
جاد
تلت أيام..
تلت أيام عدوا وهي لسه مفاقتش.
كنت بروح الشغل..
وعقلي معاها..
أخلص وأرجع لها جري.
مبقتش بدخل البيت..
ولا حتى بعتب بابه.
أصل هدخله إزاي ومراتي.. روحي..
قاعدة في المستشفى؟
لا هي عايشة..
ولا هي ميتة..
حاجة كدة في النص.. بتدبحني.
النهارده اليوم الحاسم..
اليوم اللي لازم أسلم فيه الشغل.
الصفقة دي لو تمت..
هكسب فلوس كتير.
وساعتها.. هقدر أدفع تكاليف المستشفى..
وأضمن لها أحسن علاج.
من ساعة اللي حصل..
محتكتش بميادة بأي شكل.
ولا عايز ألمح طيفها حتى!
كنت بحاول أسيطر على نفسي..
أكتم غضبي..
لحد ما أمل تفوق.
وساعتها.. هعرف منها كل حاجة.
وساعتها.. اللي غلطان حسابه معايا هيكون عسير.
العميل وصل الشركة..
استقبلته..
وحاولت أصلب طولي.
دخلنا مكتبي..
وبدأنا.
وبعد ساعة تقريباً ..أخيراً
وصلنا لاتفاق.
قام العميل وهو بيمد إيده بالسلام:
— اتشرفت بمعرفتك جداً يا أستاذ جاد.. وأكيد مش آخر تعامل.
ابتسمت بفرحة..
فرحة كنت ...
محتاجها وسط السواد ده.
مديت إيدي وسلمت عليه بحرارة:
— شرفتنا يا فندم.
خرج..
وأول ما الباب اتقفل وراه.. حسيت براحة كبيرة.
تعب الأسبوع اللي فات..
السهر..
الوجع..
كله مراحش هدر.
اتكأت على الكرسي..
غمضت عيني وأخدت نفس عميق..
كأني بجدد طاقتي اللي خلصت.
بس النفس ده.. ملحقتش أخرجه.
الباب اتفتح..
دخول مفاجئ..
ميادة.
بصيت لها بضيق وأنا بشرب قهوتي..
حاولت أتجاهلها..
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة..
ودخلت قعدت قدامي بكل برود.
محاولتش أرفع راسي أبص لها..
لكن هي بدأت تتكلم:
— العميل خارج مبسوط.
مبروك عليك ....
إحنا كسبنا الصفقة.
هزيت راسي..
من غير ولا كلمة..
ولا حتى نظرة.
قالت وهي لسه محافظة على ابتسامتها:
— بكرة الفلوس هتكون عندك.. 200 ألف جنيه.
رفعت راسي بسرعة..
بصيت لها بصدمة.. وقولت بحدة:
— بس مش ده اللي اتفقنا عليه!
إحنا متفقين على نص مليون.
ردت ببساطة..
بكل بجاحة.. وقالت:
— والاتفاق اتغير
بصيت لها بغضب..
وصدمة.
وقولت بحدة، وصوتي بدأ يعلى:
— أستاذة ميادة!
حضرتك عارفة كويس أنا محتاج الفلوس دي قد إيه!
إيه اللي جدّ جديد يعني عشان تغيري الاتفاق؟
هو لعب عيال؟!
هزت راسها..
بتأكيد مستفز.
وقالت ببرود:
— ما هو عشان
أنا عارفة انت محتاج الفلوس دي ليه ...
عملت كدا!!
سكتت ثانية..
بصت لي بنظرة كلها شماتة وكملت:
— أبقى شوف بقى..
هتدفع لمراتك تمن
قعدتها ف المستشفى إزاي.
ولسه هتقوم تمشي..
عليت صوتي..
وقلت بغضب.. ممزوج بوجع:
— كل ده عشان قولتلك إني بحب مراتي؟
إني مش مستعد أخونها؟
مش كدة؟!
قمت وقفت..
وعيني كانت بتطلع شرار:
— طب قسماً بالله..
لو أمل حصل لها حاجة..
مش هيكفيني فيكي قتلك!
قربت مني..
بكل برود.. ووقفت قدامي بتحدي:
— إنت بتهددني يا جاد؟
رديت بغضب أعمى..
وقلت:
— افهميها زي ما تفهميها!
وأقولك على حاجة كمان..
أنا سايب لك الشغل وماشي..
وابقي شوفي لك حد غيري يلم وراكي!
لفيت ضهري..
ومشيت..
كنت عايز أخرج من المكان اللي ريحته بقت خانقة.
مش فارق معايا فلوس..
ولا فارق معايا صفقة..
أمل أهم..
أمل هي الصفقة الوحيدة اللي مش مستعد أخسرها.
خرجت من الشركة..
رزعت الباب ورايا بكل قوتي..
وركبت العربية..
طريقي واحد..
المستشفى.
يا رب.. كون معايا.
وصلت المستشفى..
طلعت للأوضة اللي انتقلت فيها أمل..
بعد ما حالتها استقرت شوية.
وقفت قدام الباب..
مكنتش قادر أدخل.
حاسس إن قلبي..
مش مستحمل يشوفها وهي في الحالة دي.
دخلت..
كانت حماتي قاعدة جنبها..
بتقرأ لها قرآن.
وعيونها مليانة دموع.
قربت منها..
بست إيديها..
طبطبت عليا بحنية أم.. وقامت.
كأنها بتسيب لي الفرصة..
إني أملي عيني منها.
خرجت من الأوضة..
وسابتني أنا وهي.
بصيت عليها..
ملامحها كانت مشدودة..
على الرغم من إنها غرقانة في غيبوبة.
زي طفلة ضلت طريقها..
ومش عارفة ترجع تاني.
مسكت إيديها بين كفي..
بوستها..
وعيوني بتنزل دموعها على إيديها بوجع.
اتكلمت وقولت:
— إنتي أكيد سمعاني يا أمل..
عايز أقولك إني بحبك أوي.
وإني مش عارف أكمل حياتي من غيرك.
صوتي اتهز:
— قومي.. وأنا والله ما هغيب عنك لحظة.
وهاخد حقك..
بس قومي بالله عليكي!
____________
تُقى
كنت رايحة جاية في الأوضة..
بنهج من كتر التوتر.
بتصل بـ *جاد*.. بس مش بيرد.
عوايده إنه يغيب كل المدة دي عني؟.. لأ.
قعدت أهز رجلي بجنون..
كان أحمد قاعد على الكرسي..
بيراقب حركتي بنظرات هادية، وقال:
— يا بنتي اتهدي بقى.. أكيد مشغول، ولما يفضى هيكلمك.
رديت عليه وأنا بعض في ضوافري..
والخوف بياكل قلبي:
— لأ.. أنا مش مطمنة.
أنا حلمت بيه النهارده.. وكان مكسور.
وأنا أحلامي عمرها ما بتخيب أبداً..
أنا هروح له!
اتحركت عشان أدخل ألبس..
مسك إيدي بخفة ووقفني:
— يا بنتي اتهدي بقى.. هتروحي له فين؟
مينفعش تروحي له البيت فجأة كدة!
شديت إيدي منه وقولت بصرامة:
— أنا مش هروح له البيت..
أنا هروح له المستشفى!
بص لي بعدم فهم..
استغراب مالي وشه:
— مستشفى إيه؟.. أنا مش فاهم!
بلعت ريقي بتوتر..
جاد كان محلفني معرفش حد بمرض أمل.
بس خلاص..
فات الأوان.
اتكلمت.. وصوتي كان بيتقطع من الخنقة:
— أمل.. أمل عندها لوكيميا.
بص لي بصدمة..
كأن الكلام كله اختفى من على شفايفه.
ثواني من السكوت المر..
وبعدين نطق وهو مش مصدق:
— إمتى.. وفين.. وإزاي؟
أنا مش فاهم حاجة!
إزاي جاد ميقوليش على حاجة زي دي؟
قعدت على الكرسي..
حطيت إيدي على راسي بتعب وقولت:
— مكنش عايز حد يعرف..
عشان مشاعر أمل.
كان خايف إن لو حد عرف.. هيقوله "سيبها".
وكملت بحزن.. والندم بياكل قلبي:
— وده اللي حصل فعلاً.
أول ما عرفت قولتله كدة..
أنا غبية! غبية يا أحمد!
قرب مني..
بكل حنية..
حط إيده على خدي وقال بلهجة بتهديني:
— مش غبية ولا حاجة..
انتي أكيد كنتي خايفة على أخوكي.
وكمل بابتسامة حنينة،
ونظرة عينه ...
كانت ثابتة عليّ:
— بس أنا عايز أقولك حاجة..
الشخص لما بيحب، مبيفكرش في حد غير اللي بيحبها.
حتى لو حصل لها إيه..
بيفضل متمسك بيها لأبعد الحدود.
قرب خطوة كمان، وهمس بصوت دافي هز كياني:
— زي ما أنا متمسك بيكي كدة.
قلبي دق بسرعة جنونية..
حسيت بكهربا مشت في جسمي كله.
بلعت ريقي بصعوبة..
وقمت من على السرير بسرعة، وأنا بحاول أهرب من نظراته اللي بتكشفني.
قولت بتوتر ولخبطة:
— طيب.. طيب يلا نروح لهم المستشفى..
عشان.. عشان أنا قلقانة أوي.
اتحركت ناحية الدولاب
وأنا مش شايفة قدامي
فعلاً كلامه لمس حتة جوايا
خلتني أتأكد ....
إن أحمد مش بس متمسك بيا .....
ده بقى هو الأمان اللي كنت بدور عليه.
يتبعع
معلش لو البارت صغير هعوضكم بكره ان شاء الله
رددوا دعاء النبي ﷺ لنصرة المظلوم:
«اللهم مُنزل الكتاب، ومُجري السحاب، وهَازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم».
يا رب قد بلغ البلاء على أخواننا مبلغه، فنسألك اللهم أن ترفع عنهم الكرب وتجبر كسرهم وتنزل عليهم من رحماتك ما يطمئن به قلوبهم.
اللهم أطعم إخواننا وآمنهم من خوف، وأنزل عليهم من رحماتك ما يغنيهم بك عمّن سواك.
وحسبي الله ونعم الوكيل ..
#أنقذوا_أسرى_فلسطين
#لا_لإعدام_الأسرى
#الحرية_للأسرى
#أوقفوا_الجريمة
#أسرانا_ليسوا_وحدهم
#فلسطين_تقاوم
#انقذوا_الاسرى
#صوت_الأسرى
الفصل السادس والعشرون من هنا