رواية أنا مش الضحيه الفصل الخامس عشر 15 والأخير بقلم نسرين بلعجيلي

رواية أنا مش الضحيه الفصل الخامس عشر 15 والأخير بقلم نسرين بلعجيلي



النهاية اللي ما حدش كان مستعد لها


مقدمه 

في كل حكاية…

في لحظة بنستناها من أول سطر.

لحظة النهاية.

بنفتكر إن النهاية هتكون إجابة…

أو راحة…

أو حتى انتصار.

لكن الحقيقة؟

إن في نهايات…

مش بتديك اللي مستنيه.

في نهايات…

بتاخد منك أكتر ما بتديك.

بتسحب منك الأمان…

وتسيبك واقف قدام حاجة واحدة بس:

الحقيقة.

والحقيقة…

مش دايمًا مريحة.

مش دايمًا واضحة من الأول.

وأصعب حاجة فيها…

إنك لما تشوفها بوضوح كامل…

تكتشف إنك كنت شايفها طول الوقت.

بس اخترت… ما تصدقهاش.

كارما وصلت للنقطة دي.

مش نقطة النهاية…

نقطة الإدراك.

النقطة اللي بعدها مفيش رجوع.

مفيش تجاهل.

مفيش لعب.

يا إما تختار تواجه…

يا إما تفضل تهرب.

بس المشكلة؟

إن في حالتها…

الهروب…

ما بقاش اختيار.

والأخطر؟

إن الحقيقة اللي وصلت لها…

مش نهاية اللعبة.

دي كانت…

بداية المستوى الحقيقي.

الدعاء:

اللهم إن كانت هذه نهاية الطريق… فاجعلها بداية خير، ولا تجعلني أخسر نفسي وأنا بخرج منه

مقولة الفصل:

"مش كل نهاية بتقفل الحكاية… في نهايات بتفتح الحقيقة"

نصيحة نسرين:

أخطر حاجة ممكن توصل لها…

مش إنك تفهم

لكن إنك تفهم… وماتعرفش ترجع زي الأول


نسرين بلعجيلي 

الشارع كان عادي.

ناس بتمشي.

عربيات بتعدي.

أصوات… حياة.

بس كارما؟

ما كانتش شايفة ده كله بنفس الطريقة.

وقفت وسط الزحمة…

وبصّت حواليها.

كل وش…

كل حركة…

كل نظرة…

بقت واضحة زيادة عن اللازم.

– "هو ده… المستوى الحقيقي."

همستها خرجت هادية…

بس فيها إدراك تقيل.

الموبايل في إيدها… ساكت.

مفيش رسائل.

مفيش إشعارات.

كأن كل حاجة… انتهت.

أو بدأت.

عدّت لحظة…

وبعدين اتحركت.

مش بسرعة.

مش ببطء.

بثبات.

كأنها ماشية في طريق…

مش محتاجة حد يقول لها فين.

عند آسر

كان واقف في نفس المكان.

بص حواليه.

مفيش شاشات.

مفيش نظام.

بس إحساس واحد:

حرية.

أخد نفس عميق…

وابتسم.

– "خلصت."

بس الابتسامة ما كملتش.

حاجة جواه قالت:

"مش كله."

رفع عينه…

كأنه حاسس بيها.

– "كارما."

عند مازن

قاعد في عربيته.

الموبايل في إيده.

فتح الشات…

قراه…

وقف.

– "أنا… كنت جزء من إيه؟"

سأل نفسه…

بس الإجابة ما جتش.

لأول مرة…

ما كانش عارف يبرر.

ولا حتى لنفسه.

عند لينا

واقفـة قدام بيتها.

بصّت حوالينها.

الإحساس الغريب… لسه موجود.

بس أخف.

– "في حاجة اتغيرت."

قالتها بهدوء.

ومشت.

رجعنا لكارما.

وقفت عند تقاطع.

إشارة المرور قدامها.

أحمر.

الناس كلها واقفة.

مستنية.

لكن هي؟

بصّت للإشارة…

وبعدين عدّت.

من غير ما تستنى.

– "أنا مش مستنية دوري."

قالتها لنفسها.

الموبايل اهتز.

مرة واحدة.

كارما وقفت.

بصّت للشاشة.

رقم غير معروف.

لكن المرة دي…

ما اترددتش.

ردت.

– "أيوه."

سكون.

وبعدين…

نفس الصوت.

– "وصلتي."

كارما قالت بهدوء:

– "آه."

– "وفهمتي؟"

ثواني…

كارما ابتسمت.

– "كفاية."

الصوت سكت لحظة.

– "طب قوليلي…"

سكت…

– "هتعملي إيه؟"

سكون.

السؤال ده…

كان هو كل حاجة.

كارما بصّت حواليها.

الناس.

الحياة.

العالم…

اللي فجأة بقى مكشوف.

– "ولا حاجة."

قالتها بهدوء.

الصوت سكت.

– "إيه؟"

كارما كملت:

– "مش هتحكم."

سكون.

– "ومش هسيب حد يتحكم."

ثواني.

– "أنا هسيب الناس… تختار."

الصوت ضحك.

– "ده أخطر قرار."

كارما ابتسمت.

– "أنا عارفة."

سكون.

– "طب وآسر؟"

سأل الصوت.

كارما سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

– "اختار."

– "وأبوكي؟"

سكون.

كارما عينيها اتغيرت.

– "هو اختار من زمان."

– "وإنتي؟"

كارما أخدت نفس عميق.

وبعدين قالت الجملة الأخيرة…

بهدوء قاتل:

– "أنا… مش بلعب."

سكون.

المكالمة اتقفلت.

لوحدها.

كارما بصّت للموبايل…

وبعدين قفلته.

ورفعت عينيها.

نظرة ثابتة.

هادية.

بس فيها قوة مختلفة.

ومشيت.

وسط الناس.

نسرين بلعجيلي 

من غير ما تبان.

من غير ما حد يلاحظها.

لكن الحقيقة؟

إن في نفس اللحظة…

كاميرات كتير…

في أماكن مختلفة…

كانت شغالة.

وشاشات…

في مكان ما…

رجعت تنور.

واسم واحد ظهر:

KARMA — STATUS: ACTIVE

وفي زاوية الشاشة…

سطر صغير جدًا:

SUBJECT… OR SYSTEM?

سكون.

وفي آخر لقطة…

كارما وقفت.

نص الشارع.

لفّت…

وبصّت مباشرة…

ناحية الكاميرا.

ابتسمت.

وهمست:

– "نشوف."


الكاميرا ما اتحركتش.

ولا كارما.

لحظة سكون…

بس تقيلة.

العالم حواليها كمل عادي…

ناس بتعدي…

عربيات…

صوت حياة مستمر.

لكن اللحظة دي؟

كانت مختلفة.

كارما بصّت في الاتجاه اللي محدش شايفه…

بس هي حاساه.

– "لسه بتراقبوا."

قالتها بهدوء.

مفيش رد.

بس ابتسامتها وسعت شوية.

– "كويس."

خطوة واحدة بس…

ورجعت تمشي.

لكن المرة دي…

مش كواحدة خرجت من لعبة…

ولا حتى كواحدة فهمت.

كواحدة…

اختارت.

في مكان تاني

الشاشة لسه منورة.

الصورة ثابتة على آخر نظرة ليها.

الرجل واقف…

ساكت.

بيراقب.

– "هي شافت."

صوت جه من وراه.

الرجل رد من غير ما يلف:

– "آه."

سكون.

– "وهتعمل إيه؟"

ثواني…

وبعدين قال:

– "ولا حاجة."

الصوت التاني سكت لحظة…

– "إزاي؟"

الرجل أخد نفس بسيط…

– "علشان دي أول مرة…"

سكت…

– "الاختيار مش ضدنا."

سكون.

– "ولا معانا."

الشاشة ومضت.

السطر اتغير:

KARMA — STATUS: UNDEFINED

رجعنا للشارع

كارما وقفت قدام واجهة محل.

الزجاج عكس صورتها.

بصّت لنفسها.

نفس الشكل.

نفس الملامح.

بس الإحساس؟

مختلف.

– "أنا…"

سكتت لحظة.

وبعدين كملت:

– "أنا أنا."

مش مشروع.

مش أداة.

مش نتيجة.

إنسانة.

بتفهم.

وبتختار.

الموبايل في إيدها…

نور لحظة.

مش رسالة.

مش مكالمة.

بس شاشة سودا…

وعليها كلمة واحدة:

RESTART?

كارما بصّت لها…

طويل.

ثانية…

اتنين…

تلاتة…

وبعدين…

قفلت الموبايل.

– "لأ."

قالتها بهدوء.

رفعت راسها…

وبصّت قدامها.

ومشيت.

آخر لقطة

الشارع بيبعد…

الناس بتصغر…

كارما بتختفي وسطهم.

لكن الصوت الأخير…

همس…

مش واضح جاي منين:

– "كل واحد بيقول لأ…"

سكت لحظة…

– "هو اللي بيبدأ اللعبة."

سكون.

السكون ما دامش.

حتى السكون… ليه صدى.

في مكان ما… مش معروف

الشاشة رجعت تنور.

مش بنفس القوة…

لكن كفاية علشان تبان حاجة واحدة بس:

LOG: FINAL RESPONSE RECORDED

سطر جديد نزل تحته:

SUBJECT KARMA — CHOSE: REFUSAL

ثواني…

وبعدين سطر أخير ظهر:

RESULT: SYSTEM EVOLUTION INITIATED

رجعنا للشارع

كارما كانت ماشية.

عادية.

وسط الناس.

مفيش حد بص لها مرتين.

مفيش حد حس إنها مختلفة.

لكن الحقيقة؟

إنها أول واحدة…

خرجت من اللعبة…

وما حاولتش تبقى اللعبة.

عند آسر

واقف.

شايف الدنيا قدامه.

حر.

بس لأول مرة…

فاهم.

ابتسم بهدوء…

وقال لنفسه:

– "المرة دي… مش هختار الدور."

عند مازن

بص للموبايل…

ومسحه.

مش علشان ينسى…

علشان يبدأ.

عند لينا

وقفت تبص للسما.

وقالت:

– "يمكن إحنا طول عمرنا بنختار… بس من غير ما نعرف."

آخر رجوع لكارما

وقفت فجأة.

من غير سبب واضح.

حست بيه.

الإحساس القديم.

إن في حد…

بيبص.

بس المرة دي؟

ما لفتتش.

ابتسمت بس.

وهمست بهدوء:

– "خليهم يتفرجوا."

سكون.

في نفس اللحظة

شاشة بعيدة…

كانت بتعرضها.

لكن فجأة…

الصورة شوّشت.

ثانية…

اتنين…

وبعدين اختفت.

رسالة ظهرت:

SIGNAL LOST

صوت واحد بس اتقال:

– "هي خرجت."

والرد جه أهدى:

– "لا…"

سكون.

– "هي بس… بقت حرة."


كارما وسط الناس…

مش مميزة…

مش مختلفة…

لكنها الوحيدة…

اللي عارفة الحقيقة…

ومش محتاجة تستخدمها.

ويمكن…

دي كانت أول مرة…

الحقيقة ما تكونش سلاح…

لكن اختيار.

الشارع كان بيجري.

مش كارما.

الناس.

الحياة.

كل حاجة حوالينها كانت سريعة…

متداخلة…

كأن العالم كله مستمر من غير ما يستنى حد.

لكن كارما؟

كانت ماشية بثبات.

مش بتجري…

ومش بتبطّأ.

كأنها خارجة من زمن…

ودخلت زمن تاني.

وقفت فجأة.

مش علشان حاجة حصلت…

لكن علشان حاجة اتأكدت.

رفعت عينيها.

بصّت للناس اللي حواليها…

واحدة بتتكلم في الموبايل…

راجل بيزعق…

طفل بيجري…

بنت بتضحك.

كل واحد فيهم…

عنده قصة.

عنده اختيارات.

عنده قرارات.

كارما همست:

– "كلهم…"

سكتت لحظة…

– "جوا اللعبة."

ثواني.

وبعدين هزّت راسها بخفة.

– "بس مش عارفين."

ابتسمت.

بس مش ابتسامة شماتة…

ولا تفوق.

ابتسامة فهم.

– "وأنا… كنت زيهم."

سكون.

الموبايل في إيدها…

رجع ينور تاني.

نفس الشاشة.

نفس الكلمة:

RESTART?

كارما بصّت لها…

المرة دي أطول.

أعمق.

– "إغراء."

قالتها بهدوء.

ضغط زرار بسيط…

وكل حاجة ممكن ترجع.

النظام.

المراقبة.

التحكم.

القوة.

سكون.

صابعها قرب.

وقف.

رجع.

وبعدين…

قفلت الشاشة.

– "لا."

كلمة صغيرة…

بس كانت كفيلة تنهي حاجة كبيرة.

في مكان تاني

الشاشات كانت شغالة.

بس مش كلها.

بعضها بس.

الراجل واقف…

بيبص.

– "رفضت."

قالها حد وراه.

– "آه."

– "يبقى انتهت."

ثواني…

وبعدين رد:

– "لأ."

سكون.

– "ده أول اختيار حقيقي."

الشاشة قدامه رجعت تعرض كارما.

وهي ماشية.

عادية.

– "أول مرة…"

سكت…

– "حد يبقى عنده القوة… ويرفضها."

رجعنا لكارما

وقفت قدام كافيه.

نفس الكافيه…

اللي بدأ فيه كل حاجة.

بصّت جوه.

الناس قاعدة…

بتتكلم…

بتضحك…

بتعيش.

كارما دخلت.

قعدت.

طلبت قهوة.

أول مرة…

من وقت طويل…

تعمل حاجة…

عادية.

الجرسون سألها:

– "سكر؟"

كارما فكرت لحظة.

ابتسمت.

– "على مزاجي."

سكون.

مسكت الكوباية…

بصّت فيها.

– "زمان…"

همست…

– "كنت فاكرة إن كل حاجة ليها معنى أكبر."

رفعت عينيها.

نظرة هادية.

– "يمكن… مش لازم."

عند آسر

كان واقف بعيد.

شايفها.

ما قربش.

بس ابتسم.

– "اختارت."

ولف.

ومشي.

عند مازن

بص لنفسه في المراية.

– "أنا كنت إيه؟"

سكت.

– "ومين هبقى؟"

سؤال…

أول مرة يسأله بجد.

عند لينا

قعدت تكتب.

جملة واحدة بس:

"إحنا بنعيش… ولا بنُدار؟"

وقفت.

وبعدين كتبت:

"يمكن الفرق… إنك تختار."

رجعنا لكارما

خلصت القهوة.

قامت.

دفعت.

وقبل ما تمشي…

بصّت في المراية اللي في الكافيه.

نفس السؤال القديم.

"أنا مين؟"

لكن المرة دي…

الإجابة ما احتاجتش وقت.

– "أنا… اللي باختار."

وخرجت.


الليل بدأ ينزل.

الأنوار اشتغلت.

المدينة بقت أهدى…

بس لسه عايشة.

كارما ماشية.

لوحدها.

بس مش لوحدها.

العالم كله حوالينها…

بس لأول مرة…

مش فوقها.

في مكان بعيد

شاشة أخيرة اشتغلت.

سطر واحد بس:

SYSTEM STATUS: DORMANT

ثواني…

وسطر تاني ظهر تحته:

AWAITING NEW DECISION

سكون.

آخر لحظة

كارما وقفت.

رفعت عينيها للسما.

نفس الإحساس.

إن في حاجة…

أكبر.

بس المرة دي؟

ما سألتش.

ابتسمت بس.

وهمست:

– "مش لازم أفهم كل حاجة… علشان أعيشها."

ومشيت.


الليل اكتمل.

والمدينة دخلت في هدوء نسبي…

الناس قلت…

الأصوات خفّت…

بس الحياة؟

لسه شغالة.

كارما ماشية.

خطواتها أبطأ شوية…

مش تعب.

هدوء.

وقفت عند كشك صغير.

اشترت مية.

دفعت.

قال لها الراجل:

– "تعيشي."

كارما بصّت له لحظة.

ابتسمت.

– "وأنت كمان."

كلمتين عاديين…

بس لأول مرة…

حقيقيين.

كملت مشي.

في مكان بعيد جدًا

الشاشة الأخيرة…

اللي كانت منورة…

طفت.

مش تدريجي.

مرة واحدة.

الصوت اللي كان موجود…

اختفى.

مفيش مراقبة.

مفيش تسجيل.

مفيش تحليل.

سكون.

رجعنا لكارما

وصلت لباب بيتها.

وقفت.

إيدها على المقبض…

بس ما فتحتش.

بصّت وراها.

الشارع فاضي.

مش لأن محدش فيه…

لكن لأن مفيش حد بيراقب.

أخدت نفس عميق.

– "خلصت."

بس المرة دي…

الكلمة كان ليها معنى مختلف.

مش نهاية قصة.

مش نهاية لعبة.

نهاية سيطرة.

فتحت الباب.

دخلت.

النور كان مطفي.

شغّلته.

كل حاجة زي ما هي.

الكنبة.

الترابيزة.

الكوباية القديمة.

قعدت.

بهدوء.

سندت راسها.

مفيش أفكار كتير.

مفيش تحليل.

بس إحساس واحد:

راحة.

بعد لحظات

الموبايل كان على الترابيزة.

ساكت.

وفجأة…

نور.

كارما بصّت له.

مش بسرعة.

مش بقلق.

مدّت إيدها.

الشاشة فتحت.

مفيش رسالة.

مفيش رقم.

بس الكاميرا الأمامية… شغالة.

وصورتها باينة.

كارما بصّت لنفسها.

ثواني.

وبعدين ابتسمت.

وقلت بهدوء:

– "آخر محاولة؟"

سكون.

الشاشة طفت.

لوحدها.

وما نورتش تاني.


الكاميرا تبعد…

شوية بشوية…

البيت كله باين.

النور شغال.

كارما قاعدة.

هادية.

العالم برا مستمر.

بس المرة دي…

من غير نظام.

من غير لعبة.

أو يمكن…

من غير حد فاهم إنه لسه بيلعب.


في الحكايات…

النهاية دايمًا بتبقى واضحة.

بس في الحقيقة؟

النهاية الوحيدة الحقيقية…

هي اللحظة اللي بتفهم فيها…

إنك حر.


سكون.

الهدوء كان تقيل.

تقيل لدرجة إنك تحس إن في حاجة ناقصة.

وفجأة…

كارما فتحت عينيها.

نَفَسها كان سريع…

جسمها متشدّد…

وكأنها كانت بتهرب من حاجة.

بصّت حواليها بسرعة.

أوضة.

سرير.

سقف أبيض.

نور خفيف داخل من الشباك.

قعدت فجأة…

وحطت إيدها على قلبها.

– "حلم…"

قالتها بصوت واطي.

سكون.

بصّت حواليها تاني.

كل حاجة طبيعية.

مفيش شاشات.

مفيش نظام.

مفيش أصوات.

ضحكت ضحكة خفيفة…

بتحاول تستوعب.

– "إزاي كان حقيقي كده…؟"

عدّت لحظة…

وبعدين مدّت إيدها للموبايل اللي جنبها.

فتحته.

الساعة: 3:17 فجراً.

زفرت بهدوء.

– "خلاص…"

لكن قبل ما تقفل الشاشة…

حاجة وقّفتها.

إشعار.

رقم غير معروف.

رسالة واحدة بس:

"مرحبا بالمستوى الحقيقي."

سكون.

كارما ما رمشتش.

بصّت للرسالة…

ثواني…

طويلة.

وببطء…

رفعت عينيها من على الموبايل.

وبصّت قدامها.

في الضلمة.

كأنها حاسّة…

إن في حد.

مش في الأوضة.

لكن شايفها.

الموبايل اهتز تاني

رسالة جديدة:

"المرة دي… مفيش إعادة."

قلبها دق.

بس ملامحها…

ثبتت.

كارما همست:

– "إنتوا…"

سكتت لحظة…

وبعدين كملت:

– "كنتم عارفين إني هصحى."

فجأة

الكاميرا الأمامية للموبايل اشتغلت لوحدها.

صورتها ظهرت.

بس مش لوحدها.

وراها…

في الضلمة…

كان في ظل.

مش واضح.

لكن موجود.

كارما ما لفتتش.

بس ابتسمت.

ابتسامة باردة…

هادية…

عارفة.

وقالت بهدوء:

"أنا كمان."

الشاشة سوّدت فجأة

وسطر واحد بس ظهر:

SUBJECT KARMA — AWARE


كارما قامت من على السرير.

وقفت.

بصّت قدامها.

المرة دي…

مش كواحدة صحيت من حلم.

كواحدة…

فهمت.


"أحيانًا… الحقيقة مش إنك تصحى من الحلم… الحقيقة إنك تكتشف إنك عمرك ما كنت نايم."


الرواية دي ما كانتش عن لعبة…

ولا عن نظام…

ولا حتى عن كارما بس.

الرواية دي كانت عن حاجة أعمق بكتير…

عن إحنا.

عن اللحظة اللي الإنسان بيبدأ فيها يسأل:

أنا باختار… ولا بيتاخد ليا القرار؟

أنا عايش… ولا متحرك؟

أنا فاهم… ولا بس متعود؟

كارما كانت رحلة…

رحلة واحدة بتكتشف إن كل حاجة حواليها كانت مترتبة، متراقبة، محسوبة.

لكن الحقيقة اللي اكتشفتها في الآخر…

إن أخطر حاجة مش السيطرة.

أخطر حاجة… إنك تسلّم نفسك ليها من غير ما تحس.

الحكمة من الرواية 

مش كل الناس عايشة حياتها بإرادتها.

في ناس كتير جدًا…

ماشية بنفس الأفكار

نفس القرارات

نفس الطرق

من غير ما تسأل نفسها: "ليه؟"

الرواية بتقول لك:

مش مهم تكون شايف الحقيقة…

المهم تعمل إيه بيها.

ومش القوة إنك تتحكم في كل حاجة…

القوة الحقيقية إنك تعرف ترفض.

ترفض تبقى نسخة.

ترفض تبقى أداة.

ترفض تمشي في طريق مش شبهك.

إيه اللي كنت عايزة أوصله؟ 

كنت عايزة أوصل فكرة بسيطة… بس تقيلة:

إن الحرية مش إنك تكسر القواعد بس…

الحرية إنك تعرف تختار حتى لو كان أسهل حل إنك تمشي مع التيار.

إن الوعي مش راحة…

روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  

الوعي مسؤولية.

وإن أصعب لحظة في حياة أي إنسان…

مش لما يكتشف الحقيقة.

لكن لما يكتشف إنه كان شايفها…

وساكت.

وأخيرًا…

كارما ما كانتش بطلة خارقة…

ولا ضحية…

ولا حتى مجرد شخصية.

كارما كانت رمز…

لكل واحد فينا…

لما يقف لحظة ويسأل نفسه:

"أنا بعيش حياتي…

ولا حد عايشها بدالي؟"

يارب تكونه فهمته كنت عايزه اوصل لي ايه 

احنا كلنا لعبه الحياه 

الرواية مش بس قصة عن لعبة…

هي محاولة لفهم الحقيقة اللي إحنا عايشينها كل يوم.

إننا في “لعبة الحياة” مش معناها إن في حد ماسك خيوطنا زي العرائس…

لكن معناها إننا أوقات كتير بنمشي بنفس الطرق

بنفس الأفكار

بنفس القرارات

من غير ما نسأل نفسنا: هل ده اختياري؟ ولا مجرد تعوّد؟

الرواية عايزة توصل فكرة إن أخطر حاجة مش إن حد يتحكم فيك…

لكن إنك تسلّم التحكم ده بإيدك من غير ما تحس.

وإن الوعي مش رفاهية…

الوعي مسؤولية.

لأن أول ما تفهم…

ما بقاش ينفع ترجع زي الأول.

“إحنا في لعبة الحياة”…

بس الفرق الحقيقي مش إنك تكسب أو تخسر

الفرق إنك تفهم قواعدها


وتقرر:

هتكمل زي ما أنت؟

ولا هتختار طريقك بنفسك؟

وفي النهاية…

الرواية مش بتقولك تهرب من اللعبة

لكن بتسألك سؤال واحد:

"إنت بتعيش حياتك

جاهزين تدخلوا لعبة تانية… ولا لسه؟ 


                     تمت بحمد الله 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا


وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك 


وايضا زورو صفحتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة