
رواية كامليا الفصل العاشر 10 بقلم سوما العربي
-رايحين على فين؟! وكان قصدك ايه بالي قولته؟!
سألت وكلها قلق وخوف شديدان فلف رأسه ناحيتها أكلها بعيناه ثم أبتسم ببرود وكمل بعدما عاد يركز ببصره على الطريق:
-هتعرفي كل حاجة في وقتها.
-بس أنا عايزة أعرف دلوقتي.. أنا اصلاً مستغربة كلامك انا مامضتش اي أوراق ولا في بيني وبينك شغل.
تنهد بتعب مع صمت تام عصبها وزاد توترها وإذ به مد يده فجأه على خصرها حاوطه وجذبها ناحيته لتسكن أحضانه وهو يقود وضم ذراعه عليها يحتويها ويشعر بها مزروعة في أحضانه ومطبوعة على جسدها لتتسع عيناها وينفتح فمها من صدمتها في جرأته المتمادية ورده الذي زاد من حدة الصدمة حين همس وصوت أنفاسه سخينة:
-ششش وتعالي في حضني…
-بسس…
قاطع إعتراضها:
-مابسش، مش عايز أسمع كلام، عايز أحس بيكي، تبقي قريبة مني، عايز انسى الي عيشته الاربعه وعشرين ساعه الي فاتو.
قالها وهو يزيد من ضغطه على جسدها ليحتضنها بقوة..قوة كبيرة جعلتها تخاف بل ترتعب ورغماً عنها صرحت:
-بس أنا كده خايفة.
-خافي.
شهقت بصدمه من رده ولم يرحمها بل كمل:
-عشان تحرمي تبعدي عني وتعيشيني الي عيشته .
دارت عيناها المفتوحه بصدمة ، فقط تحاول أن تستوعب فيما وضعت نفسها ومع من….
دخل للقاهرة من جديد وظل يدور في طرق جديدة حتى وصل للعمار وبعد نصف ساعه اخرى من القيادة داخل القاهرة توقف أمام صرح كبير وضخم مكتوب عليه إسم بالإنجليزية لم يتثنى لها قرأته فقد سحبها الباشا خلفه ومضى صاعداً للأعلى وسط نظرات الإستعجاب والإستغراب من الموظفين اللذين كانوا يقفون يتحدثون ويتهامسون هل هذا هو عثمان الباشا الذي يعرفوه؟!
وهي منقادة خلفه تشعر بنظرات الجميع تخترقها يغلفها شعور بالإهانه والنعت بصفة غير حميدة مطلقاً، بالتأكيد ليست صفة جيدة أو تليق بفتاة محترمة والأمر أنها غير قادرة على الإعتراض فهي لا طاقة لها بالباشا وخصوصاً الأن، لن تستطيع مواجهة غضب الباشا وهي تعلم خفايا فعلتها.
بينما عثمان غير مهتم وغير مبالي تماماً فليشاهده من يشاهده وليتحدث من يتحدث، لقد وجد مجرمته وأرتاح قليلاً لكن راحته لن تكتمل إلا بعدما يتأكد من إحكام قبضته عليها لضمان عدم تكرار مرار ما عاشه في الليلة الماضية، الباشا يتعلم من أخطائه ولا يقع في الخطأ مرتين.
ولج بها لغرفة مكتب كبيرة وتخطى فتاة حسناء تجلس على مكتبها وهي لم تعترض لما رأت أن المار هو عثمان الباشا ، بانت وكأنها معتادة على ما يجري وإنما نظراتها كلها منصبة على تلك التي يسحبها الباشا خلفه..إن كاميليا الأن تذوب في جلدها وتتمنى لو إنشقت الأرض وابتلعتها.
دخل مباشرة لمكتب كبير جداً و واضح عليه الكلفة الضخمة، فوقف رجل بجزع طويل وصدر قوي عريض ، يبدو من نفس سن عثمان وردد:
-كل ده تأخير بقالك ساعه تقول جاي
بدلت كاميليا نظراتها بينه وبين ذلك الرجل بينما عثمان عيونه معها يرد على صديقه وهو ينظر عليها متسائلاً:
-جهزت الي طلبته منك؟!
-كله جاهز.
-طب هاته.
انشغل راشد بفتح جرار درج مكتبه بينما كاميليا زايد رعبها، منه ومن الموقف ومن المجهول وأي شيء هذا الذي جهزه وكونه مترابط مع حديثه عن عمل وشروط جزائية وسجن علاوة على ما رأته من دفعة وغضب ، كل ذلك جعلها ترتعد رعباً، تدعي على شقيقتها كل ثانيه وعلى نفسها أيضاً فقد وافقت بمحض إرادتها.
وما يزيد من رعبها هي نظراته، نظرات رجل مختل مهووس، لكنه ينظر لها بثبات وثقة وبات يبتسم…يبتسم إبتسامة المنتصر وكأنه سينهي الأمر الأن وسيضمن ربطها به.
إلتف راشد حول مكتبه وتقدم يقف بجوار عثمان وبيده عدة أوراه ناولها لعثمان الذي أخذها منه ثم مد يده لكاميليا وأمرها بطريقة واضح أنه غير مسموح بنقاش بعدها:
-خدي ، أمضي.
-على إيه؟!
تناولت منه الأوراق وحاولت قراءتها سريعاً ثم رفعت وجهها المصفر له تردد:
-مين قالك إني عايزة أشتغل؟
-وانا هستناكي تقولي!
هزت رأسها منه بجنون وقادها عقلها حينما تذكرت كلامه لأن تقلب في الأوراق فبحثت بعيناها عن بنود الشروط الجزائية حتى وصلت لهم وقرأتهم سريعاً فشهقت بصدمة:
-إيه؟! لا لأ أنا مستحيل أوافق على الكلام ده، هو أنا اتجننت عشان اعمل في نفسي كده؟! مش همضي
-هتمضي يا كاميليا.
قالها بعيون حادة ثابته وكلها ثقة مع بداية غضب شديد التقتطهم سريعاً لتخاف بالفعل لكنها حاولت الحفاظ على قوتها والتمسك بموقفها لتردد بصوت عالي:
-مش همضي، مافيش حد عاقل يعمل في نفسه كده أبداً، أكيد مش همضي.
-راشد.
تفززت مكانها من صوته وطريقة مناداته لصديقه وزاد بعدما سمعته يأمره بحده:
-سيبنا لوحدنا.
-بس يا عثمان….
-سيبنا لوحدنا يا راشد دلوقتي بقولك.
ذم راشد لشفتيه ثم تنهد وتحرك بعدها بالفعل مغادراً ليبقى الوحش وحده مع الجميلة التي ذابت في جلدها وهي ترى تحول نظراته للوضع المخيف وكأنها تطلق رصاص حي فتهدجت أنفاسها من الخوف تسأل:
-إيه؟!
-إنتي الي إيه؟!
سأل من بين أنيابه فبان عليه غضبه وسخطه من وضعه ومما هو فيه.
أخذ يتقدم ، يقترب منها مما خوفها ودفعها لأن تعود للخلف فكان هو يتقدم وهي تتراجع وعيناه عليها حتى صدمت بينه وبين الحائط فصدمت من محاصرتها واضطرت لأن تنظر له فسمعته وهو يردد:
-هو أنتي مش مستوعبة مثلاً؟! أنا طلقت مراتي عشانك.
فهزت رأسها بيأس وصرحت:
-تفتكر دي حاجة تفرحني، دي حاجة تخوفني منك أكتر.
صرخ وكأنه يزأر بصوت عالي لتنتفض ويزيد انتفاضها وهو يلكم الحائط خلفها بقبضة يده ثم هتف بعصبية وقلة حيلة:
-كنتي عايزاني اعمل أيه بعد ما وقعت فيكي؟!!!!
إتسعت عيناها من تصريحه وهو يكمل بلا هواده:
-اعمل ايه فيكي و ف خوفك؟! كان المفروض الوضع يمشي ازاي عشان أضمن انك ماتخافيش؟!! مانا ماعرفتش أمنع نفسي عنك ولا كنتي عايزاني افضل متجوز واحده وانا عيني من أختها؟! كان لازم أطلقها وأمشي صح، الحق عليا يعني اني مش عايزلك إهانه؟!!!
إهانه؟!! ضربت الكلمة عقلها فأظهرت الإضطرابات والتساؤلات على ملامحها ليهتف:
-أيوه إهانه، كنت ممكن افضل متجوز ليلى وأقعد أحب فيكي عادي، لكن تقريباً الحق عليا اني فكرت في مستقبلي معاكي مش مجرد علاقة.
كلامها جعلها تشعر بمدى قبحها هي وشقيقتها وهي أزيد من شقيقتها فقد وافقت وهي لا ضرر واقع عليها.
مع رؤيته لتأثرها من كلامه لان صوته وهو يردد:
-بس انا فكرت في المستقبل من شدة الي حاسه ناحيتك…كاميليا.
ناداها بصوت مبحوح وهو يمد يده يجذب بعض مع خصلات شعرها وأخذ يداعبهم بحميمية وأنسجام:
-كاميليا أنتي مش عارفة إنتي عملتي فيا إيه؟! إنتي في كام يوم قدرتي تعملي الي مافيش بنت قدرت تعمله.
مرر عيناه عليها وردد من أعماقه:
-إنتي بتخلي دمي يغلي.
زاد إتساع عيناها من الجنون الذي تراه في عيناه وهو كمل:
-وفكرت إنك متحرمة عليا كانت بترفع ضغطي…كان لازم حل للخروج من الوضع ده وليلى كده كده ماكنتش مرتاحه.
انهي حديثه ثم عاد يمرر عيناه عليها بجنون وكمل:
-لو فاكرة اني هسيبك تضيعي مني كده بسهولة تبقي إتجننتي، هتمضي على الورق يعني هتمضي.
-بس ده فيه شرط جزائي بملايين.
إبتسم وهو يلف شعرها سوار حول معصمه ويقول:
-انا الي حاطت الشرط ومعايا الملايين، طول مانتي معايا ماتقلقيش.
هنا تحديداً وقع قلب كاميليا بين قدميها وعلمت أن الباشا قد خطت لكل شيء أثناء فترة إحتفائها بعدما لدغه بعدها وأنه ليس مجرد رجل واقع في الحب بل رجل لديه هوس وسيطرة فهمست بخوف وضياع:
-إنت كنت ناوي تعمل كده من أمتى؟!!
فأقترب منها عثمان بهدوء مرعب يقول:
-من ساعة ما حسيت إنك ممكن تهربي مني.
هزت رأسها بجنون ثم صرخت:
-بس انا مش همضي مافيش حاجة مش هسجن نفسي بأيدي ، مش هعمل كده وانت هتسيبني أمشي.
كلامها لم يجعله يهدأ أو ينصاع لأمرها..حديثها جعله يشعر بإنه يرعبها بدلاً من أن يكسبها .
وبدلاً من أن يهدأ كي يهدأ روعها تذكر قرب ذلك العبد الله منها فضرب الدم بدماغه و هتف بطريقة مرعبة:
-وانتي لو فاكرة إني ممكن أسيبك تمشي أو تبقي مع راجل غيري تبقي بتحلمي.
خافت كاميليا بل ذابت رعباً منه ومن الطريقة المختلة التي يتحدث بها فعادت تردد:
-أنا بقيت بخاف منك.
تجمد مكانه للحظات وتألم في صمت، فهو يتألم من عشقها الذي غزاه في وقت قياسي وهي تصرح بخوفها منه، فضحك ضحكة مخيفة ثم قال بعدها:
-للدرجة دي؟؟ طب ده أنا حتى لسه ماورتكيش حاجة يا كاميليا.
جذب الأوراق من على المنضدة لجواره ثم هتف:
-وخافي بجد، خافي لو فكرتي تبعدي عني ..خدي أمضي.
-مش همضي.
قالتها وكلها خوف لكنها حاولت الثبات ثم كملت:
-هتعمل ايه؟! هتحبسني؟!
-لو كنت عايز أحبسك ماكنتش جيت بيكي على هنا، كنت حبستم في البيت.
تلك الجملة جعلتها تتوتر أكثر كونه رأته يتكلم بثقة مرعبة ثقة شخص على يقين بأنه قادر على أن يفعلها ويفعل أي شيء.
ثم فجاءه يغير نبرته منا يزيد خوفها لتسمعه يقول:
-انا جبتك هنا عشان تبقي قدامي، كل يوم،كل ساعة، أشوفك وانا داخل وانا خارج بدل ما أصحى الصبح في البيت الاقيكي مختفية تاني
هنا بان وجعه الحقيقي لأول مرة، وكانت لحظة فاصلة لأن عثمان طوال الوقت رجل ثابت ، غامض ومتحكم لكن معها بات مكشوفاً
منا أشعرها بالتخبط بين خوفها وتأثرها من كلامه خصوصاً لما قال:
-أنتي مش فاهمة أنتي عملتي فيا إيه.
لكنها حاولت أن تتمسك بالعقل وتقول:
-بس ده مش حب يا عثمان ده مرض.
إستفزته الجملة لإنها بإختصار الحقيقة…سكت لثواني وهو يتمعن النظر لها ثم يقول بهدوء أخطر من العصبية:
-حتى لو مرض..أنا عجبني وعايز أموت بالمرض ده.
تصاعدت وتيرة انفاسها وهي تسمعه وتراه يردد بهوس غريب عجيب مريب باعث على الخوف الشديد.
وقتها دلف راشد بعدما شعر بطول الوقت ولم يتراجع عثمان عن موقفه من كاميليا بل ظل على قربه الشديد منها.
مما وتر راشد نفسه فحاول ان يتكلم مازحاً ليخفف من شدة الموقف:
-ايه يا عثمان باشا، إنا جايب لي مديرة مكتب ولا جايب لي رهينة؟!
-تقدر تعتبرهم الاتنين؟!
صدم راشد بل أحرج من جرأة صديقه وكذلك كاميليا وهي تقف تراه بدأ يرفع النقاب عن علاقتهما لشخص شخص وراشد هو البداية…وكأن هوسه بها شئ طبيعي.
اقترب راشد يحاول تفكيك تعقيد الموقف وقال:
-طب نتكلم قي الشغل بقا؟!
لينظر عثمان لكاميليا ويردد:
-أمضي.
لم تتحرك كاميليا فردد من بين أسنانه:
-هنعيده تاني؟! أمضي بقولك.
أعطاها الأوراق وهو ينظر لها بتصميم ويحاصرها فهتفت:
-طب أوعى
رفع إحدى حاجبيه بحدة لتصرخ بقلة حيل:
-عشان أعرف أمضي.
أفسح لها المجال فتحركت ومالت على المكتب توقع على الاوراق بعدما شعرت بمحاصرته لها وأنها لا حول لها أمامه…وقتها تنهد عثمان أخيراً براحه فابتسم راشد على صديقه المغروم ثم قال:
-كده بقا أقدر اقولك مبروك بيكي فرض جديد معانا وهشرحلك شغلك باختصار، هتبقي ماسكة مواعيدي، الاجتماعات ، السفر، الملفات المهمة، وهتقعدي في المكتب الي جمب مكتبي.
لكن عثمان تدخل فوراً :
-لا المكتب الي قدام مكتبي أنا..
نظر له راشد مستهجناً، فتقدم عثمان يسحب كاميليا معه للخروج بعض إنقضاء مهمته وهو يلقي مفاجأته الجديدة في وجه صديقه:
-من النهاردة انا شريك معاك في الشغل، تصبح على خير.
ثم أخذ كاميليا وغادر بعدما ألقى أوامره الجديدة.
___رواية كاميليا بقلم سوما العربي ___
-رايحين فين؟!
تنهد بحيرة ثم قال:
-شكلك تعبتي ولازم تنامي وترتاحي، بكره اول يوم شغل ليكي.
قالها غامزاً، ساخراً ثم كمل:
-إحنا قربنا خلاص.
توقف بها أمام فندق على أعلى مستوى، يطل على النيل مباشرة فهتفت:
-بنعمل ايه هنا؟!
-حجزت لك سويت فيه لحد ما أجهزلك شقة لأني مالحقتش، أصل سيادتك فجأتيني لما اختفيتي فجأة كده.
-بسس..ده شكله غالي قوي.
نظر لها بجانب عينه ثم ردد وكله ثقة:
-انتي بقيتي معايا، و وانتي معايا تنسي الجملة دي، الدنيا كلها هتبقى ملكك يا كاميليا.
اخترقها حديثه فتوهها لتنتبه على صوته وقد ترجل ولف حول السيارة يفتح لها بابها:
-يالا بينا.
دلفت معه للداخل وهي متخبطة لا تعلم ما القادم ولا كيف ستتخلص من كل ماهي فيه.
كانت تقف على جنب وهي تفرق أصابعها ببعض لتنتبه على صوته يردد بحده وهو يتعاطى مع موظف الاستقبال:
-يعني ايه ماينفعش؟!
-يافندم دي اللوايح، ماينفعش حضرتك تطلع أوضتها مادمت مش والدها او أخوها ولا في عقد جواز.
صك أسنانه بغضب واغمض عيناه يشعر بالعجز و وجود حواجز بينهما تمنعه عنها .
فتنهد بضيق ثم التف لها يقول:
-ده مفتاح أوضتك.
دنا منها وقبل جبينها ثم ردد:
-هتوحشيني.
ابتسمت بتوتر ثم تحركت تنهي الموقف وتختبئ منه وهو إضطر للمغادرة.
____رواية كاميليا بقلم سوما العربي___
في منزل هدى
فتح عبدالله عيناه بتشوش رويداً رويداً فالتقتطت هدى أنفاسها أخيراً:
-الحمدلله، اخيراً.
اخذ يعتذل وهو يتألم يشعو بصداع في دماغه ليردد وهو يسندها:
-أااااه…دماغي
-الحمدلله ده انا قولت مش هتقوم منها..الظاهر عثمان دماغه ناشفة.
على ذكر إسمه عاد عبدالله لكامل وعيه وترعرع غضبه ليتذكره لما كان معها في القاهرة وهنا جاء خلفها، هز رأسه يشعر بأن القصه غير مضبوطه فالتفت لها يردد:
-ما الراجل ده بمراتي وايه حكايته معاها.
-اخرص قطع لسانك عثمان ده جوز بنتي الكبيره ومن عيلة ماتحلمش بيها وبعدين يا ضنايا انا بنتي مابقتش مراتك خلاص، فضناها سيرة وانا الظاهر غلطت لما حاولت اصلح بينكم ، قوم يالا روح بيتك الله يصلح حالك وحالنا.
فر عبدالله يقف وهو يهتف:
-هقوم بس بحلف لك يمين اتحاسب عليه ماهسيبها ولا هسيبه..مش عبدالله الشافعي الي تتاخد منه مراته، هي الدنيا هتمشي بضهرها ولا ايه؟!
نطق بحده ليغادر بعدها متوعداً لها وله…
صباح يوم جديد…
إستيقظت ليلى بكامل نشاطها وحيويتها، تستنشق الهواء بسعادة فها هي قد تخلصت من كابوس الباشا وخرجت رابحه ودلفت بقدميها لنادي المليون بعدما بات معها خمسة ملايين جنيه .
وفكرت ببداية مشروعها الجديد واكثر ماتفهم به هو المكياج والتجميل.
نزلت من بيتها وذهبت متأنقة لأحد المقاهي الفخمة لتقابل رجل طويل أشقر و وسيم جداً وقف يحيها مبتسماً ما أن رأها تتقدم منه فسألت:
-حسين ؟!
-أيوه اتفضلي، صباح الخير.
-صباح النور، ايوة كده افضل من الكلام في التليفون.
-تمام، انا زي ما قولت لك عايزة ابدأ وفي أسرع وقت ط
-جميل جداً انا عاجبني حماسك وانا داخله سخنه بس محتاج اعرف منك عايزه تعملي ايه، دماغك فيها ايه؟!
-انا عايزة ابدأ بضجه، بداية قوية، شركة شيك في موقع متميز ، إسم يخض ودعايا في كل مكان، عايزة في طرف سنه ننافس هدى بيوتي.
-عظيم جداً، كويس انك عندك استراتجي، بس البادجد كام؟
-براحتك خالص، خمسه مليون جنيه.
ضحك حسين ساخراً ثم ردد:
-بتهزري معايا مش كده؟!
-بهزر؟؟ أكيد لأ.
ذم شفتيه ثم ردد:
-لا أكيد بتهزري، الخمسه مليون دول مايجيبوش شقة كويسة في مكان كويس تنفع مقر لبراند ضخم وينافس.
-شقة؟! شقة ايه؟! أنا عايزة مقر، مكان من بابه وعايه إسمي من برا ليلى دويدار.
-المبلغ الي معاكي ده يدوب شقة في الزمالك ومش باصه على النيل كمان، المواصفات الي انتي عايزاها دي بادجد تاني خالص…ده غير التصنيع والتغليف أما الدعايا فدي بند تاني لوحده ومهم جداً جداً.
بهت وجهها، هل ضاع حلمها وكل أملها، التفت له تردد وقد لعب الشيطان بعقلها:
-ولو بقوا عشرة؟!!
____رواية كاميليا بقلم سوما العربي ____
جلست في مكتبها الجديد تكاد تذوب عليه وهي جالسه، تتمنى وهي ترى نظرات الموظفات ملتفين حول بعضهم يتهامسون عليها وقد سمعت بعض من همسهم:
-هي دي الموظفة الجديدة؟!
-تخيلي؟! وداخله على بوزشن كبير دي ده؟ مديرة مكتب رئيس مجلس الإدراة.
-وعثمان الباشا الي جايبها؟! ياترى ايه الي بينهم يخليه يجيبها بنفسه ويعينها في منصب زي ده كده.
إتسعت عيناها وشعرت بالاإهانة وبداخلها دعت وحسبنت ألف مرة على ليلى.
-صباح الخير.
انتبه الجميع واعتدلوا، لقد حضر الباشا وسبحان مغير الأحوال،لقد ألقى تحية الصباح!! غريب…
لكنه كان يلقيها وعيونه عليها هي، ولم يستح أو يلملم أموره ويراعي صورتها أمام الموظفين بل تقدم منها، نزع نظارته الشمسية وهمس أمام وجهها :
-فطرتي؟!
صدمت ملامحها وصدمت الموظفات، الباشا لا قاموس له ولا يختشي.
بللت شفتيها بحرج شديد من جرأته لكنها لم تر شيئاً بعد فقد شعر بها لم تفطر ليتلفت ويحدث إحداهن:
-أطلبي لها فطار…تعالي معايا.
لم يكلف نفسه وقت الإنتظار بل سحبها يحركها خلفه لتتقدم معه وقد التوحت رقبتها وهي تنظر على الفتيات من خلفها تراهن مصدومات تماماً تماماً فيزيد خوفها بل رعبها.
دلفت معه للداخل فأغلق الباب عليها وأحتضنها بقوة وهو يتأوه متوجعاً فصدح همسه بجوار أذنها:
-أاااه، وحشتيني قووي.
لم تجيب عليه، كانت خائفة وهو مستمر في تماديه لتسمعه يهمس عند أذنها متسائلاً:
-الحاجاات طلعت مقاسك.
إتسعت عيناها بصدمة أكبر خصوصا وهي تشعر به يزيد من حرارة لمساته وهو يضمها لتتذكر الحقائب التي أُرسلت لها صباحاً وقد علمت أنه من أرسلها لتفتحها وتصدم من محتوياتها ، ملابس من كل الأنواع مع حقيبة جلدية وكم حذاء لكن الصادم والمحرج حقاً أنها قد وجدت حقيبة كبيرة مخصصة للملابس النسائية الداخلية.
للآن متذكرة صدمتها وحرجها من وقاحة تصرفه وجرئته والصدمة الأكبر تلقتها حين وجدتهم على قياساها تماماً.
-المقاس مظبوط زي ما تخيلت.
شقهت بصدمه وقد أعادها لوقفتها معه فتحدثت بصدمه وجنون:
-إنت ازاي تعمل حاجة زي دي؟!
-يعني الحق عليا، كنت أسيبك كده؟!
-وازاي عرفت مقاسي.
عض على شفتيه ثم ردد:
-بلاش أقولك أحسن.
تنهد بتعب ثم ردد:
-كاميليا أنل عايزك تساعديني.
-في ايه؟!
-نتجوز بسرعة بعد عدة ليلى، أنا شغلتك هنا عشان كده، عشان نكسر الحاجز ونعود الناس انك معايا واننا عيلة محترمة لآني لما طلقت اختك ماخلطتش الأمور وشغلتك معايا وشوية بشوية عيونهم تاخد على شوفتنا سوا في شغل في حفلات أو عشا عمل فلما ناخد الخطوة يبقى عادي وده نصيب والود قايم بين العيلتين..فعادي.
إنه يزيد رعبها ببساطة، لقد خطط لكل شيء ويريد الزواج منها حقاً وهي حقاً لا تريدة وتخاف منه وتشمئز من كونه زاني يخون ولا فرق بينه وبين عبدالله..فهل تركت عبدالله لتقع في عثمان والخروج من دائرة عبدالله كان صعب فما الحال مع ذلك المختل المهووس.
انتبهت على تكملة حديثه:
-المشكلة هتفضل في ليلى لانها أختك وهيحصلها صدمة لما تعرف.
حقاً؟!!! آااه لو يعلم…لمنه ذكرها بليلى فابتلعت لعابها وهمست:
-أنا محتاجة اروح الحمام؟!
-ايه؟!
-الحماااام.
-طيب تمام.
فرت من أمامه ودلفت للمرحاض تهاتف شقيقتها تصرخ في وجهها:
-الحقيني. ده مضاني شرط جزائي وبيخطط للجواز، الحقيني يا ليلى انا مرعوبة.
-أهدي ماتخافيش.
-مش ههدى ومش هسكت، بقولك ايه؟! مش انتي استلمتي جزء من حقوقك أبعتي لي نصيبي أدفع الشرط الجزائي والي يتبقى احجز بيه تذكرة واسافر.
والرد كان الصمت المريب فصرخت:
-انا بكلمك ردي عليا بقولك بقا مهووس ويخوف…انا هاجي اخد منك الفلوس بالليل.
ليفاجأها الرد بل شلها تماماً حين سمعت شقيقتها تهتف بحسم يشوبه الخزلان:
-مش هينفع يا كاميليا…..