرخ 
-هيموتها يا صادق هيموت البنت الغلبانة
صادق الذي كان ينظر لها بدهشة سألها بتعجب
-وهو بيضربها ليه هي عملت ايه ؟
هنية التي بدأت تلطم صدرها مع تعالي صراخ حياة ثم صمتها فجأة
-يالهوي.  يالهوي يا صادق لتكون البنت ماتت عينى عليكِ يابنتي
صادق الذي كان يقف متحير من تصرفه
-يا هنية هو بيضربها ليه ؟ دي فيها سجن ، البنت موظفة عنده بيمد عليها ايده عليها ليه ؟
نظرت له هنية بحسرة قبل ان تقول ما جعله يفتح عينيه على وسعها
-موظفة أيه يا صادق دي مراته 
ردد كلماتها بدهشة(رشا عبد العزيز) 
-مراته !

ليجدوه يندفع خارج الغرفة راكضًا دخلت هنية وصادق ليصعقهم مظهرها  اقتربت منها هنية وعينيها تبكيها
-عمل فيك ايه الظالم ده ربنا ينتقم منه 
ركض صادق واحضر عطرًا. وبدأ يضعه على يده ويقربه من انفها  يحاول جعلها تستنشقه 
فتحت عينيها بوهن وهي تتوسل هنية التي وضعت رأسها في حجرها وبدأت تمسح دمائها التي بدأت تتجلط
-عاوزززة اهرررب ساعديني 
نظرت هنية نحو صادق لتقول له بحسم 
-يلا نساعدها اشغل الحرس على ما أغطي شعرها واخليها تهرب من البوابة التانية
-هنية
صاح بها صادق مستنكرًا لكنها صرخت تستهجنه
-يلا ياصادق بسرعة قبل مايرجع ويخلص عليها
تنبه صادق لمقصد هنية وهرول نحو البوابة اما حياة فاستجمعت قواها ونهضت بمساعدة هنيه التي سندتها وغطت شعرها  وخرجت نحو بوابة الخدم  بخطى متعثرة ، وصلتا إلى البوابة لتهتف هنية تحثها على الهروب بسرعة
-يلا يا حياة قبل ماحد يشوفنا اجري ياحياة اجري
نظرت نحو هنية نظرة وداع ولا تعلم من أين أتتها القوة لتركض رغم ألمها وعينى هنية تتبعها بدموع حتى اختفت من امامها 

عادت من ذكرياتها تنظر نحو ناهد التي شاركتها الدموع لتمسح دموعها وترسم ابتسامة باهتة على وجهها
-ودييي كانننت النهااااية لمااا وقفت قدددام عربية سللليم بيه وأنت عاااارفة الباااقي متتتشكرة يا هانم على 
كككل الي عملتووو أنا بس بسستأذنك أفضضل هنا لغاية الصبح  
ثم نهضت تهم بالمغادرة
حتى وصلت الباب لتلتفت نحو ناهد وتقول 
-على فكرة الأسبببوع الي قضيييته عننندكم هووو الوقتتت الوحيد الي حسيت فيه أني بنييي أدمة
عادت تلتفت نحو الباب أمسكت المقبض لتسمع ناهد تقول
-خليكي يا حياة متمشيش 
أما في غرفتها التي تسبح في ظلام دامس لا يُسمع فيها سوى أنين ندمه وهو يستلقي على سريرها ويحتضن ملابسها يتذكر ماحدث في ذالك اليوم عندما ذهب يبحث عن هاتفه  الذي لم يجده في ملابسه ليتذكر انه ربما يكون قد نسيه في السيارة ليذهب نحو مكتبه يبحث عن هاتفه الأخر يتصل بأحد أصدقائه الأطباء لكن لم يجيبه ليحاول مع آخر فيجده خارج البلد واتصل بثالث ليجيبه ويعده بالقدوم بسرعة
ليعود إلى غرفتها فلم يجدها ليبدأ بالصراخ بأسمها بهستريا
-حياة …حياة… رحتي فين؟
ليثور بغضب يصرخ بأسمها في ارجاء القصر
-حياة …حياة
هرولت نحوه هنية وصادق الذين كانا يستعدان للمحاسبة ، لتقف هنيه أمامه وتقول بتحدي وقوة
-حياة مشيت
صاح بهستريا
-مشيت ازاي ؟
ركض نحو الباب ليستوقفه صوت هنية
-أنا هربتها 
عاد اليها يزمجر ويصرخ 
-هربتيها على فين ؟
-مش عارفة راحت فين بس أنا هربتها عشان تخلص من ظلمك ليها ومستعدة لكل حاجة لو عاوز تسجني او تطردني أنا مستعدة
-انت اتجننتي ازاي تعملي كده ؟
اتصل  بالحراس لكي يبحثو عنها في كل مكان وعاد إلى هنية وعينيه تطلق شرارًا أخاف صادق من رد فعله عليها لكن ما أعطاه نوع من الأمان أن هنية هي من ربته وربما يشفع هذا لها
-هربتيها ليه أنت عارفة هي عملت أي دي خانتني
-وهي الغلبانة دي تعرف تخون 
-خانتني يا دادا وخسرتني تجارتي وكانت عاوزة تهرب مع عشيقها
ضحكت باستهزاء وقالت
-وانت قبل ما تسمع دفاعها ضربتها  واهنتها 
-أنا لقيت الموبايل في اوضتها
صاح بها وهو يضرب الجدار بجانبه
-حيث كده قبل ما تتهمها اسأل جينا الخدامة كانت بتعمل أيه في اوضتها لما كانت حياة مع ست شيرين فوق
اتسعت عيناه وصرخ ينادي على جينا
استفاقت شيرين على صراخه وهرولت نحو الأسفل تبعتها والدتها تسندها احدى العاملات ليتجمع الجميع
امام غرفة حياة ، صعق منظر الغرفة والدماء المتناثر شيرين التي بدأت تصرخ على شقيقها
-عملت فيها أيه ؟ حياة فين ؟
-أي الي بيحصل هنا ؟ صاحت بها ثريا
فلم يجيب احد كان فريد يضع يده على رأسه ينتظر قدوم جينا 
التي صعقته عندما أتت وبعد تهديد منه اعترفت انها وضعت الهاتف بعد طلب من سالي مقابل النقود
اشتعل جسده بغضب وشعور الندم بدأ يتأكله. صراخ شيرين التي انهارت بعد معرفتها ما حصل لحيات وثريا التي شحب وجهها وهي تتخيل ماذا سيحصل لو أصابها مكروه
خرج هو كالمجنون يبحث عنها بعد ان اخبره الحرس أنهم لم يتمكنوا من إيجادها تحت العاصفة القوية والمطر الشديد ، ظل يجوب الشوارع
لايجادها لكن دون جدوى حتى عاد  إلى البيت خائبًا 

لتأخذه ذكرياته نحوسالي التي وقفت بكل كبر وبجاحة تخبره ما صنعت وتعلل ذلك بالخيانة
-أيوة أنا عملت كل دا عشان مش سالي الهواري اللي تتخان اعتبر دا انتقام لخيانتك ليا
ليصيح بانهيار وهو يضع رأسه بين يديه
-خيانة أي أنا خنتها هي ، هي مراتي قبلك مراتي يا سالي مراتي
بهت وجه سالي من شدة الصدمة كيف يعقل ذلك زوجته 
الصدمة لم تكن من نصيب سالي فقط بل أكرم الذي وقف يبرر له بتلعثم
-والله يا فريد مكنتش اعرف انها مراتك كنت فاكرها ممرضة وسالي كانت عاوزة تبعدك عنها افتكرتها بتستغلك
-أطلع برة…مش عاوز اشوف وشك 
قالها فريد وهو يرفع نظره وينظر نحو أكرم الذي هرول نحو الخارج
-انتِ طالق ياسالي حقوقك كلها هتوصلك
نظرت اليه بتشفي وقالت 
-الحمد الله اني خلصت من واحد زيك وتستاهل تفضل محروق عليها  دي ربنا نجاها من ظلمك

رحل بذاكرته إلى مكان أخر عندما ذهب إلى بيت خاله يبحث عنها ليصدمه خاله بانهياره وهو يردد
وسط نظرات أولاده وزوجته الشامتة

-مش بس انت ظلمتها أنا كمان ظلمتها أنا عمري محسستها أنها بنتي ،عاشت في بيت أبوها خدامة 
حتى لما جوزتها بعتها عشان اخلص منها وسكت ضميري انه جواز 
ثم بدأ يضرب صدره
-سامحيني يابنتي …سامحيني
-تلاقيها هربت مع حد مهو الأصل غلاب أكيد هتطلع لأمها
كان هذا صوت وليد الذي رد عليه فريد بصفعة على وجهه أسكتته وأمسك مقدمة ملابسه يجذبه منها ويهزه بعنف
-أياك تجيب سيرة مراتي مراتي أشرف منكم كلكم
نفضه بعنف وقال أنا عاوز اشوف عم إسماعيل
دخل إلى غرفة الجد لتتعلق عينه به ليبتسم ظنًا منه انها قادمة معه لكن تلك الابتسامة تلاشت عندما طأطأ فريد رأسه بندم ليرتجف قلب الجد ويسأله بخوف
-فين ست البنات جرالها حاجة ؟
ارتجف صوت فريد وتلعثمت الكلمات على لسانه يجيبه
-أنا جيت أدور عليها
اتسعت عين الجد في خوف وسأله بلهفة
-حصل أيه بنتي راحت فين ؟
ثم تابع بعيون دامعة يلومه
-كنتو سبتوها عندي تونسني كنت فرحان بيها وهي راضية معايا مش جايز كانت لقيت الي يحبها ويقدرها
سرقتوها مني واذيتوها ليه كان ذنبها أيه ؟ 
نغزت كلماته قلب فريد الذي عاد من ذكرياته يمسح دموعه التي هربت منه ويحتضن ملابسها بقوة 
-روحتي فين ياحبيبتي وسبتيني أعيش بالحسرة والندم ؟
ثم اخذ يستنشق ثيابها 
-دا أنا ماسيبتش قسم ولا مستشفى مسألتش فيه 
طرقات على الباب أنهت حوراه مع طيفها لينهض بجسد منهك ويسير بخطوات بطيئة فتح الباب ليجد والدته تقف امامه بوجه عابس تصرخ بوجه لائم
-هتفضل لحد أمتى قافل على نفسك وسايب مصالحك وقاعد هنا تستنى ست الحسن
-لحد ما ألاقيها
صاحت به تنهره(رشا عبد العزيز) 
-انت اتجننت وافرض مالقتهاش هتعمل أي ؟ هي بنت فؤاد جننتك خلاص 
أحتقن وجهه وتسارعت أنفاسه ينظر لها ويجيبها بحرقة
ايوة جننتني  عارفة لية لأن اكتشفت اني بعشقها واني عمري قبلها كان ولاحاجة كنت فريد العربي صاحب الشركات اللي حضرتك وابويا مسختوه ومن هو وصغير وانتو عمالين تحملوه فوق طاقته
لحد مانسيت نفسي وأتحول لآلة شغل مفيش في حياته غير الأرقام المكسب والخسارة اشتغل يا فريد لازم تحافظ على الثروة اشتغل يا فريد كبر اسم العيلة لحد مانسيت اني إنسان بقيت حاسب اللي محدش في يوم فكر فيه كنت باطيع في كل حاجة زي الأعمى اهم حاجه رضاك حتى لما اتجوزتها وكسرتها 
عارفه أنا عملت فيها أيه عيشتها مذلولة زيها زي الخدم ومكافنيش اني أذلها واهينها لا رحت اتجوزت
وحطيت مراتي قدامها وكان ملهاش قلب يحس
ثم بدأ يضرب قلبه ويقول بدموع انهمرت رغمًا عنه 
-رغم اني كنت باشوف حبها ليا في عنيها وكنت باكدب نفسي عينيها كانت بتقولي بحبك حرام عليك
كنت بغمض عيني عشان مشوفهاش

ظلت ثريا تنظر له في صدمة تلوم هذه المرة نفسها على مافعلته بولدها من اجل راحتها نظر لها وقال بغضب
-انت السبب أنتي الي جبتيها أنت الي خليتيني احبها 
ثم ابتلع غصة مرة وقال
-بس كنت هاشكرك والله هي بس الي خلت قلبي يدق خلت لحياتي معنى وكنت هاعترف بيها 
ضحك ساخرًا من بين دموعه
-ايوة يا ماما كنت هعترف بيها وأقول للدنيا كلها انها مراتي وحبيبتي حتى لو انتِ رفضتي 
كنت هاعصيك لان خلاص هي بقت حياتي
ثم جثى على الأرض بأنهيار
-حياتي اللي ضيعتها من أيديا …سبيني يا ماما أنا مش هارتاح إلا لما الاقيها 
خرجت ثريا من غرفة ولدها تلجمها الصدمة تسير متعكزة على عصاها وكادت ان تتعثر لولا يد شيرين التي سندتها أوصلتها إلى سريرها وأجلستها عليه و هى لا تزال الصدمة تعتلي وجهها نظرت لها شيرين نظرة عتاب وقالت متهكمة
-خايفة على ابنك يا ماما ومفكرتيش فيها دا أنا خايفة أقول قدام فريد جايز تكون ماتت حرام عليكم يا أمي 
الي عملتوه والي لسه بتعملوه فيها

التقطت مسامع هنية حديثهم ونظرت في حيرة ، فحالة فريد تشعرها بالحزن لو كانت تعلم انه يحبها
إلى هذه الدرجة لما ساعدتها على الهرب

وفي مكان آخر في حديقة الفيلا الواسعة كانت ضحكاتها تتعالى وأمنية تجري خلفها تارة وتلعب معها الغميضة تارة أخرى 
تحت نظرات  البهجة من سليم وناهد الذان كانا يتابعانهما من بعيد لينظر سليم لناهد قائلاً
-الي بنعمله دا غلط يا ناهد افرضي جوزها بيدورعليها 
نظرت له ناهد بعتاب وقالت
-سليم متخلنيش اندم اني حكيتلك مع اني وعدتها اني مقولكش لكن أنا متعودتش اخبى حاجة عنك 
يعني هو الي عمله جوزها دا صح يا سليم دا حتى مش معترف انها مراته
-بس يا ناهد
-سليم ارجوك أنا أديتها الأمان واديك شايف بنتك متعلقة بيها ازاي
التفت سليم نحو طفلته الغالية ليقهقه ضاحكًا وشاركته ناهد عندما شاهدا صغيرتهما تعلمها نطق الكلام بطريقة صحيحة
-يا حياة دى سهلة قولي
-مدرسة جميلة (بقلم رشا عبد العزيز) 
-مدرسة جججميلة
لا يا حياة مش كدة حاولي مرة تانية

أمسكت ناهد ذراع سليم وقالت 
-سليم والله فكرة ما نخلي دكتور عاصم صاحب صالح يعالجها هو مش دكتور نفسي حياة مش محتاجة 
غير دكتور نفسي ودكتور تخاطب عشان تخف
ثم استرسلت بترجي
-ارجوك ياسليم اعتبرها صدقة وحالة إنسانية
حدق سليم بها بتفكير ثم قال 
-هاكلم صالح واشوف رأيه


                   الفصل السابع من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة