رواية دم مابيروحش الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم نسرين بلعجيلي


مقدمة الفصل:
في لحظة…
الاختيار بيبقى أوضح من الحقيقة
لأن الحقيقة ممكن تستنى
إنما القرار… لأ
دعاء الفصل:
اللهم لا تضعني في طريق لا أستطيع تحمّله
ولا تجعل قلبي يختار ما يؤذيه
وإن كان لابد من المواجهة…
فاجعلني أنا الأقوى
كلام نسرين:
مش كل مرة القوة معناها إنك تضرب
أوقات القوة الحقيقية…
إنك تختار إمتى تضرب
بالليل…
الدار ساكتة
بس مش نوم
ترقّب
فوق…
رحمة واقفة عند الشباك
إيدها على بطنها
بس المرة دي… عن قصد
بصّت لتحت
كل واحد في مكانه
بس ولا حد مرتاح
همست: "دلوجت… مفيش غير سكتين"
سكون
"يا أنا… يا هما"
الباب خبط خفيفة
زين دخل
وقف شوية يبص لها
قال بهدوء: "لسه واجفة؟"
رحمة: "النوم دلوجت… غلطة"
زين قرب شوية: "إنتي بتفكري في إيه؟"
رحمة لفّت له
وعينيها ثابتة: "في اللي جاي"
وقفة
"مش اللي فات"
سكون
زين: "يعني؟"
رحمة: "يعني اللي حصل زمان… خلّص دوره"
وقفة
"دلوجت… دوري أنا"
سكون تقيل
زين قال: "رحمة… الموضوع كبر"
رحمة: "هو كان كبير من الأول"
زين: "بس دلوجت في طفل"

الكلمة وقعت بينهم
رحمة سكتت لحظة
وبعدين قالت بهدوء: "علشانه… لازم أخلّص"
زين بصّ لها بتركيز: "تخلّصي إيه؟"
رحمة: "كل حاجة"
وقفة
"قبل ما تكبر وتاخده معاها"
تحت…
سالم واقف لوحده
في نص الصالة
باصص للسلم
خطوات خفيفة نزلت
رحمة
وقفت قدامه
من غير مقدمات
قالت: "إنت كنت فين امبارح؟"

سالم ما اتفاجئش
بس رد بهدوء: "إهنه"
رحمة: "طول الليل؟"
سالم: "أيوه"
سكون
رحمة قرّبت خطوة: "يعني ما سمعتش حاجة؟"
سالم ابتسم خفيف: "إنتي شايفة إني ما سمعتش؟"

سكون شدّ
رحمة: "يبجى قول"
سالم بصّ لها
وبعدين قال: "سمعت… بس ما شوفتش"
رحمة: "واللي ما يتشافش… ما يتقالش؟"
سالم: "أوقات"
سكون تقيل
رحمة بصّت في عينه: "إنت بتخبي إيه يا سالم؟"

سالم ما لفّش وشه
قال: "السؤال ده يتسأل لناس أكبر"
زين نزل في اللحظة دي
وقف بينهم
وقال: "في إيه؟"
رحمة من غير ما تبص له: "بسأله"
زين: "على إيه؟"
رحمة: "على اللي هو عارفه… ومش راضي يجوله"
سالم بصّ لزين وقال: "مراتك بتلعب نار"

رحمة ردّت بسرعة: "وأنا بعرف أتحمّلها"
سكون
زين قال: "كفاية كده"
رحمة بصّت له
نظرة سريعة
بس فهمت
سكتت
بعد شوية…
الدار رجعت هادية
بس الجو اتغيّر
نسرين بلعجيلي 
فوق…
رحمة قاعدة
قدامها:
المفتاح
الورقة
الصورة
بصّت لهم واحد واحد
وقالت: "تلاتة خيوط… ونهاية واحدة"
باب الأوضة اتفتح
نعمة دخلت
وقفلت وراها
قالت بهدوء: "إنتي استعجلتي"
رحمة: "أنا بقرّب"
نعمة: "اللي بيقرّب زيادة… بيبان"
رحمة بصّت لها: "إنتي عايزة إيه يا نعمة؟"
سكون
نعمة: "أخلص"
رحمة: "ولا تحمي؟"

سكون تقيل
نعمة: "اللي فاضل… لازم يتقفل"
رحمة: "يبجى قولي"
نعمة: "مش كله يتجال"
رحمة قامت
وقفت قدامها
وقالت بهدوء خطير: "اللي ما يتجالش… أنا هطلّعه"

نعمة بصّت لها شوية
وبعدين قالت:
"يبجى اسمعي زين"
سكون
"اللي قتل أم زين… ما كانش لوحده"
رحمة ما اتحركتش
نعمة كملت: "وفي حد لسه عايش… هو اللي خلّى كل ده يكمل"

رحمة: "مين؟"
نعمة سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"لو عرفتيه دلوجت… هتقتليه"

سكون
رحمة قالت: "وده المطلوب"
نعمة هزّت راسها: "لا"
وقفة
"علشان ساعتها… كل حاجة هتضيع"
رحمة عينيها ضاقت: "إنتي بتلعبّي معايا؟"
نعمة: "أنا بحاول أنقذك"

سكون تقيل
رحمة همست: "أنا مش عايزة نجاة"
وقفة
"أنا عايزة حق"
في نفس اللحظة…
تحت…
باب الدار خبط
المرة دي أقوى

كل العيون اتلفتت
سليم خرج
وقال: "مين؟!"
صوت من برّه: "ناس من البلد… وراهم كلام"

سكون
زين بصّ لفوق
ناحية رحمة
ورحمة واقفة… سامعة
قالت بهدوء: "فتحوا الباب"

تحت…
الخبط على الباب زاد

سليم صوته على: "افتح يا ولد"
واحد من الرجالة جري
فتح الباب
النور دخل
ومعاه… تلات رجالة
وشوشهم تقيلة
ولباسهم من برّه البلد
سكون
واحد فيهم قال: "إحنا جايين نسأل على حد"

سليم: "تسألوا على مين؟"
الراجل بصّ حواليه
وبعدين قال: "على رحمة"

سكون شدّ المكان
زين اتحرك خطوة لقدّام: "عايزين منها إيه؟"
الراجل ردّ بهدوء: "كلام قديم… ولازم يترد"
فوق…
رحمة نزلت السلم
خطوة… ورا خطوة
هادية
بس تقيلة
وقفت في النص
وبصّت لهم
وقالت: "أنا رحمة"

الراجل الأول بصّ لها
نظرة طويلة
وقال: "كنّا مستنيين اللحظة دي"
رحمة: "وأنا كمان"

سليم قال بحدة: "الكلام يتجال جدامي"
الراجل: "الكلام مش ليك يا كبير"

سكون
سالم من بعيد
عينه بتتحرك بينهم
ساكت… بس بيراقب
زين بصّ للراجل: "يبجى جول اللي عندك"
الراجل قرب خطوة
وبصّ لرحمة بس
وقال: "أبوك… ما ماتش بس"
سكون تقيل
"أبوك كان سبب… في دم تاني"

رحمة عينيها ضاقت: "جول على طول"
الراجل: "اللي اتقتل زمان… ما كانش واحد"

نعمة نزلت بسرعة: "اسكت!"

الكل بصّ لها
الراجل ضحك خفيف: "واضح إن في حد خايف"
رحمة بصّت لنعمة: "خايفة من إيه؟"
سكون
نعمة قالت بصوت واطي: "من اللي جاي"

الراجل كمل: "في بنت… كانت مع أمك"

رحمة اتجمدت: "مين؟"
الراجل: "اختفت"
وقفة
"وإحنا بندوّر عليها من سنين"

سكون
زين بصّ لرحمة: "يعني إيه؟"
رحمة همست: "يعني الموضوع ما خلصش"
سالم اتحرك خطوة
أول مرة
وقال: "الكلام ده كبير"

الراجل بصّ له
وبعدين قال: "وإنت… عارف كده زين"

سكون تقيل
سالم عينه لمعت
بس قال: "أنا ما اعرفش حاجة"
رحمة بصّت له
نظرة طويلة
وقالت بهدوء: "بس إنت شكلك عارف"

الراجل قال: "البنت دي… كانت المفتاح"
وقفة
"ولو عاشت… تبجى كل الحقيقة لسه ما اتجالتش"

زين: "وإنتوا جايين دلوجت ليه؟"
الراجل: "علشان حد بلغنا… إنها رجعت"

سكون انفجر
رحمة: "مين؟!"
الراجل بصّ حواليه
وبعدين قال:
"حد من جوّه الدار"

سكون تقيل جدًا
كل واحد بصّ للتاني
رحمة لفّت ببطء
وعينيها على الكل
وقالت: "يبجى… مش بس في واحد"
وقفة
"في أكتر"

سليم قال بحدة: "إحنا ما عندناش حد مستخبي"
الراجل ردّ: "يبجى دوروا زين"

فوق…
رحمة حسّت بدوخة خفيفة
مسكت السلم
زين جري عليها: "رحمة!"

سكون
رحمة قالت بصوت واطي: "أنا كويسة"
وقفة
بس إيدها على بطنها
الراجل لمح الحركة
وعينه ضاقت
وقال: "واضح إن في حاجة جديدة"

نعمة صوّتت: "ملكش دعوة!"
الراجل ابتسم: "لا… ليا"
وقفة
"علشان اللي جاي… هيخص الطفل ده"

سكون قاتل
زين شدّ رحمة ناحيته: "كفاية كلام"
رحمة بصّت للراجل
وقالت بهدوء مرعب: "قول كل اللي عندك… وامشي"

الراجل: "البنت اللي اختفت…"
وقفة
"هي دلوجت جريبة منك"

رحمة: "جريبة إزاي؟"
الراجل: "يا جوا الدار…"
وقفة
"يا جوا دمك"

السكون كسر المكان
زين: "إنت بتخرف"
الراجل: "ولا يمكن… إنتوا اللي مش فاهمين"
رحمة عينيها وسعت
بس صوتها ثابت: "إطلعوا برّه"

سليم أشار للرجالة: "طلّعوهم"
الرجالة خرجوا
بس قبل ما يمشوا
الراجل بصّ لرحمة وقال: "إحنا راجعين"
وقفة
"والمرّة الجاية… مش هنسأل"

الباب اتقفل
سكون
رحمة وقفت في نص الدار
وعينيها على الكل
وقالت: "دلوجت… مفيش حد برّه"
وقفة
"اللعب كله… جوّه"

سالم بصّ لها: "إنتي مصدّقة الكلام ده؟"
رحمة: "أنا ما بصدقش"
وقفة
"أنا بتأكد"

زين: "إحنا محتاجين نفهم"
رحمة بصّت له: "لا"
وقفة
"إحنا محتاجين نواجه"

نعمة قالت بخوف: "إنتي مش فاهمة… الموضوع أكبر"
رحمة لفّت لها: "وأنا أكبر منه"

سكون
رحمة حطت إيدها على بطنها
وبصّت للكل
وقالت:
"دلوجت… مفيش وقت"
وقفة
"يا كل واحد فيكم يقول…"

"يا أنا هخلّيه يقول"
سكون نزل على الدار… بعد ما الباب اتقفل
ولا حد اتكلم
بس كل واحد… بيفكّر
فوق…
رحمة دخلت أوضتها
وقفت قدام المراية
بصّت لنفسها
طوّلت في النظرة
وبعدين قالت بصوت واطي: "لو اللي بيقولوه صح… يبجى أنا طول عمري مش فاهمة أنا مين"

الباب اتفتح
زين دخل
وقف وراها
قال: "رحمة… الكلام اللي برّه ده—"
رحمة قاطعته: "مش مهم"

زين: "إزاي مش مهم؟!"
رحمة لفّت له
وعينيها تقيلة: "المهم… مين اللي بلّغ"
سكون
زين: "إنتي لسه عند نفس النقطة؟"
رحمة: "النقطة دي… هي الأصل"

زين قرّب خطوة: "طب لو اللي قالوه صح؟"
رحمة: "يبجى هنواجهه"
زين: "وإنتي هتستحملي؟"
رحمة بصّت له
وبعدين على بطنها
وقالت بهدوء: "دلوجت… لازم"

تحت…
نعمة قاعدة لوحدها
إيدها بتترعش
وسالم داخل عليها
وقف قدامها
وقال: "إنتي هتفضلي ساكتة؟"

نعمة رفعت عينيها: "السكوت… كان بيحمي"
سالم: "دلوجت بيهدّ"
سكون
نعمة قالت: "إنت السبب"

سالم اتجمّد لحظة: "أنا؟"
نعمة: "أيوه… إنت"
وقفة
"إنت اللي رجّعت الكلام ده"

سالم بصّ لها
وبعدين قال: "أنا ما عملتش غير الصح"
نعمة: "الصح؟!"
ضحكت ضحكة مرّة: "ولا بتصفّي حساباتك؟"
سكون تقيل
سالم: "اللي فات… لازم يتقفل"
نعمة: "واللي جاي؟"
سالم: "ما يخصّكش"

فوق…
رحمة قاعدة
المفتاح في إيدها
بس مش بتبص له
بتبص قدّامها
فجأة… قامت

نزلت السلم بسرعة
الكل بصّ لها
وقفت في النص
وقالت:
"كل واحد فيكم… هيسمعني زين"

سليم: "في إيه يا بتي؟"
رحمة: "اللي كان مستخبي… خلاص ظهر نصّه"
وقفة
"والنص التاني… هطلّعه أنا"

عينها راحت لسالم
وقالت: "إنت… أول واحد"

سكون
زين اتحرك: "رحمة—"
رحمة رفعت إيدها: "خليه يرد"
سالم بصّ لها
وقال بهدوء: "عايزة تعرفي إيه؟"
رحمة: "إنت بلّغت مين؟"

سكون
سالم: "بلغت ناس… ليها حق تعرف"
رحمة: "حق في إيه؟"
سالم: "في الدم"

رحمة قرّبت خطوة: "دم مين؟"
سالم: "اللي اتدفن… وما اتحاسبش عليه"
سكون
رحمة: "إنت كنت فين وقتها؟"

السؤال وقع تقيل
سالم سكت لحظة
وبعدين قال: "كنت شاهد"
نعمة صرخت: "كذاب!"

الكل لفّ لها
نعمة قرّبت وهي بتترعش: "إنت ما كنتش شاهد… إنت كنت—"
وقفت فجأة
سكون
رحمة بصّت لها: "كمّلي"

نعمة عينيها دمعت
وقالت بصوت واطي: "إنت كنت معاهم"

السكون انفجر
زين: "يعني إيه؟!"
سالم بصّ لنعمة
نظرة طويلة
وبعدين قال بهدوء مرعب: "أيوه"

الدار كلها اتجمّدت
رحمة: "كنت معاهم في إيه؟"
سالم: "في اللي حصل"
زين: "قتل؟!"
سالم: "أكتر"

هدوء مرعب 
رحمة صوتها نزل: "يعني… إنت شاركت"
سالم: "أنا اللي خلّصت"

السكون بقى تقيل جدًا
زين جري عليه: "إنت مجنون؟!"
سليم صرخ: "ارجع يا ولد!"
رحمة ما اتحركتش
ولا صرخت
بس قالت بهدوء مرعب:
"ليه؟"

سالم بصّ لها
وقال:
"علشان أمك… كانت هتفضحنا كلنا"

الصدمة كسرت الجو
نعمة قعدت على الكرسي: "يا خراب بيتك…"
رحمة عينيها دمعت… بس ما نزلتش
قالت: "وإنت دلوجت… عايز إيه؟"

سالم: "أخلّص الباقي"
سكون
رحمة: "باقي إيه؟"
سالم بصّ على بطنها

وقال: "اللي جاي"

السكون بقى خطر
زين وقف قدام رحمة: "قرب منها… وأنا أدفنك مكانك"
سالم ابتسم: "إنت لسه فاكر إن الموضوع بيني وبينك؟"
وقفة
"ده أكبر مننا كلنا"

رحمة رفعت إيدها
وسكتت الكل
وقالت بهدوء خطير:
"يبجى نخلصه الليلة"

هدوء في المكان 
رحمة: "إنت… اعترفت"
وقفة
"والباقي… أنا هكمّله"
عينها لفّت على الكل
وقالت:
"اللي كان ساكت… دلوجت يتكلم"

سكون… تقيل جدًا نزل على الدار
كلام سالم لسه بيرن في ودانهم: "أنا اللي خلّصت"

رحمة ما صرختش
ما انهارتش
بس قالت بهدوء مرعب: "يبجى خلاص… كده الصورة وضحت"

زين بصّ لها: "رحمة… إنتي—"
رحمة: "اسكت"
وقفة
"دلوجت دوري أنا"

عينها راحت لسالم
وقالت: "إنت قتلت أمي وانا افتكرت أنها ماتت موته طبيعيه "
سالم: "أيوه أيديتها سم بموتها بي البطيء "
رحمة: "وسليم سكت"
سليم ما ردّش
بس وشه قال كل حاجة

رحمة: "وأبو زين بدأ"
زين اتجمد

رحمة خدت نفس طويل
وقالت:
"يبجى كل واحد فيكم… شريك"
سكون
نعمة قالت وهي بتعيط: "مش كلنا يا بتي… مش كلنا"
رحمة بصّت لها: "اللي سكت… شريك"

سكون تقيل
زين قرب منها: "إنتي ناوية تعملي إيه؟"
رحمة بصّت له… وقالت:
"اللي كان لازم يتعمل من زمان"

سالم ضحك ضحكة خفيفة: "هتقتلي يعني؟"
رحمة: "لا"
وقفة
"أنا هخليكم تتمنوا الموت"

سكون شدّ
وفجأة…
رحمة لفتت ناحية الرجالة وقالت:
"امسكوه"

في لحظة
اتنين من رجالة سليم مسكوا سالم
سالم ما قاومش
بس ابتسم: "كنتي مستنية اللحظة دي"
رحمة: "لا"
وقفة
"أنا كنت مستنية الحقيقة"

زين بصّ للرجالة: "ودّوه فين؟"
رحمة: "المخزن"

سكون
سليم قال: "الموضوع كده كبر يا رحمة"
رحمة بصّت له: "هو من الأول كبير… بس إنتو اللي كنتو مغمّضين"

بعد شوية…
المخزن
سالم مربوط على الكرسي
رحمة واقفة قدامه
والنور خافت

رحمة: "في حاجة واحدة لسه ناقصة"
سالم: "إيه؟"
رحمة: "مين معاك"

سالم سكت
وبعدين ضحك
وقال: "إنتي فاكرة إن أنا لوحدي؟"

رحمة: "أنا متأكدة إنك مش لوحدك"
سالم: "يبجى ليه بتسأليني؟"
رحمة قرّبت منه
وقالت:
"علشان عايزاك تقولها بإيدك"

سكون
سالم بصّ لها
وقال بهدوء:
"اللي برّه"
رحمة: "مين برّه؟"
سالم: "اللي بيسأل عنك"

السكون رجع
رحمة: "يعني إنت بتشتغل معاه؟"
سالم: "مش بشتغل… أنا بكمّل"

رحمة: "كمّل إيه؟"
سالم: "اللي أبوكي بدأه"

السكون اتكسر
رحمة عينيها وسعت: "أبويا؟!"
سالم: "أيوه"
وقفة
"أبوكي ما كانش ضحية… أبوكي كان طرف"

الكلمة وقعت زي الرصاصة
رحمة رجعت خطوة
كأن الأرض اتحركت
سالم كمل: "هو اللي عمل الاتفاق"
"هو اللي باع"
"وأمك… هي اللي وقفت قصاده"

سكون مرعب
رحمة بصوت مكسور لأول مرة: "لا…"
سالم: "الحقيقة مش على مزاجك"

رحمة سكتت
ثواني
وبعدين… فجأة
رجعت تبص له
بعين جامدة جدًا
وقالت:
"يبجى كله يتحاسب"

سالم: "كلهم؟"
رحمة: "كلهم"
وقفة
"بما فيهم أنا"

سكون
رحمة لفتت ومشيت
فوق…
زين مستنيها
بصّ لها: "إيه اللي قاله؟"
رحمة وقفت قدامه
وقالت بهدوء قاتل:
"اللعبة أكبر مننا كلنا"

زين: "وضحي"
رحمة: "إحنا مش بنحاسب على قتل بس"
وقفة
"إحنا بنقفل حكاية بدأت من سنين"

زين: "وهنعمل إيه؟"
رحمة: "هنكشف اللي برّه"

زين: "إزاي؟"
رحمة: "نفتح له الباب"
سكون
زين: "إنتي متأكدة؟"
رحمة: "هو عايز يدخل… وأنا عايزاه يدخل"

بالليل…
الدار كلها ساكتة
بس مستنية
باب الدار
خبط

سكون
الرجالة بصّوا لبعض
زين: "مين؟"
صوت من برّه:
"اللي ليه حق… يدخل"

رحمة ابتسمت ابتسامة خفيفة
وقالت:
"أهو جه"

لو كنت مكان رحمة…
واكتشفتي إن أبوكي مش ضحية…
وإنه كان طرف في نفس الدم اللي بتدوري على حقه…
هتكمّلي طريق الانتقام؟
ولا هتقفي… علشان ما تتحوليش لنسخة منهم؟

وتفتكروا…
اللي خبط على الباب وقال: "اللي ليه حق… يدخل"
جاي ياخد حقه بجد؟
ولا جاي يكمل اللعبة من أول وجديد؟

والسؤال الأهم…
لو الحقيقة كاملة ممكن تدمّر كل حاجة…
هل فعلًا لازم نعرفها للآخر؟
ولا أوقات… نص الحقيقة أرحم؟

يتبع ....


             الفصل الرابع والعشرون من هنا 



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة