رواية دم مابيروحش الفصل السادس عشر 16 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل السادس عشر 16 بقلم نسرين بلعجيلي





مقدمة الفصل:
في اللحظة اللي بتفتكري فيها إنك وصلتي لآخر الحقيقة
بتتفاجئي إنك لسه واقفة على أولها
وإن الطريق اللي مشيتيه بدموعك
كان مرسوم من قبل ما تعرفي تمشي أصلًا
وأقسى حاجة
مش إنك تكتشفي إنك اتخدعتي
أقسى حاجة
لما تكتشفي إن كل وجع عيشتيه
كان بيجهزك للي جاي
وساعتها
ما يبقاش السؤال
مين بيكذب
السؤال
مين اللي كاتب اللعبة من أولها
دعاء الفصل:
اللهم إن كانت هذه الحقيقة قدري
فقوّني عليها
ولا تجعل قلبي يلين لمن استخدمني
ولا تتركني وحدي في طريقٍ امتلأ بالخداع
اللهم اكشف لي الوجوه كما هي
وارزقني ثباتًا لا يهتز
وبصيرة تفرّق بين من يريدني
ومن يريد استعمالي
ولا تجعل ضعفي سلاحًا في يد من ظلمني
مقولة الفصل:
"أوقات الحقيقة ما بتكشفش العدو
أوقات بتكشف إنك كنت طول الوقت
ماشي في طريق مرسوم لك"

نسرين بلعجيلي 
العربية كانت ماشية بسرعة
والطريق ضلمة
رحمة قاعدة ورا
باصّة من الشباك
بس عينيها… ما كانتش شايفة الطريق
كانت شايفة حاجة تانية
حاجة قديمة
كانت بتحاول تفهمها من زمان
سالم بصّ لها وقال بهدوء:
"ساكتة ليه يا رحمة؟"
ردّت من غير ما تبص له:
"بفكر"
سالم ابتسم ابتسامة خفيفة:
"ولا بتحسبيها؟"
رحمة لفّت له ببطء
وعينها تقيلة:
"أنا ما بدخلش سكة من غير ما أحسبها للآخر"
سكون
السواق قال من قدّام:
"وصلنا"
العربية وقفت
باب حديد كبير
حراسة
ومكان باين عليه إنه بعيد عن أي حد
سالم نزل الأول
وبصّ لها:
"اتفضلي"
رحمة نزلت
خطوتها ثابتة
كأنها عارفة المكان
مش غريبة عليه
واحد من الرجالة قرّب منهم:
"مستنيينكوا"
رحمة ردّت بهدوء:
"عارفة"
سالم بصّ لها باستغراب:
"عارفة؟"
ما ردّتش
دخلوا جوّه
المكان واسع
بس ضلمته تقيلة
ريحة قديمة
ريحة سر
كل خطوة كانت بتخبط في قلبها
بس وشّها… ثابت
وفجأة
نور خفيف اشتغل
وظهر راجل واقف
ضهره ليهم
ساكت
بس حضوره كان تقيل
تقيل لدرجة إن النفس وقف
سالم وقف مكانه
ما اتكلمش
رحمة كملت
خطوة… ورا خطوة
لحد ما وقفت وراه
قال من غير ما يلف:
"اتأخرتي"
رحمة ردّت بهدوء صعيدي تقيل:
"أنا ما بتأخرش… أنا باجي في معادي"
سكون
الراجل لفّ ببطء
ووشّه ظهر
واللحظة وقفت
رحمة عينيها وسّعت
بس ما صرختش
همست بصوت مكسور:
"أبوي…؟"
الراجل بصّ لها
وعينه فيها حاجة صعبة تتقري
وقال:
"كبرتي يا رحمة"
رجعت خطوة
كأن الأرض اتحركت من تحتها
"إنت… كنت ميت"
رد بهدوء:
"الموت ساعات بيبجى أأمن من العيشة"
سكون
رحمة صوتها بدأ يعلى:
"سيبتني!"
قربت منه
وعينها مليانة نار:
"سيبتني ألف وأدور… وأتحرق… وأتكسّر… وإنت عايش؟!"
الراجل ما اتحركش
بس صوته كان تقيل:
"أنا ما سيبتكيش"
رحمة صرخت:
"أمال ده كان إيه؟!"
سالم واقف بعيد
ساكت
بيراقب
الراجل قال:
"كنت بجهّزك"

رحمة سكتت لحظة
كأنها ما فهمتش
"تجهّزني لإيه؟"
قرب منها خطوة
وقال بهدوء:
"للي إنتي فيه دلوجت"
السكون شد
رحمة لفّت لسالم بسرعة:
"وإنت؟!"
سالم ردّ بهدوء:
"أنا كنت عارف"
بس ما كنتش صاحب قرار"
السكون اتقل
رحمة بصّت له بصدمة
"يعني كنت شايفني بتتسحب… وساكت؟!"
سالم ما رمش
"اللي بيشوف الصورة كلها… ما بيتحركش بدري"
رحمة لفّت لأبوها تاني
وعينها بقت نار
"يبجى كلكم كنتوا متفقين؟!"
الراجل ردّ بهدوء:
"متفقين… ومختلفين في نفس الوقت"
رحمة صرخت:
"ما تلفّوش حوالين الكلام!
أنا كنت إيه وسطكم؟!"
السكون شد لحظة
وبعدين قالها من غير ما يتهز:
"كنتي المفتاح"
نسرين بلعجيلي 
رحمة ضحكت… ضحكة مكسورة
"مفتاح؟!
أنا بنتك يا راجل!"
قرب منها خطوة
وصوته بقى أوطى:
"وكنت لازم تبجي أقوى من بنت"
سكون
"كنت لازم تبجي نهاية"

رحمة عينيها اتغيّرت
مش دموع… ولا صدمة
حاجة أخطر
وعي
"يعني أنا ما كنتش بدوّر…"
سكتت لحظة
"أنا كنت بتمشي في سكة مرسومة"
الراجل هزّ راسه:
"وأنتي وصلتِ"
السكون رجع
بس المرة دي… تقيل
رحمة قربت منه خطوة
"طيب خلّصها بقى"
بصّت في عينه مباشرة
"إنت عايز مني إيه؟"
الراجل بصّ لها بثبات
وقال بهدوء يخوّف:
"تكمّلي اللي أنا بدأته"

رحمة همست:
"وأنا مالي بالحكاية دي؟!"
الراجل:
"علشان دي حكايتك من الأول"
سالم دخل بهدوء:
"وكل اللي حصل… كان علشان اللحظة دي"
رحمة لفّت له بسرعة:
"وإنت كنت إيه؟!"
سالم ردّ:
"كنت عين… وشاهد"
رحمة ضحكت بمرارة
"وشاهد ساكت؟!
حلوة جوي"
السكون رجع
رحمة بصّت لأبوها
"الحرب دي بينك وبين مين؟"
الراجل سكت لحظة
وبعدين قال:
"بينّي… وبين اللي فوق الكل"
رحمة عينيها ضاقت
"مين يعني؟"
الراجل قرّب منها
وصوته بقى أوطى:
"اللي خلاكي تتجوزي زين"

القلب خبط
رحمة همست:
"تقصد… السيوفي؟"
الراجل هزّ راسه ببطء:
"مش كلهم… واحد فيهم"
سالم قال بهدوء:
"والواحد ده… هو اللي حرّك كل حاجة"
رحمة بصّت بينهم
"يبجى أنا دخلت بيتهم بإيدي؟"
الراجل ردّ:
"وأنتي الوحيدة اللي تقدر تكسريهم من جوّه"
السكون شد
رحمة أخدت نفس طويل
"وإنت؟… كنت فين لما كل ده بيحصل؟"
الراجل بصّ في الأرض لحظة
وبعدين رفع عينه ليها
"كنت مستنيكي"

رحمة صرخت:
"تستنى إيه؟!
إن بنتك تتحرق؟!"
الراجل ردّ بهدوء:
"تستوى"
السكون اتكسر
رحمة رجعت خطوة
وعينيها مليانة وجع
"أنا كنت بموت!"
الراجل:
"والموت ده… هو اللي خلاكي تبجي اللي إنتي عليه دلوجت"
سكون
رحمة بصّت له نظرة طويلة
وبعدين قالت بهدوء صعيدي مرعب:
"طيب… خلينا نلعبها صح"
السكون شد
"أنا ممكن أكمل…"
سكتت لحظة
وعينها بقت أخطر من أي وقت
"بس بشروطي"
سالم بصّ لها
"شروط إيه؟"
رحمة من غير ما تبص له:
"أعرف كل حاجة… من غير نص كلام"
وبصّت لأبوها:
"وتبطلوا تعاملوني كورقة"
السكون شد
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة
"وأنتي شايفة إنك لسه ورقة؟"
رحمة ردّت بثبات:
"لا"
سكون
"أنا بقيت اللعبة نفسها"

سالم عينه لمعت
"واضح إننا دخلنا على مرحلة تانية"
رحمة لفّت تمشي شوية
وبعدين وقفت
"قبل ما أبدأ… في حاجة لازم أعرفها"
لفّت لهم
"زين… كان عارف بإيه؟"
السكون اتجمد
سالم بصّ للأب
والأب بصّ لها
لحظة عدّت
وبعدين قال:
"زين… كان عارف نص الحقيقة"

رحمة عينيها وسّعت
"ونصها التاني؟"
الراجل ردّ:
"كان مخبّي عنه… زيك"
السكون رجع
رحمة همست:
"يبجى هو… مش عدوي؟"
سالم ردّ بهدوء:
"ولا صديقك"
سكون
"هو واقف في النص… لحد ما يختار"

رحمة بصّت قدامها
وعينها بقت ثابتة
"يبجى أنا اللي هخلّيه يختار"
السكون شد
وبرّه… بعيد
صوت عربية وقف
واحد من الرجالة دخل بسرعة:
"في عربية جاية"
سالم لفّ بسرعة:
"مين؟"
الراجل قال:
"زين"

"
سكون اتشد
سالم بصّ لرحمة:
"واضح إنه ما سابكيش"
رحمة ردّت بهدوء:
"جولتله ما يلحقنيش"
الأب قال:
"ولو لحقك؟"
رحمة:
"يبجى اختار بنفسه"
سالم قرّب من الشباك
وبصّ برّه
"العربية دخلت"
سكون
صوت باب حديد بيتفتح
خطوات تقيلة دخلت المكان
حد وقف على الباب
وصوته طلع صعيدي تقيل:
"أنا جولتلك ما تمشيش لوحدك يا رحمة"
رحمة ما لفتتش
"وأنا جولتلك ما تجيش ورايا"
زين دخل
وعينه عليهم التلاتة
بصّ للأب
وبعدين لسالم
وبعدين رجع لرحمة
"كنتي عارفة هتيجي إهنا"
رحمة:
"أيوه"
زين:
"ومجولتيش"
رحمة:
"ما كنتش هتمنعني"
زين سكت لحظة
وبعدين قال:
"كنت هاجي معاكي"
رحمة ردّت:
"أنا ما كنتش عايزة حد معايا"
سكون
زين بصّ للأب
"ده يبجى هو"
الأب ردّ:
"وأنت تبجى زين"
زين:
"أنا عارفك"
الأب:
"وأنا مستنيك"
سكون
سالم قال:
"واضح إن اللقاء كان لازم يحصل"
زين بصّ له
"وإنت دورك إيه في كل ده؟"
سالم:
"واقف زيك… مستني"
زين ردّ بحدة:
"إنت عمرك ما كنت واقف… إنت دايمًا سابق"
سالم ابتسم
"اللي بيسبق… هو اللي بيشوف"
رحمة قطعت الكلام
"كفاية"
سكون
بصّت لزين
"إنت جيت ليه؟"
زين:
"علشانك"
رحمة:
"ولا علشانهم؟"
زين سكت
وبعدين قال:
"علشان الحقيقة"
رحمة:
"يبجى اسمع"
سكون
"أنا ما جيتش إهنا لوحدي… أنا كنت جاية لهم"
زين عينه ضاقت
"يعني إيه؟"
رحمة:
"يعني اللي حصل من الأول… كان طريق"
سكون
زين:
"وأنا كنت إيه في الطريق ده؟"
رحمة سكتت لحظة
"كنت جزء"
زين:
"جزء بإرادتي… ولا لعبة؟"
الأب ردّ:
"كان لازم يكون موجود"
زين بصّ له
"أنا ما بسألش حضرتك"
رحمة:
"زين"
سكون
"هو ما كدبش… بس ما قالش كل حاجة"
زين:
"وإنتي قولتي؟"
رحمة:
"دلوجت بقول"
سكون
سالم قال:
"خلّصوا الحديت… الوقت مش في صالح حد"
زين لفّ له
"إنت ساكت خالص"
سالم:
"لأ… أنا بسمع"
زين:
"واللي سمعته؟"
سالم:
"إن كل واحد فيكم كان ماشي بنص حكاية"
سكون
رحمة بصّت لزين
"إنت كنت عارف إيه؟"
زين:
"عارف إن في حاجة مخبية… بس ما كنتش شايفها كلها"
رحمة:
"ودلوجت؟"
زين:
"شايف إنك كنتي رايحة لهم من الأول"
رحمة:
"وأنا رايحة دلوجت بإرادتي"
سكون
الأب قال:
"يبجى نبدأ"
زين بصّ له
"نبدأ إيه؟"
الأب:
"اللي إنتوا التلاتة واقفين علشانه"
سالم قال:
"الحرب"
سكون
زين:
"بين مين ومين؟"
الأب:
"بينّا… وبين اللي فوق الكل"
رحمة:
"واللي فوق الكل… هو اللي خلّى كل ده يحصل"
زين:
"يبجى إحنا قدام واحد"
سالم:
"ولا قدام شبكة كاملة"
سكون
رحمة قالت:
"اللي يهمني دلوجت… إن كل واحد فينا يحدد مكانه"
زين:
"وأنا مكاني إيه؟"
رحمة بصّت له
"لسه"
سكون
"لسه ما اخترتش"
زين:
"وأختار إزاي؟"
رحمة:
"تشوف… وتقرر"
سكون
الأب قال:
"الاختيار ده… مش هيستنى"
سالم:
"ولا اللي برّه"
صوت من برّه
"في حركة حوالين المكان"
سكون
سالم بصّ للباب
"واضح إننا اتكشفنا"
زين:
"مين؟"
الراجل:
"ناس تبع السيوفي"
سكون
رحمة قالت:
"يبجى وصلنا أسرع مما توقعت"
زين قرّب خطوة
"هنطلع من هنا"
الأب:
"مفيش حد هيطلع دلوجت"
سالم:
"يبجى هنستنى المواجهة"
سكون
رحمة قالت بهدوء:
"لأ"
الكل بصّ لها
"إحنا اللي هنخرج لهم"
سكون
زين:
"إنتي عايزة تطلعي لهم؟"
رحمة:
"أيوه"
زين:
"ليه؟"
رحمة:
"علشان نختار مكاننا من أول لحظة"
سكون
سالم قال:
"واضح إن البداية مش هتتأخر"
الأب قال:
"ولا النهاية"
رحمة بصّت ناحية الباب
"يلا"
سكون
وزين واقف
باصص لها
وقال بهدوء:
"أنا معاكِ"
رحمة ما ردّتش
بس مشيت
وسابت القرار
وراه
مش لازم يتقال
لازم يتعمل
رحمة وقفت عند الباب
إيدها على المقبض
ثانية واحدة بس…
وبعدين فتحته
الهوا دخل تقيل
ومعاه رجالة واقفين برّه
سلاحهم باين
ونظرتهم مش مريحة
واحد منهم اتقدّم خطوة
"كنا عارفين إنكم إهنا"
رحمة بصّت له بثبات
"وأنا كنت مستنياكم"
سكون
زين خرج وقف جنبها
من غير ما يبص لها
"اللي عايزها… يعدّي عليّا الأول"
الراجل ابتسم بسخرية
"إنت فاكر نفسك مين؟"
زين قرب خطوة
وصوته بقى أوطى… وأخطر
"اللي هيمنعك توصل لها"
سكون شد
سالم خرج وراهم
واقف على مسافة
"خلّوا الكلام عاقل… إحنا مش ناقصين دم"
الراجل بصّ له
"وإنت من إمتى بتتكلم بالعقل؟"
سالم ردّ
"من ساعة ما اللعب بقى كبير"
السكون اتقل
رحمة قالت بهدوء
"مين باعتكم؟"
الراجل سكت لحظة
وبعدين قال
"إنتي عارفة"
رحمة
"عايزة أسمع"
الراجل قرب خطوة
"سليم السيوفي"

زين شدّ نفسه
"يبجى اللعب وصل لمرحلة تانية"
رحمة عينها ما رمشتش
"أنا اللي وصلت له"
سكون
الراجل قال
"هو عايزك"
رحمة
"أنا جاية له"
سكون شد
زين لفّ لها بسرعة
"إنتي هتمشي معاهم؟"
رحمة بصّت له
نظرة تقيلة
"أنا مش بمشي ورا حد"
سكتت لحظة
"أنا اللي بمشيهم ورايا"

الراجل قال
"يبجى نتحرك"
زين وقف قدامها
"مش لوحدك"
رحمة
"أنا جولتلك الطريق ده مش بتاعك"
زين صوته علي شوية
"وأنا جولتلك مش هسيبك"
السكون اتكسر
سالم دخل بينهم
"كفاية"
بصّ لرحمة
"إنتي عايزة توصلي له… مش كده؟"
رحمة
"أيوه"
سالم
"يبجى نمشي بطريقتنا… مش بطريقتهم"
الراجل شد سلاحه شوية
"مافيش طرق تانية"
سكون
رحمة بصّت له
وعينها بقت جامدة
"في دايمًا طريقة تانية"
سكتت لحظة
وبعدين قالت
"إنتوا ترجعوا"
الراجل
"إحنا مش بنرجع من غيرها"
رحمة
"وأنا مش بتمشي ورا حد"
السكون اتقل
زين همس
"رحمة… إحنا ممكن نلف عليهم"
رحمة بصّت له
"إنت فاهم اللعبة غلط"
زين
"طب فهميني"
رحمة قربت منه خطوة
وصوتها واطي
بس فيه وجع
"اللعبة دي… أنا فيها من زمان يا زين"
سكون
"بس إنت… لسه داخلها"

زين عينه اتغيّرت
"يبجى دخلت خلاص"
رحمة سكتت لحظة
وعينها فيه
"يبجى استحمل"
السكون رجع
سالم قال
"خلاص… نتحرك كلنا"
الراجل
"إحنا قدامنا أوامر"
رحمة ردّت
"وأنا قدامي هدف"
سكون
وبعدين مشيت خطوة لقدام
عدّت منهم
الرجالة بصّوا لبعض
مش فاهمين
سالم ابتسم
"واضح إنكوا هتمشوا وراها"
الراجل بصّ له
وبعدين لرحمة
وبعدين قال
"امشوا"
العربيات اتحركت
رحمة قاعدة قدّام
عينها ثابتة
ولا بتتكلم
زين جنبها
ساكت
بس مش قادر يبعد عينه عنها
ثواني عدّت
وبعدين قال
"إنتي كنتي مخبية إيه تاني؟"
رحمة ردّت من غير ما تبص له
"كتير"
زين
"وأنا؟"
سكون
رحمة أخدت نفس
"إنت… مش عارفة لسه"
زين لفّ لها
"يعني إيه؟"
رحمة بصّت له
نظرة طويلة
"يعني يا تبجى معايا… يا تبجى ضدي"

السكون اتكسر جوا العربية
زين قال بهدوء
"وأنا عمري ما كنت ضدك"
رحمة
"بس عمرك ما كنت معايا بالكامل"
سكون
زين
"دلوقتي أنا قدامك"
رحمة
"وأنا مستنياك تختار"
السكون رجع
بعيد…
في مكان كبير
ونور خافت
راجل واقف
باين عليه هيبة
واحد من رجاله قال
"هم جايين"
الراجل ابتسم ابتسامة باردة
"سيبوهم يدخلوا"
سكون
"الليلة دي… هنشوف مين فيهم يستاهل يكمل"

العربية وقفت قدام المكان
باب كبير… أوسع من اللي قبل كده
حراسة أكتر
ونظرات أقسى
المكان مش بس تقيل…
المكان مخيف
رحمة نزلت
من غير ما تستنى حد
خطوتها ثابتة
زين نزل وراها على طول
وعينه عليها
كأنه خايف… أو مش فاهم
سالم نزل آخرهم
وبصّ حواليه
"إحنا دخلنا قلب اللعبة"
رحمة ردّت بهدوء
"لا… إحنا وصلنا للنهاية"

الباب اتفتح
رجالة صفّين
واقفين
ساكتين
كأنهم مستنيين عرض…
مش مواجهة
رحمة عدّت من بينهم
من غير ما تبص لأي حد
زين مشي وراها
قريب منها
قريب كفاية لو حصل حاجة… يبقى أول واحد يتحرك
دخلوا صالة كبيرة
نورها خافت
بس في النص…
كرسي كبير
وعليه
قاعد راجل
ساكت
بس وجوده…
مسيطر على المكان كله
سالم وقف
"ده هو"
زين عينه ضاقت
"سليم السيوفي"

الراجل رفع عينه ببطء
وبصّ لرحمة
ابتسم ابتسامة خفيفة
"أخيرًا"
السكون اتشد
رحمة وقفت قدامه
من غير خوف
"كنت مستنيني"
سليم
"من يوم ما خرجتي من بيت أبوكي"
سكون
زين لفّ بسرعة
وبصّ لها
"يعني إيه؟!"
رحمة ما ردّتش
سليم كمل
"وأنا شايفك… خطوة بخطوة"

سالم ابتسم
"واضح إنك ما سبتش حاجة للصدفة"
سليم بصّ له
"ولا إنت يا سالم"
السكون شد
سليم رجع عينه لرحمة
"ها… وصلتي للحقيقة؟"
رحمة
"لسه"
سليم
"يبجى لسه ناقصك كتير"
سكون
رحمة قربت خطوة
"اللي قتل أبوي… إنت"
السكون وقع
سليم ما ردّش
بس ابتسم
"أبوك ما اتقتلش… أبوكي اختار"

القلب خبط
زين بصّ لرحمة
"هو بيقول إيه؟!"
رحمة عينيها ما رمشتش
"كمّل"
سليم سند ضهره
"أبوك كان لاعب كبير… بس طمع"
سكون
"واللي بيطمع… بيقع"
سالم قال
"يبجى وقعته… كانت بإيدك"
سليم ردّ
"كانت بإيده هو"
السكون رجع
رحمة همست
"وأنا؟"
سليم بصّ لها
نظرة طويلة
"إنتي… أهم صفقة"

زين قرب خطوة
"صفقة إيه؟!"
سليم تجاهله
وبصّ لرحمة
"أنا اشتريت كل حاجة… الأرض… الرجالة… وحتى الطريق"
سكون
"بس كان ناقصني حاجة واحدة"
رحمة
"إيه؟"
سليم ابتسم
"إنتي"

السكون اتكسر
زين صوته علي
"إنت بتجول إيه؟!"
سليم بصّ له ببرود
"بجول إن البنت دي… من ساعة ما اتولدت… وهي مكتوبة في لعبتي"

رحمة اتجمّدت
لحظة واحدة بس
وبعدين قالت
"يعني إيه؟"
سليم
"يعني كل اللي حصل… كان علشان توصلي لهنا"
السكون شد
سالم همس
"كده الصورة كملت"
زين بصّ له
"إنت كنت عارف؟!"
سالم سكت
وده كان أخطر رد
لحظة صمت
تقيلة
وبعدين…
رحمة أخدت نفس
وقربت خطوة تانية
وقفت قدام سليم
قريبة جدًا
"طيب خلّصها بقى"
سكون
"إنت عايز مني إيه؟"
سليم ابتسم
ابتسامة أهدى… وأخطر
"تكمّلي مكاني"

السكون مات
زين صرخ
"مستحيل!"
رحمة ما بصّتلوش
"أكمل إيه؟"
سليم
"تديري اللعبة"
سكون
"تبقي اللي فوق الكل"

القلب وقف
سالم بصّ لها
مستني
زين بصّ لها
مرعوب
رحمة سكتت
ثواني
طوال
وبعدين…
رفعت عينيها
وبصّت لسليم
وقالت بهدوء يخوّف:
"ولو رفضت؟"
سكون
سليم ردّ بهدوء:
"تبقي زي أبوكي"

السكون اتشد لآخره
زين اتحرك خطوة
"رحمة… بلاش"
رحمة رفعت إيدها
وقفته
وعينها لسه في سليم
"ولو وافقت؟"
سليم ابتسم
"تبقي أقوى مني"

ثانية
اتنين
ثلاثة
والوقت… واقف
رحمة بصّت لزين
أول مرة
من ساعة ما دخلوا
نظرة طويلة
مش مفهومة
مش واضحة
وبعدين…
لفّت تاني لسليم
وقالت الجملة اللي كسرت كل حاجة:
"أنا موافقة…"

السكون انفجر
زين صوته طلع مكسور
"رحمة!"
سالم ابتسم
"كده اللعبة خلصت"
لكن…
رحمة كملت
"بس بشروطي"

سليم ضيّق عينه
"قولي"
رحمة
"أول شرط…"
سكون
"كل حاجة تبقى قدامي… من غير كدب"
سليم هز راسه
"تمام"
رحمة
"تاني شرط…"
بصّت لزين
"محدش يقرب له"

السكون اتجمد
زين بصّ لها
مش فاهم
سليم ابتسم
"ده طلب غريب"
رحمة ردّت
"ده شرط"
لحظة صمت
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  
وبعدين سليم قال:
"موافق"
سالم عينه لمعت
"واضح إن في حسابات جديدة"
رحمة وقفت مكانها
بس جواها…
كل حاجة بتتحرك
وفي اللحظة دي…
واحد من رجالة سليم دخل بسرعة
"في مشكلة!"
سليم لفّ له
"إيه؟"
الراجل قال وهو متوتر:
"الملف… اتحرق"

السكون مات
رحمة عينيها وسّعت
زين بصّ لها
سالم بصّ لسليم
وسليم…
ابتسم ابتسامة باردة جدًا
وقال بهدوء:
"واضح إن في حد بدأ يلعب من ورايا"

رحمة همست:
"حد تالت…"
السكون رجع
بس المرة دي…
أخطر
ونظرات الكل اتقابلت
وفي نفس اللحظة…
موبايل رحمة رن
رقم مجهول
ردّت
الصوت قال بهدوء مرعب:
"مبروك… دخلتي اللعبة"
سكون
"بس الدور الجاي… مش عليكي لوحدك"

الخط اتقفل
ورحمة واقفة
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 
وسطهم
بس المرة دي…
مش عارفة
مين فيهم
اللعبة…
ومين الحقيقة

لو مكان رحمة
واكتشفتي إن كل اللي عشتيه كان تجهيز ليكي
هتكملي اللعبة لحد آخرها
ولا هتكسريها حتى لو ضاع حقك؟.


              الفصل السابع عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة