رواية قلبي عدوك الفصل العشرون 20 بقلم رباب حسين


رواية قلبي عدوك الفصل العشرون 20 بقلم رباب حسين



لم يعد الليل قاسيًا، لم تسهر العيون تحدق بالأرجاء تأبى أن تغلق أهدابها، توقفت الذات عن جلد نفسها وصمت اللوم والعتاب، وأخيرًا ارتاح القلب بين ضلوع المحب وكأنه وجد مسكنه الجديد، وجهته التي كان يبحث عنها لسنوات.

في لحظة كان يجب أن يصمت العالم من حولهما، يتلاقا في عالم جديد، حب بلا حدود، بلا خداع، صادق ووفي، كان اعتراف اللمسات وهمسات القلوب أقوى دليل على صدق ذلك الحب الذي توغل داخل القلوب، ينشر عبير الزهور لتتنفس الروح بهواء الأمل، وتندمل كل الجروح والشروخ التي بالقلب، فمن يداوي القلب سوى الحب الصادق من الحبيب المنتظر. 

واستكانت بين ذراعيه لتغفى براحة لم تتخيل أنها ستحصل عليها يومًا، ضاربة كل التحذيرات بعرض الحائط، ليصيح القلب بصوت حاد: صمتًا أيها العقل، يكفي نواحًا وصياحًا، دعني اتنعم داخل أحضانه. 

أشرقت شمس الصباح، ومازالت قمر تنام بجواره في سكينة، حتى طُرق الباب، استيقظت قمر بفزع ونظر زياد لها بعيون ناعسة وقال: فيه إيه؟
قمر: الباب بيخبط، تفتكر الولاد جم؟
اعتدل زياد وقال: طيب هقوم أشوف مين.
قمر باندفاع: لأ استنى، خلينا نفكر هنقول إيه الأول، هما ميعرفوش إننا إتجوزنا.
تنهد زياد وقال: ممكن تثقي فيا؟ وتخلينا نواجه الناس بثقة إن إحنا معملناش حاجة غلط، لأن طول ما إنتي شايفة إن اللي بينا ده عيب ومينفعش الناس تعرفه عمر ما حد هيتقبل علاقتنا سوا.
أومأت له بهدوء، فهو محق، تطلب من الأخرين أن يتقبلو هذه العلاقة وهي من تراها علاقة خاطئة من الأساس. 

نهض زياد وذهب ليفتح الباب، تفاجأ بوجود ياسر مع أحمد ولوسيندا، وتحولت نظرات ياسر إلى الصدمة، وقال: وإنت مين بقى؟! وفين الهانم مراتي؟
دخل ياسر من الباب بعد أن دفعه بيده، فجذبه زياد من يده بقوة وقال: اسمها طليقتك مش مراتك، هي مراتي أنا وبس.
فتح عينيه وقال: مراتك! هي إتجوزتك إنت؟!
عقد زياد ذراعيه أمامه بثقة وقال: اه، مش عجبك ولا إيه؟
أحمد: وليه مقالتش إنها إتجوزت؟

التفتو جميعًا نحو قمر التي صاحت بثقة قائلة: وأنا المفروض أطلب الأذن منك ولا إيه؟
اقترب منها ياسر وقال: ملقيتيش محلل غير العيل ده؟
قمر بغضب: جوزي مش عيل، ومش عيب إنه أصغر مني لكن العيب في البيه الكبير أبو ولادي وجوزي بقالي ١٤ سنة ورايح يسرقني ويتجوز عليا بدل الواحدة اتنين بفلوسي.

نظر لها ياسر بعيون جامدة، لم يستطع أن يتفوه بكلمة، حتى اندفع أحمد ووقف بجواره وقال: إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا ماما؟!
قمر: بقول الحقيقة، أبوكم خدكم معاه الغردقة عشان يقضي شهر العسل مع عروسته وإنت وأختك نايمين على ودانكم، وعارف مين اللي قالي الخبر ده؟ مراته التانية اللي عرفت منها حقيقة البيه اللي واقف قدامي.

ثم عادت النظر إلى ياسر الذي تطلع به أحمد وهو يعقد حاجبيه متعجبًا وقالت: ده غير توفيق بيه اللي اكتشفت إنه بيسرق من شركتي ويديله فلوس وياخد منه نسبة، وأنا نايمة على وداني في العسل، عمال يضغط عليا بيكو عشان أتجوز محلل وأصلح غلطته هو على حساب كرامتي، انسى الحرام والحلال وانسى كل حاجة عشان حارمني من ولادي وموقع بيني بينهم، وفي الآخر طالع يقضي شهر عسل، أنا عمري ما كنت أتخيل إنك بالبجاحة ديه، وطالما حضرتك جيت بنفسك يبقى نطلب القسم يبعت ياخدوك، ولا تروح إنت بنفسك عشان منظرك قدام الجيران؟

ياسر بتوتر: إنتي... إنتي عايزة تحبسيني يا قمر؟ تحبسي أبو عيالك؟!
قمر باستهزاء: إذا كان إنت سرقت أم عيالك وغفلتها، مش عايزني أسجنك ليه؟
نظر إلى أحمد مستنجدًا به وقال: قول حاجة يا أحمد، هتسيبها تسجن أبوك؟! لوسي إتكلمي.
التفتو إليها وجدوها تنظر إليهم بعيون باكية، تجمدت أوصالها ولا تصدق ما ترى وما تسمع، ركضت نحوها قمر على الفور واحتضنتها وقالت: متخافيش يا حبيبتي، إنتي معايا خلاص، متعيطيش.
لوسي ببكاء: هو اللي سمعته ده صح؟ بابا عمل كده فعلًا! 
ثم نظرت نحوه وقالت: يعني كدبت عليا لما قولتلك مين الست اللي معاك ديه وأنا شيفاها بتهزر معاك في مطعم الفندق بعيني، قولتلي ديه مضيفة معايا وبنهزر سوا؟ وأنا زي العبيطة وصدقت! وصلتني أنا وأحمد إن إحنا نقاطع ماما عشانك وإنت واخدنا معاك شهر العسل!

ياسر: أنا غلطت، ماشي بعترف إني مكنش ينفع أعمل كده، لكن مش لدرجة إنكم هتسيبوها تحبسني.
ابتسم زياد بسخرية وقال: أنا مش مصدق إنك سايب كل الموضوع وكل اللي إنت عملته ومنظرك قدام ولادك والصدمة اللي هما فيها وبتفكر بس في نفسك! إنت بني آدم أناني بشكل مش طبيعي، واحد غيرك كان جري على بنته وهي في الحالة ديه لكن إنت بتفكر في نفسك وبس.

ياسر بغضب: إنت إيه أصلًا اللي دخلك في الكلام وسطنا؟ مش من حقك تتدخل بينا.
زياد: هو اللي مش من حقه يدخل البيت ده هو إنت، ولا من حقك تقف تتكلم مع مراتي، وكون إني سمحتلك بده فا هو ذوقيًا مني بس، وكمان عشان مقدر الموقف اللي فيه ولادك، لكن إنت زي ما قالت قمر أحسنلك تروح تسلم نفسك بدل ما تتفضح قدام الجيران.
نظر ياسر إلى أحمد ولوسيندا بتعجب وقال: إنتو إزاي ساكتين على اللي هو بيقولوه، شايفين أمكم متجوزة مين وساكتين وجايين تحاسبوني أنا!

لم يتحمل زياد أكثر، فاقترب منه وهو يرمقه بنظرات تحمل كل معاني الغضب، ثم قال: كلمة كمان وهقل منك قدام عيالك وهخلي منظرك قدامهم زفت أكتر ما هو زفت، اطلع برا البيت وانسى إنك تدخله تاني، ولما تعوز تشوف عيالك ابقى شوفهم برا، ده لو وافقو يشوفوك بعد عمايلك الهباب ديه، وكلمة كمان وهطلب البوليس يجي ياخدك وتشرف في القسم جنب توفيق. 
ثم أشار نحو الباب وصاح قائلًا: برا.

نظر له والخوف يتملك من قلبه، ثم خرج مسرعًا وكل ما يفكر به هو كيف يهرب من الشرطة. احتضنت لوسيندا قمر وأخذت تبكي، ثم اقترب منهما أحمد وربت على كتفها ونظر إلى قمر بحزن وقال: أنا آسف يا ماما، عارف إني غلطت في حقك، أرجوكي سامحيني.
تنفست قمر بصعوبة وتحكمت بدموعها بقوة، ثم جذبته داخل أحضانها وقالت: هششش، تعالى في حضني.

نظر لهم زياد بحزن، حالتها كانت سيئة وصدمتهما بوالدهما كانت قاسية، فانسحب بهدوء وعاد إلى الغرفة، وترك قمر تداوي تلك الصدمة التي ترسخت بقلبيهما.
_____________

ذهب آسر وأنين إلى الجامعة، وطلبت مقابلة خالد وحين وافق دخلا معًا، وبعد التحية، قالت أنين: أنا طالبة من حضرتك طلب شخصي لو سمحت.
خالد: قولي يا أنين، محتاجة إيه؟
أنين بتوتر: من يومين كنت في جراج الجامعة وأنا بركب العربية موبايلي وقع ومخدتش بالي منه، فكنت عايزة أشوف لو حد خده عشان عليه حاجات شخصية ليا وعايزة أرجعه.
خالد: تمام، روحو للأمن وأنا هكلمهم يفتحو تسجيلات الكاميرات وشوفي اللي إنتي عايزاه.
ابتسمت أنين وقالت: متشكرة جدًا لحضرتك.

ثم خرجا من الغرفة، ونظرت نحو آسر وقالت: تفتكر هنلاقي حاجة فعلًا؟
آسر: عندي أمل إن إحنا هنوصل للحقيقة، تعالي بس معايا وخلينا نشوف هنعرف نتفرج على الكاميرات لوحدنا ولا لأ.
أنين: اه صح، أنا مش عايزة حد يشوف حاجة.
آسر: واخد بالي متقلقيش، تعالي بس.

ذهبا معًا، ثم دخل آسر غرفة الأمن وقال: صباح الخير، دكتور خالد سمحلنا نشوف الكاميرات.
نظر له فرض الأمن وقال: اه كلمنا فعلًا، قولي حضرتك اليوم بالظبط.
آسر: ماشي، بس لو أمكن يعني نشوف الفيديو لوحدنا.
ثم وضع بعض الأموال بيده، فقال: لأ مش هينفع.
آسر: معلش يا صاحبي بس عايزين نشوف الموضوع لوحدنا، هما خمس دقايق بس.
تنهد وقال: تمام، هتكتب التاريخ هنا هيظهر قدامك، وأنا هستنى برا.

ثم ترك الغرفة وجلس آسر على الفور وكتب التاريخ، وقال: كانت الساعة كام بالظبط؟
أنين: ٤ ونص.
بحث آسر عن تسجيلات المواقف، وبدأ يشاهد جميع التسجيلات بذات الوقت، حتى أشارت أنين نحو سيارتها وقالت: عربيتي أهيه.
وجدا أنين تقترب من السيارة واقترب منها أحد الرجال وخدرها ثم وضعها بالسيارة وقاد السيارة وغادر.
آسر: ده خطفك برا الجامعة، إزاي الأمن مخدش باله؟
أنين: الأمن مش بيفتش العربيات، طالما خارجة هيفتش ليه؟
آسر: طيب هو كده أكيد رجعك، إنتي فوقتي في العربية كان الساعة كام؟
أنين: حوالي ٧ إلا ربع.

بحث آسر بالتسجيلات عن التوقيت، وبدأ يشاهد السيارات التي دخلت الجامعة، ثم رأى سيارة أنين تعود إلى المواقف، صف ذلك الرجل السيارة ووضع أنين مكانه وركض نحو سيارة أخرى وتحركت سريعًا، فقالت باندفاع: ده خرج في عربية تانية.
آسر: تعالي نشوف العربيات اللي خرجت في الوقت ده على طول.
أنين: العربية سودا خلي بالك، لو كانت النمرة باينة كان هيبقى أحسن بكتير.

آسر: هنعرفها دلوقتي من الفيديو ده، قام آسر بتشغيل تسجيلات البوابة، وحين ظهرت السيارة السوداء نظرا لها كلًا منهما ليتعرفا على السيارة، ثم ظهرت علامات الدهشة على وجهيهما، وتطلعا ببعضهما البعض وقالا معًا: صافي!

ركضت أنين نحو الباب فقال آسر: استني، خليني أمسح البحث ده عشان محدش ياخد باله ونمشي سوا.

بعد قليل خرجا من الغرفة، وتوجها نحو المدرج، بحثا عن صافي ولكن لم يجداها، كادت تذهب ولكن سمعت ماهي تقول: استني يا أنين، عايزة أتكلم معاكي.
أنين: مش هينفع دلوقتي لازم أمشي.
ماهي: طيب ممكن تردي عليا في التليفون، أنا بحاول أوصلك مش عارفة.
أنين: تليفوني باظ، مش عارفة أكلم حد.
ماهي: طيب أكلمك فين؟
آسر: ابقي كلميها على موبايلي، خدي رقمي.
أنين: بسرعة بس عايزة أمشي.
وضعت الهاتف بيد آسر وكتب الرقم بعجالة وذهبا معًا.

اقترب يزن من ماهي وقال: هو آسر كان بيكتب إيه على تليفونك؟
نظرت له ببرود ولم تجيب، ثم تحركت من أمامه، فأمسك يزن يدها وقال: هتفضلي تتعاملي معايا كده عشان أنين بجد؟ يعني ده كفاية إنها مش طايقة تقف معاكي دقيقة واحدة، وبعدين أنا بسأل سؤال من حقي إن اسمع إجابته، آسر كتب رقمه عندك؟
زفرت ماهي وقالت: اه، أنين تليفونها باظ وهكلمها على تليفونه عشان لازم نتكلم، وهي قالتلي عندنا مشوار مهم ومشيت، خلاص ارتحت.
يزن بضيق: لا مش هتتكلمي على تليفونه، لما تبقي تشوفي أنين ابقي إتكلمي معاها.
ماهي: مش ملاحظ إنك مش بتتعلم حاجة، لسه بتتحكم على الفاضي والمليان برده، وبرده عايزني أنفذ أوامرك من غير نقاش.
يزن: هو لما أخاف عليكي يبقى أنا غلطان، إنتي خطيبتي ومش عايز نمرتك تبقى مع آسر، أظن ده حقي.
ماهي: حتى لو حقك فعلًا المفروض تختار أسلوب أفضل من كده، مش معنى إني خطيبتك ابقى لعبة في إيدك تحطها مكان ما أنت عايز وأنا أنفذ وخلاص، قبل كده كنت بنفذ بمزاجي بسبب تهديدك كل شوية إنك هتبعد وتنهي الخطوبة بينا، بس مش هقدر استحمل أكتر من كده، وأنا اللي بقولك عايز تبعد أبعد، أنا مش هعمل حاجة غصب عني تاني.
يزن: خطوبة إيه اللي عايزة تنهيها، يا ماهي أنا بحبك، ماشي أنا غلطت إن هددتك بالموضوع ده بس مش لدرجة إنك تبعدي عني كده.
ماهي: بص أنا كنت بدور على راحتك على حساب نفسي وعلى حساب أي حد، وإنت استغليت ده، وأنا مش عايزة واحد يستغل حبي ليه عشان يمشيني بمزاجه، هتديني مساحتي هنرجع، وأظن إنت عارف إني بحترمك وعمري ما هعمل حاجة غلط أصلًا، لكن هتفضل تتحكم فيا وخلاص أنا اللي بقولك مش هكمل.
يزن: أنا بس كنت خايف عليكي، غلطت اه بس مكنش نيتي كده أبدًا، أوعدك مش هقول الكلمة ديه، ولا عمري ههددك بعلاقتنا تاني، خلاص بقى.
ابتسمت ماهي له وانتهى سوء التفاهم بينهما، بعد أن تيقن يزن أن مهما كان الشخص يكن لك الحب والتقدير؛ سيرحل حين يرى قسوتك عليه، فلا تقسو على من تحب وكن دومًا يد المواساة له.

وصل آسر وأنين إلى منزل صافي، وحين فتحت الخادمة الباب أخبرتهما أن صافي ليست بالمنزل، نظرت أنين إليه وقالت بغضب: أنا مش مصدقة إن وصل معاها الحقد إنها تعمل فيا كده، يعني وقعت بيني وبين زياد وجاية دلوقتي توقت بيني وبين بابا.
نظر لها آسر وزفر بضيق، فقالت أنين: لأ مش قصدي حاجة خالص، أنا بتكلم على اللي هي بتعمله معايا ومش عارفة إيه السبب بجد.
آسر: خلاص يا أنين، ممكن بجد منتكلمش على موضع زياد خالص، لو سمحتي؟
أنين: حاضر، بس هنلاقي صافي فين دلوقتي؟
آسر: هتصل بحازم يمكن يعرف.

اتصل آسر به ولكن لم يتلقى المكالمة، فقال: شكله نايم، بس هي أكيد بتسهر في البار بليل، أنا هروح وأشوفها هناك.
أنين: أنا عايزة أواجها بنفسي.
آسر بحزم: مفيش مرواح هناك تاني، ريحي نفسك.
أنين: طيب ممكن لو لقيتها تاخدها على مكان تاني وأنا أجيلكم؟
آسر: حاضر، تعالي بس نمشي وأنا هفضل اتصل بحازم يمكن يرد.
____________

قبل المغرب، دخل أحمد ولوسيندا إلى غرفهما لينالا قسطًا من الراحة، ودخلت قمر الغرفة فوجدت زياد يستعد للخروج، فقالت: رايح فين؟
زياد: عندي مشوار هخلصه واجي.
قمر: هو إنت متضايق من حاجة؟
زياد: لأ، هتضايق من إيه؟
قمر بخجل: طيب إحنا وضعنا إيه؟
نظر لها زياد قليلًا بصمت ثم قال: متفكريش في حاجة دلوقتي غير الولاد، وأنا هروح مشواري ولما نرجع نتكلم.
ثم أحتضنها وغادر المنزل، ظلت تنظر إليه وكأنها تودعه، لا تعلم لم تخلل إليها ذلك الشعور، ربما لأنها لا تعرف مصير علاقتهما حتى الآن. 
تنهدت بضيق ثم توجهت إلى غرفة المكتب تباشر العمل من المنزل.

أما زياد فكان في طريقه إلى معركة جديدة، فقد قرر أن يذهب إلى منزله، وبعد وقت كان يقف أمام الباب ويطرقه، فتحت الخادمة ودخل زياد يبحث عنهم، فوجدهم يجلسون معًا بالبهو، ركضت نحوه تالين واحتضنته ثم قالت: وحشتني يا زياد.
ابتسم وقال: وإنتي كمان يا حبيبتي.
ابتعدت عنه ونظر نحو حنان التي أشاحت بوجهها عنه، ثم نظر نحو خالد الذي ينظر إليه بهدوء، ثم قال: طلقتها؟
اقترب زياد بخجل، وقال: لأ.
خالد: وجي ليه؟ أنا مش قلت متدخلش البيت ده غير بعد ما طلقها.
زياد: وأنا وافقت عشان كنت ناوي فعلًا إني أعمل كده.
وقف خالد أمامه وهو يعقد حاجبيه وقال: يعني إيه مش فاهم.
زياد: أنا من بدري قولتلكم الموضوع ليه سبب بس محدش فكر يسمعني، ودلوقتي جيت عشان أوضح الموضوع كله، قمر أنا عارفها من وقت طويل، كان فيه مشروع بين شركتي وشركتها، كنت عارف إنها متجوزة وعندها أولاد.
بعد اللي حصل بيني وبين أنين وخلاص بعدنا عن بعض والموضوع انتهى كنت نفسيًا مش مرتاح، وفي ليلة كنت سهران وقابلتها، لما أتكلمت معاها حسيت إني مرتاحلها، وهي كمان حكيتلي عن نفسها، واكتشفت إنها إطلقت ٣ مرات وجوزها بيضغط عليها عشان تتجوز محلل.

وقفت حنان ونظرت له بدهشة لم تقل نظرتها عن نظرة تالين وخالد الذي قال: إنت إتجوزتها محلل؟
زياد: هو الظاهر في الجوازة من الأول كان كده، لكن أنا كان جوايا حاجة بتتحرك ناحيتها مكنتش فاهمها، ولما قعدنا مع بعض فترة اكتشفنا إحنا الاتنين إن كنا بنتحجج بموضوع المحلل ده، وإن كل واحد فينا لقى نفسه مع التاني، عشان كده لغينا فكرة المحلل خالص و... هنكمل مع بعض.
خالد: أنا بجد مصدوم فيك، إزاي تقبل تتجوز محلل، ده غير إنه حرام، إنت جرالك إيه؟ كل مرة بكتشف إني معرفكش أو مربتكش أساسًا.
زياد: يا بابا أنا مكنتش عارف أنا بعمل إيه في الفترة ديه، كنت تايه وملقتش نفسي غير معاها قمر ظهرت في حياتي في الوقت المناسب ومش عايز أخرها.
حنان: بس جوازكم حرام.
زياد: لأ، أنا متممتش الجواز غير لما أتأكدت من مشاعري ومشاعرها، إحنا بنحب بعض، وجاي النهاردة أطلب منكم تدوها فرصة، إنتو بس حكمتو عليها عشان هي أكبر مني بس، لكن لو عرفتوها وقربتو منها بجد هتعرفو إنها تستاهل تبقى هنا وسطنا.
حنان: بعيالها؟!
زياد: ماما لو سمحتي بلاش نتكلم بالطريقة ديه، كل اللي طالبو منكم تدوها فرصة، حاولو تقربو منها وتنسو موضوع السن ده.
خالد: وأنا برده مش موافق، وحسابي ليك على موضوع الجواز المحلل ده هيبقى كبير جدًا، إنت مش بس إتجوزت واحدة أكبر منك من ورايا، إنت كمان عملت مصيبة بجوازك منها، ولو كنت رجعت بعد ما طلقتها وقولتلي الموضوع ده مكنتش خليتك تقعد في البيت ده ثانية واحدة.
زياد: وأنا مش بقول إني مش غلطان، بس كل اللي عايزه منكم تدوني فرصة، يا جماعة أنا بحبها وهي بقت مراتي، لما تطلبو مني أطلقها واختار بينها وبينكم ده مش حرام؟
زفر خالد وقال: خلاص، وإنت اخترت تبقى معاها يبقى تخرج من هنا ومترجعش تاني.
زياد: أنا طول عمري بحترم قرارات حضرتك وبنفذ أوامرك، دايمًا بحاول ابقى الابن اللي حضرتك بتتمناه، مرة واحدة بس حاول تفهمني وتحس بيا، ليه لازم اختار بينكم، إنتو أهلي وهي مراتي، حتى لو غلطت في جوازي منها، ميبقاش عقابي إني أتحرم منكم، إنتو كده بتتخلو عني، أنا المفروض أرجعلها عشان هي محتاجاني ولازم أقف جنبها، وفي نفس الوقت مش قادر أفكر حتى إني خسرتكم.
خالد: ومفيش حد بيكسب كل حاجة يا زياد، إنت غلطت وجي تطلب مننا نتقبلها غصب عننا عشان بس متخسرناش، اللي بيغلط لازم يتحمل عقابه.
زياد بضيق: وإحنا بشر، ابن دكتور خالد اه بس بشر، بغلط وبتعلم وبحاول أصلح من نفسي، لكن مش منطقي إني طول عمري مش مسموحلي أغلط، بل دلوقتي أنا شايف إن قرار جوازي من قمر هو أحسن قرار خدته في حياتي، هي اللي عرفتني إن مشاعري ناحية أنين كانت مجرد إعجاب، واللي بحسه ناحيتها هو ده الحب بجد، حتى لو البداية. كانت غلط إديني فرصة أصلحها، منطقي إن أنا أغلط وأتعلم لكن مش منطقي إنك متسمحليش بالغلط من الأساس.

زفر خالد وقال: إنت عايز إيه دلوقتي؟
زياد: فرصة، أقعدو معاها مرة واحدة بس.
خالد: وأنا قلت مش موافق، وطالما اخترتها هي يبقى تخرج من البيت ده ومترجعش تاني، تنسى إن ليك عيلة من أصله.
أمسكت حنان بذراعه تحاول أن تمنعه، ولكنه نفض يدها عنه بقوة وقال: كلامي هيتنفذ واللي هيعترض هيحصله.
حنان: إنت عايز تطردني من بيتي عشان بحاول ألحق ابني اللي بيطرد قدام عيني؟!
خالد بغضب: أنا كلامي واضح، أفهمو زي ما تفهمو، البيت ده مش مسموح لحد فيه إنه يغلط، واللي يعصى أوامري ملوش مكان هنا، وزياد هيخرج ومش هيرجع ولو مش عاجبك روحي معاه، وورقتك هتوصلك لحد عندك، أنا معشتش طول عمري بعلم أجيال الأدب والأخلاق عشان في الآخر ابني يروح يتجوز محلل ويجي يقولي أقبل عشان معلش مش هقدر أطلقها، يا تقبل بالجوازة يا تنساني، لأ... أنا مش هسمح لمخلوق إنه يكسر الحواجز كلها ويلوي دراعي حتى لو كان مين، ولو مش موافقة على تربيتي لولادي روحي معاه.

تالين: بابا لو سمحت إهدى شوية، العصبية مش كويسة عليك، وكل حاجة هتتحل بس نقعد نتفاهم بالعقل.
صاح خالد: وأنا قلت مفيش تفاهم، عايزها غور من البيت ده، عيش معاها وانسى إن ليك أب، اللي مش عاجبه الباب قدامكم.
حنان: بس لازم نراعي مشاعره، خلينا نديها فرصة زي ما طلب، لكن تحرمني من ابني مدى الحياة ده اللي مش هسمح بيه، هو مش ابنك لوحدك ولا ليك الحق إنك تقرر بالنيابة عني طريقة عقابي ليه.
خالد: تمام، يعني إنتي مش موافقة على قراري؟ طيب، اطلعي لمى هدومك واطلعي برا البيت.
زياد: لأ طبعًا، أنا عمري ما هقبل بكده.
خالد: ما هو الغلط دايمًا نتيجته خسارة، وأدي البيت اللي كان بيضرب بيه المثل من الناس كلها بيتخرب بسبب غلطة واحدة، أظن عرفت ليه الغلط مش مسموح بيه في قاموسي.
زياد: وأنا كل اللي عملته إني حبيت، ولو فيه غلط هيهد البيت ده هيبقى قرارك إنت وبس، طول ما أنت مش عايز تسمع غير نفسك البيت هيتهد، فا متقولش إن غلطتي هي اللي خربت البيت، أنا حتى لو عرفت إن جوازي كان غلط وإني مش عايزها هتحمل أنا نتيجة الغلط ديه وهطلقها، لكن غلطك إنت هو اللي هيهد البيت كله وعمره ما هيرجع زي الأول.
خالد: أنا مبغلطش، عندي مبدأ وماشي عليه واللي مش عايز مبادئي يمشي.
حنان: وأنا همشي، طالما وصلت إنك تطردني من البيت يبقى همشي يا خالد وطلقني.

ذهبت نحو للدرج وركضت تالين نحوها لتمنعها، ثم اقترب منها زياد وقال: لأ يا ماما متسيبيش بيتك.
حنان: مبقاش بيتي خلاص بعد ما طردني منه، أنا همشي ومش هيشوف وشي تاني.
تالين ببكاء: يا ماما مقدرش أسيبك لوحدك.
حنان: تعالي معايا، متقعديش معاه.
كل هذا تحت نظرات خالد الذي يشاهد انهيار منزله أمام عينيه، المنزل الذي فنى عمره لتأسيسه وتربية أولاده على الأسس والأخلاق، والآن ينهار أمام عينيه، لم يتحمل بل أنهار هو الأخر حين شعر بذلك الألم يتسلل داخل قلبه، ليضع يده عليه ويصرخ عاليًا بألم، فانتبهو له جميعًا وركضو نحوه بذعر وهم يصرخون باسمه.

ترى ماذا سيقرر زياد بعد أن رأى نتيجة قراره؟
يتبع.....



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة