رواية قلب أرهقه القدر الفصل السابع 7 والاخير بقلم رشا عبدالعزيز


رواية قلب أرهقه القدر الفصل السابع 7 والاخير بقلم رشا عبدالعزيز


عام كامل مر على اختفائها بحث عنها في كل مكان لكن ليس هناك أثر لها ، حياته باتت جحيم بعدها لم يذق نومًا هنيًا ولم يهدأ له بال عاد يطحن نفسه بين الصفقات والمشاريع أصبح كالميت الحي بعد ان ابتعدت حياته عنه وقف امام الشباك الكبير الذي يحتل احد جدران مكتبه ينظر نحو الشارع ويفكر فيها ترى أين ذهبت ، نفث دخان سيجارته التي لايعلم عددها فلقد اصبح يدخن بشراهة ويشرب القهوة بكميات كبيرة حتى قل وزنه وأصبح يصاب بنوبات صداع متكررة أصرت والدته عليه ان يقوم ببعض التحاليل الطبية حتى تطمأن عليه ورغم  اعتراضه لكنه اليوم قرر ارضائها وعمل تلك التحاليل فجفاؤه معها في الفترة الماضية أدى إلى انتكاستها الصحية ، رنين هاتفه انتشله من ضجيج تلك الأفكار ليحمله ويجد اسم باسم ذلك الشخص الذي كلفه بالبحث عنها ، هو يتصل به كل يوم عله يسمع اخبار جيدة أجاب على الهاتف بلهفة
-أيوة يا باسم أيه الاخبار ؟
-مفيش حاجة يا فندم أنا كنت بس بابلغك اني هادور فى محافظة تانية يمكن نقدر نلاقيها
اغلق الهاتف وتنهد بحزن فها هي آماله تتلاشى مرة أخرى نهض بعجز يتملكه منذ رحيلها ليقصد ذلك الطبيب الذي رشحه له أحد أصدقائه 

اما في فيلا سليم كانت حياة تعيش أسعد أيامها فعلاقتها قد توطدت مع السيدة ناهد وأمنية تلك الصغيرة التي تعلقت بها كثيرًا 
-يلا يا حياة هتتأخري على دكتور عاصم
هتفت بها ناهد تحثها بعد تأخرها مع امنية التي تساعدها في ارتداء ملابسها
 -حاضر اهو يا هههانم (رشا عبد العزيز) 
ابتسمت لها ناهد وقالت مشجعة
-والله ياحياة انت اتحسنتي اوي مع دكتور عاصم ماشاء الله حتى التهتهة تقريبا اختفت
-الحمد الله دا كلو بفضلكم يااا هانم
غمزت لها ناهد وقالت مشاكسة
-بس هو شكله كمان مبسوط منك دا قرب يقول شعر
توردت وجنتاها خجلاً وقالت ما جعل ابتسامة ناهد تتبخر
-متأخر ومن غير  فايدة انت ناسية ححححضرتك اني متجوزة
ربتت ناهد على كتفها وقالت مواسية
-ان شاء الله كل حاجة وليها حل ركزي انت دلوقت مع الجلسات
أومأت لها بالموافقة
-طب يلا يا حياة أنا هاوصلك واروح النادي أنا وأمنية ارجعلك بعد ساعتين ، تمام ؟
-تمام 

في المستشفى كان يجري بعض التحاليل الذي أظهرت الإجهاد العالي لأجهزة الجسم  
اخذ التحاليل مقررًا الذهاب إلى الطابق المتواجد فيه الطبيب
وصل المصعد إلى الطابق المقصود انفتح المصعد نظر ليجد أنه الطابق الخاطئ ، اغلق المصعد وقبل ان يغلق بابه لمحها تخرج من احدى الغرف اتسعت عيناه بدهشة وحاول ان يعاود فتح المصعد لكن بابه اغلق ظن انه يحلم أوقف المصعد في الطابق الآخر وعاد عبر السلالم ليجدها تركب المصعد متجهة نحو الطابق الأرضي
ركض بكل سرعته نحو الطابق الأرضي ليجدها تستقل احدى السيارات ركض نحو سيارته التي كانت قريبة
ركبها يتبع تلك السيارة بأقصى سرعة حتى وجدها تدخل احدى الفيلل أوقف سيارته بعيدًا ونزل  هو  يتأكد من هويتها  لمحها ليخفق قلبه يا إلهي كم اشتاق لها ولضحكتها
اقترب اكثر ليلمح اسم مالك الفيلا مكتوب على الباب  اقترب من الحرس يطلب منهم ان يسمحوا له بلقائه 
جلس امام سليم الذي رحب به لكن لايعلم كيف يخبره ليخترع كذبة
-بصراحة يا فندم أنا كنت عاوز آجر فيلا قريبة من هنا  وكنت بسأل على المنطقة ، الجيران ، أسعار الايجار هنا 
وقبل ان ينطق سليم بكلمة وجدوا الباب يفتح وتندفع صغيرته نحوه تشي له بالحديث الذي دار بين حياة
ووالدتها أثناء عودتهم
-بابا دكتور عاصم عاوز يتجوز حياة بس حياة رفضت
استشاط غضبًا واحس ان الدماء قد غلت في عروقه احدهم يريد الزواج من زوجته ولا يعلم ألسوء حظها أم حسن حظه تبعتها حياة معتذرة دون ان تنتبه لوجوده
-آسفة يا فندم بس أمنية دددخلت وملحقتش امنعها
-حصل خير يا حياة خديها واطلعوا برا
جذبت حياة يد الصغيرة تحاول المغادرة لتسمع الصوت الذي جعلها تتسمر في مكانها
-حياة
حاولت ألا تلتفت لكنه كرر النداء 
-حياة 
اندهش سليم من معرفته بها وأصبح يوزع نظراته بينهم  لكن زادت دهشته عندما وجد حياة تختبأ خلفه مستجيرة به بجسد مرتعش
-أنا فى عرضك يا سليممم بيه أحححميني منه
حتى لسانه عاد لخوفه وتهتهته ، تمزق قلب فريد وهو يراها تستجير بالغريب منه ليقول بصوت متوسل
-سامحيني ياحياة أنا غلطان بس ندمت والله
قطب سليم حاجبيه وسألها مستفسرًا
-مين دا يا حياة ؟
-ماعرفوش
إجابتها حررت شياطين غضبه ليصرخ بها
-كدابة أنا جوزها يا سليم بيه 
اتسعت عين سليم وشقت الصمت شهقة ناهد التي اقتربت تضمها بعد أن لاحظ الخوف البادي عليها
-مش عاوزاه خليه يطلقني يا سليم بيه
ازداد غضبه ليصرخ بها 
-دا في أحلامك أطلقك 
-لوسمحت يا فندم انت في بيتي ياريت تحترم دا 
نطق بها سليم بعد أن رآى ازدياد غضبه
-شوف يا سليم بيه حياة مراتي وانت كده بتعرض نفسك للمسآلة القانونية خليها تيجي معايا احسن ما ابلغ البوليس وهو يجيبها ليا بمعرفته وأكيد كده هتكون قضية خطف
-حياة مش هتروح معاك في حتة انت واحد ظالم
هتفت بها ناهد قبل ان ينهرها سليم 
-ناهد
نظرت اليه حياة لتجد التحدي في نظرة عينيه هي لا تريد ان تسبب المشاكل لهذه العائلة الطيبة
لتبتعد عن أحضان السيدة ناهد وتقول بانكسار
-مفيش داعي للبوليس أنا جاية مععععاك
ابتسم بسمة انتصار قابلها نظرة انزعاج من ناهد وسليم
-خليكي ياحياة أنا اقدر أحميكِ
قالها سليم وهو ينظر بامتعاض لفريد 
لكنها ابتسمت ابتسامة شاحبة  واقتربت من فريد الذي ما أن اقتربت منه حتى جذبها نحوه
-أنا مش عاوزة أسببب ليييكم مشاكل
هرولت نحوها امنية تتشبث بقدمها وتنظر لها باكية
-متمشيش يا حياة خليكي معايا أنا بحبك
نزلت حياة لمستواها ومسحت دموعها ثم قبلت وجنتها ترسم ابتسامة مزيفة رغم دموعها التي انسابت رغمًا عنها
-هبقى آجي أزورك متخخخخافيش
حولت أمنية نظرها نحو فريد وقالت متوسلة
-صحيح ياعمو هتخليها تزورني ؟
قرص فريد وجنتها وقال مبتسماً
-صحيح ياحبيبتي
-يلا يا حياة
جذب يدها يحثها على الرحيل 
لكنها نهضت واتجهت نحو ناهد تحتضنها وتشاركها ناهد البكاء
-متشكرة يامدام ناهد كانت اسعد سنة عشتها في حياتي عمررري ما ههههنسى فضلكم 
ثم التفتت نحو سليم
-متشكرة
-خلي بالك من نفسك يا حياة
قالتها ناهد وهي تحرك يدها على ذراعها 
خرج وتبعته هي كما تبعتها أمنية تنادي باسمها وتبكي لتحتضنها والدتها وتهدأها

جاورته في السيارة والفرحة تملأه ، نظر نحوها ليجدها تسند رأسها على زجاج النافذة ودموعها تنساب منها
اليوم سوف تعود لسجنها الذي هربت منه
نغزت تلك الدموع في قلبه تلسعه كجمرات من نار
وصلا إلى الفيلا لتتفاجأ به يفتح باب السيارة ويمسك يدها يحثها على الخروج دخلت الباب 
ويده تحتضن يدها تفاجأ الجميع بوجودها لتهرول نحوها هنية تحتضنها 
وتقول بسعادة
-حمد الله على سلامتك ياغالية
-الله يسلمك يادادا
-حمد الله على سلامتك ياست البنات
-الله يسسسلمك ياعم صادق
-حياة
هتفت بأسمها شيرين التي كانت تنزل درجات السلم راكضة وتتجه نحوها تحتضنها
-حمد الله على سلامتك ياحياة كده تخضينا عليكِ ؟
-الله يسلمك
حتى ثريا كانت سعيدة بعودتها لكنها رسمت الجمود على وجهها لتقترب منها حياة وتقبل يدها 
لتقول لها ببرود
-اهلًا
لتتقابل عيناها بعينى ولدها الذي اتسعت ابتسامته وأنار وجهه من جديد عينه تنطق فرحًا وتوقد شوقًا
انتظر حتى انتهى الجميع من الترحيب بها ليباغتها بأن أمسك يدها وسحبها خلفه نحو جناحه كانت تتبعه بخطى متعثرة وسط متابعة ودهشة الجميع لكنهم عذروه فالجميع يعلم ماعاناه بدونها
وصل الجناح وسحبها خلفه وغلق الباب
وقفت أمامه بخوف لا تعلم كيف ستكون ردة فعله لكنه جذبها نحوه يحتضنها بقوة ويستنشق عبيرها
-وحشتيني وحشتيني أوي ياحبيبتي
صدمتها تصرفاته وزادت صدمتها كلماته لكن كرامتها صرخت بقوة توبخها على استسلامها لترفع يداها نحو صدره تدفعه عنها بقوة وتهتف بغضب
-ابعد عني متقربشششش مننني
ابتسم فحتى تهتهتها اشتاق لها لينظر لها متوسلًا ويقول بأسف
-عندك حق ياحياة سامحيني ياحبيبتي بس والله غصب عني خدعوني 
-طلقني
هتفت بها بغضب فأشعلت فتيل غضبه ليصرخ بها
-حياة أنا متفهم حالتك بس بطلي حكاية الطلاق أنا مش هاطلقك
-وأنا عععاوزة أطلق
تسارعت أنفاسه بغضب ليصيح بها
-عاوزة تطلقي عشان تتجوزي دكتور عاصم مش كده
ليحتقن وجهها وقالت 
-وأنت مالك أتجوز ممماتجوزش  مش انت متجججوز سيبني فى حححالي يا أخي
امسك عضدها بقوة
-عاوزة تتجوزي غيري ؟ عاجبك وانت بتتخطبي وانت متجوزة كده ؟
صاحت متأوهة من قبضته وامسكت يده التي تمسك يدها تحاول إزاحتها لكنه أعماه الغضب
-سيبني يااافريد ايدييي وجعععتني
ابعد يده عن يدها وزفر أنفاسه بقوة
-حياة طلاق مش هطلقك أنا بحبك ومستحيل ابعد عند
-وسالي هاااانم هترضى يكون ليها ضرة ؟
ليخفض عيناه بندم  ويقول 
-أنا طلقت سالي ياحياة عشان هي كانت السبب فى الي حصل
رفعت حاجبيها بدهشة ليقص عليها ماحدث لتنهار بعدها وهي تصرخ
-يعني كل الي حصل عشان كدبك وغيرتها عليك اتهنت وانضربت عشان حضررررتك ؟
مش معترف بيا دمرتتتتتني ودوست على ككرامتي أنا بكرهك …بكرهك
لتسقط مغشي عليها ، صرخ عليها بفزع وحملها ووضعها على  السرير يمسح على وجهها بحنان
-سامحيني يا حبيبتي
هاتف الطبيب ليحضر بعد قليل ويطمأنه عليها فقد أصيبت بانهيار عصبي لذلك أعطاها بعض المسكنات التي ستجعلها تغفو حتى الصباح ، ودع الطبيب وعاد يجلس بجانبها
-يزيل عنها حجابها ويمسح على شعرها ووجهها ثم أنحنى يطبع قبلة طويلة على جبهتها  وكأنه يستنشق قربها 
-وحشتيني يا روحي 
استغل غفوتها ليستلقي بجانبها وياخذها بين احضانه ينعم بذلك القرب وينام بسلام بعد سنة كاملة من التشتت 
والضياع
أربعة أشهر مرت منذ أن عادت كانت ترفض فيهم حتى الحديث معه تغادر المكان إن حضرهو حاول كثيرًا 
استمالتها وجعلها تسامحه لكن من دون جدوى كانت تصده مباشرة رغم أنه كان يعذرها لكن بدأ صبره ينفذ
وشوقه لها يبلغ منتهاه
كانت تجلس بجانب عمتها التي رغم ما حدث ورغم إظهارها عدم مبالاتها إلا انها كانت سعيدة بعودتها ربما 
شعور الذنب الذي عاشته خلال السنة المنصرمة وحالة ولدها التي تغيرت منذ عودتها تجعلها سعيدة
كانت  تساعدها في أخذ دوائها تجاورها شيرين التي أصبحت حياة بالنسبة لها صديقتها المقربة 
اندمجت شيرين معها بالثرثرة وسط مشاركة ثريا البسيطة حتى سمعوا نحنحة رجولية
-مساء الخير
ابتسمت ثريا وشرين وهم يجدونه يقف أمامهم لتتلاشى ابتسامتهم عندما انسحبت حياة من المكان
-عن اذنننكم 
خطت خطواتها نحو الخارج لتلتقي عيناه بعينيها في لحظة ترجي وعتاب لكنها تجاوزت مغادرة المكان
زالت بسمته التي كان يرسمها بوجودها واتجه نحو سرير والدته يجلس عليه بجسد أثقلته الهموم كأنه طفل يشكو لها زفر نفساً طويلاً
-معلش يا فريد أديها الوقت الي محتاجاه عشان تقدر تسامح
هتفت بها شيرين وهي تقترب من شقيقها وتربت على كتفه
-بس أنا تعبت بقالي أربع شهور عمال أتحايل عليها ومش راضية تفهم ولا تحس بيا
-حاسة بيك يا فريد بس هي مجروحة بصراحة حقها تعمل اكتر من كده
-بس أنا اعتذرت ليها عاوزة أي تاني
-معلش يافريد اصبر كمان حياة طيبة بس اتأذت كتير وبتحبك عشان كده جرحها منك كان قاسي
التفت فريد نحو والدته كي يعرف رأيها واجهت عيناه عينيها حتى أخفضتها بندم ليتفاجأ عندما سمعها تقول
-احنا ظلمناها يابني ظلم كبير ياريت نقدر نكفر عن ذنبنا

دخلت لغرفتها لتبتسم بتلقائية وهي تجد باقة الورد والصندوق بجانبها هكذا تعودت منه منذ أربع شهور وهو يجلب لها الورد والهدايا كل يوم اقتربت من السرير وجلست لتحمل باقة الورد وتحتضنها ثم تستنشق عطرها نظرت إلى البطاقة لتجده كتب عليها
-بحبك وهفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري …سامحيني ياحياتي 
ابتسمت وقربت تلك البطاقة من انفها لتجدها تغرق بعطره قبلتها وفتحت ذلك الصندوق لتجد سلسه نقش عليها اسمها واسمه مزخرفة بشكل جميل احتضنتها وقربتها من فمها تقبلها لكن فجأة تسارعت أنفاسها وكأن جراحها استيقظت لتبكي وتقول 
-مش قاااادرة أنسى

تفاجأت من استدعاءه لها في مكتبه ، طرقت الباب ليأذن لها بالدخول لكنها تفاجأت من وجود سليم لتتقدم نحوه بخطوات سريعة تسأله بقلق 
-سليم بيه ازيك هي امنية جججرالها حاجة ؟ انتو بخيييير مدام ناااهد كككويسة ؟
ضحك سليم وقال
-اصبري عليا يا حياة
لتبتسم بحرج 
-يا ستي كلنا كويسين وناهد وموني بيسلموا عليكِ وباعتيني أعزمك بنفسي على عيد ميلاد موني بعد بكرة
ضربت جبهتها وقالت
-ايوة صححيح  دا بعد بكرة إزاي نسيت ؟
-ايوه واديني بأعزمك
ثم اتجه نظره نحو فريد
-نتشرف كمان بحضورك يا فريد بيه 
-الشرف ليا حضرتك
-يعني خلاص هنستناكم امنية مأكدة عليا حضورك وناهد كمان هتكلمك
التفتت نحو فريد وكأنها تنتظر موافقته ليومئ لها بالموافقة
نهض سليم يستأذن للرحيل مغادرًا بعد ان أوصله فريد نحو الخارج
ليعود اليها ويقترب منها ينظر لها بعبث وهي تتراجع بخطواتها نحو الوراء حتى طوق خصرها وقربها نحوه
حاولت ان تتملص لكنه احكم حصارها
-أنا موافق نروح عيد الميلاد بس بشرط
رفعت عيناها بتوتر وقالت
-أيه هو؟
ليداعب انفها بأنفه ويقول مبتسمًا 
-أنك تنامي جنبي في أوضتي 

رافقها إلى عيد الميلاد ويده تمسك يدها بتملك رحبت بها ناهد وأمنية التي احتضنتها وفرحت بوجودها معهم
لم يترك يدها طيلة الحفل حتى توسلتها امنية ان تذهب معها لغرفتها كي تريها هدية والدها لها لتنحني تهمس له
-سيب إيدي يا فريد عععاوزة أشوف أمنية عاوزززاني فى ايه  
تجهم وجهه لتقول بتهكم
-مممتخافش مش هاهرب
رحلت مع امنية إلى غرفتها لتجد بيت الدمى الباربي الذي احضره لها والدها 
وظلت تلعب معها فترة قليلة حتى وجدت ناهد تدخل عليهم
-حياة فريد بيه بينده عليكِ 
امتعض وجهها لتجد ناهد تمسك ذراعها وتقول
-شكلو ندمان فعلًا يا حياة اديله فرصة وعيشي حياتك
جاورته في سيارته  لتجده يقف في مكان خالي يمسك يدها ويضعها على موضع قلبه لتشعر بضرباته العنيفة ليقول متوسلًا
-شايفة بينبض ازاي وانت جنبه ، ارحميني وارحميه ياحياة ارجوكِ
وكأن كلماته أحيت ذلك الجرح النازف لتلتفت نحوه وتقول بألم 
-وانا محدش رحمني ليه دسسستو عليا من غغغير رحمممة ليه ؟
ثم انهارت باكية وهي تردد
-كنت باتمنى بسمة بس منك لكن انت كنت بتتتتتفنن فى ذلي وكككسرتي
اعتصر قلبه حديثها ليحتضنها رغم امتناعها 
-اششش اهدي يا روحي أنا آسف والله آسف قوليلي اعمل أيه عشان تسامحيني
لكنها لم تجيب واستمرت بالبكاء فقط

كانت تغفو على سريرها عندما شعرت بيده تطوق جسدها فزعت لكنه ضمها اكثر وطمأنها
-دا أنا يا حياة متخافيش
ازداد ارتعاش جسدها اكتر وبدأت شفاهها ترجف
-سيبني ارجوووك (رشا عبد العزيز) 
-حياة احنا مش اتفقنا تحضري العيد ميلاد مقابل انك تنامي جنبي
استمر جسدها بالارتعاش
-ارجوك سيبني مش قادرة استحمل
نهض بسرعة من جانبها وقال بغضب فلقد آذته كلماتها ونح*رت رجولته بنفورها 
-هسيبك النهاردة يا حياة لكن اقسم بالله بكرة لو مكنتيش نايمة في سريري من نفسك لأكون شايلك من هنا قدام الناس كلها 
ومش هتكسف  من حد
ظل جسدها يرتعش حتى بعد خروجه

في اليوم التالي دخل غرفته ليبتسم  وهو يجدها تنام على سريره يبدو انها قد امتثلت لأمره وخشيت تهديده
اخذ حمامًا دافئًا واتجه نحو سريره
كانت تدعي النوم ورغما عنها ارتجف جسدها عندما احست بثقل جسده على السرير فعلمت انه قد استلقى بجانبها ربما حديث شيرين ودادا هنيه  اللتان شرحتا لها ماعاناه فريد في غيابها هو من جعلها تمتثل لأمره وليس خوفًا منه
ازداد ارتجاف جسدها وهي تجده يطوق خصرها ويحتضنها حاولت ان تبتعد وتعترض لكنه سحبها مرة أخرى
يهمس في أذنها
-اششش اهدي يا حياة دا مجرد حضن برئ 
رغم ارتجاف جسدها وحتى دموعها التي شعر انها تقاومها
حتى انسابت دون إرادة لكنه استمر في احتضانها فقد قرر إنهاء هذه الحرب الباردة ولو بالقوة
أستسلمت له وغفت بين احضانه مرغمة
شهر مضى على هذا الحال يحتضنها وينام وفي بعض الأحيان كان يحكي لها ما دار في يومه دون تعقيب منها
لكنه اليوم اعترف لنفسه انه ادمن وجودها بجانبه حتى انه بدأ يشعر انها لم تنفر منه في الأيام القليلة الماضية
نام بجانبها وسحبها نحو احضانه لتتوسد صدره ويده تعبث بخصلات شعرها لكن هذه المرة فاجأها عندما قال
-كان فيه ولد عنده اربعتاشر سنة أمه اخدته معاها لبيت جدو كان بيلعب في الجنينة الكبيرة لما شاف بنت صغيرة بتبكي  كانت رجلها متعورة راح لها وساعدها وسحرته عيونها الحلوة وقتها قالتله 
انت طيب يافريد ، الكلمة دي كانت بترن في دماغه حتى بعد ما بقى راجل أعمال وقاسي وكل ما يقسى على حد كانت البنت بتجي وتفكره بأنه طيب وترجع كلمة انت طيب يا فريد ترن في ودانه
تشنج جسدها بين يديه ليسترسل بغصة خنقت حروف كلماته
-إلا معاها ، قسي عليها  عشان ينسى انه طيب وعشان ما يضعفش قدامه ولا يخليها تسمع قلبه الي بقى يصرخ
لما يشوفها  ويقوله بحبها كان بيخنق حبه ليها مش عارف بقى غباء ولا خوف أنه يضعف ولا يمكن عشان كان رافض طريقة جوازه منها. 
ثم ضحك ساخرًا وعينيه تلمع بالدموع
-بس كان بيقسى على نفسه اكتر ما بيقسى عليها كان بيعاقب نفسه
ليرفع وجهها ليرى تلك الدموع التي سالت منها ، ليبتسم وهو يهز رأسه
-غبي أنا صح ؟
-أنت لسه فاااااكرني
سؤال طرحته بشفاه مرتعشة بعد أن اخبرها بتلك الذكرى المشتركة
-وهو أنا نسيتك عشان افتكرك يا حبيبتي
نظرة عينيها وشت له بعشقها ليميل عليها ويتمادى اكثر لتنجرف هي معه في دوامة تلك المشاعر يسحبها نحو عالمه  وهي تسير خلفه كالمغيبة حتى انتهى كل شئ ليستلقي بجانبها منتشيًا بسعادة
تبخرت عندما سمع صوت بكائها ليقترب منها يسألها بقلق
-مالك يا حياة ؟
لتجيبه من بين دموعها
-ما كنش لازم أضعف
مسح دموعها وضمها اليه
-انتِ ضعفتي فى حضن جوزك لا هو عيب ولا حرام
-أنا خايفة
شدد من احتضانها وقبل رأسها
-خايفة من أيه
-خايفة أكون مجرد نزوة 
رفع ذقنها والتقت عيناه بعينيها يلومها
-نزوة يا حياة وانا كنت مستعد ادفع عمري عشان لحظة معاكِ انت مش نزوة يا حياة انت حياتي كلها

عشرة أيام مضت منذ ان تغير شكل علاقتهم ذاقت فيها طعم آخر للحياة طعم السعادة لكن شئ بداخلها
كان لا يزال يخيفها
استيقظت فلم تجده بجانبها كما تعودت خشيت ان تكون اقتربت تلك اللحظة التي تخشاها  خرجت من الغرفة 
لتجد الجميع يتصرفون بغرابة كان هناك شيئ يحدث حتى احست بشيرين تمسك يدها
-يلا يا حياة
رفعت حاجبيها بدهشة
-يلا على فيييين ؟
-يوو يا حياة يلا وبلاش كتر كلام
رفعت كتفيها بعدم استيعاب وسارت خلفها مرغمة حتى وجدت سيارة شيرين تقف امام احد مراكز التجميل الكبيرة
-احناااا رايحين فين ؟
-يا بنتي دلوقت تفهمي
لتجد مجموعة من العاملات وخبيرة التجميل يلتفون حولها وهم يقومون لها بالعناية والمكياج وهي تنظر لشيرين 
بعدم استيعاب 
ثم ادخلوها إحدى الغرف لتجلب شيرين صندوقًا كبيرًا 
-يلا يا ستي قيسي
أمسكت ذراعها بقلق
-شيرررين أقيس أيه ؟
لتفتح شيرين الصندوق وتخرج فستان زفاف رائع يشبه فستان الأميرات 
اتسعت عيناها بذهول وهي تنظر له بأنبهار
-دا فسسسستان عرايس
لتقهقه شيرين ثم تغمز لها
-ايوه  ما انت النهاردة عروسة
لتشير نحو نفسها ببلاهة تردد كلام شيرين
-أنا عروسة !
لتضربها شيرين بخفة على رأسها وتقول
-ايوه ويلا عشان أبيه فريد دي عاشر مرة يتصل عشان يسأل عنك يا جميل جننتي الراجل يا حياة
توردت وجنتاها بخجل وخفق قلبها بحب لذلك الذي اصبح يملك قلبها و روحها
ارتدت الفستان وابهرت الجميع بحشمتها وحجابها الذي توج جمالها وباتت شيرين ترقيها بالآيات القرآنية وتحصنها كما تحصن الأخت اختها داعية لها بالسعادة
كان ينتظرها بشوق متلهفًا لرؤيتها فاليوم سيعلم العالم اجمع انها زوجته التي صار يعشقها
فتحت شيرين باب المركز وقالت بخبث
-تدفع كام واخليك تشوفها
ضحك وقال(رشا عبد العزيز) 
-الي تأمري بيه ياشيرين هانم
حكت شيرين ذقنها وقالت
-لا ماهو أنا لازم استغل الفرصة
ليقول بتذمر
-يابنتي يلا عاوز اشوف مراتي
-خلاص عفونا عنك
لتفتح له الباب ويدخل ويقف منبهرًا بافتتان وهو يرى حورية تقف امامه اتجه نحوها كالمغيب
-بسم الله ماشاء الله تبارك الرحمن 
-حلوة ؟
قالتها بابتسامة خجلة
-قمر وأحلى من القمر كمان
اقترب اكثر وآخذها بين أحضانه
-حاسس اني بحلم بحبك يا حياة
-انااا الي حاسة اني بحححلم مكنتش متوقعععة اني هالبس الفستان الأبيض في يووم
-حبيبي والفستان الأبيض ميليقش غير بيك عشان تعرفي اني بحبك وانت عمرك ما كنتِ نزوة انتِ عشق الروح
-بحبك يا فريد
أخرجها من احضانه بابتسامة واسعة
-يااا يا حياة أخيرًا
ثم انحنى يهمس لها
-تجي نكنسل الفرح ونروح شهر عسل على طول
-نعم والفستان والتجهيزات الي بقالي عشر أيام مطحونة فيها
هتفت بها شيرين بعد ان وصل لها همس شقيقها وسط ضحكات حياة
-ياساتر يارب يلا ياحياة دي هتاكلنا

لم يكن حفلًا عاديًا فقد فاق خيالها كان أسطوريًا ، رقص معها فريد كالابطال في الروايات التي كانت تقرأها
وحملها يدور بها وسط تصفق الجميع 
كان يغدق لها حبه بسخاء
وسط فرحة من يحيطونها فقد حضر سليم وناهد و امنية التي كان فرحة بكون حياة عروس حتى دكتور صالح الذي 
أصر على المجئ معهم 
دادا هنية وصادق الذان فرحا لها كأبنة لهم حتى عمتها كانت فرحة اليوم بعد أن رأت سعادة ولدها
وكما كان هناك من فرح لها هناك من شعر بالغيرة والحقد كزوجة ابيها وإخوتها لكنها اليوم فرحة وقوية بوجوده بجانبها ولايهمها احد غيره 
نظرت اليه والى يده التي لم تفارق يدها ونظرت بانتصار نحو والدها الذي طأطأ رأسه بندم 
وزوجة ابيها التي كانت نظرات الغيرة تأكلها
لكن من أفرحها حقًا وجوده هو الجد الذي أصر على حضوره رغم شعوره بالمرض
ليبارك لها ويشاركها سعادتها
عيناها كانت تدور ارجاء القاعة بسعادة لتلتقط عيناها هذا المشهد وهي ترى اقتراب الدكتور صالح من شيرين
-مساء الخير 
-مساء النور
-تبع العروسة ولا العريس
-نعم ؟
تحمحم صالح وقال بتلعثم
-اقصد انت قريبة العروسة ولا العريس أنا دكتور صالح قريب سليم 
-اه والد امنية الي كانت حياة عندهم
-مظبوط حضرتك
-اه اهلًا أنا  شيرين أخت العريس
ابتسمت حياة فيبدو ان هناك قصة حب ستولد هنا

كانت تقف تنظر إلى تساقط الثلوج في مدينة لندن التي احبت ان تقضي شهر عسلها فيها وحقق لها فريد ذلك
ربما مخيلتها الطفولية أرادت ان ترى تلك المدينة التي كانت مسرحًا لأفلام الكارتون التي كانت تتابعها عندما كانت  صغيرة
أغمضت عيناها وهي تحيط جسدها بيديها فهذه الثلوج الباردة كان ترسل نسايم رياح تذكرها بحياتها التي كانت تعيشها باردة وخالية من السعادة لا تعلم لما طرق في بالها صورة والدتها التي طالما لامتها على ما عاشته فلولا خطأها هي و والدها ربما لم تكن حياتها هكذا  تنهدت بضيق فليت الفتيات يفكرن قبل ان ينسقن خلف وهم الحب 
الحرام ويضعن لهن قيمة في حياة من يرسم لهن الحب ربما يجب ان يفكرن في ثمرة هذا الحب الزائف 
التي ستدفع ثمنًا باهظًا فمن يحب يطرق باب الحلال فيفتح له باحترام وتبقى هي جوهرة ثمينة في بيت والدها
يستحقها من يقدر ثمنها
شعرت بيده تطوق خصرها من الخلف ويسند رأسه على كتفها بعد أن لثم عنقها
-ايه اللي مصحيكي بدري
-كككنت عاوزة اشوف التلج
-حبيبي الرومانسي طب وكنتِ بتفكري فى أيه ومين اللي شاغل بالك وآخذك مني
استدارت تحتضنه وتسند رأسها على صدره
-مفيش حد في الدددنيا ممكن ياخدني منك أنتتت أغلى حد في حياتي
ضمها اليه وسند ذقنه على رأسها بعد ان قبل جبينها
-وانت قلبي وحياتي وعمري وكل حاجة حلوة في دنيتي
لتخبره بما تتمنى 
-فريد
-عيون فريد
-عععاوزة أتعالج
أخرجها من أحضانه بحنق
-ليه يا حياة وانت مالك عشان تتعالجي
رفعت يدها تمسح على وجنته ولحيته
-حححححبيبي وحياتي مش عاوزة احس اني ناقصة
ليهتف بها يوبخها
-أوعي تقولي كده  انت عمرك ما كنتِ ناقصة دا انتِ مليتي حياتي وبحبك فى كل حالاتك
-وحياة حححبك ليا عشان خاطري
قبل جبهتها قبلة طويلة
-حاضر زي ما تحبي 

ستة أعوام مضت على زواجهم كانت تعادل حياتها بأكملها فقد عوضها فريد عن كل شيئ كان لها الأب والصديق والحبيب أعاد حبه لها ثقتها بنفسها علاجها النفسي وتدريب النطق جعلها تستعيد نطقها الصحيح
جلست تطالعه بسعادة وهو يلاعب صغارهم الثلاثة تجلس بجانبهم ثريا السعيدة بوجود أحفادها ثم تضحك على مناكفة صالح وشيرين الذين تزوجا منذ أربع سنوات وانجبا طفلتهم المدللة ميلا
انتبه لشرودها ليقترب منها ويجلس بجانبها امسك يدها
-حبيبي سرحان في أيه ؟
التفتت نحوه تبتسم له بحب
-سرحانة فى حبيبي وولاده الي قربوا يجننوني
ضحك فريد يقرص وجنتها
-اهو انت متذمرة كده دايمًا مالهم ولادي ماهم شباب زي الفل
لوت شفتها متذمرة
-شباب زي الفل دا أنا لولا دادا هنية وماما كان زماني بكلم نفسي
رفع يده يضمها اليه
-حبيبتي سلامتك من الجنان هي الامومة كده متعبة امال عاوزة تكوني أم ببلاش
نظرت له نظرة جانبية
-هو اه الامومة حلوة الحمد الله  وأنا فرحانة بيهم بس…
ضيق عينيه وقال 
-حياة الحوار واللف والدوران وراه حاجة مالك يا حياة ؟
نظرت له بعين دامعة
-أنا حامل 
اشرق وجهه بابتسامة ورفع يدها يقبلها 
-ألف مبروك يا روحي
-فريد أنا بقيت أرنبة كل شوية اخلف
قهقه ضاحكًا
-احلى أرنبة في الدنيا
ضربته بخفة على صدره
-فرحان انت 
-ايوه فرحان حد يكره العزوة وبعدين أنا نفسي فى أميرة شبه مامتها القمر
-وإذا كان ولد
-نفسي يكون شبه مامته القمربرده نفسي في العيون الخضرة يابنتي اصل انت ولادك نسخة مني انا
ثم غمز لها بعبث
-قلتلك بطلي تحبينني بجنون عاوز نسخة منك
تنهدت بحب وقالت
-وانا نفسي كل ولادي شبهك شبه الإنسان الي غير حياتي وخلاني أعيش حياة تانية احب الدنيا
وأعشق قدري وأرضى بيه بحبك يا فريد 
-قبل وجنتها وقال بهيام
-وانا بموت فيكِ يا قلب فريد
-فريد خد مراتك وروحوا اوضتكم فضحتونا
هتفت بها ثريا تنهره  ليفيقوا من اندماجهم ويجدوا الجميع يحدق بهم ليضحك الجميع على ملامحهم المندهشة

 
               تمت…بحمد ،،،،،الله

لقراءه جميع فصول الرواية من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة