
رواية سجدة الفصل الرابع 4
بقلم Lehcen Tetouni
...... تقول جاءت حماتي في اليوم التالي وقالت لي هيا هاتِ ثوب الزفاف كي نرسله للمغسلة ونعيده للكوفيرا التي استأجرته منه
قالت سجدة أعتقد أنها ستطلب ثمنه فقد تلوث بالمرق ويصعب تنظيفه
قالت عنايات لن نعطيها شيئاً ويكفي أن فستانها كان نذير شؤم علينا سأعطيه لفهمي ليأخذه للمغسلة كي تنظفه ثم يعطيه للكوفيرة
وهنا يدخل فهمي ابنها الأوسط الشقة وقال هيا هات الفستان يا أمي لأعيده
قالت سجدة ولكن يجب أن نرسله للمغسلة على الأقل حتى لا تغضب الكوفيرة
قال فهمي ولو تكلمت سأكسر المحل فوق رأسها
قالت سجدة أرجوك لا تحاول مضايقتها ويكفي انها خسرت ثوبها
قالت عنايات هي معها حق في هذا خذه للمغسلة أولا
قال فهمي حسنا ياأمي ولكن هيا احضري الثوب يازوجة أخي وخلصيني
تذهب سجدة وتحضره وتعطيه لفهمي ثم تخرج مبلغا من المال لو سمحت اعط هذا للكوفيرة عوضاً عن خسارتها
وتستطيع بهذا المبلغ البسيط أن تشتري فستانا بدلاً من الفستان الذي تلف
يأخذ فهمي النقود ويضعها في جيبه ثم يمسك بحقيبة الفستان وهو يقول لنفسه سآخذ المال لنفسي ولن اعطي الكوفيرة شيئاً ولتضرب رأسها في الحائط
ثم يغادر ثم يذهب للكوفيرة ويعطيها الفستان المتسخ دون حتى أن يغسله في المغسلة كما طلبت منه أمه
وعندما يدخل عند الكوفيرا وترى الفستان تقول له ماهذا
الفستان تلف ولن أستطيع تأجيره مرة أخرى
قال فهمي فستانك شؤم علينا وكاد أن يقع حادث لولا أن الله سلّم ولو تكلمت كلمة آخرى سأشهّر بمحلك على وسائل التواصل الاجتماعي سيتشائم الجميع منك ولن يتعامل معك أحد ثم إنك اجرته مرار وتكرارا وكسبت من ورائه الكثير من المال فلا داعي للكلام الكثير فلن اعطيك شيئا ثم يغادر وهو يبتسم لأنه خرج دون أن يدفع شيئا
قالت الكوفيرة بحزن ها قد فقدت فستانا من فساتيني القليلة وخسرة جزء من مصدر رزقي لقد حذرني الناس من التعامل مع هذه العائلة ولكني اشفقت على الفتاة اليتيمة التي سيتزوجها ابنهم لذا وافقت ثم يدق هاتفها
قالت الكوفيرة ألو من معي ؟
قالت سجدة أنا العروسة التي استأجرت الفستان الذي تلف
وقلت أتصل بك لأطمئن أنك رضيت بالمبلغ الذي أرسلته كتعويض عن فستانك فهل أعطاك فهمي النقود
قالت الكوفيرة لا لم يعطيني شيئا وقام بتوبيخي
قالت سجدة أنا آسفة ولا تقلقي عندما أحصل على راتبي هذا الشهر سأعوضك
قالت الكوفيرة حسنا شكرا على أخلاقك الكريمة ولولا حاجتي لثمن الفستان ماكنت طلبت منك شيئا
قالت سجدة قدر الله وماشاء فعل وبعد ثلاثة أيام سأحضر لك المال بنفسي ثم تغلق الهاتف وتقول لنفسها هل أذهب لفهمي واطلب منه أن يعيد المال فهو نقطة من زميلاتي ولا أملك غيره أم أسكت ثم تأخذ نفساً عميقاً لا لن أتحدث مع هذا الشخص فهو غير مريح وعلى أن اتجنبه من الآن فصاعدا
تقول جاء اليوم الثالث لزواجنا استيقظت واغتسلت وصليت
ثم طلب هاني أن أجهز له الإفطار وعندما نظرت في الثلاجة لم أجد شيئا فأخبرته أنني لا أجد شيئا لأجهز فأخبرني أنه سيذهب لشراء بعض الأشياء من الخارج
وللأسف كل شيء أحضره هاني وضعه في ثلاجة حماتي حتى الخضر والفواكه وغيرها واستمر هذا الوضع طوال فترة زواجنا بعد ذلك ولأني كنت عروس جديدة كنت محرجة من أخذ شيئ من ثلاجتها لشقتي وخصوصاً في الأسبوع الأول من زواجي
وفي هذا اليوم جهزت الإفطار في الطابق السفلي عند حماتي
وجلس هاني وأمه وابنتها هيام وعندما هممت بالجلوس معهم
قالت لي حماتي أليس من المفترض أن تعدي لنا الشاي فنحن معتادون على شرب الشاي ونحن نأكل
ابتسمت ابتسامه من وراء قلبي فقد كنت جائعة جدا
فأنا لم آكل أمس سوى كسرة الخبز الذي أخبرتكن عنها
وذهبت لأعد الشاي وعندما انتهيت من تجهيزه وذهبت لغرفة المعيشة وجدتهم قد شبعوا
وطلبت مني حماتي أن أضع الشاي وأرفع الطاولة
ففعلت وذهبت للمطبخ وأخذت أكل بقايا الطعام بسرعة
قبل أن تنادي علي حماتي مرة أخرى لأنظف الغرفة
ومر أسبوع على هذا الحال اجهز الطعام وأجلس في شقتي منتظرة موعد الغداء وأتفاجأ بعدها أنهم أكلوا بدوني
الغريب أن زوجي كان يذهب ويأكل معهم دون أن ينادي علي
مع أنني كنت أنا من يجهز لهم الطعام
المشكلة أنهم كانوا ينادون علي بعد أن يأكلوا لأغسل الأواني
ولا أجد إلا بقايا الطعام في كل مرة
بل أن حماتي كانت تعايرني أنني مقطو.عة من شجرة ولا أحد يحضر لي الطعام والهدايا كباقي فتيات البلدة المتزوجات حديثاً
فقد كانت عادة أهل القرية أن يرسل أهل العروس طعاماً لها كل يوم ولمدة شهر بعد الزواج
كنت اسمع حديثها ولا أتكلم فأنا فعلاً كما تقول ليس لدي أحد يسأل عني
وبعد مرور أسبوعين من زواجي وأنا على هذا الحال قررت أن أبقى معهم في الأسفل بعد أن أجهز الطعام حتى لا يأكلوا ويتركوا لي الفتات ككل مرة
المهم أنني كيفت نفسي على ذلك فكنت أكل معهم عندما يأكلون وإلا فلن أكل طوال اليوم بالرغم أن حماتي كانت تتعمد أن تجعلني أقوم أكثر من مرة من على الأكل لإحضار أي شيء لا أهمية له ولكني كنت أعود بسرعة وأجلس لأكمل طعامي
طبعاً كانت زوجات أخوة هاني وأخته هيام يأكلن دون أن يساعدوني في شيء ثم عادت أخته هيام للجامعة وبعدها بفترة قصيرة غضبت زوجة فهمي منه وذهبت لبيت والدها
لأنها تريد سكنا بعيدا عن منزل العائلة
وبقيت أنا وزوجة عامر مع حماتي ولكنها لم تكن تساعدني في شيء بل كانت تذهب لشقتها ولا تأتي إلا حين تنادي عليها حماتي لتأكل هي وزوجها وكنت أظن أن هذا هو الأسوء في حياتي الجديدة ولكن ماخفي كان أعظم...