رواية دم مابيروحش الفصل الخامس والعشرون 25 والأخير بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل الخامس والعشرون 25 والأخير بقلم نسرين بلعجيلي



مقدمة الفصل:
في النهاية...
مش كل الحكايات بتخلص بانتصار
ولا كل الحق بيرجع بسهولة
بس في لحظة معينة...
كل واحد بيقف قدام نفسه
ويختار
يا يكمّل نفس الدائرة...
يا يكون هو النهاية
دعاء الفصل:
اللهم إن كان هذا آخر الطريق...
فاجعل نهايته طمأنينة لا وجع
واجعل الحق ظاهرًا لا يُخفى
ولا تجعلني أخرج من هذه المواجهة
إلا وقد رضيت عني... ورضيت أنا عن نفسي
كلام نسرين:
مش كل نهاية معناها إن كل حاجة خلصت
أوقات النهاية الحقيقية...
إنك تقرري ما تكرريش نفس الغلط
القوة مش إنك تنتقمي
القوة... إنك تعرفي توقفّي
علشان مش كل دم بيتنسى
بس كل دم... ممكن يتقفل

نسرين بلعجيلي 

في النهاية...
مش كل شيء يحتاج مواجهة جديدة.
أحيانًا النهاية تبدأ بعد ما كل الأصوات تسكت...
وتبقى المواجهة الحقيقية مع اللي فضل جوّه القلب.
بعد ما الشرطة خدّت أبو زين وسالم ويوسف...
الدار رجعت هادية.
بس الهدوء ده ما كانش راحة.
كان هدوء بعد عاصفة.
رحمة واقفة في نص الدار
إيدها على بطنها
وعينيها على الباب اللي اتقفل وراهم.
زين قرب منها بهدوء وقال:
"خلصنا؟"
رحمة ما ردّتش بسرعة.
بصّت حواليها... للدار... لنعمة... لسليم المكسور...

رحمة
بس ثابتة
زين قرب منها ببطء
وقال:
"خلصنا؟"
رحمة بصّت قدّامها
وقالت:
"خلصنا من الماضي"
وقفة
"بس لسه... ما بدأناش المستقبل"

زين بصّ لها
رحمة حطت إيدها على بطنها
وقالت بهدوء:
"دلوجت... دوري أختار"
سكون
زين:
"تختاري إيه؟"
رحمة ابتسمت ابتسامة خفيفة
وقالت:
"أعيش"
زين بصّ لها
وقال بصوت هادي:
"تعيشي... بعد كل ده؟"
رحمة لفّت له
وقالت:
"هو ده أصعب قرار"
وقفة
"إنك تعيش... بعد ما تعرف الحقيقة"
زين قرّب خطوة:
"وإحنا؟"
رحمة:
"إحنا نبتدي من الأول"
زين ابتسم ابتسامة خفيفة فيها وجع:
"هو في أول بعد اللي حصل؟"
رحمة:
"في"
وقفة
"بس مش نفس الأول"
رجعت تفتكر ليله امبارح 

من بعيد...
يوسف واقف، إيده متكلبشة بالقيود
بس عينه عليهم
قال بهدوء:
"رحمة"
رحمة بصّت له
يوسف:
"إنتي خلّصتي اللي إحنا ما قدرناش نخلّصه"
رحمة:
"لا"
وقفة
"أنا بس ما كررتش غلطكم"

يوسف هزّ راسه:
"خلي بالك... اللي زي ده... بيرجع"
رحمة:
"ما يرجعش على نفس ناس"
يوسف ابتسم:
"واضح إنك اتغيرتي"
رحمة:
"أنا اتولدت من جديد"
وقفة
"بس من غير دم"

نعمة واقفة بعيد
عيونها مليانة دموع
قرّبت من رحمة...
وقالت بصوت مكسور:
"سامحيني يا بتي"
رحمة بصّت لها
نظرة طويلة
قالت:
"إنتي خبّيتي... بس برضه حميتِ"
نعمة:
"أنا ضيّعتك"
رحمة:
"لا"
وقفة
"إنتي سبتيّني أعيش"

نعمة انهارت في العياط
رحمة قرّبت منها
ومسكت إيدها
"بس من دلوجت... مفيش خبا"

سليم واقف
مكسور
بصّ لرحمة وقال:
"أنا كنت فاكر نفسي بحمي الكل"
رحمة ردّت بهدوء:
"إنت كنت بتحمي نفسك"
سليم سكت
"بس الفرق... إني أنا مش هعمل كده"

برّه...
الهوا بقى أهدى
الشمس ابتدت تطلع
أول نور دخل الدار من سنين

زين دخل وراها
وقف جنبها
قال:
"إنتي خايفة؟"
رحمة ابتسمت:
"لأ"
وقفة
"أنا مستعدة"
زين:
"من إيه؟"
رحمة:
"إني أختار صح... لأول مرة"

سكون
زين بصّ لها
وبعدين على بطنها
وقال بهدوء:
"ابننّا... هيبقى إيه؟"
رحمة بصّت له
وعينيها فيها قوة جديدة
وقالت:
"هيبقى مش ابن الدم"
وقفة
"هيبقى ابن القرار"

لأول مرة... رحمة ما حسّتش إن المستقبل بيخوّفها. يمكن علشان الحقيقة ظهرت... ويمكن علشانها أخيرًا بطلت تهرب منها. بصّت للشمس اللي داخلة من الشباك وحسّت إن الدار... رغم كل الدم اللي شافته... ممكن تعرف معنى الراحة من جديد."

بس المرة دي... مختلف
زين بصّ لها
نظرة طويلة
وقال بصوت واطي:
"إنتي قفلتيه فعلاً؟"
رحمة ما ردّتش على طول
بصّت لتحت... للدار
كل مكان فيها بقى هادي
بس مش هدوء خوف
هدوء... بعد ما كل حاجة اتقالت
رفعت عينيها تاني
وقالت:
"أنا قفلت اللي كان بيتعاد"
وقفة
"بس اللي حصل... هيفضل"

زين قرب خطوة
"يعني إيه؟"
رحمة لفّت له
وعينيها بقت أهدى... بس أعمق
"يعني إحنا مش هننسى"
وقفة
"بس كمان... مش هنعيش فيه"

رحمة بصّت لتحت... للدار
كل مكان فيها بقى هادي
بس مش هدوء خوف
هدوء... بعد ما كل حاجة اتقالت
حطت إيدها على بطنها وقالت: "إنت مش جاي تكمل حكايتهم... إنت جاي تنهيها."
زين مسك إيدها وقال: "ونبتدي إحنا؟"
رحمة ابتسمت: "نبتدي... من الحقيقة."
الشمس دخلت الأوضة أكتر
ولأول مرة... مافيش حد بيستخبى.
رحمة همست: "الدم... ما بيروحش... بس اللي بيقرر... إحنا نكمّله ولا نوقفه."
سكون هادي... سكون بداية.

الرواية دي... مش حكاية انتقام
ولا مجرد قصة دم واتفاقات قديمة
الرواية دي... عن الحقيقة
الحقيقة اللي بتستخبى سنين
بس عمرها ما بتموت
عن الخوف...
اللي بيخلّي ناس تبيع
وناس تسكت
وناس تقتل
وعن الشجاعة...
اللي بتيجي متأخر
بس لما بتيجي... بتغيّر كل حاجة
دم ما بيروحش
مش معناها إن الدم بيضيع
لكن معناها إن كل حاجة ليها حساب
حتى لو اتأخر...
حتى لو اتغطّى...
حتى لو الكل حاول ينساه
وفي الآخر...
مش اللي بينتقم هو الأقوى
الأقوى...
هو اللي يقدر يوقف
ويكسر الدائرة
ويختار يبدأ من جديد
علشان في النهاية...
إحنا مش ورثة اللي حصل
إحنا ورثة القرار
يا نكمّل نفس الحكاية
يا نكتب واحدة جديدة

أنا نسرين...
وحابة أقول لكل حد قرأ دم ما بيروحش من أول سطر لآخر كلمة... شكرًا من قلبي
الرواية دي ما كانتش مجرد حكاية
كانت رحلة... وجع... وأسئلة كتير يمكن كل واحد فينا سألها لنفسه قبل كده
ليه الرواية دي عميقة؟
علشان هي مش عن الدم بس
هي عن اللي ورا الدم
عن السكوت...
عن الخوف...
عن اللحظة اللي بنختار فيها نعمل الصح... حتى لو متأخر
أنا ما كتبتش الرواية دي علشان أقول مين صح ومين غلط
أنا كتبتها علشان أسأل:
لو كنت مكانهم... كنت هتختار إيه؟
يمكن الشخصيات غلطت
يمكن اتأخرت
بس في النهاية... كل واحد فيهم وقف قدام نفسه
وده أصعب اختبار في الحياة
اللي نفسي يوصل لك من الرواية
إنك مش مجبر تكمّل نفس الدائرة
وإنك دايمًا تقدر تختار... حتى لو بعد سنين
ويمكن أهم حاجة:
إن الحقيقة ممكن توجع...
بس عمرها ما كانت أضعف من الكدب
شكرًا لكل حد عاش معايا الحكاية
وبدأنا سوا... وخلصناها سوا
ونقطة النهاية...
مش نهاية كل حاجة
دي بداية لحكاية جديدة ❤️.


                       تمت بحمد الله 


وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك 


وايضا زورو صفحتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة