رواية كفن الأحياء الفصل السادس 6 بقلم حبيبه الشاهد


رواية كفن الأحياء الفصل السادس 6 بقلم حبيبه الشاهد


وقف قدام الباب و ايده على الجرس و بالايد التانيه بيخبط   ، عايز الباب يتفتح و تطلع تفتحله بنفسها كانت ثواني بس بمساوية سنين 

فتحت الباب و هي متنرفزه
: جرا ايه ياللي على الباب الدنيا هطير منك.. انتوا مين و عايزين ايه 

ادهم بصلها بتركيز و عيونه بتدور عليها في الشقه 
: فين رحيق 

سعاد حسيت بتوتر من نبرته  ، اتكلمت بلجلجه
: انت مين انا مش فاهمه حاجه 

أدهم بصلها و اتكلم بنبره اهدى
: انا أدهم جوز اخت رحيق و جاي عشان اخدها و ارجعها بيتها لأختها 

سعاد فتحت الباب بفرحه  ، و اتكلمت 
: اتفضلوا يا اهلاً و سهلاً بيكوا احنا روحنالك لحد البيت من يومين بس جه واحد و تردنا و يا عين امها مش مبطله عياط من وقتها 

هيثم 
: استاذنك تنادي عليها تخرجلنا 

سعاد بخجل
: بس دي مش هنا يا سعت البيه دي في الشغل أثرت انها تنزل شغل و زيزي بنتي خدتها معاها في العياده اللي هي شغاله فيها و اول يوم ليها في الشغل انهارده 

أدهم بصلها بتعجب و اتكلم بلهفه
: و فين العيادة دي قريبه من هنا 

سعاد 
: اه قريبه هاجي معاكوا اعرفكم الطريق 

في إحدى العيادات اللي في الحاره  ، و بالتحديد في عيادة دكتور نساء و توليد.. 

كانت رحيق قاعده على كرسي  ، و قدمها ترابيزه صغيره سانده عليها و بتسجل الكشوفات في كشكول ، حاولة تشغل تفكيرها بس برضو بيرجعها لنفس النقطه 
هزت راسها و هي عايزه تنفض همساته من دماغها  ، رغم الدوشه و الازعاج اللي حوليها بس لسه صوت شريف بيتردد جواها

خرجت زيزي من المطبخ بصتلها  ، و حسيت بغيره جواها خدت جزء من حياتي مع والدتها.. و الجزء التاني هتاخده من شغل
راحت عندها و حطت كوباية الشاي على الترابيزه  ، و اتكلمت بأمر
: خدي من المدام اللي هتخرج من عند الدكتور حق سونار خمسين جنيه و سجلي جنب اسمها سونار 

رفعت وشها بصتلها بملامحها البريئه رغم التعب و الحزن المرسوم عليهم ، و اتكلمت بلطف
: حاضر 

مشيت من قدامها دخلت غرفة الكشف كانت فاضيه  ، الدكتور في غرفة السونار مدت ايديها تاخد القلم من على المكتب... خبطت في شنطة المدام اللي بتكشف وقعت على الارض  ، خرج منها جزء من رزمة فلوس 

ميلت خدت الشنطة حطتها على الترابيزه و بعديت عنيها عنها  ، وقفت في مكانها بتفكير و رجعت بصيت عليها  ، مدت ايديها بتردد فتحتها لاقتها مليانه رزم فلوس
مسكت اتنين في ايديها  ، بصتلهم بشرود سمعت صوت الدكتور و هوا بيطمنها على الجنين  ، لاقت نفسها بتمد ايديها بسرعه تاخد اكتر و خبتهم في هدومها بطريقه عشوائيه... 
خرجت من الغرفه بسرعه قبل ما يخرج يشوفها واقفه ، بصتلها رحيق و هي مستغربه توترها  ، دخلت المطبخ بصيت حوليها شافت كيس اسود على الأرض  ، خدته حطتهم فيه بايد مرتعشه و خبت الكيس بين ايديها و خرجت بتوتر

شافت كوباية الشاي لسه على المكتب راحت على رحيق  ، و اتكلمت بصوت متحشرج
: قومي دخلي كوباية الشاي لـ الدكتور 

قامت بهدوء خدت الكوبايه و دخلت  ، قعدت زينب مكانها و هي بتبص على الناس بارتباك  ، لمحة شنطتها ميلت تحت المكتب فتحتها  ، حطت فيها الفلوس و سابتها على الارض  ، و اتنفست براحه

رحيق دخلت المكتب كان الدكتور لسه في غرفة السونار  ، قفلت الباب و راحت على المكتب حطيت الكوبايه 
في خروج الدكتور قعد على الكرسي و بصلها و ابتسم
: تسلم ايدك انا طالب الكوبايه دي بقالي ساعه من زيزي شكلك شاطره و بتفهمي بسرعه طريقة الشغل 

رسمت ابتسامه رقيق منافيه حزنها  ، و همست
: شكراً يا دكتور عن اذنك

خرجت من عنده و اختفت ابتسامتها و راحت وقفت قدام زيزي  ، خرجت وراها المريضه

وقفتها رحيق  
: مدام أمال فيه خمسين جنيه حق السونار اللي حضرتك عملتيه

أمال هزت رأسها بابتسامة  ، و فتحت الشنطه تطلع الفلوس حسيت ان الفلوس قلت.. عدتهم بعنيها و اتصدمت 

خرج الدكتور على صوت زعيق جامد في الخارج  ، وقف قدام أمال و اتكلم 
: فيه ايه يا مدام امال ايه الدوشة دي 

أمال بنفعال
: انا اتسـ ـرقت.. كان في شنطتي سبعين ألف جنيه و انا دخله العياده جت الابله 
قالتلي فيه خمسين جنيه سونار بفتح الشنطه ملاقتش غير تلاتين بس و مافيش غير البت دي اللي كانت في الاوضه 
اطلعي يابت بالفلوس بدل ما اشقك نصين و اسيح دمـ ـك.. هنا يا حراميه 

رحيق بصيت لـ الدكتور برجاء  ، و اتكلمت بدموع ممزوجه بخوف
: والله انا ما سرقت... 
حاجه حضرتك خرجت من اوضة السونار و انا دخله الاوضه 

الدكتور 
: انتي متاكده يا مدام ممكن تكوني نسيتيهم في مكان او وقعه منك برا العيادة 

أمال
: انا متاكده انهم كانوا معايا و انا بدي لـ زيزي حق الكشف كانوا موجودين في الشنطه
الفلوس نقصة و انا في العيادة جوه بعمل السونار 

الدكتور 
: تمام فتشيهم هما الاتنين و هنعرف مين اللي سـ ـرق.. الفلوس 
يا اما نطلب البوليس و هما يجوا يشوفه السارق.. بمعرفتهم 

رحيق 
: صدقني يا دكتور انا مخدتش حاجة 

أمال رمت الشنطة على الترابيزة و راحت عليها حطت ايديها عليها تفتشها  ، ضمت ايديها بقوة من فرط خوفها و غمضيت عنيها  ، بقيت تخاف من ايد حد يلمسها حتى لو ايديها
كل الستات اللي في العيادة بقوا بصين عليها و بيتهمسه  ، مستنين يعرفه مين فيهم اللي سرق...  بعدت عنها أمال 
فتحت عينيها و دموعها على خدها من الأهانه اللي اتعرضتلها  ، و حسيت بكسره من نظرات الاتهام اللي شايفها في عيون الناس 
خدت نفس براحه و مسحت دموعها لما أمال خلصت تفتيش فيها  ، و راحت عند زيزي
بصيت ورا المكتب لاقت شنطة  ، طلعتها فتحتها لاقت الفلوس فيها 

أمال
: الفلوس اهي الـ 40 الف بتوعي مظبوطين شنطة مين فيكم

رحيق بلعت لعبها بألم  ، و اتكلمت بشهقات
: مش قولتلك 
مش انا اللي سـ ـرقت... مستحيل اعمل كده اصلا دي شنطة زيزي يا دكتور 

زيزي حطيت ايديها على قلبها برعب  ، بصتلها بقوة منافيه رعبها 
: انتي هتكدبي... 
الشنطه دي فعلاً بتاعتي بس هي شحتاها مني تيجي بيها الشغل انهارده 
انا معاك يا دكتور بقالي خمس سنين لأ عمري عملت مشكله و لا مديت ايدي على حاجه مش بتاعتي و كل اللي في العياده 
يشهاده بأخلاقي اما هي من اول يوم ليها مدت ايديها و سـ ـرقت.. هتصدقها هي و تكدبني انا 

رحيق بصتلها و برقت بصدمه كبيره من كذبها... لدرجة انها مقدرتش تتكلم  ، فاقت من شرودها على صوت الدكتور 
: انا مش هطلبلك البوليس هكتفي اني امشيكي من المكان
و انتي يا مدام أمال انا بعتذر منك و خلي الموضوع يخلص هنا في العيادة 
متطلبيش البوليس الحمدلله ان فلوسك رجعتلك 

رحيق فضلت وقفه مكانها بصلها  ، و مصدومه فيها و ردت بتبرير
: دي واحده كدابه هي اللي سـ ـرقت.. و عايزه تلبسهالي 

زيزي شهقت بصدمه 
: مين دي يا عنيا بقى دا جزات اللي لمتك من الشارع.. 
و دخلتك بيتها و اكلتك و لبستك من قدومها امشي اطلعي برا زي ما الدكتور قالك 
و بيتنا متهوبيش نحيته روحي شوفي بعتي... نفسك لمين و جايه هربانه منه 

كانت صدمتها اكبر من اتهمها البشع  ، سمعت صوت همسات حوليها و انظرهم كلها اتصلطت عليها من قوة الاتهام
بصتلها و الدموع متجمعه في عينيها بكسره.. و مستحملتش نظراتهم  ، و جريت خرجت بسرعه و هي بتعيط من الكلام اللي سمعته ، خرجت من العماره و فضلت تجري في الشارع 
حاسه ان كل الناس بصلها و بتتهمها في اخلاقها  ، كان فيه صراع كبير جواها  ، مش عارفه هي بتجري بتهرب من الناس و نظراتها  ، و لا بتهرب من نفسها لحد اما تعبت وقفت تلتقط... انفسها بصيت حوليها لاقت انها خرجت على الطريق العمومي 
 
سمعت اتوبيس اجره بينادي و يقول 
: اوسيم ضبعه اوسيم ضبعه تعالي يا انسه اوسيم 

جريت على الاتوبيس ركبت عايزه تهرب.. من المكان دا و تبعد عنه  ، قعدت على كرسي فاضي جنب بنت و حطيت ايديها على وشها  ، تخبي وشها من عيون الناس  ، جه عليها الصبي و اتكلم 
: الأجره يا استاذه

بصتله بعيون حمراء من البكاء  ، و قالت
: مش معايا فلوس 

طلعت البنت اللي قاعده جنبها الفلوس ، و اتكلمت 
: الأجره بتاعتها 

بصتلها رحيق بستغراب من اللي عملته و مسحت دموعها

سعاد خدتهم و نزلت راحت العماره اللي فيها العيادة  ، وطلعوا كان الدكتور لسه واقف في نص العيادة بص للظابط و قال 
: خير يا حضرت الظابط فيه حاجه 

دخلت سعاد بصيت لبنتها  ، و اتكلمت بسعاده
: فين رحيق يا زيزي اهلها جاين ياخدوها 

زيزي بصتلهم و اتصدمت من شكلهم اللي بيأكد انهم اغنيه  ، و كانت لسه هتتكلم قطعها الدكتور 
: انا لسه تردها... 
دلوقتي سرقت من مدام أمال فلوس و لقناها في شنطتها هي لسه نازله
كملتش دقيقتين ملحقتش تخرج على اول الشارع 

نزل أدهم بسرعه و وراه هيثم يجروا في الشارع  ، بيدوره عليها في كل حتى بس كأنها فص ملح و داب 

في العربيه 
كانت بصه على الطريق بشرود بتفكر في حياتها هتبقى عامله ازاي  ، بعدت اما اتردت من البيت.. مسكت دماغها بتعب مز كتر التفكير  ، بصيت على السماء من الشباك و هي بتدعي ربنا

بصتلها البنت اللي قاعده جنبها  ، و همست
: انتي نازله فين 

رحيق بصيت على الشارع اللي دخلوا  ، و كان زحمه جداً و العربية مش عارفه تمشي من كتر الناس  ، و ردت بتوهان
: مش عارفه 

حبيبه استغربتها  ، و قالت 
: ازاي مش عارفه.. 
انتي جايه لحد هنا و مش عارفه العنوان بتاعه فين طب هوا قالك تنزلي فين عند جامع البواشي و لا عند المجلس 
طب انا هنزل هنا و انتي عرفي السواق انتي نزله فين و هوا هينزلك ايوا هنا يسطا

البنت قامت من مكانها و نزلت  ، رحيق رجعت بصيت على الطريق تاني ، مشي دقيقتين و وقفت و السواق اتكلم 
: هنا الاخر 

بصيت حوليها لاقت كل الركاب بتنزل قامت نزلت معاهم  ، وقفت في نص الشارع و هي بصه للناس و الزحمه بخوف
خدت في وشها و مشيت و هي مش عارفه الطريق دا هيوديها على فين... 
بدات تدخل المحلات تسأل على شغل او سكن  ، ملاقتش لحد اما تعبت من كتر التدوير قعدت قدام محل عطاره 
بصيت على المحل اللي قاعده قدامه و قامت دخلت  ، كان فيه شاب واقف في المحل بصلها  ، و اتكلم 
: أمري يا انسه عايزه ايه

رحيق فرقت في ايديها بتوتر شديد 
: انا كنت بدور على شغل محتاجين حد للشغل في المكان 

اتكلم بهدوء 
: لا 

هزت رأسها باحراج و خرجت قعدت قدام المحل  ،  مسكت رجليها بتعب دلقت فيهم و من تعبها عيطت  ، جسمها لسه من الضـ ـرب.. اللي اتعرضتله تعبها مع المجهود تعبها اكتر 

خرج راجل كبير من الجامع لابس جلبيه و فيه ايديه السبحه و راح على محل العطاره  ، بص للبنت اللي قاعده بتعيط و دخل المحل 

صقر بص لـ والده  ، و قال 
: عقبال ما تصليها في الكعبه إن شاءلله 

خلف
: إن شاءلله يابني ادعي ربنا يكرمني السنه دي و اطلع انا و امك 
و ادام جبنا سيرة امك كانت موصيه عليا نطلع بدري عشان نتعشأ مع اختك قبل ما تنام عشان جمعتها الصبح بدري 
اقفل و يالا نقفل بدري انهارده 

صقر خد الحساب من الزبون اللي قدامه  ، و بص لـ والده
: بس لسه بدري يا حج الساعه لسه مجتش سبعه

خلف قام من على الكرسي 
: فين البدري دا العشأ اذنت و صليتها شطب المحل و اقفل نطلع صلي عقبال ما امك تغرف الأكل 

هز راسه بهدوء و فتح درج في المكتب بالمفتاح  ، حط الفلوس و قفله و خرج هوا و ابوه قفله المحل 

بصتلهم رحيق بخضه من صوت الباب و اتنفضت... من مكانها ، خد باله خلف منها و اتكلم بحنيه
: مالك يا بنتي بتعيطي ليه شايفك من بدري قاعده هنا قدام الدقانه انتي مستنيه حد 

رحيق خافت منه و جت تمشي  ، اتكلم خلف 
: تعالي بس متخافيش مني انا زي ابوكي بتعيطي ليه من زعلك

اتكلمت بخوف شديد و هي بتفرك في ايديها بدموع
: انا بدور على شغل 
و مكان انام فيه لحد الصبح و مش لاقيه و لا عارفه اروح فين و الدنيا ليل و انا خايفه انام في الشارع

خلف بذهول 
: و بتدوري على سكن ليه يابنتي فين ابوكي و امك

سكتت و هي بتحرك عينيها عليهم هما الاتنين بتوتر شديد  ، و خايفه تتكلم

خلف بحنية 
: انتي خايفه تتكلمي قولي و متخافيش انا زي ابوكي

نزلت وشها الارض بكسره... و همست بصوت منخفض 
: بابا و ماما متوفين... 
و انا قاعده في الشارع بقالي تلت ايام روحت عند ست طيبه بيتها بس بنتها 
مستحملتنيش و تردتني و انا مش عارفه انا فين و لا هعمل ايه 

خلف بحزن
: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم تعالي يا بنتي اطلعي معايا بيتي 

رحيق رجعت خطوه للخلف برعب  ، و قالت بتلقائيه
: لا 

صقر كان واقف بصصلها بعنايه ملامحها  ، علامات الضـ ـرب.. اللي ماليه وشها و رقبتها ، رجفت ايديها و عنيها اللي بتبص عليهم و ماليانه خوف

اتكلم أخيراً بصوت حاد  
: هوا ميقصدش اللي فهمتيه امي و اختي فوق متخافيش...
بدل ما تقعدي في الشارع و الدنيا ليل و مش أمان 

خلف قطعه بحنيه
: اطلعي معانا و متدخليش الشقه غير لما ام صقر تخرجلك بنفسها عشان تطمني

بصيتله بخوف و للشارع بتفكير  ، هزت راسها و هي مغلوبه على أمرها

خلف بحنان
: اتفضلي اطلعي و متخافيش تعالى ادخلي

وقفت قدام الباب ثواني بصيت عليه بتردد  ، و دخلت برعشه حسيت برهبه و رعشه  ، سمعت صوت باب البيت بيتقفل بصتله بخوف
خدت نفسها بالعافية و طلعت ورا خلف  ، وقفت قدام شقة في الدور الاول 
 
طلع خلف مفتاح الشقه  ، و صاح
: يا ام صقر يا ام صقر تعالي عندنا ضيوف 

خرجت سيده من المطبخ و هيا بتلبس خمار الصلاة على الجلبيه  ، بصيت لـ الطفله اللي واقفه و اتكلمت بستغراب

فاتن بستغراب 
: تعالي يا حبيبتي اتفضلي بنت مين دي يا ابو صقر

خلف
: روحي حضري العشا و بعديها اسألي براحتك تكون قعدت وريحة رجليها شوية 

فضلت بصلها و مستغربه شكلها صعبت عليها من علامات الضـ ـرب... اللي عليها  ، و دخلت المطبخ تكمل تحضير الاكل و دماغها مع البنت

قعد صقر على الكنبة و هوا مستغرب نفسه انه قاعد يسمعها هتقول ايه  ، بص في وشها و ضيق عينه بشك... شاور على وشها و همس ببرود 
: مين اللي ضربك كدا اخواتك و هما بيرموكي في الشارع

خلف بصله بتحذير 
: اقعدي يابنتي واقفه ليه و احكيلي ايه حكايتك بالظبط

قعدت على الكرسي و هي مرعوبه من نظرات صقر  ، و متكلمتش
بصلها صقر في عينيها بقوة و هوا بيتهمها بنظراته  ، اتوترت و نزلت وشها بسرعه الارض

خلف 
: متخافيش من صقر و بصيلي و اتكلمي انتي اصلك منين و ايه اللي حصل معاكي 

رحيق 
: ماما لسه متوفيه من اسبوع و بابا من 15 سنه اختي تردتني عشان الورث... 
مش عايزني اقسم معاها في حقي انا مش عاوزه ازيد من شغل اصرف منه و مكان اقعد فيه بدل الشارع 

خلف هز راسه و خبط ايده في بعض
: لا ساتر يارب على الجحود اللي بقى في قلوب الناس 
الدنيا بقى عليها السلامه الاخ بياكل لحم اخوه عايش الحمدلله انها جت على 
الضـ ـرب.. بس و معملتش فيكي حاجة اقعدي هنا مع الجماعه و انا و صقر هنطلع نبات فوق 

خرجت فاتن من المطبخ بصيت عليهم و هي بتحط  ، قدامها كوباية مايه و قعدت تسمعها و تعرف مين دي

تمتمت رحيق بأحراج
: لا شكرا انا همشي و هدور على اي اوضه اقعد فيها و انتوا خليكم في بيتكم

فاتن
: اتتي جايه منين يا حبيبتي شكلك غريب عليا مشوفتكيش قبل كدا هنا

خلف
: ام صقر قومي جهزي العشاء 

فاتن
: انا عايزه اعرف هي من ولاد مين بس يمكن تروح لـ اهلها و تتكلم معاهم

رحيق قامت بفزع 
: لا بلاش.. انا همشي من هنا خالص و مش هتشوفوني تاني 

صقر بدا الشك يزيد جوه
: مالك اتخضيتي ليه مش عايزه ترجعي لـ اهلك 

رحيق 
: انا همشي 

خلف
: استني يابنتي و استهدي بالله و اقعدي انا مش هسيبك تمشي انتي هتقعدي هنا معانا 

رحيق 
: انا مش عايزه اضايق حضرتك

فاتن
: سيبها يا حج تقعد هي في الاوضه اللي تحت بدل ما مقفوله عشان تاخد راحتها

خلف 
: مش هكسر كلمت ام صقر هديكي مفتاح الشقه اللي تحت اقعدي فيها 
صغيره بس احسن من مافيش لاني خدت منها نصها و فتحته عطاره بس مقفوله يعني المحل ملهوش دعوه بيها
و انزلي معايا شغل في المحل من الصبح لبعد العصر و ابقي ادخلي و صقر بيستلم مني من المغرب لبليل 

رحيق عيونها دمعت من الفرحه
: انا مش عارفه اشكرك ازاي بجد و هدفعلك ايجار الشقه انا معايا حلق الماس.. 
هبيعه انا عارفه انه غالي و هيجبلي مبلغ كويس و اديك الايجار

حطيت ايديها على اذنها تفق الحلق  ، منعها خلف
: لا يابنتي خلي حاجتك معاكي من شغلك هخصملك الأيجار لو دا اللي هيريحك

صقر بص على الحلق  ، و رجع بضهره لوراه و قال ببرود
: و انتي جبتي منين حلق الماس

رحيق بصتله بخوف منه  ، و ردت بتوتر
: بابا كان جيبهولي و هوا راجع من باريس.. كان هناك في شغل و رجع بعد عيد ميلادي و جبهولي هديه من هناك 

صقر شبك صوابعه في بعض  ، و كمل كلامه ببرود
: و انتي عندك كام سنه على كدا 

رحيق رجعت خصله شارده من شعرها ورا اذنها بارتباك  ، بان فيها ملامحها و الزرقان اكتر
: ستاشر و فضلي شهرين و هيبقي عندي سبعتاشر سنه 

صقر شاور على وشها  ، و اتكلم
: مردتيش على سؤالي مين ضـ ـربك.. بالشكل دا 

بصتله و ضمت ايديها و هي بتفتكر اللي مرت بيه  ، و دموعها نزلت خرجت من شرودها على صوته الحاد و هوا بيعد سؤاله
: مردتيش ليه 

اتكلمت بصوت منخفض طالع بصعوبه  ، و هي مش حاسه بضوفرها اللي غرزت في ايديها من شدت خوفها
: شريف جوز اختي 

لحظ خوفها و الرهبه.. اللي في عينيها و لسه هيكمل كلامه  ، اتكلمت بنهيار
: خلاص انا مش عايزه اساله لو مش عايزين تقعدوني عندكم كتر خيرك 
يا انكل لحد كدا انا هقوم امشي و هدور في اي مكان تاني غير هنا 

فاتن بحنيه
: ليه كدا يا بنتي معلش حقك عليا متزعليش احنا بس بنطمن عليكي تعالي قومي معايا اغسلي وشك 

رحيق من بين بكائها
: شكرا يا طنط انا بس عايزه انزل لو سمحت يا انكل تديني مفتاح الشقه لو هتقعدني عندكم

خلف طلع الفاتيح بتاعته و خرج منها مفتاح الشقه  ، و اده لـ فاتن 
: قومي انزلي معاها 

فاتن قامت معاها نزلتها الشقه و ادتها المفتاح 
: هيا الشقه نضيفه انا لسه عملها انا و سماء من يومين تصبحي على خير يا بنتي 

خلصت كلامها و خرجت و قفلت الباب وراها و طلعت  ، كان صقر دخل غرفته و خلف لسه قاعد في الصاله 

فاتن
: ايه يا حج هو اي حد تدخله بيتنا من غير ما تسأل عليه قدر وراها نصيبه هنعمى ايه

خلف
: طب انتي تردي تسبيها في الشارع و انتي عارفه احنا بقينا في زمن ايه

فاتن
: برضو يا حج احنا منعرفش هي بتكدب و لا بتقول الحقيقة 

خلف
: الله و اعلم بس اللي اعرفه اني مش هسيب عيله في الشارع اتقي ربنا انتي عندك بنت
الله و اعلم ايه اللي ممكن يحصلها اعملي الخير و ارميه في البحر عشان ربنا يوقف مع ولادنا ولاد الحلال

فاتن 
: حاضر يا حج اللي تشوفه..
سماء يا سماء تعالي حضري معايا الاكل ابوكي جه 

خرجت فتاه من غرفتها  ، و همست بابتسامة 
: حمدالله على سلامتك يا بابا 

خلف بحنيه 
: الله يسلمك ابقي خرجي كام حاجه من هدومك مش محتاجهه 
طقمين على غيارين يتقعد بيهم في البيت حلوين و نزليهم للبنت اللي قاعده تحت دي 
و انا الصبح هديكي فلوس تجيبي غيرهم و تجبلها معاكي حاجه حلوه و تاخدي ثواب معايا

سماء هزت رأسها 
: حاضر يا بابا انا عندي لبس كتير مش محتاجه جديد 

دخلت المطبخ مع والدتها  ، و اتكلمت بستغراب 
: هي مين البنت اللي بابا بيقول عليها دي و قعده فين

فاتن اتنهدت بحزن 
: بنت صغيره عندها سبعتاشر سنه اختها يا عيني رمتها... 
في الشارع عشان الورث اللي منه لله بعد موت امها و ابوها 
ابوكي شافها و جابها هنا و ادها مفتاح الشقه بتاعت ستك الله يرحمها تقعد فيها
بس و لا معاها لبس و لا فلوس و مضـ ـروبه... و شكلها مكلتش بتقول بقالها
تلت ايام في الشارع واحده خدتها قعدتها عندها بس بنتها مستحملتهاش و تردتها عارفه يا سماء قلبي اتقطع... 
عليها و اتنكد عليا انهارده بسبب البت دي نكد منها لله اختها و جوزها يتردلها في عفيتها و ضناها و يتعمل فيها زي ما عملت في اختها 
اغرفلها اكل و حطيه على صنيه و نزليه بس روحي شوفلها حاجه تلبسها و نزليلها 
البس مع الاكل قبل ما تنام جعانه يابنتي و نشيل ذنبها شكلها مكلتش و مخضوضه كدا يا عين امها 

سماء خرجت من المطبخ طلعت كيس بلستك... حطيت فيه لبس تقعد بيه في الشقه و طقمين خروج بالطرح بتاعتهم  ، حطيت الطرحه على رسها  و شالت الصنيه و نزلت 
عندها فضول تشوف البنت دي  ، وقفت قدام الشقه و خبطت على الباب 

رحيق كانت لسه واقفه في الصاله بتبص لـ كل حتى فيها  ، اتخضيت اول ما سمعت صوت خبط وقفت ورا الباب  ، و اتكلمت بصوت مرتعش
: مين

سماء برقه
: انا سماء ماما بعتاني بحاجات ليكي 

فتحت الباب لما اطمنت انها بنت  ، لاقت بنت جميله واقفه قدامها  ، قالت سماء 
: مش هتقوليلي اتفضلي ايدي وجعتني من الصنيه

وسعت الطريق و هي بصلها بتركيز  ، دخلت سماء حطت الصنيه على الترابيزه و شنطت الهدوم جنبها  ، و قالت 
: بتقولك ماما كلي بالف هنا على قلبك و الشنطة دي فيها لبس تنامي فيه 
معرفتكيش بنفسي انا سماء اللي في الدور اللي فوقك على طول 

رحيق بابتسامة رقيقه
: و انا رحيق 

سماء بلطف
: عاشت الاسامي يا رحيق هطلع انا تصبحي على خير 

رحيق برقه
: و انتي من اهل الخير 

خرجت سماء قفلت وراها الباب المتهالك القديم  ، بصيت و راها على الشقه اللي كانت عباره عن غرفتين و صاله وحمام و مطبخ 
اتنهدت بتعب و راحت على الشنطه طلعت الهدوم   ، حسيت بكسره لانها بقت حاله يشفق عليها الناس حتى بالهدوم 
دخلت غرفة النوم فتحت الدولاب كان فيه هدوم طلعت جلبيه منهم و استغربت شكلها ، بصيت على برواز في الأوضة و شافت سيده كبيره في السن من جلبيتها عرفت انها هدومها
حطتها تاني في الدولاب بسرعه  ، و طبقت عليهم الهدوم اللي نزلتها سماء و خدت لبس بيتي مريح و دخلت الحمام  

في منزل ادهم 
في غرفة بسمله كانت قاعده على السرير بصه قدامها في الفراغ بصمت... ملامحها باهته و دبلانه عينيها  ، بصه في مكان واحد مبتتحركش كأنها جثـ ـمان.. بلا روح ، جنبها قاعدين تارا و لارا 

اتكلمت لارا بدموع بتلمع في عيونها
: مامي احنا هنمشي من هنا امتا عايزه اروح بيتنا وجد مبتخلنيش العب بالعب بتاعتها 

تارا سندت راسها على كتفها و بصيت لـ عنيها ، و همست بحزن
: مامي ردي عليا.. 
طمنيني عليكي طب سمعيني صوتك قولي اي حاجه بس 
متفضليش ساكته كدا صوتك وحشني اوي

فضلت بسمله على وضعها سكته مبتتكلمش مع حد و لا بترد  ، عيونها متجمع فيها الدموع دائماً رفضه الاكل و الشرب 
دخلت منه الاوضه و عيونها ورمه من فرط بكائها بصت عليها بعتاب و لوم ، و راحت على الكومود بالعافية بتسارع الخطوات  ، مش عايزه توصل ليها و لا تشوفها  ، مسكت الادويه و قالت بجفاء
: معاد الدواء بتاعك لازم تاخديه عشان متتعابيش و الدكتور يطر يحجزك في المستشفى 

مدت ايديها بالحبوب حطتها على بؤها  ، بصتلها بسمله بتوهان و خدتها و شربتها منه المايه 
: الدكتور قال انه العصب السابع اعصابك مشدوده من الزعل و العلاج بيرخي اعصاب وشك عشان بؤك ميتعوجش 

بربشت بـ عينيها و غمضت بتعب  ، بصتلها منه بحزن على حالتها و بصيت لـ تارا و همست بحنيه 
: بكرا هتنزلي المدرسه.. 
انتي و اختك الميس كلمتني و قالتلي ان في امتحانات الباص لما يجي 
ياخد وجد بكرا اركبي معاها و هعرفه ميرحش هناك تاني و اقوله انك هتركبي 
من هنا دايما خدي اختك و روحي نامي انتي و هي عشان المدرسه الصبح 

تارا بصيت لـ والدتها و مسكت ايديها بلطف  ، و اتكلمت 
: طب و مامي مين هيقعد معاها و يرعيها

منه بحنيه
: انا هقعد معاها روحوا انتوا نامه

تارا هزت راسها بحزن و قبلت... خدها قامت من جنبها  ، مش عايزه تسيبها في تعبها و تبعد خدت اختها الصغيره من ايديها و خرجه  

قعدت منه على السرير بصيتلها بتعب  ، حاسه كأنها قعده قدام والدتها حطت دماغها على رجليها زي ما كانت بتعمل و هي صغيره ، بصيتلها و همست بشرود
: تفتكري هنلاقي رحيق و لا كدا خلاص مش هنشوفها تاني 

بسمله حطيت ايديها على شعرها و مررتها بحنيه ، و كسرت الصمت و اتكلمت بنبرة صوت حنونه و أمل
: هنلاقيها إن شاءلله هنلاقيها انا مستعده ابيع كل ما املك عشان اتلاقيها 

منه بنظره كلها عتاب 
: مش عارفه الومك و اجي عليكي و انا شايفاكي عصره نفسك و ضغطه عليها 
و لا اسكت و اكتم جوايا و متكلمش

بسمله دمعه نزلت على خدها من غير ما تحس
: كنت معميه.. 
زي ما تقولي السكـ ـينه.. سرقاني مش حاسه باي حاجه انا بعملها هنتلاقيها قلبي حاسس اننا هنتلاقيها و ترجعلنا تاني 

سكتت و غمضيت عينيها بتفكر فيها  ، في دماغها مليون سيناريو و كلهم ابشع من بعض
مررت ايديها على شعرها بحنية لحد اما نامت اما حسيت بالأمان في حضن اختها و أمها

في المساء.. 
كانت الساعه اتنين بعد نص الليل

دخل واحد من بوابة و دخل و هوا بيتسحب  ، خايف حد يسمعه قفل الباب وراه براحه  ، و راح على باب الشقه اللي فيها رحيق..
مسكه بايده زقه جامد فتحه بكل سهوله لانه قديم و الكلون بايظ  ، فـ دخوله كان سهل دخل و هوا بيتسحب 

رحيق كانت نايمه بعمق و طفيه نور الشقه كلوا  ،  مش سايبه غير نور الابجوره اللي جنبها مفتوح من خوفها
حسيت بحركه غريبة في الشقه  ، و صوت الباب و هوا بيتفتح  ، اتعدلت على السرير بخوف و قامت وقفت بسرعه و ركبها.. 
بتخبط في بعض من الرعب ، حطيت ايديها على بؤقها تمنع صوت نفسها العالي من فرط خوفها  ، نزلت من على السرير و مسكت الابجوره  ، مستعده لاي اقتحام في اي لحظه 
اتسعقت اول ما شافت ملامح اللي دخل عليها الاوضه و..
يتبع....




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة