رواية دم مابيروحش الفصل السابع عشر 17 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل السابع عشر 17 بقلم نسرين بلعجيلي




مقدمة الفصل:
في لحظة واحدة
ممكن كل اللي كنتِ فاكرة إنك مسيطرة عليه
يقلب قدامك
وتكتشفي إن اللعبة أكبر
وإن كل خطوة خدتيها بإرادتك
كان في حد مستنيها
ويحسبها
ويوجهها
بس الأخطر من اللعبة
إنك توصلي لمرحلة
ما تعوديش تسألي مين ضدك
قد ما تسألي
مين فيهم هيبان الأول
دعاء الفصل:
اللهم اكشف لي الوجوه كما هي
ولا تجعلني أثق فيمن يستحق الشك
ولا تتركني وحدي في طريقٍ امتلأ بالمكر
وقوّني إذا اقتربت الحقيقة
وثبّت قلبي إذا وجب عليّ أن أختار
ولا تجعل ضعفي بابًا يدخل منه من أراد كسري
واجعل لي نورًا يسبق خطاي
حتى لا أضل وأنا أبحث عن حقي
كلام نسرين:
مش كل حد ساكت يبقى بريء
ومش كل حد قريب يبقى أمان
أوقات أخطر الناس
هم اللي بيعرفوا يستنوا
لحد ما لحظة ضعفك تيجي
علشان كده
الوعي مش رفاهية
الوعي حماية
والبنت اللي تفهم اللعبة
حتى لو اتوجعت
بتبقى أقوى من أي حد كان فاكر إنه قادر يكسرها

نسرين بلعجيلي 
السكون كان تقيل في المكان
تقيل لدرجة إن النفس نفسه كان مسموع
رحمة واقفة قدام سليم
ثابتة
ولا كأنها لسه سامعة اللي اتقال
وسليم قاعد
باصص لها
كأنه بيقيسها… مش بيكلمها
زين واقف على جنب
عينه عليها
بس المرة دي… مش فاهمها
سالم ساكت
بس مركز في كل تفصيلة
ثواني عدّت
وبعدين سليم قال بهدوء:
"إنتي وافجتي بسرعة"
رحمة ردّت من غير ما ترمش:
"أنا ما بوافقش… أنا بختار"
سكون
سليم ابتسم ابتسامة خفيفة:
"يبجى اختارك واضح"
رحمة:
"اختاري لسه ما خلصش"
السكون شد
زين دخل في الكلام:
"يعني إيه؟"
رحمة ما بصّتلوش:
"يعني لسه في حاجات ما اتجالتش"
زين صوته بقى أهدى بس تقيل:
"طب قوليها دلوجت"
رحمة لفّت له
ببطء
"إنت مستعد تسمع؟"
زين:
"أسمع كل حاجة"
رحمة سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"لو سمعت… مش هتعرف ترجع زي الأول"
السكون وقع
زين بصّ لها
"وأنا من إمتى كنت زي الأول؟"
سكون
سليم قطع الكلام:
"كفاية حديت فاضي"
بصّ لرحمة:
"إنتي وافجتي… يبجى نبدأ"
رحمة:
"نبدأ بإيه؟"
سليم مال لقدّام شوية:
"بأول خطوة"
سكون
"تثبتّي إنك معايا… مش عليهم"
السكون شد
زين عينه ضاقت:
"تقصد إيه؟"
سليم بصّ له ببرود:
"ما تدخلش في حاجة مش ليك"
زين قرب خطوة:
"طالما فيها رحمة… تبجى ليا"
السكون اتقل
رحمة قالت بهدوء:
"زين… ارجع ورا"
زين لفّ لها بسرعة:
"ليه؟"
رحمة:
"علشان دي مش حتتك"
زين:
"وإنتي حتتي"
السكون اتكسر لحظة
رحمة بصّت له
نظرة طويلة
"أنا عمري ما كنت بتاعة حد"
سكون
الكلمة وقفت بينه وبينها
سليم ابتسم:
"واضح إنك لسه ما فهمتش"
بصّ لرحمة:
"يبجى نوضح"
سكون
سليم شاور لواحد من رجاله
"دخّله"
الباب اتفتح
راجل دخل
إيده مربوطة
ووشه متعور
زين بصّ عليه
وعينه اتغيرت:
"ده من رجالتنا"
سكون
سليم قال بهدوء:
"كان بيحرج المكان"
بصّ لرحمة:
"أول خطوة ليكي… تقرري مصيره"
السكون مات
زين لفّ لرحمة بسرعة:
"إنتي مش هتعملي كده"
رحمة ما ردّتش
عينها على الراجل
الراجل بصّ لها
بعين مليانة خوف
"يا ست رحمة… أنا معرفش حاجة"
السكون شد
زين صوته علي:
"رحمة!"
رحمة رفعت إيدها
وقفته
وبعدين قالت بهدوء:
"سيبه يتكلم"
سكون
الراجل:
"والله ما شفت حاجة… ولا سمعت"
سليم قال:
"كلهم بيجولوا إكده"
بصّ لرحمة:
"القرار قرارك"
السكون اتقل
رحمة قربت خطوة
وقفت قدام الراجل
وبصّت له في عينه
ثواني عدّت
وبعدين قالت بهدوء صعيدي تقيل:
"إنت كنت بتسمع لمين؟"
الراجل سكت
وبعدين قال:
"لحد… من جوّه"

السكون انفجر من غير صوت
سالم عينه لمعت
سليم سكت
زين شد نفسه
رحمة:
"مين؟"
الراجل بلع ريقه
وبصّ حواليه
"مش هعرف أجول"
سكون
رحمة بصّت له
"يبجى مالكش لازمة"
زين صرخ:
"رحمة بلاش!"
بس هي ما بصّتلوش
لفّت لسليم
وقالت:
"اللي بيخاف يقول الحقيقة… ما ينفعش يعيش في اللعبة"
السكون اتقل
سليم ابتسم
"يبجى إنتي فاهمة"
رحمة:
"فاهمة كويس"
سليم شاور لرجالته
"خلصوا عليه"

زين اتحرك بسرعة
"استنوا!"
بس رحمة قالت من غير ما ترفع صوتها:
"خلاص"
السكون وقف
الرجالة سحبوا الراجل
صوته اختفى برا
والمكان رجع ساكت
تقيل… أكتر من الأول
زين بصّ لرحمة
بعين مليانة صدمة
"إنتي بقيتي إيه؟"
رحمة ردّت بهدوء:
"أنا بقيت اللي لازم أبقى عليه"
سكون
سليم قام من مكانه لأول مرة
وقرب منها
"أول خطوة عدّت"
سكون
"بس اللعبة لسه طويلة"
رحمة:
"أنا مش مستعجلة"
سليم ابتسم
"بس في حد مستعجل"
سكون
رحمة:
"مين؟"
سليم بصّ لسالم
وسالم ردّ بهدوء:
"اللي من جوّه"

السكون اتكسر جواهم
زين قال:
"يعني في حد مننا؟"
سليم:
"مش حد… تقيل"
سكون
رحمة عينيها ضاقت
"يبجى نبدأ بيه"
سليم:
"مش بسهولة"
رحمة:
"ولا أنا بسهولة"
سكون
وبعدين لفت تمشي
بس وقفت فجأة
من غير ما تبص لزين قالت:
"لو هتفضل واقف مكاني… يبجى اختار بسرعة"
سكون
"علشان اللي جاي… مش هيستنى حد"
وسابتهم وطلعت
زين واقف مكانه
مش عارف يلحقها
ولا يفضل
سالم بصّ له وقال بهدوء:
"دي مش نفس رحمة اللي كنت تعرفها"
زين ردّ من غير ما يبص له:
"أنا عارف"
سكون
"بس لسه ما خلصتش"

رحمة كانت واقفة لوحدها
باصّة قدامها
الموبايل في إيدها
سكتت شوية
وبعدين قالت بصوت واطي:
"إنت عايز إيه مني بالظبط؟"
الرد جه سريع:
"عايزك تكمّلي… زي ما بدأتي"
سكون
رحمة:
"وأنت تبجى مين علشان تحدد أنا أعمل إيه؟"
ثانية
وبعدين الصوت ردّ:
"أنا اللي بدأ الحكاية من أولها"
السكون شد
رحمة:
"يبجى أنت فوق الكل؟"
الرد:
"أنا فوق اللي فوق الكل"
سكون
رحمة سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"يبجى أنت اللي حرّكت سليم؟"
الرد:
"سليم جزء"
سكون
"وزين جزء"
سكون
"وأبوكي… كان جزء"

رحمة ما اتكلمتش
بس نفسها اتقل
وقالت بهدوء:
"وأنا؟"
الرد:
"إنتي آخر جزء"
سكون
"إنتي النهاية"
رحمة:
"ولو ما كملتش؟"
الرد:
"يبجى كل اللي فات… مالوش لازمة"
سكون
رحمة:
"واللي ماتوا؟"
الرد:
"كانوا لازم يموتوا"
السكون اتشد
رحمة قالت:
"وأنا ممكن أبقى زيهم؟"
الرد:
"لو وقفتي… أيوه"

رحمة سكتت
ثواني
وبعدين قالت:
"يبجى كده مفيش فرق بينك وبينهم"
الرد:
"الفرق… إني بكسب"
سكون
رحمة:
"وأنا بكسب إمتى؟"
الرد:
"لما تبقي أنا"

السكون وقف
رحمة قفلت الموبايل
وبصّت قدامها
وراها…
زين كان واقف
سامع آخر كلمة
"تبقي أنا"
سكون
زين قال بهدوء:
"مين ده؟"
رحمة ما لفتتش
"حد لازم أوصله"
زين:
"حد ولا هدف؟"
رحمة:
"الاتنين"
سكون
زين قرّب خطوة:
"وإنتي ناوية تعملي إيه؟"
رحمة:
"أكمّل"
زين:
"ولو النهاية مش في صالحك؟"
رحمة:
"يبجى ما كنش ليّا نصيب فيها"
سكون
زين:
"وأنا؟"
رحمة سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"إنت لسه ما اخترتش"
زين:
"وأختار بين إيه؟"
رحمة:
"بيني… وبينهم"
سكون
زين:
"ولو اخترتك؟"
رحمة:
"هتخسر كتير"
زين:
"ولو ما اخترتكيش؟"
رحمة:
"هتخسر أكتر"
السكون رجع
زين قال:
"إنتي بتهدديني؟"
رحمة:
"لا… بفهمك"
سكون
زين بصّ لها
"طب فهميني أكتر"
رحمة لفتت له أخيرًا
وعينها ثابتة
"اللعبة دي… مفيهاش نص طريق"
سكون
"يا تبجى جوّه… يا تبجى برّه"
زين:
"وأنتي فين؟"
رحمة:
"أنا جوّه من زمان"

زين سكت
وبعدين قال:
"يبجى أنا داخل"
السكون شد
رحمة بصّت له
نظرة طويلة
"يبجى استحمل اللي جاي"
سكون
زين:
"أنا مستعد"
رحمة:
"ما حدش بيبجى مستعد"
تحت…
سالم واقف
وباين عليه مستني
واحد من الرجالة قال:
"نطلع؟"
سالم ردّ:
"لسه"
سكون
"لما ينزلوا… نعرف كل واحد اختار إيه"
فوق…
رحمة اتحركت ناحية السلم
زين مشي وراها
من غير كلام
بس الخطوات… كانت تقيلة
وكل خطوة
كانت بتقرّبهم من حاجة
محدش فيهم
عارف نهايتها

رحمة نزلت أول درجة في السلم
خطوتها ثابتة
زين وراها
قال بهدوء:
"رحمة"
ما ردّتش
كملت نزول
زين:
"إنتي ناوية توصلي لفين؟"
رحمة:
"لآخر السكة"
سكون
زين:
"وآخرها فين؟"
رحمة:
"عند اللي بدأها"
سكون
زين:
"وإنتي واثقة إنه هيستناك؟"
رحمة:
"هو اللي مستنيني"

وصلوا نص السلم
سالم كان واقف تحت
رافع عينه عليهم
قال بهدوء:
"خلصتوا الحديت؟"
رحمة:
"لسه"
سالم:
"يبجى خلّصوه بسرعة… الدنيا تحت بتتحرك"
سكون
زين نزل خطوة كمان
وبصّ لسالم
"إنت كنت عارف بالمكالمة؟"
سالم:
"أنا بعرف اللي لازم يتعرف"
زين:
"يبجى كنت عارف مين اللي بيكلمها"
سالم سكت لحظة
وبعدين قال:
"توقّعات"
زين:
"وأنا مش بحب التوقّعات"
سالم:
"يبجى اتعوّد"
سكون
رحمة نزلت آخر درجة
ووقفت قدامهم
"في حد جوّه اللعبة… غيرنا"
سالم:
"معروف"
زين:
"مين؟"
سالم:
"اللي بيحرّك من بعيد"
سكون
رحمة:
"وده مش سليم"
سالم هز راسه
"سليم جزء"
زين:
"يبجى إحنا قدام مين؟"
سالم:
"حد أكبر"

سكون
رحمة:
"يبجى لازم نطلع له"
زين:
"وإحنا نعرف نوصله إزاي؟"
رحمة:
"هو اللي هيوصلنا"
سكون
زين:
"يعني هنستناه؟"
رحمة:
"لأ… هنخلّيه ييجي"
سالم ابتسم ابتسامة خفيفة
"إزاي؟"
رحمة:
"نلعب في الحتة اللي هو شايف نفسه ماسكها"
سكون
زين:
"تقصد السيوفي؟"
رحمة:
"أيوه"
سالم:
"يعني نرجع لهم تاني"
رحمة:
"إحنا ما خرجناش أصلًا"

السكون اتقل
زين:
"يبجى كل اللي حصل… ما خلّصش حاجة"
رحمة:
"ده كان أول خطوة"
سكون
سالم:
"طيب والخطوة الجاية؟"
رحمة بصّت له
"نكسر حلقة من جوّه"
زين:
"مين؟"
رحمة:
"أضعف واحد"
سالم:
"وفي رأيك مين؟"
رحمة:
"مش واضح… بس هنعرف"
سكون
زين:
"وإحنا هنبدأ إمتى؟"
رحمة:
"دلوجت"

السكون شد
سالم قال:
"في رجالة سليم برّه… مستنيين إشارة"
رحمة:
"يديهم إشارة"
زين:
"إشارة بإيه؟"
رحمة:
"نرجع بيت السيوفي"
سكون
زين بصّ لها
"نرجع بإرادتنا؟"
رحمة:
"علشان نتحكم… مش علشان نتسحب"
سكون
سالم:
"ودي مخاطرة"
رحمة:
"كل حاجة مخاطرة"
زين:
"وأنا معاكِ"
سكون
رحمة بصّت له
"إنت لسه ما اخترتش"
زين:
"أنا اخترت"
رحمة:
"يبجى ما ترجعش في كلامك"
زين:
"مش هرجع"

سكون
سالم قال:
"طيب نتحرك"
رحمة:
"دلوجت"
اتحركوا ناحية الباب
واحد من الرجالة فتحه
الهوا دخل
تقيل
زين وقف لحظة
وبصّ لرحمة
"آخر مرة أسألك… إنتي واثقة؟"
رحمة ردّت من غير ما تبص له:
"أنا عمري ما مشيت وأنا مش واثقة"
سكون
وخرجوا
واللعبة… كانت لسه بتبدأ

العربية اتحركت
رحمة قدّام
باصّة للطريق
زين جنبها
ساكت شوية
وبعدين قال:
"هنرجع لهم على طول؟"
رحمة:
"أيوه"
سكون
زين:
"ومن غير ما نجهّز؟"
رحمة:
"إحنا جاهزين"
سكون
زين:
"إنتي شايفة كده"
رحمة:
"أنا عارفة كده"
سكون
زين:
"طب لو كانوا مستنيينا؟"
رحمة:
"يبجى هنلاقيهم"
سكون
زين:
"ولو مش مستنيين؟"
رحمة:
"هنخلّيهم يستنونا"

سكون
سالم من ورا قال:
"في عربية ماشية ورانا"
زين لفّ بسرعة:
"مين؟"
سالم:
"مش واضحة"
رحمة:
"سيبها"
زين:
"إزاي نسيبها؟"
رحمة:
"علشان نشوف هتوصل لحد فين"
سكون
زين:
"ممكن تبع سليم"
رحمة:
"وممكن تبع اللي أكبر منه"

سكون
زين:
"يبجى نوقف ونشوف"
رحمة:
"لأ"
زين:
"ليه؟"
رحمة:
"علشان اللي ماشي ورا… لازم يحس إنه آمن"
سكون
سالم:
"كلامها صح"
زين سكت شوية
وبعدين قال:
"طيب لو قرب؟"
رحمة:
"نخلّيه يقرب"

سكون
العربية وراهم قربت شوية
السواق قال:
"العربية ورا بتقرّب"
زين:
"سرّع"
رحمة:
"لأ"
السكون شد
زين:
"إنتي عايزة إيه بالظبط؟"
رحمة:
"أعرف هو مين"
سكون
العربية وراهم قرّبت أكتر
سالم:
"بقينا قريبين"
رحمة:
"اهدى السرعة"
السواق:
"حاضر"
سكون
العربية اللي وراهم عدّت جنبهم
ثواني
كلهم باصّين
زين ضيّق عينه
"وشه مش باين"
سالم:
"ملثّم"
سكون
العربية سبقتهم
وبعدين وقفت قدّامهم فجأة

السواق فرمل
العربية وقفت
سكون تقيل
زين فتح الباب
"خليكوا جوّه"
رحمة:
"لأ"
ونزلت
زين نزل وراها
سالم نزل من الجنب التاني
الراجل اللي في العربية نزل
واقف بعيد شوية
قال بصوت واطي:
"كنتي مستنياني"
السكون شد
رحمة:
"أيوه"
زين بصّ لها
"إنتي تعرفيه؟"
رحمة:
"لأ"
سكون
الراجل:
"بس أنا أعرفك"

زين:
"مين إنت؟"
الراجل:
"مش وقت الأسامي"
سكون
رحمة:
"يبجى وقت إيه؟"
الراجل:
"وقت تحذير"
سكون
زين:
"تحذير من إيه؟"
الراجل بصّ لرحمة:
"من الطريق اللي إنتي داخلاه"
رحمة:
"أنا جوّه فيه من زمان"
الراجل:
"بس مش كل اللي جوّه بيكمل"

سكون
سالم قرّب خطوة:
"قول اللي عندك وامشي"
الراجل:
"اللي فوق الكل… بدأ يتحرك"
السكون اتشد
زين:
"هو مين؟"
الراجل:
"لما تعرفوا… هيبجى فات"
سكون
رحمة:
"جاي تقولنا كده وخلاص؟"
الراجل:
"جاي أقولك تبعدي"
سكون
رحمة:
"وأنا مش ببعد"
الراجل:
"يبجى استعدّي"

هدوء 
نسرين بلعجيلي 
زين:
"إنت تبع مين؟"
الراجل سكت
وبعدين قال:
"تبع اللي هيكسب"
سكون
رحمة:
"يبجى إنت مش في صف حد"
الراجل:
"أنا في صف نفسي"
سكون
وبعدين لفّ
ركب عربيته
ومشي
السكون رجع
زين بصّ لرحمة:
"إنتي كنتي مستنياه فعلًا؟"
رحمة:
"كنت مستنية حد زيه"
سكون
سالم:
"الكلام اتغيّر"
رحمة:
"لأ… اتأكد"
سكون
زين:
"إيه اللي اتأكد؟"
رحمة:
"إننا متراقبين"

سكون
زين:
"يبجى نرجع ولا نكمل؟"
رحمة:
"نكمل"
زين:
"على بيت السيوفي؟"
رحمة:
"أيوه"
سكون
سالم:
"يبجى إحنا رايحين لهم… وهم مستنيينا… وفي حد تالت بيراقب"
رحمة:
"كده الصورة وضحت"
سكون
زين:
"وضحت ولا تعقدت؟"
رحمة:
"الاتنين"
العربية اتحركت تاني
والطريق قدامهم كان فاضي
بس السكوت جوّه العربية
ما كانش فاضي
زين بصّ قدّامه
وبعدين قال بهدوء:
"إحنا كده دخلنا على تلات دوائر"
رحمة:
"عارفة"
زين:
"السيوفي"
رحمة:
"آه"
زين:
"وسليم"
رحمة:
"آه"
زين:
"واللي فوق الكل"
رحمة:
"وده الأهم"
سكون
سالم من ورا قال:
"الأهم… مش دايمًا بيبجى أول واحد يتضرب"
رحمة ردّت:
"بس هو آخر واحد يقع"
سكون
زين لفّ شوية ناحيتها
"وإنتي ناوية تبدئي بمين؟"
رحمة:
"بالأقرب"
زين:
"تقصدي مين؟"
رحمة:
"اللي شايف نفسه ماسك اللعبة بإيده"
سالم قال:
"يبجى سليم"
رحمة:
"سليم باب"
سكون
زين:
"واللي وراه؟"
رحمة:
"هو الهدف"
سكون
العربية ابتدت تدخل على طريق أضيق
والنور قلّ
السواق قال:
"قربنا من البيت"
رحمة:
"وقف بعيد"
زين بصّ لها
"ليه بعيد؟"
رحمة:
"علشان ما ندخلش عليهم كإننا راجعين لهم"
سالم:
"وندخل إزاي؟"
رحمة:
"كإننا رايحين ناخد اللي لينا"
سكون
زين هز راسه
"يبجى إنتي ناوية تلعبيها من أول خطوة"
رحمة:
"أنا ما رجعتش علشان أتحاصر"
سكون
العربية وقفت بعيد عن بيت السيوفي
نزلوا التلاتة
الهوا كان تقيل
والبيت بعيد قدامهم
منوّر
بس النور فيه ما كانش مطمّن
سالم قال:
"ندخل من الباب الكبير؟"
رحمة:
"لأ"
زين:
"تقصدِي منين؟"
رحمة:
"من الباب اللي ما حدش ياخد باله منه"
سكون
زين بصّ لها
"إنتي تعرفي؟"
رحمة ردّت من غير ما تبص له:
"أنا قلتلك… أنا جوّه اللعبة من زمان"
سكون
بدأوا يمشوا على جنب السور
لحد ما وصلوا لباب خشب صغير
ورا البيت
زين وقف
"الباب ده كان مقفول من سنين"
رحمة مدّت إيدها على المقبض
وقالت:
"يبجى دلوجت وقته يتفتح"
ضغطت عليه
الباب اتحرك
بصوت واطي
زين بصّ لها
وسالم سكت
دخلوا
الممر كان ضلمة
وضيق
وفي آخره نور خافت
صوت رجالة من بعيد
وصوت ستات
رحمة مشيت قدّام
لحد ما وقفت
وراحت باصّة من شق صغير جوّه الصالة الكبيرة
زين قرب
وبصّ
سليم كان قاعد
ونعمة على يمينه
وفي وشهم اتنين من كبار العيلة
سالم همس:
"واضح إن في اجتماع"
رحمة:
"كويس"
زين:
"كويس ليه؟"
رحمة:
"علشان الكلام اللي بيتجال مرة… ما يرجعش"
سكون
جوّه الصالة
صوت نعمة طلع:
"البنت رجعت… وده معناه إن في حد حرّكها"
واحد من الرجالة قال:
"أو إنها اتحركت لوحدها"
سليم ردّ ببرود:
"رحمة ما بتتحركش لوحدها"

السكون اتشد ورا الباب
زين بصّ لرحمة
"سمعتي؟"
رحمة:
"سمعت"
سالم قال:
"يبجى هو واثق إن في حد وراها"
رحمة:
"وده معناه إنه خايف من حد غيري"
سكون
صوت راجل تاني جوّه قال:
"إحنا غلطنا لما سبناها تدخل البيت من الأول"
نعمة ردّت:
"الغلط مش إنها دخلت"
سكون
"الغلط… إن في حد من جوّه فتح لها"

زين لفّ بسرعة
وبصّ لسالم
سالم ردّ بهدوء:
"ما تبصليش كده"
زين:
"أنا ما سألتكش"
رحمة قالت:
"اسكتوا"
رجعوا يسمعوا
سليم قال من جوّه:
"الملف اتحرق… وده ما يتعملش غير من حد عارف مكانه"
واحد من كبار العيلة قال:
"يعني الخيانة من البيت"
نعمة:
"ومن زمان"
سكون
رحمة بصّت لقدّام
وعينها ضاقت
زين قال بهدوء:
"يبجى حد منهم مكشوف"
رحمة:
"لأ… مكشوف قدّام نفسه بس"
سكون
فجأة
صوت كرسي اتحرك جوّه
سليم قام
وقال بصوت أوطى… وأخطر:
"اللي حرّك رحمة… لازم يبان الليلة"
السكون مات
نعمة قالت:
"ولو بان؟"
سليم ردّ:
"يموت"

زين أخد نفس
وسالم سكت
ورحمة ما اتحركتش
بس قالت بهدوء:
"إحنا اتأخرنا"
زين:
"في إيه؟"
رحمة:
"هو هيبدأ يدور قبل ما إحنا نتحرك"
سالم:
"يبجى ندخل دلوجت"
رحمة هزّت راسها:
"لأ"
زين:
"ليه؟"
رحمة:
"علشان لو دخلنا دلوجت… هنخليهم يقفلوا كلامهم"
سكون
سالم:
"طب الحل؟"
رحمة بصّت لهم
"نفصل واحد منهم عن الباقي"
زين:
"مين؟"
رحمة:
"نعمة"
سكون
سالم رفع حاجبه:
"ليه هي؟"
رحمة:
"علشان هي الوحيدة اللي بتخاف على البيت… مش على اللعبة"
زين:
"وإحنا هنوصل لها إزاي؟"
رحمة:
"هي اللي هتيجي"
سكون
زين:
"إنتي واثقة؟"
رحمة:
"آه"
سكون
وبالفعل
خطوات اتسمعت في الممر
التلاتة بصّوا لبعض
رحمة شدّت زين من دراعه
ووقفتهم ورا الباب الداخلي
الخطوات قربت
وبعدين الباب اتفتح
نعمة دخلت لوحدها
واقفة
كأنها حاسة إن في حد
بصّت في الضلمة
وقالت بصوت تقيل:
"اطلعوا"
السكون شد
زين بصّ لرحمة
ورحمة خرجت قدّامها
وبعدها زين
وبعدهم سالم
نعمة ما اتفاجئتش
بس بصّت لرحمة وقالت:
"كنت عارفة إنك هترجعي"
رحمة:
"وأنا كنت عارفة إنك هتخرجي لوحدك"
سكون
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  
نعمة بصّت لزين
"وإنت رجعت وراها"
زين:
"أنا ما سبتهاش"
نعمة:
"واضح"
سكون
سالم قال:
"إحنا محتاجين نتحدّت"
نعمة ردّت من غير ما تبص له:
"إنت آخر واحد يتحدّت"
سكون
رحمة قربت خطوة
"في حد من جوّه بيبيع الكل"
نعمة:
"عارفة"

زين قال بسرعة:
"مين؟"
نعمة بصّت له
"لو كنت أعرف اسمه… ما كنش فضل عايش"
سكون
رحمة:
"يبجى قولي اللي تعرفيه"
نعمة سكتت شوية
وبعدين قالت:
"الخيانة قديمة"
سكون
"وأبوكي… ما كانش أول واحد يدفع تمنها"

رحمة عينيها وسعت
"تقصدي إيه؟"
نعمة:
"أقربلك مما تتخيلي"
زين شدّ نفسه
"إنتي بتلفّي"
نعمة ردّت بحدّة:
"وأنت تعرف تسكت أحسن"
سكون
رحمة قالت:
"إحنا ما عادش عندنا وقت"
نعمة بصّت لها
"الوقت خلص فعلًا"
في اللحظة دي
صوت اتسمع من آخر الممر
صوت رجل:
"يبجى لقيتِهم"

الكل لفّ
سليم كان واقف عند آخر الممر
باصص لهم
خلفه اتنين من رجالته
السكون اتشد لآخره
سليم قال بهدوء:
"واضح إنكم اخترتوا الطريق الصعب"
رحمة ردّت:
"لا… الطريق الواضح"
سكون
سليم بصّ لنعمة
"وأنتِ كمان؟"
نعمة ما ردّتش
زين قرب خطوة
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 
ووقف قدّام رحمة
سالم بصّ للتلاتة
وبعدين قال:
"كده بانت الأماكن"
سليم قال:
"لسه"
وبعدين رفع إيده ببطء
رجالته اتحركوا
لكن قبل ما يوصلوا لهم
انطفت أنوار البيت كلها مرة واحدة

السكون اتكسر
صوت ضرب نار من برّه

وصوت صريخ من الصالة
حد صاح:
"في هجوم!"
سكون
ورحمة واقفة مكانها
وبعدين قالت بهدوء:
"وصل"
زين لفّ لها بسرعة
"مين؟"
رحمة بصّت في الضلمة قدّامها
وقالت:
"اللي فوق الكل"
لو كنتِ مكان رحمة
وكل اللي حواليكي بيلعبوا بأوراق مستخبية
هتكمّلي وتدخلي للآخر علشان تعرفي مين فوق الكل
ولا تقفي عند حد معين
وتضربيه قبل ما ي..



                الفصل الثامن عشر من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة