
قلب الكارت بين صوابعه، وبعدين رفع عينه ليها وقال ببطء:
ـ من عيلة الشافعي؟
هزّت ميار رأسها بثبات:
ـ أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال سليم وهو بيحاول يثبت ملامحه:
ـ تعرفي حاتم الشافعي؟
توقفت ميار ثواني بسيطة، ونظرت لسليم باعينها التى تشبه عيون الثعلبه المسحوبه لنقل بهدوء
ـ ميار مختار الشافعى
نظر لها وهى تخبره اسمها الذى ابرز اهتمام لها لتكمل ميار
_حاتم مختار الشافعى يكون.... أخويا
أخذ سليم الكارت من يد ميار وهو ما زال يحدّق فيها بتركيز، وكأن الاسم وحده كفيل يفتح أبواب أسئلة كتير في دماغه.
الجو اتجمد لحظة.
سليم بص لها بشده كأنه بيحاول يستوعب الجملة:
ـ أخوكي؟!!
رمى نظرة سريعة لرضوان بضيق إنه ما قالش حاجة زي دي من الأول.
ميار رفعت حاجبها وقالت:
ـ في مشكلة؟
سليم قال ببرود محسوب:
ـ انتي عارفة أنا مين
قالت ميار_ سليم الهوارى
قال سليم_ اكبر منافس ليا وعدوي هو الشافعي. لو سمعتي عن علاقتنا الفترة الأخيرة… أو أظن إنك سامعة وعارفة كل حاجة كمحامية. السؤال بقى… جيتي لحد هنا وإنتي عارفة كل ده ليه؟
ميار ظلت ثابتة، وبصوت هادي قالت:
ـ عارفة… بس مش فاهمة إيه علاقتي بحاتم. أنا محامية، بشوف شغلي وموكلي عايز إيه.
سليم ابتسم ابتسامة خفيفة لانها ذكايه كفايه عشان تفهم قصده مش انها تدعى جهل ما يقصده وما فى عقله
قفل الملف قدامه بهدوء، وكأن النقاش انتهى بالنسبة له:
ـ شكراً على اهتمامك… بس اسم الشافعي مش بيرتبط معايا تحت أي مسمى.
ميار وقفت بهدوء وقالت:
ـ مفيش مشكلة. فرصة سعيدة يا استاذ سليم.
سلم عليها بنفس الهدوء الرسمي، من غير ما يغير تعبيره.
قبل ما تخرج، بصت لرضوان وقالت:
ـ أستاذ رضوان… استنى حضرتك.
رد بابتسامة خفيفة:
ـ أيوه يا ميار… هخلص وجاي لك.
هزّت رأسها وخرجت.
سكت المكتب تاني، وسليم فضل يبص في الأوراق قدامه. قال ببرود
ـ إنت بتهزر يا رضوان؟ مش شايف إن الموضوع جد؟
رضوان حاول يهدّي الجو وقال بهدوء مدروس:
ـ مستر سليم… أنا كنت هقولك هي مين، حتى قبل ما نتكلم عن شغلها، لأنها في النهاية مش مجرد موظفة عادية.
قاطع سليم كلامه بسرعة، صوته أعلى:
ـ جايبلي أخت حاتم الشافعي… اللي هو عدوي! عايزني أجازف؟ وأدخلواحدة ممكن تأذيني في شغلي القانونى؟مش بس مشاكل ماديات…
شد نفسه لحظة وبص له بحدة أكتر:
ـ اللي عملته غلط. إنت عارف كويس اللي بيني وبين حاتم، وأخته مستحيل تكون في صفّي.
رضوان رد بسرعة:
ـ ميار أخته، لكن منفصلة تمامًا عن شغله. معندهاش أي عيب مهني.
سليم بهدوء
ـ عيبها إنها أخته… ده كفاية عندي.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أهدى بس أخطر:
ـ يمكن تكون جت تشتغل معايا وهي عارفة إني عدوه… الله أعلم بنيتها إيه.عشان كده فكر كويس يا رضوان قبل ما تدخل أي حد عليّا، لأن أي شخص هنا هيبقى محل ثقة… فاهم يعني إيه؟
رضوان سكت لحظة، وبان عليه إنه بيزن الكلام.
سليم قفل الملف قدامه بعصبية مكبوتة وقال:
ـ شوف بديل ليها… مش هسمح ب أي غلط تاني.
هز رضوان رأسه بسرعة:
ـ حاضر.
خرج رضوان من المكتب، وسليم فضل لوحده.
رجع يسند ظهره على الكرسي، عينه على الملف المقفول قدامه، لكن ذهنه كان بعيد… بين اسم “الشافعي”، وكلام ميار الهادئ، والإحساس اللي مش مريح إنه لأول مرة بيشك في حكمه على الأمور قبل ما يدي فرصة كاملة
جت السمرتيره قالت_ سليم بيه الميتنج التانى ا
قال سليم_ الغى اجتماعات بليل عشان مش فاضى
نظرت اومات بطاعه ومشيت
***********
كانت ياسمين قاعدة في الصالة بعد ما جهزت نفسها من بدري جدًا، لابسة أحسن فستان عندها، وكل شوية تبص في الساعة.
مرّت ساعة… وبعدها التانية.
وهي لسه مستنية.
كعادتها مع سليم… دايمًا بتستناه.
كانت مجهزة نفسها بدري عشان ميضيعوش وقت من معادهم، لكن الوقت عدى ببطء وهي قاعدة لوحدها، القلق بدأ يدخل قلبها أكتر من الزعل.
وفجأة سمعت باب الفيلا بيتفتح.
رفعت عينيها بسرعة، وشافته داخل.
وقفت فورًا وقالت بلهفة:
ـ سليم…
اقترب منها وقال
ـ استنيتي كتير؟
بصت له بعتاب خفيف:
ـ اتأخرت ليه؟ قلقت عليك.
تنهد وقال:
ـ الشغل…
وبعدين مد إيده ليها:
ـ يلا.
رمشت باستغراب:
ـ يلا إيه؟
رفع حاجبه وقال:
ـ نسيتي المعاد؟
بصت له ثواني وكأنها مش مصدقة إنه لسه فاكره بعد التأخير ده.
فجأة مسك إيدها ولفها حوالين نفسها بخفة.
اتخضت ياسمين وضحكت تلقائيًا قالت_سليم
فوقف يتأملها وقال بهدوء صادق:
ـ طالعة جميلة.
وشها احمر بخجل، وضحكت غصب عنها.
ابتسم سليم لما شاف ضحكتها، خصوصًا إنه أول ما دخل كانت ملامحها كلها زعل وقلق.وبعدها خرجوا سوا.
في مطعم راقي جدًا، مطل على منظر ليلي ساحر، كانت الإضاءة هادية والمكان كله شبه خالي… بل خالي فعلًا.
سليم وياسمين كانوا قاعدين لوحدهم في الدور بالكامل.
كل الطاولات فاضية، والهدوء حواليهم مريح بشكل غريب.
ياسمين بصت حوالينها باستغراب، وبعدها فهمت إن سليم غالبًا منع أي حجوزات في الدور ده غيرهم.
العشاء كان هادي… بدون مقاطعات، بدون مشاكل، بدون أي حد.
لحظة نادرة تخصهم هم الاتنين وبس.
ياسمين كانت باصة لسليم من وقت للتاني، كأنها بتحاول تحفظ ملامحه وهو هادي بالشكل ده.
وفجأة قالت بصوت خافت:
ـ سليم…
رفع عينه ليها قال ـ نعم؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت بهدوء:
ـ مش هتبعد عني؟
سليم ثبت عينه فيها للحظة طويلة، ملاحظ الخوف اللي دايمًا مستخبي ورا كلامها… نفس الخوف اللي بيخليها كل مرة تسأله نفس السؤال، كأنها مستنية تطمينه تنقذ قلبها من فكرة الفراق.
قالت ياسمين بصوت مهزوز خفيف:
ـ افضّل حبني… أوعدني إنك متحبش أي واحدة غيري أنا بس…انا بس الى فقلبك وإياك تسيبني.
كانت بتتكلم وكأنها خايفة تصحى يوم وتلاقي كل اللحظات دي اختفت، كأن وجوده نفسه هو الأمان الوحيد اللي عرفته.
سليم مد إيده بهدوء، مسك إيدها، وبإيده التانية لمس خدها برفق.
أغمضت ياسمين عينيها فورًا، وقلبها بيدق بقوة من بمسته المعهوده.
قال بصوت منخفض وثابت:
ـ قلبي اللي دق ليكي إنتِ بس… مستحيل يدق لغيرك.
فتحت عينيها وبصت له، لقت نظراته مليانة حب واضح وصريح
اقترب أكتر، وعينيه بتتأمل تفاصيلها بهدوء عاشق، وبعدين قال:
ـ بحبك…
وسكت لحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة: ـ الكلمة دي كبيرة… اتأكدي إني عمري ما قولتها لحد.
بصت له بسرعة وقالت بغيرة طفولية:
ـ وإياك تقولها.
ابتسم منها وقال:ـ معتقدش.
اندفعت حضنته بقوة، وسندت راسها عليه وهي تهمس:
ـ أنا كمان بحبك…
تنهدت زقالن ـ بس بستغرب… إزاي حبيت راجل.
عقد سليم حاجبه باستغراب خفيف، بصيتله وقالت:
ـ كنت بخاف… بخاف أقع في الحب… أو أحب إني راجل يقرب منى
سكتت لحظة، وملامحها اتغيرت وهي بتفتكر ماضيها.
ـ كنت بخاف يا سليم… بسبب…
اتقطعت كلماتها، لكن اسم واحد جه في عقلها فورًا: خالد... كنت شايفاهم كلهم خالد.
نظرة سليم اتغيرت فورًا، بقى فيها دفا وهدوء أكتر، كأنه فهم أخيرًا حجم الخوف اللي كانت شايله طول عمرها.
رفعت عينيها ليه وقالت بابتسامة صغيرة مرتجفة:
ـ بس معاك… كأني مع بابا.
قربت منه أكتر وهمست بصوت واطي جدًا:
ـ حاجة كبيرة إني أشبهك لبابا… عرفت ليه بخاف من حبي ليك؟
سليم سكت للحظة، وكأنه بتفكره كانت هتعمل اى بسبب باباعا
وبعدين ضمها لحضنه بهدوء شديد، كأنه بيقول لها من غير كلام إنها أخيرًا وصلت للمكان الآمن اللي كانت بتدور عليه طول عمرها.
سليم قال
ـ حبيني… ومتخافيش من العواقب طول ما انتي معايا.لأني هكون في ضهرك دايمًا يا ياسمين… وقبل ما تكوني مراتي، فأنا معتبرك بنتي.
نظرت له ياسمين بدهشة صغيرة، وبعدها ابتسمت ابتسامة واسعة مليانة راحة، الراحة اللي عمرها ما حستها غير معاه.
كان بينهم دفء هادي، لحظات عاشقة بسيطة، عشاء رومانسي ساكن، وكأن العالم كله واقف بعيد عنهم.
فى الليل خرجو بعد انتهاء ليلتهم
بص الحارس لسليم واومأ وكانه يعطيه اشار استغربت ياسمين قالت_ ف حاجه؟!
قال سليم_ لا
راحت عند العربيه فتحلها الحارس الباب، لكن ياسمين وهى بتركب وقفت فجأة مكانها.
عينيها اتسعت وهي بتبص قدامها بدهشة.
كانت باقة ورد ضخمة جدًا، مليانة أنواع ورد مختلفة، متنسقة بشكل مبهر وكأنها معمولة مخصوص ليها.
قربت منها بسرعة وهي مش مصدقة:
ـ إيه ده؟!
الحارس بعد بهدوء لما أشار له سليم.
لفّت ياسمين لسليم فورًا، كانت متأكدة إن دي مفاجأته، ونظراته الهادية أكدت لها ده أكتر.
اقترب منها وقال ببساطة:
ـ كنتي عايزة وردة.
بصت للباقة تاني، وضحكت بذهول:
ـ وردة؟! مش مشتل بحاله!
ابتسم سليم بهدوء، وفتح باب العربية بإيده:
ـ اركبي.
ركبت وهي مبتسمة ابتسامة طفولية بريئة، ضامة الباقة لحضنها، ريحتها الحلوة حوالينها، وكل شوية تبص للورد… وبعدين تبص لسليم.
كأنها بدأت تفهم إن مع سليم، حتى الحاجات البسيطة بتتحول لمفاجآت كبيرة.
وهو قاعد جنبها، لمح نظرتها ليه، فابتسم وسحبها ناحيته بهدوء.
استكانت على صدره فورًا، وكأن المكان الطبيعي ليها هو حضنه.
غمضت عينيها براحة، متملكة دفء حضنه اللي كانت حاسة إنه بقى عالمها… وملكها هي وحدها.
*******
فى اليوم التالى ف كافيه ياسمين كانت مع نورا الى قةلت
_ مش عارفه اعمل اى يا ياسمين حاسه انى بقع
قدامهم أكواب القهوة، لكن ياسمين من ساعة ما قعدت وهي شبه غايبة عن المكان.
نورا كانت بتراقبها من وقت للتاني، قالت- ياسمين انتى كويسه
ياسمين اومات لها وهى بتفتكر ليلتها امبارح مع سليم بس لما شافت صوره ليه زمان مع اخواته الثلاثه اضايقت
نورا عقدت حاجبها:
ـ في إيه يا ياسمين؟ عقلك مشغول ليه؟
اتلخبطت ياسمين وردت بسرعة:
ـ ل… لا، مفيش حاجة.
بصتلها نورا بشك واضح، لأنها عارفة صاحبتها كويس، وعارفة إن السرحان ده معناه إن في حاجة مستخبية جواها.
قبل ما تلحق تسأل تاني، سمعوا صوت حركة قريبة عند مدخل الكافيه.
عدد من الرجال دخلوا الأول، شكلهم رسمي كأنهم تابعين لشخص مهم، وبعدهم دخل حاتم.
كان لابس بدلة غامقة، وماشي بخطوات هادية وواثقة، واضح إنه جاي على اجتماع أو مقابلة مهمة.
ياسمين رفعت عينيها بالصدفة ناحية الباب… وتجمدت.
حاتم لمحها هو كمان وقف لما شافعا
الثانية اللي عيونهم اتقابلت فيها كانت كفاية تخلي التوتر يملأ الجو.
نورا لاحظت تغير ملامح ياسمين بسرعة، فلفت تشوف هي كمان.
ـ مش ده… حاتم الشافعي؟
ياسمين ولسه عينيها عليه كان واقف وسط مجموعة رجال بيتكلموا معاه، واضح إن عنده اجتماع مهم لكنه فجأة وقف كلامه، وسابهم كلهم
نورا قال_ بيعمل اى هنا
ياسمين وقفت تجهز نفسها للمغادرة، ماسكة شنطتها وبتقول لنورا بهدوء:
ـ يلا عشان مشي.
بتمشي لقيت الى ماشي على نفس خطاياها نورا بدهشه
ـ اى ده..هو… جاي عندنا؟
ياسمين ما ردتش.
كانت عينيها ثابتة عليه وهو بيقرب بخطوات هادية وواثقة، لحد ما وقف قدامها تمامًا.
نظر لها بهدوء وقال
ـ إزيك يا ياسمين؟
بصت له ياسمين باستغراب من هدوئه، خصوصًا إنها كانت متوقعة جفاء أو حدة بسبب كل اللي بينه وبين سليم.
لكن ملامحه كانت ثابتة، وصوته هادي جدًا.
قال حاتم ـ أنا حاتم… لو مش فاكراني.
ردت بهدوء متردد:
ـ فاكراك.
كانت طول الوقت شايفة إنه عدو زوجها، وبالتالي لازم تبقى حذرة معاه… لكن طريقته ما كانتش شبه الصورة اللي في دماغها.
حاتم مد إيده ناحيتها بشيء صغير.
ياسمين بصت، لقت المنديل القماش اللي كانت ادتهوله يوم حادثة العصير.
قال ـ شكرًا.
سكتت ياسمين لحظة وهي باصة للمنديل، مستغربة إنه محتفظ بيه أصلًا.
والأغرب… إنه واقف قدامها بكل النُبل والهدوء ده، مش بالشكل اللي كانت متخيلاه.
قالت ـ العفو… بس أنا اديتهولك عشان البدلة اللي بوظتها يومها.
حاتم ـ ما بظتش كلها وقعة عصير.
سكتت ياسمين وخدته منه، قال حاتم
ـ معرفتش أتعرف عليكي يومها .
رفعت ياسمين حاجبها باستغراب، ونبرتها بقت أكثر تحفظًا:
ـ في سبب يخليك تتعرف عليا؟!
حاتم ثبت عينه فيها للحظة، بينما نورا كانت قاعدة تتابع التوتر بينهم بصمت كامل.
قال حاتم، وهدوءه الطاغي ما زال مسيطر على نبرته:
ـ تميّزك يخليني مهتم أتعرف عليكي.
نظرت له ياسمين مباشرة، وقالت بتحفظ واضح:
ـ عشان مرات سليم يعني؟
سكت حاتم لحظة قصيرة، وكأنه بينتقي إجابته بدقة، ثم قال:
ـ مش بالظبط… يكفي إني بحترمك.
الكلمة خلت ياسمين تسكت ثانية، لأنها خرجت منه بدون أي تلميح أو تجاوز، مجرد احترام صريح وواضح.
مد حاتم إيده وأخرج كارت خاص من حافظته الجلدية، نوع الكروت اللي واضح إنها مش بتتقدم لأي شخص عادي.
مدّه ناحيتها وقال بهدوء:
ـ لو احتجتي أي حاجة… كلميني.
ياسمين بصت للكارت، ثم رفعت عينها له وقالت بأدب ثابت:
ـ لو احتجت أي حاجة… هكلم سليم.متشكرة يا أستاذ حاتم.
سكت حاتم وهو ينظر لها.
الجميع اتفجأ منها ورجالة حاتم بصولها بسده معقول… رفضت تاخد الكارت.
تبادلوا نظرات سريعة فيها ذهول واضح، لأن الكارت ده بالنسبة لأي حد زى الكارت الذهبى، معناه حماية ونفوذ ودعم مباشر من حاتم الشافعي نفسه...معناه حصانه كامله
لكن ياسمين رفضته ببساطة… بدون خوف، وبدون محاولة حتى تستفيد منه.
حاتم سحب الكارت بهدوء شديد، وكأن الرفض ما ضايقوش
قال حاتمـ هتحتاجيني.
ياسمين ما فهمتش مصدر الثقة اللي في صوته، ولا سبب يقينه.
لكن قبل ما تسأل، قال بهدوء أخير:
ـ فرصة سعيدة يا ياسمين.
أومأت له إيماءة خفيفة، ثم لفت ومشت، ونورا بسرعة لحقت بيها وهي لسه مستغربة من اللي حصل كله.
حاتم فضل واقف مكانه، يتابعها بعينيه وهي بتبعد تدريجيًا عن نظره.
اقترب واحد من رجاله بحذر وقال:
ـ حاتم بيه…
لكن حاتم أشار له بإيده أن يصمت.
ما كانش عايز يسمع أي تعليق… ولا أي كلمة تكسر الشرود اللي دخل فيه للحظة وهو يتابع رحيل ياسمين.
**************
في القصر، كانت ثريا قاعدة مع فارس، والجو بينهم تقيل من الصمت اللي سيطر على البيت كله.
فارس قال بضيق: "حاولت أتكلم مع الاتنين… مفيش حد فيهم عايز يسمع التاني. كل واحد فيهم ماشي في طريق كأنه قرر يسيب الباقي."
ثريا ردت بهدوء متعب: "سيبهم يا فارس… هما عارفين بيعملوا إيه."
هز راسه وقال بجدية: "لا يا ماما… اللي حصل غلط كبير. كلنا غلطنا، ولازم يتصلح… غير كده مش هنعرف نرجع زي الأول."
قبل ما ثريا ترد، دخلت فضيلة وقالت: "ثريا هانم…"
بصت لها ثريا باستغراب، من مقاطعتهم
وفجأة اتغيرت ملامحها لما شافت ياسمين داخلة مع فضيلة.
فارس قام بسرعة وبص لها بتركيز.
ياسمين قربت منهم وقالت بهدوء: "إزيك يا ماما..ازي يفارس عامل اى"
ثريا ردت بحذر: "إزيك يا ياسمين… سليم فين؟ معاكي؟"
هزت ياسمين راسها: "لا… أنا جاية لوحدي، وسليم كمان ما يعرفش. أتمنى محدش يقوله حاجة زي كده."
فارس بص لها قال: "إنتي مش خايفة لو عرف يتضايق منك؟ إنك تروحي مكان من غير ما تقولي له؟"
ثريا اتكلمت : "ارجعي يا ياسمين… بلاش يحصل خلافات بينكوا. سليم لو عرف ممكن ياخد موقف كبير منك."
ياسمين هزت راسها بثبات: "أنا هعرفه… وهشرح له كل حاجة. أنا جاية أسلم عليكم… وجاية كمان أشوف سيرين."
سكتوا كلهم لحظة من الصدمة.
فارس قال باستغراب: "إنتي جاية تشوفي سيرين؟!"
اومات ياسمين بهدوء وقالت: "هي فين؟ ممكن أتكلم معاها؟"
ثريا بصت لها بتردد: "من امتى فـ كلام بينك وبينها؟"
ردت ياسمين بثبات: "فيه… دلوقتي فيه."
فارس بص لها مش فاهم، كأنه بيحاول يقرأ اللي جوا دماغها ومش قادر.
*************
سيرين كانت في أوضتها، قاعدة بصمت تقيل.
فجأة الباب اتفتح.
قالت بضيق من غير ما تبص: "أنا مش قولت مش عايزة أكل؟"
سكتت لحظة لما سمعت صوت مختلف: "إزيك يا سيرين."
رفعت عينيها، واتجمدت ملامحها: "إنتي إيه اللي جابك هنا؟ بتعملي إيه عندي؟"
ياسمين وقفت بهدوء: "عايزة أتكلم معاكي… ممكن؟"
سيرين بسخرية موجوعة: "اطلعي بره… جاية تشمتي فيا؟ أنا مش طايقة أشوفك، اطلعي!"
ياسمين قربت خطوة وقالت بهدوء: "اسمعيني من فضلك."
سيرين قامت فجأة بغضب ودفعَتها في كتفها: "إنتي السبب! إنتي اللي عرفتيه، مش كده؟!"
ياسمين اتفقت جامد لورا وكادت تقع، لكن ثبتت نفسها، وسيرين كملت بانفعال: "عرف بسببك… إنتي اللي روحتي قولتي له! وجاية دلوقتي عايزة تتكلمي معايا؟ فاكرة إني هراعيكي تاني؟"
سكتت لحظة، وبعدين قالت بوجع: "سليم طلقني… اللي كان بيحميني منك ومن غضبي خلاص مش موجود في حياتي… اطلعي أحسنلك."
زقتها ياسمين اتخبطت وايدها اتعورت لم تهتم سيرين بها لفت ضهرها ليها
ياسمين وقفت صوتها نزل بهدوء: "أنا آسفة."
لم تهتم سيرين باعتذارها، قالت ياسمين_ بس مش انا الى قولت لسليم ع حقيقه
سيرين قالت بحدة: "إنتي كدابة."
هزت ياسمين راسها: "صدقيني يا سيرين… مش أنا اللي قولت لسليم. غلطتي الوحيدة إني دخلت عندك من غير إذن وشوفت دواكي… كنت فاكرة إنك مريضة، ماكنتش أعرف إنه مانع حمل."
سكتت لحظة، وبعدين كملت بهدوء: "وسليم عرف من تحاليلك الأخيرة… كان عايز يطمن عليكي، لكن التحاليل أثبتت العكس."
اتجمدت سيرين في مكانها.
كملت ياسمين بصوت أوضح: "إنتي اللي عملتي ده في نفسك يا سيرين."
قربت خطوة وقالت: "أنا عمري ما دخلت في علاقتك بسليم… ولا اتكلمت عنك. مش لأني كويسة، لكن لأن سليم نفسه ماكانش بيسمحلي أفتح الموضوع."
سيرين شعرت بالحزن وهى بتفتكره
قالت ياسمين بهدوء: "أنا مش مستفيدة حاجة لما أقول… بالعكس هبان وحشة أوي، لأن طريقة معرفتي كانت غلط."
ردت سيرين: "إنتي أكبر مستفيدة هنا يا ياسمين."
سقالت ياسمين: "إنتي زعلانة عشان اطلقتي؟؟."
هزت سيرين راسها بغضب: "انا كنتي ناوية اكمل معاه واكون عيلة… كنت عايزة تخلفي."
رفعت سيرين صوتها بغضب: "كنت في بداية جديدة بعد اما فهمت الى عملته وعايزه اصلحه!"
سكتت ياسمين لحظة، وبعدين سألت بهدوء: "طيب… ليه دلوقتي؟ ليه ماكنتيش عايزة ده من الأول؟"
نظرت لها من كلامها، قربت ياسمين قالن
ـ لو كنتي فعلاً عايزة سليم يكون زوجك العمر كله… كنتي خلفتي من بدري يا سيرين.
اتسعت عيني سيرين بشدة، لكن ياسمين كملت من غير ما تديها فرصة ترد:
ـ انتي عملتي كده لما بدأتي تحسي إنك بتميلي لجلال… وخفتي تخوني سليم بقلبك، فقررتي تخلفي وتحسنى جوازك الى هيبوظ.
الهواء حوالين سيرين اتقل، وملامحها اتشدت. بصت لياسمين وقالت بصوت مكبوت فيه غضب:
ـ اخرسي.
لكن ياسمين ما سكتتش، وكأنها فتحت باب كان مقفول من سنين:
ـ دي الحقيقة. انتي كنتي عارفة بحب جلال ليكي قبل الجواز، ومنعتي نفسك تخلفي وتكوني ليكي ولاد من سليم… لأنك حسّيتي إنه مش بيبادلك نفس الإعجاب الحماسي. علاقتكم كانت هادية، وده كان مضايقك.
صوت سيرين علي:
ـ بقولك اخرسي!
رفعت ياسمين عينيها ليها بثبات:
ـ كنتي بتميلي بقلبك لحب جلال… انتي محبتيش حد. انتي إعجبتي بسليم وشخصيته، وكان نفسك سليم يحبك زي ما جلال حبك… عشان كده كنتي موقفه الخلفه، ولسبب تاني كمان أقوى.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
ـ انتي كنتي خايفة.
نظرت سيرين ليها وكأن الكلام لمس حاجة موجعة جواها، وبصت ليها بنظرة صادمه قالت
ـ انتي عرفتي الكلام ده إزاي؟
ردت ياسمين بهدوء:
ـ عرفت إنكم اتجوزتوا عن حب… كلام ماما. لكن تصرفاتكم كانت مطفية. مكنتش قادرة أحدد… ده بسبب الخيانة اللي انتي رابطاها بسليم؟ ولا ده كان سبب خداعك ليه؟ كل ده… مكنتش عارفة علاقتكم قبل، بس أكيد مش مختلفة عن اللي أنا شوفته.
سيرين بين الصدمة والانكسار:
ـ أنا عمري ما تخيلت إني أوصل لهنا…
سكتت ياسمين لحظة، وبعدين قالت بصوت أخف لكن أعمق:
ـ الطريق اللي أوله كدب وخداع… نهايته مش هتعجب صاحبه.انتي مكنتيش مجبرة على ده.
سيرين سكتت فجأة… ووجهها اتغير، افتكرت صوت جلال وهو بيقول لها:"إيه اللي جبرك؟ وقفي اللي بتعمليه… وابعدي… ده أفضل ميت مرة من الحقيقة لما تتكشف."
وفي اللحظة دي، سكت كل حاجة جواها…
اقتربت ياسمين من سيرين خطوة هادية، ملامحها أهدى من الأول، وقالت بصوت مختلف شوية:
ـ أنا مش جاية أندمك… أنا جاية أعتذرلك .... عشان مش ناسيه الى عملتيه. يومها في المطعم… انتي وقفتي معايا.
بصت لها سيرين من الى قالته وكانها بتذكرها جانبها الايجابى وانها مش وحشه
سيرين قالت بسخريه ـ فاكرة المطعم… ومش فاكرة كل اللي عملته وقلته ليكى؟
خفضت ياسمين عينيها لحظة، وبعدين رفعتها بهدوء:
ـ أنا بفتكر الحلو… وأنسى الوحش عشان أقدر أكمل. أنا بس كنت جاية أقولك الكلمتين دول… ساعدي نفسك واعرفي انتي عايزة إيه.
سكتت لحظة، وبعدين لفت بهدوء ومشيت، سابت سيرين واقفة مكانها لوحدها، كأن الكلام اتساب جواها ومش لاقي طريق يخرج.
نزلت ياسمين على السلم، لقت ثريا واقفة في الأسفل، أول ما شافتها قالت بسرعة:
ـ طمنيني على سليم.
ردت ياسمين وهي بتحاول تخبي توترها:
ـ كويس… ليه متجيش انتي تطمني عليه؟
ثريا هزت راسها:
ـ هيضايق.
رفعت ياسمين كتافها بخفة، كأنها مش واثقة:
ـ مش عارفة…بس معتقدش
في اللحظة دي كان فارس واقف وبعدين قال بصوت جاد:
ـ الموضوع كبير… وسليم مش بينسى.
ياسمين بصت له بسرعة وقالت، وكأن فكرة كانت مستحوذة عليها:
ـ جلال بس اللي قادر يصلح كل ده.
اتبادلوا نظرات استغراب واضحة.
ثريا قالت باندهاش:
ـ جلال؟ هو فين أصلًا؟ من ساعة ما مشي ومارجعش.
ردت ياسمين وهي بتفتكر كلام وصلها:
ـ معتز قالى إنه مرحش الشركة.
سكت فارس لحظة، وبعدين قال بضيق واضح:
ـ أنا عارف جلال فين.
ثريا رفعت عينيها بسرعة:
ـ فين؟
فارس بضيق قال:ـ في البارات.
****************
في الليل، كانت ياسمين قاعدة لوحدها في الصالة، هدوء الفيلا حواليها، بس عينيها كانت كل شوية تروح ناحية الشباك كأنها مستنية حاجة.
فجأة سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
ابتسمت تلقائيًا، وقامت بسرعة من مكانها وخرجت ناحية الباب.
سليم دخل بهدوء كالعادة، خطواته ثابتة وملامحه مرهقة من اليوم الطويل. أول ما رفع عينه، لقاها قدامه.
من غير كلام كتير، ياسمين نزلت بخفة ناحية السلم بسرعة، واندفعت ناحيته، حضنته بقوة كأنها بتستقبله بعد غياب طويل.
سليم ابتسم تلقائيًا، ورفع إيده يطبطب على ضهرها بهدوء، وبادلها العناق بثبات وراحة واضحة.
بعد لحظة، بعدت عنه شوية وبصت له:
ـ اتأخرت ليه؟
رد وهو بيخلع جاكيته بهدوء:
ـ الشغل… غصب عني.
سكتت لحظة، وعينيها فضلت عليه، كأنها بتطمن إنه فعلاً قدامها.
سألها وهو بيلاحظ هدوءها في المكان:
ـ إيه اللي مخليكي قاعده لحد دلوقتي؟
قالت بابتسامة خفيفة:
ـ مستنياك.
بص لها سليم ثواني، ابتسامة بسيطة ظهرت على وشه، وبعدين قرب منها بهدوء وشالها بخفة.
ـ سليم…
قالتها بخجل خفيف وهي ماسكة فيه، فهز رأسه بهدوء:
ـ هنام… الوقت اتأخر.ولا اى
ابتسمت هي وسندت راسها على كتفه، وهو طلع بيها على السلم بهدوء ناحية أوضتهم، والفيلا رجعت تاني للسكون، وكأن اليوم كله بيقفل على لحظة هدوء بينهم.
***************
توقفت سياره مهران يشه انوار عاليه دخل لجوه ليتضح ان ف ملهى ليلى
كان يسير على طريق وكانه يعرف الى اين يتجه
حارسين وقفوا فور اما شافوه كانو تبعه حراسته
لكن هو ما التفتش لهم أصلاً،
خطواته كانت سريعة وحادة، لحد ما وصل قدام باب غرفة.
فتح الباب فجأة قبل ما أي حد يمنعه لان لا أحد يقدر
المنظر جواه خلاه يقف عند الباب
جلال لقد كان يرتدي بنطاله وهو جالس ع طرف السرير الى نايمه عليه بنت اتفزعت أول ما الباب اتفتح.
جلال رفع عينه ببطء وببرود شاف ابوه لم ينفزع لكن قال
"إيه اللي جابك هنا؟ متقولش إنك جاي عشاني."
مهران ملامحه كانت متجمدة من الغضب والاشمئزاز في نفس الوقت.
دخل وقال موجها كبامه للبنت"البسي هدومك واطلعي بره حالًا."
البنت كانت خايفه اول مقالها كده لفت حاجة حواليها وخرجت بسرعة كأنها بتهرب من المكان كله.
ساد صمت تقيل.
مهران بص لجلال اللي كان متابع وبيصب ف كاسه، وقال: "بتعمل إيه هنا؟"
وقبل ما يكمل، مهران خبط الكاس من إيده.
وقع واتكسر على الأرض.
جلال بص له بهدوء مستفز: "إيه اللي عملته ده؟"
مهران قرب منه خطوة، صوته علي: "كنت فاكر اللي حصل يفوقك… بس واضح إن الانحراف جواك بيزيد."
جلال ما ردش.
مهران مسكه من دراعه بعنف: "قوم… امشي معايا."
جلال حاول يفك إيده: "ابعد عني."
مهران شده أكتر: "بقولك امشي!"
لكن جلال كان واضح عليه التشتت لانه سكران فمش ف قوة ابوت، مهران كان ماسكه بإصرار، مش ناوي يسيبه في المكان ده بأي شكل.
توقفت السياره عند القصر رجّع مهران جلال وهو لسا ماسكه، والخدم لما شافوه ابتعدوا فورا من المكان
جلال كان بيزقه بعصبية: "ابعد بقولك!"
مهران رد بغضب مميت: "امشي وإنت ساكت."
جلال حاول يفك إيده: "عايز إيه؟ سبني!"
وفجأة مهران زقه جامد.وقع جلال في البسين
المية اتناثرت، وطلع وهو بيعافر بيشهق بصدمة من انفاسه الى كانت هتتقكع
مهران بص له من فوق وقال: "فوقت دلوقتي؟ فوقت ولا لسه؟!"
سكت جلال بينما مهران بعصبية: "خلاص كل واحد فيكم كبر فاكر انه ليه الحريه يمشي بكيفه ويقولو متدخلش ف حياتى.. نسيتو مين مهران!.. مش هعرف المكو ولا إيه؟ نسيتوا مين أبوكو؟ لو نسيتم أفكركم!"
جلال رفع عينه ليه وقال بصوت مبحوح: "فكرني."
مهران بص له بثبات اما جلال قال_… فكرني بنفسي وبيك… فكرني عشان أنا مبقتش عارف أنا مين."
سكت جلال لحظة،من غين ابنه الى اتحولت لضعف قال: "إنت السبب في اللي أنا فيه… إنت اللي وصلتني لهنا."
مهران رد بحدة: "مترميش ذنبك عليا يا جلال… أنت السبب في معاناتك دي."
جلال هز راسه بوجع: "عشان منستهاش يعنى…
نظر مه،ان اليه قال جلال_ حاولت وفشلت… بس أنا مكنتش وحش… أنا كنت بتقي شرّي في تعاملي معاها عشان ما أخونش أخويا."
رفع عينه لمهران وقال بصوت مكسور: "أنا مش وحش أوي كده…"
قال مهران بصوت حاد: "إنت غلطت أوي يا جلال… غلطك كبير، إزاي مش شايفه؟"
جلال رفع عينه له بانفعال: "ليه؟! ليه خليتهم يتجوزوا؟ ليه عملت فيا كده لو أنا مهم عندك؟"
مهران رد : "أنا مكنتش أعرف إنك بتحبها! إنت جيتلي بعد كتب كتابهم… كنت عايزني أعمل إيه؟"
جلال بصوت أعلى: "تنهيهم! أي حاجة! ولا كأنك تسيبني أتعذب كده!"
سكت مهران لحظة، لكن جلال كمل بوجع: "أنا يمكن كنت جبان… يمكن عمري ما اعترفت إني بحبها… بس أنا كنت بحسب عندى وقت…"
بص لمهران، وصوته اتكسر: "أنا متأخرتش… أنا رجعت من السفر لقيتكم بتقولوا إنهم مخطوبين. كنتوا فاكرينها مفاجأة؟ دي كانت صدمة… صدمة كسرتني، ولسه مكمل معايا لحد النهارده."
مهران شد ملامحه وقال: "ليه ما اتكلمتش؟ ليه ما قولتليش من ساعتها؟ كل واحد بيشيل غلطته!"
جلال قال "عايز تعرف ليه؟… عشان جبان."
نظر مهران لجلال، والهدوء بدأ يرجع لنبرته بعد الانفعال.
جلال كانتعينيه مليانة وجع وندم، وصوته طالع مكسور: "كانت معاها حق… يوم ما اعترفت إني بحبها كانت متجوزة أخويا…
بصله مهران بشده
قال جلال_ الحب ما بيعرفش الجُبن، وأنا كنت جبان… وخسرتها بسبب جبني."
سكت لحظة، وبعدين مهران رد بصوت أهدى لكن حاسم: "اكتشفت دلوقتي غلطك يا جلال… اكتشفت إن سليم عمره ما كان ليه ذنب في معاناتك. إنت اللي كتبتها لنفسك."
بص له بثبات وقرب وقال: "وممكن كمان أكون أنا الغلطان… إني ما منعتش الجوازة تكمل. أنا كنت شايف إعجابها بسليم وسكت، واتخاذلت عن حب ابني ليها."
مهران انحنى قدام ابنه لحد ما بقى في مستواه، وقال بصوت هادي: "انت غلطم كبير. وغلطك مع نفسك أكبر. وغلطك على سليم أكبر وأكبر."
جلال بص له بعينين مرهقتين: "أنا مكنتش أقصد أعمل كده… أنا كنت عايز أبهرك… وأبهرها… كنت عايز أكون أحسن منه."
سكت لحظة، وبص له مباشرة: "كنت عايز أبقى أنا اللي يتشاف."
مهران هز راسه بهدوء: "مش محتاج تعمل كل ده… يكفي إنك ابني."
نظر جلال لمهران بحزن، وملامح الندم كانت واضحة في عينيه.
مهران مد إيده له بهدوء.
جلال بص لها لحظة، كأنه بيتردد، وبعدين مسك إيد أبوه.
سحبه مهران من البسين، وطلعه برا الميه.وهو متغرق بكامل جسمه
في اللحظة دي، جلال تحولت صورته للولد الصغير… أبوه إيده ايظه كعادته يواجهه ويفهمه بدل ما يكسره.
ربت مهران على كتفه الى بيسيل ف ميا
قال جلال بصوت مبحوح: "أنا غلطت جامد أوي…"
مهران بص له بثبات: "دورك تصلح غلطك يا جلال… وأنا عارف إنك هتصلحه، لأنك ابن مهران… ودماغك شبه دماغي."
رفع عينه ليه: "هتسامحوني؟"
رد مهران بهدوء: "المهم هو يسامحك… وإنت تسامح نفسك الأول."
قرب مهران منه وحضنه بصفاح ابنه الرجل بين زراعيه
حضن أب ثقيل، فيه عتاب وفيه خوف وفيه أمل.اغترق معه من ملابسه المبتله ولم يأبى شيئا
مهران ربت عليه وهمسله بندم: "حقك عليّا.سامحنى"
استمع جلال للاعتذار أبوه بادله العناق كان الذنب لسه جواه، بس لأول مرة حس إن في باب اتفتح… باب لو اتقال الكلام ده من زمان، كان ممكن يغير سنين كاملة من الألم.
***********
بعد مرور ايام
كانت الساعة قربت على الحادية عشر ليلًا، والكمبوند الضخم غارق وسط أصوات المعدات الثقيلة التي بدأت تخفت تدريجيًا. أضواء الكشافات تنعكس فوق الخرسانة الرطبة، والعمال يتحركون بسرعة قبل انتهاء الوردية الأخيرة.
وقف سليم بجانب أحد رؤساء المهندسين، عينيه تمر فوق المباني الشاهقة التي أوشكت على الاكتمال
كان يراجع بعض الأوراق حين اقترب أحد أفراد الأمن بسرعة وقال بقلق:
— يا فندم... في مشكلة عند البوابة الرئيسية.
بص سليم للحديث قال_ ف اى
الامن بص للمهندس فهل يزعج راسه بهذا الهراء، فقال— في واحد من سكان الكمبوند القديم اللي جنبنا جايب محضر إزعاج... وبيقول إن الشغل بعد المواعيد القانونية.
زفر سليم بضيق مكتوم، ونظر لساعته.
كان متأخر بالفعل، وكل ما يريده هو العودة للفيلا، لكنه تحرك نحو البوابة بهدوء المعتاد.
عند المدخل، كان رجل أربعيني يتحدث بعصبية مع أفراد الأمن:
— أنا مش هسكت! الساعة داخلة على نص الليل ولسه فيه خراسانة ومعدات!
جه سليم الراجل لما شافه خاف من رهبته، قال سليم — الشغل متوقف من نص ساعة تقريبًا، والخرسانة اللي بتتصب دي تصريحها الليلي موجود.
أخرج الملف من يد المهندس وفتحه أمام الرجل
فى كافيه كانت ميار خارجه من مقهى وهي تمسك حقيبتها وقهوتها
. لسا بتركب عربيتها وقفت بصت على أول حد الى لفتها وكان سليم توقفت خطواتها وبصيت لتلك المشكله
سليم بيبص وقفت عينه عليها لما شافها، نظرت له وهى نشرف شرفه من قهوتها وهى تتابع ما يجرى
كانت هذه ثالث مرة تتقاطع فيها أعينهما... لكن شيئًا مختلفًا مر بين النظرات هذه المرة؛ هدوء مألوف رغم غرابة اللقاءات.
الرجل لم يقتنع بالتصريح قال— التصريح ده ما يسمحش بتشغيل المعدات بالصوت ده!
تدخلت ميار بهدوء وبتحط ملفات ف ايدها ف عربيتها وتقرب منهم وقالت: — ممكن أشوف التصريح؟
نظر إليها سليم باستغراب من تدخلها، ناولها المهندس الورق دون تعليق. أخذته ميار وراجعته بعين خبيرة، ثم رفعت نظرها للرجل:
— حضرتك عندك حق تعترض لو مفيش تصريح ليلي أو لو مستوى الضوضاء مخالف... لكن هنا واضح إنهم واخدين موافقة استثنائية لصبة الخرسانة الليلة فقط، وده قانوني.
قال الرجل بتردد: — بس الصوت...
ابتسمت ميار ابتسامة بسيطة: — تقدر تقدم شكوى للحي لو التجاوز مستمر لأيام، إنما محضر فوري دلوقتي غالبًا هيتقفل لعدم وجود مخالفة واضحة.
سكت الرجل قليلًا، قال: — ماشي... بس ياريت يسليم بيه تخليهم يراعوا الناس.
لم يرد سليم عليه لكن قال لرىئيسه— خليهم يوطو المعدات الباقية حالًا.
غادر الرجل أخيرًا، لتعود السكينة نسبيًا للمكان.
أغلقت ميار الملف وأعادته للمهندس وقال: — واضح إن أوراقك مظبوطة ديما
نظر سليظ اليها لثوانى رمت القهوه فى السله قالت — الكافيه ده قهوته سيئة بالمناسبة... متجربش منه
قال سليم وهو ينظر لها بنظره ثابته:
— تشربى إيه؟
نظرت له ميار من طرف عينها فهل سيضايفها وقالت بهدوء خفيف:
— أكيد أحسن من القهوة دى هيبقى كويس.
أشار سليم لأحد الحراس القريبين منه، فتحرك الرجل فورًا نحو المقهى الآخر داخل الكمبوند.
بدأ سليم يسير ببطء، وهى بجانبه كان المكان شبه هادئ بعد انتهاء أغلب العمال، فقط أصوات بعيدة لمعدات تُغلق وأضواء الأبراج تحت الإنشاء تحيط بهم.
قال سليم دون أن ينظر لها مباشرة:
— بتعملى إيه هنا؟..مش صدفه إننا نتقابل كل مرة.
ردت ميار ببساطة:— عندى شغل هنا يا أستاذ سليم.
سكت قليلًا، ثم التفت إليها بعينيه الحادتين:— مش شغلك بره؟
رفعت ميار عيونها وقالت:— كنت هشتغل معاك... أقدر أشتغل مع غيرك
توقفت خطوات سليم فجأة.
استدارت ميار نحوه، فثبت نظره عليها مباشرة. تلك النظرة الثقيلة التى كانت كفيلة بإرباك أى شخص أمامه... لكنها وقفت بثبات كامل، بدون أدنى خوف أو رهبة.
قال سليم بصوت منخفض لكنه حاد:
— كنتى عارفه أنا مين... وبرغم كده كنتى ناوية تشتغلى معايا؟
قالت ميار بثقة هادئة:
— معنديش مشكلة معاك زى ما إنت عندك.
ضاقت عيناه قليلًا وقال:
— إنتِ فاهمة قصدى كويس أوى يا سيادة المحامية.
صمتت ميار، ليكمل هو بعد لحظة:
— سبب ظهورك إيه؟بتنفذى أهداف حاتم... ولا ليكى سبب تانى؟
نظرت له ميار مباشرة وقالت بوضوح:— أنا مش محدوفة عليك يا أستاذ سليم.كل اللى أعرفه شغلى وبس، ومليش دعوة بعداوتك مع حاتم.
سليم— عايزانى أقتنع إنك هتمثلى وشى القانونى بدون غلطة... وهدف أخوكى يوجعنى؟بمعنى أصح... هتحمينى من أخوكى؟وده بمثابة إنك هتكونى ضده.
ثبتت ميار عينيها بعينيه دون تردد، ثم قالت:
— أو ممكن نسميها إنى هعمل شغلى وبس. لو موكلى، هحافظ على مصالحك زى أى محامى محترم... ده شغلى، مش حرب عائلية.
كانت تتحدث بثقة غريبة، بدون تردد أو محاولة لتجميل كلامها، وكأنها تعلم جيدًا من تكون... ومع من تتعامل.
قالت ميار
— أنا مليش علاقة بحاتم، لو ده اللى مقلقك منى بمجرد ما عرفت أنا مين.
لم ينكر سليم بينه وبين نفسه أن حديثها بدا صادقًا بشكل مستفز.
ذكاؤها الحاد وطريقتها المباشرة جعلاه، للحظة قصيرة، يفكر أنه قد يثق بها فعلًا... لكن ذلك تحديدًا ما جعله أكثر حذرًا.
امرأة مثلها لا يمكن الاستهانة بها.
اقترب العامل وهو يحمل كوبى القهوة، فقال سليم
— اشربى قهوتك يا ميار... المرة دى ه تعجبك.
أخذتها منه وقالت بهدوء:
— شكرًا.
نظر لها سليم قال
— أتمنى ميكونش فى مقابلة تانية بينا... لأنها مش هتكون كويسة.
ثبتت ميار نظرها عليه، تشعر أن حديثه لا يخصها وحدها... بل يلمح لحرب قادمة مع حاتم، حرب لن يرحم فيها أحدًا قريبًا منه.
أدار سليم ظهره وتحرك مبتعدًا.
وفجأة دوّى صوت أحد العمال من الأعلى بفزع:
— حاااسب... لاااا!
رفع سليم عينيه بسرعة، ليرى مجموعة من الأدوات المعدنية تسقط من أحد الأدوار العليا.
لكن قبل أن يتحرك أو يبتعد—
انفتحت مظلة سوداء فوقه فجأة، تحجب عنه الأشياء المتساقطة التى ارتطمت بالأرض بجواره.
التفت سليم بحدة.
كانت ميار تقف ملاصقة له تقريبًا، تمسك المظلة بيد ثابتة، وكأن رد فعلها سبق الجميع بثانية كاملة.
اقترب الحراس راكضين بفزع، وكذلك بعض العمال الذين شحب وجههم خوفًا.
قال أحد الحراس :
— سليم بيه! إنت كويس؟!
لكن سليم لم يجب.
كانت عيناه مثبتتين على تلك المرأة أمامه... المرأة التى لا تبدو سهلة أبدًا.
نظرت له ميار بهدوء تام، ثم قالت وكأنها ترد على كلماته السابقة:
— معتقدش إن هتكون مقابلة بينا تانى..سعيده بمعرفتك أستاذ سليم الهوارى
أغلقت المظلة ببطء، ثم استدارت وغادرت تحت نظراته التى بقيت تراقبها طويلًا... وكأن عقله بدأ يدرك أن ظهورها فى حياته لن يكون أمرًا عابرًا أبدًا
*************
فى وقت متأخر من الليل، كانت الفيلا هادئة بشكل شبه كامل.
الأنوار الخافتة فقط هى التى تملأ المكان، بينما جلست ياسمين على الكنبة تضم ساقيها إليها، وعيناها تتحركان كل دقيقة ناحية هاتفها أو باب الفيلا.
سليم لم يعد بعد.
وتليفونه مغلق.
حاولت تقنع نفسها أن الأمر طبيعي، وأن عمله أحيانًا يسحبه لساعات طويلة، لكنها رغم ذلك لم تستطع النوم. ظلت منتظرة... حتى بدأت عيناها تثقلان بالتدريج.
أغمضتهما للحظة قصيرة—
ولم تشعر بنفسها بعدها.
---
فى صباح اليوم التالى...
تسلل ضوء الشمس بهدوء من بين الستائر، ليسقط فوق وجه ياسمين النائم. تحركت ببطء وهى تفتح عينيها بنعاس، لكن ما إن حاولت الاعتدال حتى توقفت فجأة.
هى ليست على الكنبة.
كانت على السرير.
ارتبكت ونظرت حولها سريعًا، قبل أن تقع عيناها على وجه سليم النائم أمامها مباشرة.
اتسعت عيناها بدهشة خفيفة.
افتكرت فورًا أنها نامت على الكنبة وهى تنتظره بالأمس.
إذًا...كيف هي هنا وكيف هو معها
رفع سليم عينيه ببطء بعدما شعر بحركتها، ثم نظر إليها بصمت هادئ.
قالت ياسمين — رجعت إمتى؟
سليم — الفجر.
ثم أضاف وهو ينظر لها: — ومتناميش النومه دى تانى.
للحظة... مر فى عقل سليم مشهد عودته ليلًا. حين دخل الفيلا مرهقًا، ليجدها نائمة على الكنبة، رأسها مائل بتعب واضح وكأنها قاومت النوم طويلًا لأجله.
وقتها وقف يتأملها ثوانٍ، قبل أن ينحنى ويحملها بين ذراعيه بهدوء.ابتسم وقتها دون أن يشعر، وهى تتشبث بقميصه أثناء نومها بلا وعى.
قالت ياسمين بخجل بسيط: — كنت مستنياك.
نظر إليها سليم بهدوء: — عارف.
ثم قال باعتذار خافت: — معلش... الشغل كان كتير.
أومأت ياسمين بتفهم، تحاول ألا تظهر له قلقها الزائد عليه.
اعتدل سليم قليلًا وكأنه سيتحرك ليستعد ليومه، لكنها نادته فجأة:
— سليم.
قال وهو يلتفت لها: — أمم؟
ترددت للحظة قبل أن تقول: — قابلت حاتم.
توقفت حركة سليم تمامًا.
نظرت له ياسمين وقالت: — حاتم الشافعى... شوفته وأنا خارجة مع نورا.
ثبت سليم عينيه عليها للحظات قبل أن يسأل بهدوء حذر: — عملك حاجة؟
هزت رأسها سريعًا: — لا.
أرادت أن تقول إنه كان محترمًا معها... وأنه لم يتجاوز حدوده أبدًا، لكنها سكتت. شعرت أن قول ذلك الآن لن يعجبه.
ظل سليم ينظر إليها بصمت اومأ بتفهم، قبل أن تقول: — فى حاجة كمان؟
سليم مستغربا— إيه؟!
لكنها سكتت بعدها مباشرة.
كانت لا تريد أن تخفى عنه شيئًا، خصوصًا بعد ذهابها إلى بيت عائلته... لكنها خافت من رد فعله، وخافت أكثر أن يشعر بأنها تدخلت فيما لا يعنيها لانه محذرها
لاحظ سليم ارتباكها.
اقترب منها أكثر، ثم جلس بجانبها على حافة السرير وقال بنبرة أهدأ: — مالك؟عايزة تقولى إيه؟
كانت ياسمين على وشك الكلام، شفتيها اتحركوا بتردد، لكن قبل ما تنطق—
اتخبط الباب.
رفع سليم عينه قام وفتح الباب.
وقفت الخادمة بتوتر واضح: — سليم بيه... فى حد مستنيك تحت.
قال سليم: — حد مين؟
— جلال بيه.
تحولت نظرة سليم فورًا، وظهر شىء قاسٍ داخل عينيه خلا ياسمين تبصله بدهشة. قالت_جلال
من غير كلمة خرج سليم وسابها مكانها.
---
تحت...
كان جلال واقف فى منتصف الصالة الكبيرة، إيده فى جيبه وعينيه تتحرك فى المكان
وفجأة سمع صوت خطوات سليم وهو نازل السلم.
قال سليم ببرود حاد: — بتعمل إيه هنا؟
رفع جلال عينه إليه.كانت أول مواجهة حقيقية بينهم بعد آخر صدام... وبعد كل اللى حصل.
قال جلال بهدوء: — جاى أتكلم معاك.
رد سليم فورًا: — مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.
تنهد جلال وقال: — سليم... اسمعنى على الأقل. أنا أخوك و—
قاطعه سليم بسخرية قاسية: — أخويا؟!أنا كنت فاكرك عدوى.
اتألمت ملامح جلال للحظة، لكنه قرب خطوة وقال بصراحة لأول مرة: — عارف إنى غلطت... وإنّى كنت عايز أذيك، وأذيتك فعلًا.
مش هقول إنى برىء... أنا فيا وسا.خة الدنيا كلها، وهفضل كده...
بس يكفينى أكون كده مع الكل... مش معاك.
ظل سليم ينظر له بصمت جامد.
اقترب جلال أكثر وقال بجدية واضحة: — أنا الغلطان يا سليم... العيلة ملهاش ذنب.حاسبنى أنا.
للحظة قصيرة... سكت سليم.
اقترب منه حتى وقف أمامه مباشرة بصله جلال
قال سلين بصوت منخفض أخطر من الصراخ: — عملت إيه تانى يا جلال؟
ساد الصمت ثانية.
ثم قال سليم وهو مثبت عينه بعينه: — حادثة ابنى... وموته...
كان ليك دخل فيها؟
شهقت ياسمين التى كانت قد نزلت على السلم دون أن يشعروا بها.
نظر سليم الى جلال قالذ_ انت الى قت.تلت ابنة
وقفت ياسمين مكانها مصدومة وعينها دمعت قال— بتقول إيه يا سليم؟!
التفت سليم اليها وراها واقفه اعينها مصدومه بمعرفة الحقيقه
كانت عين سليم ثابتتين على جلال فقط... كأنه لم يعد يرى فيه أخًا، بل عدوا امامه
قال سليم بصوت متكسر من الداخل: — رد عليا...
ابنى...
جلال فال — إيدى بريئة من دم ابنك يا سليم!أنا مستحيل أعمل كده!
سليم بسخرية موجوعة، ثم قال بحدة: — مستحيل تقتل ابن أخوك...بس تقتلنى اخوك شخصيًا عادى؟
تجمدت جلال مكانه من قسوة نظرته.
ابتعد سليم عنه خطوة وقال ببرود قاتل: — اخرج من هنا.
ومتورنيش وشك تانى... إنت بالذات.
استدار سليم وهو يخرج فى نفس اللحظة رن التليفون.
رد بحدة: — ألو؟
لكن ما إن سمع الصوت فى الجهة الأخرى حتى تبدلت ملامحه فجأة.
قال بصدمة: — إنت بتقول إيه؟!
وفى نفس اللحظة تقريبًا دخل أحد الحراس بسرعة واضطراب: — سليم بيه... بوليس بره.
التفت جلال باستغراب قال: — بوليس؟ عايزين إيه؟
لكن سليم كان قد تحرك بالفعل نحو الخارج.
فتح الباب ليجد أكثر من ضابط يقفون أمام الفيلا.
توقفت خطواته وهو ينظر لهم
قال أحد الضباط رسميًا: — أستاذ سليم الهوارى؟
رد سليم بجمود: — اتفضل.
الظابط اقترب منه وقال: — معانا أمر بالقبض عليك.