رواية وجع مخفي الفصل الثلاثون 30 بقلم خديجه أحمد

 

رواية وجع مخفي الفصل الثلاثون 30 بقلم خديجه أحمد


جاد

روحت واستلمت شغلي أخيرًا…
المكان كان هادي بطريقة مريحة…
مكتب خاص بيا… ونور الشمس داخل عليه بشكل يفتح النفس.

قعدت على الكرسي…
ولأول مرة من فترة… حسيت إني واقف على أرض ثابتة.

الدنيا… كأنها أخيرًا بتضحكلي.

اشتغلت بكل تركيز…
يمكن عشان أهروب من التفكير…
أو يمكن عشان أثبت لنفسي إني لسه قادر.

وعدّى اليوم أسرع مما توقعت.

بصيت في الساعة…
واتنهدت وأنا بقوم.

المستشفى.

لبست الجاكت… ومسكت مفاتيحي…
ونزلت وأنا حاسس بخليط غريب جوايا…

لهفة…وخوف…
وأمل صغير بيحاول يكبر.

ركبت العربية… والطريق كان هادي…
بس دماغي مش ساكتة.

كلامها بيرن في ودني:
"طلقني يا جاد."

غمضت عيني لحظة…
وهزيت راسي كأني بطرد الفكرة.

"لا… مش هسيبها."

شدّيت على الدركسيون… وقلت لنفسي بحسم:

"أمل دي روحي…
ولو هي بتقسى عليا شوية…
أنا هغرقها بالحنية."

وصلت المستشفى…

وقفت قدام الباب لحظة…
باخد نفس عميق.

المرة دي…
مش داخل أواجه وجع…

داخل أفهم.

ومهما قالت…مش همشي.

دخلت…
مكنش في حد معاها.

حماتي كانت روّحت تجيب شوية هدوم.

قربت بهدوء عشان ما أصحيهاش…
وقعدت على الكرسي قدام السرير.

قعدت أتأملها…
حتى وهي نايمة… جميلة… وهادية… كأن كل الوجع اللي جواها اختفى مؤقتًا.

مدّيت إيدي ببطء…
ومسكت إيدها بين إيديا برفق…

دافية… وضعيفة في نفس الوقت.

همست باسمها:
__أمل…

بلعت ريقي… والدموع لمعت في عيني:
__إنتي متعرفيش أنا بحبك قد إيه…
لو إنتي قادرة تستغني… أنا مش هقدر…
أنا مقدرش أبعد عنك…

سكت لحظة…
وبصيت لوشها… كأني بحاول أحفظه.

كملت بصوت مهزوز:
__لو زعلتي… أنا أصلّح…
لو تعبتي… أنا أستحمل…
بس تمشي؟ دي ما بعرفهاش…

ضغطت على إيدها شوية… وكأني مستني رد…
__أنا مش كامل…
بس عمري ما هبطل أحاول عشانك…

**جاد**

وفجأة…
قطع اللحظة صوت موبايل بيرن.

كان موبايلها.

مسكته بسرعة عشان ما تصحاش…
وقفلته.

لكن… رن تاني.

اتنهدت…
ومسكت الفون عشان أوطي الصوت…

بس عيني وقعت على إشعار رسالة.

وقفت.

لحظة واحدة…
بس كانت كفاية تغيّر كل حاجة.

فتحت الرسالة…

*"اتأكدتي إنه بيخونك؟
جاد بيحبني أنا…
أنا وبس!"*

اتجمدت.

عيني اتفتحت على آخرها…
وقلبي وقع.

بصيت على الرقم…

ميادة.

نفسي اتسحب من صدري…

"هي… شافت الرسالة دي؟"
"عشان كده قالت اللي قالته؟!"

طلعت لفوق أكتر في الشات…

وقلبي وقع.

صور.

صور ليا… وأنا معاها!

اتجمدت مكاني…
وعيني احمرت من الغضب اللي فجأة ولع جوايا.

__إيه ده…؟!

إيدي كانت بتترعش…
وأنا بقلب في الصور واحدة ورا التانية.

الزوايا… القرب… التوقيت…

أي حد يشوفهم…
أكيد هيقول إني خاين.

بصيت لأمل…
كانت نايمة… ملامحها مرهقة… بس دموعها ناشفة على خدها.

قلبي وجعني عليها…
وعليّا.

"دي شافت ده كله… لوحدها…"

غمضت عيني لحظة…
وأخدت نفس تقيل.

بس الغضب رجع أقوى.

شدّيت على الموبايل بإيدي…
ووقفت مرة واحدة.

"ميادة…"

الاسم خرج من بين سناني.

"إنتي كده جِبتي آخرك معايا."

خرجت من الأوضة بهدوء عكس اللي جوايا…
وقفلت الباب ورايا من غير صوت.

أول ما بعدت كام خطوة…
اتصلت بيها.

رنة…اتنين…

ردت.

وصوتها كان هادي… مستفز:
__أيوه يا جاد—

قاطعتها بصوت مليان غضب مكتوم:
__إنتي عايزة إيه؟

سكتت لحظة…
وبعدين ضحكت بخفة:
__واضح إنك شوفت الرسالة.

قربت من الحيطة وسندت عليها…
وغضبي بيزيد:
__إنتي مجنونة؟!
تبعتي لمراتي صور ليا معاكي؟!

ردت ببرود:
__مش صور بس…
دي الحقيقة اللي بتحاول تخبيها.

جزّيت على سناني:
__دي صور متفبركة!
إنتي بتلعبي لعبة وسخة!

ضحكت تاني… وقالت:
__بس مؤثرة… مش كده؟
هي صدقت… وده اللي يهم.

سكت لحظة…
والكلمة دي ضربتني.

"هي صدقت…"

غمضت عيني…
وبعدين فتحتهم بنظرة حادة:
__اسمعيني كويس…
لو مفكرة إنك هتكسري بيتي بالحركات دي… تبقي بتحلمي.

صوتي بقى أهدى… بس أخطر:
__أنا ساكت لحد كده… عشان مش عايز أوسّعها…
بس لو ما وقفتيش…
أنا هوريكي وش عمرك ما شفتيه.

سكتت شوية…
واضح إنها اتفاجئت.

وبعدين قالت بنبرة أخف:
__إنت بتدافع عنها أوي كده؟

رديت من غير تفكير:
__أنا بدافع عن مراتي
بس انتي مش قادره تستوعبي دا!.

وقبل ما ترد…
قفلت في وشها.

وقفت لحظة…بهدّي نفسي…
وبعدين بصيت ناحية أوضة أمل.

الغضب لسه جوايا…بس دلوقتي…

في حاجة أهم إني أرجّع ثقتها.

دخلت الأوضة تاني…
وقربت منها بهدوء.

هزّيتها بخفة…
فتحت عيونها ببطء… وأول ما شافتني، وشها اتغير.

لفّت وشها الناحية التانية وقالت بحدّة:
__إنت إيه اللي جابك؟
فكرت في اللي قولتلك عليه؟

قربت أكتر… وقعدت على السرير جنبها.

بصتلي بغضب وقالت:
__ابعد عني!

لكن ما سبتهاش…
مسكت دقنها بإيدي وخليتها تبصلي غصب عنها… وأنا ببص في عيونها وقلت:
__ليه ما واجهتنيش؟
ليه ما حاولتيش تفهمي مني؟
ليه حكمتي عليا من غير ما تديني فرصة حتى أشرح؟

بصتلي بعينيها المحمرة وقالت:
__أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه!

هزيت راسي بهدوء… وقلت بثقة:
__لا فاهمة يا أمل…
الصور اللي مبعوتالك دي… متفبركة.

شهقت بخفوت… بس ما اتكلمتش.

كملت وأنا عيني في عينيها:
__إزاي تصدقي عني حاجة زي كده؟
إزاي كل اللي بينا يتهز بصورة؟

سكتت لحظة…
وبعدين قالت بوجع:
__مش صورة واحدة يا جاد…
دي صور… وكلام… ورسالة بتقول إنك بتحبها!

طلعت موبايلها بإيد مرتعشة…
وورّتني الشات.

بصيت فيه… وقلبي بيغلي.
__دي واحدة مريضة…
أنا رفضتها… ورفضت كل اللي طلبته مني…
فقررت تنتقم بالشكل ده.

بصتلي بعدم ثقة كاملة:
__وإيه اللي يثبتلي كلامك؟

سكت لحظة…
وبعدين مسكت موبايلي… وفتحت رقم ميادة…
وضغطت اتصال وحطيت الموبايل على الاسبيكر.

رنة… واتنين…

ردت.

__وحشتك ولا —

قاطعتها بسرعة:
__قولي الحقيقة يا ميادة…
الصور دي متفبركة ولا لأ؟

سكتت لحظة…

وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:
__ إنت شايف ايه؟

قربت الموبايل أكتر من أمل… وقلت بحدّة:
__متفبركه وأنا متأكد 
وانتي عارفه اني بحب أمل وعمري م هبصلك ..

سكتت شوية…
وبعدين قالت بنبرة متغيّرة:
__آه… متفبركة.
بس هي صدّقت… وده المهم.

قفلت في وشها.

بصيت لأمل…
كانت مصدومة… الدموع في عيونها بتلمع.

قربت منها أكتر… وصوتي هادي بس مليان وجع:
__أنا عمري ما خنتك…
ولا عمري هخونك.

إيدي اتحركت على خدها… بهدوء:
__لو كنت هخون… ما كنتش هتمسك بيكي بالشكل ده.

دمعة نزلت منها…
وإيديها اتحركت ببطء… ومسكِت في قميصي.

بصتلي بصوت مكسور:
__أنا خوفت…

ابتسمت بحزن… وقربتها مني بحنية:
__حقك تخافي…بس مش تبعدي.

حضنتها بهدوء…
والمرة دي…

هي اللي تمسكت بيا.
______________

أمل

عمري ما شكّيت في ولاء جاد ليا…
بس حطوا نفسكم مكاني.

لو شفتِ جوزك ليه صور مع واحدة تانية… هتعملي إيه؟

غضبي هو اللي حرّكني وقتها… وخلاني أطلب الطلاق.
وأنا عارفة أصلاً إني مش قده… ولا قد بعده عني.

عشان كده أنا بنصح أي حد:
ما ياخدش أي قرار وقت الغضب…
لأن ساعتها العقل بيبقى ساكت… والغضب هو اللي بيتكلم.

وزي ما قال الرسول ﷺ:
"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ"

يعني القوة الحقيقية مش في إنك تغلب حد…
ولا إنك تأذيه…
القوة إنك تمسك نفسك… حتى وأنت قادر تأذي.

القوة إنك متكسرش حد… لا بكلمة ولا بفعل.

مسكت جاد جامد… كأني بخاف يبعد تاني.

لكن فجأة… الباب خبط خبطتين.

جاد اتعدل وقال بصوت هادي:
__اتفضل.

والصدمه كانت لما الباب اتفتح…
ودخلت ميادة !!!!!...

سكتت الأوضة لحظة…

 شدّت إيدي أكتر، وعيوني اشتعلت من الغضب.

يتبععععع

              الفصل الواحد والثلاثون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة