
رواية جحيم آل مارينتوس الفصل السادس 6 بقلم سارة بركات
«اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
متنسوش اللايك
كانت جوداء تشرب مشروبها المُفضل وهو شاي عُشبي بعدما انتهت من تناول فطورها المصري المُحبب إلى قلبها .. وبعد أن انتهت عادت إلى غرفتها لتتصفح هاتفها قليلا ولكنها قامت أولا بفتح تردد برنامجها وأخذت تستمع إلى نهاية حلقة كانت قد سجلتها منذ سنوات.
أردفت بهدوء:
- حركت ذكية منك سيد ماركوس، لكن هل ستدوم حركتك تلك أم سيثور عليك الجمهور؟؟
ثم أغلقت تردد برنامحها وقام بتشغيل مقطع فيديو محفوظٌ سابقًا على هاتفها.. واتسعت ابتسامته تمنع بكاءها وهي ترى عائلتها به وهي أيضًا كان ذلك المقطع مُسجل وقت زيارتها السابقة لهم.. انهمرت عبراتها وودت لو تركض وتهرب من تلك البلدة وتعود إلى موطنها الأصلي مصر.. وها هي بالفعل على حافة ذلك القرار ولكنها تحتاج أن تتأنى في قرارها ذلك ..
ظلت تشاهد العديد من المقاطع المُسجلة لها مع عائلتها وأخذت تستريح قليلاً لأنها مُرهقة نفسيًا ولو تعلمون أن الألم النفسي هو أصعبُ بكثير من الجسدي..
..........................
في مقر شركة إيفانونف:
كانت تجلسُ بتوتر في أحد غرف الاستقبال ومعها العديد من الفتيات المُرشحات للوظيفة التي قدمت عليها وهي من بينهن بالطبع .. أخذت تُطَالعهنَّ بهدوء جميعهن كُنَّ جميلات وأنيقات؛ أما هي فقد طالعت حذائها البسيط وثيابها الرسمية البسيطة والتي لم تكن ماركة عالمية مثل الأخريات ولكنها ابتسم بهدوء عندما تذكرت أنها سهرت ليالٍ لتجمع نقود تلك الثياب.. خرجت من شرودها ذلك عندما استمعت لحديثهن:
- إنهم لا يقبلون بأي موظفة هًنا.. يقبلون المجتهدات فقط.
تدخلت أخرى في الحديث..
- أجل سمعت ذلك بالطبع.. إذا لذلك نحن هُنا، نحن مُرشحات لتلك الوظيفة ولذلك أرادوا عمل تلك المقابلة معنا.
ثم وقعت عينيهن على الفتاة الهادئة ذات الثياب البسيطة والجالسة في مكانها بهدوء حيث كانت تُطالعهم بهدوء في المقابل، أستأنفت فتاةٌ من بينهن:
- ولكن أظن أن من أحد شروط تلك الوظيفة بجانب الإجتهاد هو الأناقة أيضًا.
وصل إليها حديثهن وابتلعت بارتباك حيث آلمها حديثهن قليلاً ولكنه أصرًّت أن تبقى لتحضر المقابلة فهي بحاجة ماسة للمال وأيضا لتقوم بتحسين حالتها المادية؛ فهي لن تمض عدة ساعات إضافية في العمل لكي تأخذ المال لتعيش جيدًا؛ فلقد أنصتت لحديث جود ف برنامج "اضحك وانسى" حينما نصحتها بأن تبحث في الشركات الضخمة في روما وقد كان .. حيت قامت بالتقديم على شركة إيفانوف شركة عالمية يمتلكها السيد سايلس إيفانوف المعروف بقوته الساحقة في الأعمال ولم تصدق عينيها حينما آتاها بريدٌ إلكتروني بأنها لديها مقابلة عمل داخل تلك الشركة.. أخذت الفتيات تدخلن واحدة تلو الأخرى يقُمنَ بمقابلة رئيس قسم الموارد البشرية والذي سيُحدد مصير المقابلة هل سيتم تعيينهم أم لا؟ ولكن انطباعها الذي أخذته بعد خروجهن هو أنَّ تلك المقابلة لم تكن سهلة بالمرة!
- آنسة كارلا ريتشي
انتبهت عندما نادتها الموظفة التي ستقوم بإيصالها للمكتب اعتدلت وسارت خلف الموظفة بارتباك، وحينما اقتربت من مكتب رئيس قسم الموارد البشرية تركتها الفتاة بهدوء بعدما طرقت الباب طرقات بسيطة وأخبرتها بالدخول وامتثلت لأمرها وحينما خطت قدماها للداخل، انتبهت لوجود رجل كان يوليها ظهره المُعضَّل ويتحدث بهاتف المكتب ويرتدي قميصًا أبيض قد شمر عن ساعدية مما برز عضلات ذراعيه.. ووصل صوته العميق إليها حينما استمع لكلماته..
- ولكن سيد سايلس لقد قامت بإهانتك وأيضًا كانت طريقتها في الحديث معي ليست جيدة إطلاقًا.
صمت حتى آتاه رد الطرف الآخر..
-حسنًا سيدي أخبرني فقط بقرارك الإداري وسأقوم بتطبيقه، ولا تنسَ سيدي فافتتاح مطعمي الجديد اليوم.
انتظر رد الطرف الآخر وابتسم بهدوء:
- حسنًا سيدي، سأكون بانتظارك
ثم أغلق الهاتف معه والتفت وهو يتنهد ولكنه تفاجأ بوجود فتاةً أمامها؛ أما هي فقد ابتلعت وهي تتحدث بذهول:
- سيد رومان!!
عقد رومان حاجبيه وهو يُطالع هيئة تلك الفتاة البسيطة التي تقف أمامه حيث كانت تُطالعه في المقابل بابتسامة واسعة كأنا قد وجدت نجدتها، تحدث رومان بعدم فهم:
- عفوًا يا آنسة؟ هل تعرفينني؟.
- أنت سيد رومان، كنت أستاذي بالجامعة منذ مايَقرُب عشرِ سنوات.
رفع رومان حاجبيه بدهشة وحاول أن يتذكر ملامحها تلك قليلا يشعر بالفعل أنه قد رآها قبلا..
- أجل بالطبع أنا كنتُ أستاذا بالجامعة في الماضي ولكنني لم أمكث هناك طويلا.
كانت مُبتسمة بهدوء وهي تُطالعه ثم وقعت عينيه على سيرتها الذاتية الموجودة امامه..
وتسائل بهدوء:
- إذًا أنتِ هًنا لأجل الوظيفة الحالية آنسة كارلا؟
حمحمت ثم أردفت بخفوت:
- أجل.
ابتسم رومان بهدوء وأمرها بالجلوس وجلست على الكرسي المُقابل لمكتبه، حسنًا يا كارلا لنرى أين عملت سابقًا..
شعرت بالحرج وهو يُطالع سيرتها الذاتية.. ولكنه عقِدَ حاجبيه بتعجب وتساءل:
- هل عملتي من قبل في مطعم، حقًا؟!
أخذت نفسًا عميقًا ثم أردفت بهدوء:
- أجل سيدي، كنتُ أدير ذلك المطعم في حال غياب صاحبه وأيضًا كنت أقوم بتجهيز رواتب الموظفين هُناك؛ فذلك حقًا مجالي.
همهم رومان بهدوء وهو يُكمل قراءة سيرتها الذاتية، كانت تشعر بالحرج كثيرًا وابتلعت بارتباك فهي في شركة ضخمة كتلك وتقوم بكتابة مثل تلك الوظائف ولكنها تفاجأت عندما تحدث بابتسامة وهو ينظر إليها..
- رائع، يا لكِ من مُجتهدة حقً آنسة كارلا.
- حقًا!
ذلك ماتحدثت به بعدم فهم من حديثه... تحدث رومان بابتسامة لطيفة زادته جاذبية أكثر:
- أجل .. دعيني أدردش قليلاً معكِ مثل ما فعلت مع زملائكِ منذ قليل.
أومأت بهدوء، مما جعله يبدأ إختباره لها:
- ماذا سيحدث إذا كنتِ بمطعم ما وأهانكِ أحد الزبائن المعتادين للمكان بحجة أن الطعام سيء أو ليس هذا ماطلبه، وأنتِ موظفة فقط في هذا المكان ومن دوركِ هو الحفاظ على زبائن المطعم، ماذا ستكون ردة فعلك وأنتِ في ذات الوقت تحاولين الحفاظ على لقمة عيشك؟
صمتت لثوانٍ فقط ثم أجابت بهدوء وثقة كأنها تعايشت مع ذلك الأمر قبلاً:
- سأحاول الحفاظ على هدوئي لأن إعتراض الزبون ليس على شخصي بل على سوء إدارة شيءٍ داخل المكان ومن وظيفتي أن أقوم بتهدئة الموقف وإيجاد حلولا بديلة والأهم من كل شيء أن أستمع للزبون جيدا وأن أقوم باستبدال الطبق أو نقوم بإعادة تحضير الطلب جيدًا وأيضًا إضافة هدية له من المطعم مع طلبه لكي يكون راضيًا تماما عن الخدمة وينسى مشكلة الطعام.
اتسعت ابتسامة رومان وهو يُطالعها ثم أردف بهدوء:
- أوتدرين إجابة زميلاتك كيف كاتت، كارلا؟
طالعته بعدم فهم مما جعله يستأنف:
- منهم من تحدثت بتقزز ..بقولها "أنا أعمل بمطعم؟!!!" .. ومنهم من أخبرتني أن كرامتها فوق الجميع كيف يمكن أن يقوم بإهانتها شخص! .. ومنهم من قالت أنها ستقوم بضرب الزبون أو تقوم بطرده، ولكن يا كارلا أنتِ الوحيدة التي أجابتني بشكلٍ منطقي ورائع.
لذا أنا سعيدٌ بإخباركِ أنكِ ستنضمين لفريقي.
- حقاً!!
ذلك ماقالته بدهشة وهي تُطالعه، أردف رومان بابتسامة:
- أجل بالطبع، ستقوم سكرتيرتي بإرسال بريد إلكتروني لكِ بتفاصيل الوظيفة وتاريخ بدء العمل، سعدتُ برؤيتكِ كثيرًا كارلا ومرحبًا بكِ في فريقي.
كانت سعيدةً حقًا بحديثه، وفي ذات الوقت تشعر بالخجل منه وأردفت بصوت مبحوح:
- أشكركَ أستاذ رومان.
عقد رومان حاجبيه متحدثًا بفكاهة:
- نحن لسنا بالجامعة كارلا، هيا إذهبي .. سأراكِ قريبًا مرة أخرى.
ابتسمت بهدوء ثم خرجت من المكتب وهي سعيدة، وابتلعت بارتباك وهي تضع يدها على موضع قلبها، لقد تقابلت معه من جديد .. الأستاذ رومان بيلفارد .. لقد كان فارس أحلام جميع الفتيات بالجامعة، لكنه لم يُعطِ لأحدٍ فرصة حيث كان شخصًا عمليًا يهتم بعمله فقط .. كان العازب الجذاب بالجامعة بأكملها، كان أستاذًا ذكيًا يحب مهنته كثيرًا و........ استفاقت كارلا عندما انتبهت أنها قضيت ذلك الوقت كله تقف أمام مكتبه تفكر به .. احمرت وجنتاها بخجل وابتعدت من أمام مكتبه لتخرج من الشركة بعد ذلك، وبعد أن خرجت كانت سعيدةً حقًا، قلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها، لم تكن تصدق ما حدث، توقفت أمام المبنى الضخم ورفعت عينيها تنظر إلى اسمه المنقوش بثبات، وكأنها تحاول إقناع نفسها أن ذلك حقيقي…
- لقد حصلتُ على الوظيفة.
همست بتلك الجملة بصوتٍ مرتجف، قبل أن ترتسم إبتسامة واسعة على شفتيها، امتزجت بدموعٍ حارة لم تستطع منعها، وأخيرًا ستتحسن حالتها المادية، همست بامتنان:
- شكرًا لكِ جود لقد كُنتِ خير دليل!
بعد خروجها من المكتب طالع رومان ساعته ينظر للوقت ثم تنهد .. تبقى القليل يا مطعمي العزيز وسنتقابل على خير.
.................
كان لوكا مستندًا برأسه على طاولة الإجتماعات أما الباقون فقد كانوا منصتين لحديث ديميتري والذي ما أن وقعت عينيه على لوكا عقد حاجبيه، وناداه بهدوء:
- لوكا.
ولكن لم يُجيبه لوكا إذ كان غارقًا في نومٍ عميق، تنهد دييجو وقام بطوي ورقة ورماها على رأسه ولكن لا حياة لمن تُنادي... قام ستيفانو بالإقتراب نحو أذنه وأردف بصوتٍ عالٍ قليلا:
- من الأرض إلى لوكا.. هيا استيقظ!!!
انتفض لوكا على إثر فعلته تلك . وقام بدلك أذنه وهو يتحدث بحنق:
- يا صاح هذه أذني.
ثم تقابلت عينيه مع عيني ديميتري والذي تحدث بهدوء:
- سأقوم بإعادة ما قُلت.. من فضلك لوكا ركز.
تأفف لوكا كأن هُناك حِمل ثقيل وضِعَ على عاتقه ولكن كان ستيفانو ودييجو عكسه تمامًا حيث كانا مستمتعين بالحديث لأنهما قد اعتادا على ذلك بالطبع، تحدث دييجو يناقشُ ديميتري في الملحوظات المدونة أمامه أثناء إعادته للشرح:
- ولكن يا أخي .. منطقة صناعية مهجورة في روما نقوم بتحويلها عدة مشاريع استثمارية ضخمة؟! أظن أننا إذا فعلنا ذلك سنخسر كثيرًا!
ولكن اعترض ستيفانو على حديثه:
- لا أظن ذلك دييجو؛ فتلك فرصة ضخمة لنا ف عالم الأعمال .. إن ديميتري مُحِق فيما فعله اليوم.
- هل هُناك شيء تريد إضافته لوكا؟
ذلك ماتحدث به ديميتري للوكا الشارد والذي أردف بهدوء:
- ذكروني مُجددا عن ماذا كنا نتحدث؟
تأفف كلا من دييجو واستيفانو ولكن ديميتري كان هادئًا وأجاب:
- أتحدث عن الصفقة الأخيرة التي قمتُ بإرسالها لمساهمونا.
صمت لوكا قليلاً وأردف باستيعاب:
- تذكرت تلك الصفقة التي قبلها سايلس .. ولكنني أشعر أن في موافقته تلك هو فخٌ لنا، ولكن أنا رأيي من رأيكَ أيضًا ديميتري لأنك الأعلم مني بعالم الأعمال، الجميل أن نظل كما نحن نخاطر ولكن الأهم من كل ذلك هو أن نحذر من عدونا.
تدخل دييجو في الحديث مُحذرًا:
- صدقني ديميتري أظن أننا إذا فعلنا ذلك سنخسر كثيرًا.
ساد الصمت لحظة ثم ابتسم ديميتري ببرود:
- الخسارة الحقيقية هو التردد في خوض تلك المُنافسة دييجو؛ فالشركة الفائزة ستقوم بالسيطرة على سوقٍ ضخم في أوروبا كمان أنه سيكون هُناك تمويلٌ حكومي بها وتلك نقطة مميزة لنا.
طالعه الثلاثة باستفهام ولكنه أردف بتأكيد:
- في النهاية كل شيء سيتم وفقًا لما خططتُ إليه.
........................................
رواية/ جحيم آل مارينتوس .. بقلم/ سارة بركات
كانت سيلفانا تتأفف وهي جالسةٌ خلف مكتبها فهي تشعر بالضيق حقًا من طريقة ذلك السايلس معها! تمتمت من بين أسنانها بامتعاض:
- حقير.
ذلك ماهمست به وهي تقوم بتعديل الملف أمامها على الحاسوب ولكن آتاها إتصالٌ هاتفيٌ جعلها تتشتت عن عملها، كان ذلك الإتصال خارج ذلك الطابق .. إنه الرجل ذاته الذي كانت بمكتبه من ساعاتٍ قليلة مما جعلها تتأفف وهي تُجيب:
- ماذا تريد؟
رفع رومان حاجبيه بدهشة من طريقتها لوهلة ولكنه أجاب بثبات:
- لقد أتاني قرارٌ إداري آنسة سيلفانا بنقلكِ إلى مكتبٍ آخر.
عقدت سيلفانا حاجبيها وتساءلت بتعجب:
- ماذا؟؟ مكتبٌ آخر؟؟ هل تتسلون في تنقلي يا هذا؟؟ يكفي مافعلتموه قبلاً وهو قدومي لإيطاليا بسبب قراركم الإداري!!
- عُذرًا يا آنسة هذا قرار السيد سايلِس وحده، لا يمكنكِ مناقشتي به .. استعدي ستكونين مساعدة خاصة وإدارية أيضًا للسيد سايلِس بدءًا من الآن، ومكتبكِ سيكون جاهزًا في الغد.
وعند تلك الكلمة أغلق رومان المكالمة الهاتفية وأردف بهمس:
- كان الله في عونك سيد سايلِس.
عقدت سيلفانا حاجبيها بغضب لا تصدق ماسمعت!! هل حقًا بلغت به الوقاحة أن يفرض نفسه عليها بجعلها مساعدة خاصة له! .. همست من بين أسنانها بحدة:
- لن أسمح له بذلك!
تركت مكتبه وسارت في إتجاه مكتبه واقتحمته مثل ما فعلت صباحًا، ولكن سايلس كان جالسًا هادئًا كأنه كان ينتظرها..
- ماذا تظن نفسك فاعلاً؟
ذلك ماتحدثت به بغضب ولكنه أجاب بملامح خالية من المشاعر مما استفزها أكثر..
- أظن أن القرار واضحًا.
كانت غاضبةً كثيرًا وأردفت بهسيس:
- لماذا تتلاعب بي سيد سايلس؟
لثانية رفع سايلِس حاجبيه بدهشة ولكن عادت ملامحه للبرود مرة أخرى وأردف بهدوء:
- أنا لا أتلاعب بكِ يا آنسة .. أنا أضعكِ في المكان المناسب لكِ.
اقتربت منه خطوة كأنها تتحداه:
- لن أعمل معك.
نظر سايلِس حوله لوهلة ثم عاد ينظر إليها مرة أخرى ..
- أنتِ تعملين داخل إحدى ممتلكاتي يا آنسة!
ثم صمت لثوانٍ وأردف عندما رأى ملامحها تشتد وأردف ببرود كالصقيع:
- إما أن تقبلي أو تعودي من حيث أتيتِ.
تشعر أنه قد حاصرها حقًا! .. إنه يمسكها من ذراعها التي تؤلمها .. عملها أغلى ما لديها! وليس ذلك فقط .. عملها في شركته فرصة كبيرة لا تُعَوَض .. لانت ملامحها وهمست باستسلام:
- هل هذا عقابكَ على ماحدث في الصباح؟؟
أجاب سايلِس بهدوء:
- لو كان عقابًا لما اكتفيت بفعل ذلك آنسة سيلفانا .. هل هذا إسمُكِ صحيح؟
أومأت بتوتر حينما شعرت بقلبها ينبض بداخلها وتابعته بعينيها وهو يقوم بفتح سيرتها الذاتية الموجودة أمامه ثم أردف بنبرة عملية باردة:
- أنتِ هُنَا لأنكِ الأفضل في عملك من بين جميع زملائك؛ فخبرتكِ تسبقهم بخطواتٍ كبيرة على الرغم من صغر سنك؛ فأنتِ دؤوبة ولذلك أريدُ شخصٌ مثلكِ بجانبي.
طالعته بعدم استيعاب بسبب إطراءه لها وكادت أن تتحدث ليقاطعها بنبرة عملية:
- أمامكِ عشرُ دقائق فقط لتكوني هُنا وتقومي بعملك الذي سأوكلك إياه بمجرد مجيئك.
ثم أضاف دون أن ينظر إليها حاسمًا الأمر:
- أو يمكنكِ المغادرة ولا تعودي إلى هُنا مرة أُخرى.
أدارت وجهها وهي تقبض كفيها بقوة تحاول التحكم في غضبها ثم سارت نحو الباب وخرجت من مكتبه وذهبت بغضب نحو مكتبها تفكر كثيرًا بحديثه تارةً وتنظر للوقت تارةُ أخرى .. لقد أعطاها عشر دقائق تبقى منهم خمس دقائق فقط، ولكنها عندما رأت الوقت ينفد منها جمعت أشياءها بسرعة وذهبت مهرولة نحو مكتبه الذي دخلته بتوتر حاولت إخفاؤه وأردفت بجمود مصطنع:
- ماذا سأفعل؟
أشار لها بالجلوس على أريكة ضخمة على الجانب الآخر من غرفة المكتب ذهبت وجلست عليها بارتباك أما هو فقد أخذ ملفًا ضخمًا من أحد أدراج مكتبه وتحدث بعملية وبنظرة جادة:
- هذا ملفٌ يخص صفقة ضخمة قد انضمت لها شركات آل إيفانوف حديثًا .. أريد منكِ آنسة سيلفانا اليوم أن تقومي بدراسة هذا الملف كاملاً بشكل مُفصَّل، أريد تقريرًا واضحًا بنقاط الضعف والقوة والمخاطر المُحتملة واقتراحاتك أنتِ تحديدًا دون المكتوب أمامُكِ
أخذت الملف من يده ومن ثقله بين كفيها أيقنت أن اليوم لن يكون سهلاً .. أردفت بنبرة جادة:
- متى تُريد هذا التقرير؟
- قبل نهاية الدوام.
اتسعت عيناها بدهشة لم تستطع إخفاؤها:
- هذا مُستحيل الملف ضخم ويحتاج إلى......
قاطعها بنبرة آمرةٍ قوية:
- قلتُ قبل نهاية الدوام، آنسة سيلفانا.
كزَّت على أسنانها تحاول التحكم في غضبها وتمتمت بصوتٍ منخفض:
- هذا ليس منطقي، سيد سايلس.
مال بجسدة قليلاً إلى الأمام نحوها مما جعل وجهيهما قريبان جدا من بعضهما وأردف بثبات:
- المنطقي هو أنني أخترتكِ لهذا السبب تحديدًا، وذلك لأن سيرتكِ الذاتية وعملكِ بشركتي يشير إلى قدرتكِ على فعل ذلك بالطبع.
أخفضت بصرها عنه محاولةً كبح ذلك الإرتباك الذي شعرت به وقالت بهدوء:
- حسنًا سأفعلها.
ساد صمتٌ قصيرٌ حيث لم يبتعد عنها سايلس فورًا بل بقي في موضعه لثوانٍ يراقب ارتباكها بنظرة هادئة ثم استقام أخيرًا وابتعد عنها قليلاً، أمسكت بالملف بقوة تحاول استعادة توازنها ورفعت رأسها تنظر إليه:
- هل هناك أي نقاط مُحددة تريدني أن أقوم بالتركيز عليها سيدي؟
أردف ببرود:
- أريد كافة ما أخبرتك به منذ قليل بالإضافة إلى التفاصيل التي يتجاهلها الجميع آنسة سيلفانا، هذا ما أريدُهُ منكِ.
أومأت مرة أخرى فتركها وعاد إلى مكتبه ليتناول نُسخة أُخرى من الملف، تنهدت بخفوت ورفعت يدها بهدوء لتجمع خصلات شعرها خلف أذنها بحركة سريعة كأنها تُعيد ترتيب أفكارها قبل أن تقرأ ما أمامها ثم أخفضت بصرها إلى الملف وبدأت تُقلب صفحاته بتركيز واضح محاولة أن تغرق في تفاصيله العميقة، أما سايلس فقد جلس خلف مكتبه يراجع نسخته الأخرى بهدوء تامٍ لكن عينيه لم تكونا ثابتتين على الأوراق؛ فبين الحين والآخر كانت نظراته تنزلق نحوها يراقب طريقة عملها .. وأيضًا كذلك كانت سيلفانا حيث كان شيئًا بداخلها يجعلها ترفع بصرها نحوه حيث كان جالسًا خلف مكتبه بهيبة غريبة تحيط به وأيضًا ملامحه ساكنة، انعكست إضاءة المكتب على وجهه مما أبرزت حدة تفاصيله، خط فكه الواضح ونظرته المركزة على الملف والتي تُبرز جاذبته ولكن مازاد جاذبيته أكثر هو شعره الأسود الذي به بعض الخصل البيضاء من الجهة الجانبية له، ابتلعت ببطئ كان شخصًا مُخيفًا بالنسبة إليها ولكنه كان جذابًا حقًا في آنٍ واحدٍ، قبضت على الصفحة بين أصابعها تحاول التركيز ولكنها شردت في ملامحه دون أن تشعر ثم استفاقت ووبخت نفسها بهمس:
- ركزي سيلفانا .. ركزي!.
..........................
تنهد لوكا بارتياح عندما انتهت مواعيد العمل وكاد أن يعتدل ليخرج من غرفة الإجتماعات الجالسين بداخلها منذ الصباح! أوقفه ديميتري..
- إلى أين تذهب يا لوكا؟
التفت لوكا برأسه نحوه وتسائل بحيرة:
- أليس من المفترض أن نرحل جميعًا؟
ثم أشار إلى ساعة يده واستأنف:
- لقد انتهت مواعيد العمل يا أخي.
تحدث ديميتري ببساطة:
- مواعيد العمل تلك للموظفين يا أخي.
طالعه لوكا قليلاً بعدم فهم وتساءل بحيرة:
- إذا متى تنتهي مواعيد عملي؟
أردف ديميتري ببرود كالصقيع:
- إنها لا تنتهي.
صُعِقَ لوكا من حديثه وأردف بذهول:
- ماذا!!! هل تمزح أخي؟؟ كيف سأعيش حياتي هكذا؟؟ إنكم تريدون دفني بجانبكم! .. سيكون هيكلي العظمي ملتصقًا بسُترة بسبب التصاقها المستمر بجسدي!!
تدخل ستيفانو في الحديث وهو يحاول كبت ضحكاته من ردة فعل لوكا:
- على الأقل ستموت أنيقًا!
تجمد لوكا لثانية ثم شهق بصدمة:
- هذا ليس مُضحكًا ستيفانو!!
ثم التفت نحو ديميتري وأردف برجاء:
- أخي .. أرجوك .. أنا إنسانٌ طبيعي، أنا لستُ مثلكُم أنا أحتاجُ إلى حياة، وربما أبحث عن حب حياتي في الوقت المُتبقي من اليوم!
عقد ديميتري حاجبيه وأردف بهدوء:
- الحب يشتت التركيز يا لوكا.
اتسعت عينا لوكا:
- بالطبع سيشتتني، هذه هي الفكرة منه .. أريده أن يُشتت تركيزي عن تلك الإجتماعات الغريبة وعن حياتنا تلك كُلَهَا ديميتري .. لكن هذا مُجرد إقتراح وأنا أعدك، أنني إذا وجدت حُب حياتِي فأنت أول من سيعلم و...............
لم يُكمل حديثه لأن ديميتري تنهد وأغلق الملف أمامه ثم رفع نظره إليه بنظرة حادة:
- لوكا، إن لم تصمت فأخرج، نُريد أن نستكمل عملنا.
كأن تلك الكلمات كانت بمثابة لإطلاق صراحه وخرج مُسرعًا من غُرفة الإجتماعات دون أن ينظُر خلفه .. هز ديميتري رأسه بيأس ووقعت عينيه على دييجو المُنشغِل بشيءٍ ما على هاتفه .. حيثُ يقوم بالكتابة عليه وأحيانًا ينظُر للهاتف فقط كأنه ينتظر شيئًا ما وبعد مرور دقيقة فقط اعتدل دييجو مُتحدثًا ..
- أعتذر أخي ولكن طرأ لي أمرٌ عاجل.
أردف ستيفانو بقلق:
- ماذا هُنَاك أخي؟
ابتسم دييجو بهدوء:
- لا، إنه صديقٌ قديمٌ لي منذ أيام الجامعة سأقابله بعد دقائق .. سنتناول الغداء سويًا.
سمح له ديميتري بالذهاب وبعد خروجه تقابلت عينا ستيفانو مع خاصتي ديميتري العاقد حاجبيه..
- وأنتّ ماهي حُجَتُكّ الآن لتذهب أنت أيضًا؟
قهقه ستيفانو على حديث ديميتري وأردف:
- لا تقلق أخي؛ فليس لدي مواعيد فأنا......
قاطع حديثه رنين هاتفه فحمحم ستيفانو وأردف بهدوء:
- عُذرَا أخي سأجيب.
أشار له ديميتري بأن يُجيب؛ فأخرج ستيفانو هاتفه ونظر إلى الشاشة لثوانٍ، انعقد حاجبيه قليلاً قبل أن يُجيب بنبرة منخفضة
- مرحبًا؟
ساد صمتٌ قصير بينما كان ديميتري يُطالعه بهدوء .. عقد ستيفانو حاجبيه وأردف:
- الآن؟ حسنًا أنا في طريقي.
وأغلق الهاتف بهدوء ورفع ديميتري حاجبيه ببرود:
- لا تقل لي .. لا توجد مواعيد صحيح؟
تنحنح ستيفانو بخفة ثم قال ببراءة مصطنعة:
- لقد طرأ لي موعدًا هامًا.
أومأ ديميتري وأشار له بالخروج، وأدرف ستيفانو باعتذار:
- عذرًا أخي سنُكمل عملنا في أقرب وقت.
ابتسم ديميتري بهدوء ولكن ابتسامته اختفت بمجرد خروج ستيفانو.
....................................
كان سايلس وسيلفانا مركزين تمامًا في الملف الذي يقرآنه ولكن الأول تشتت عن تركيزه حينما أردفت سيلفانا بحماس تلقائي:
- لقد انتهيت من الملف!
رفع رأسه حيث تجلس، واعتدلت لتقترب منه وأردفت بحماس وهي تضع الملف أمامه:
- من ضمن النقاط التي لن ينتبه لها الجميع والتي انتبهت أنا لها هو تلك النقطة..
وأشارت لسطرٍ ما بداخل أحد الأوراق في هذا الملف، عقد سايلس حاجبيه وهو ينظر للسطر ذاته، أردفت سيلفانا بثبات وعينيها تلمعان ببريق غريب:
هناك تضارُب في بند التكاليف التشغيلية؛ فالأرقام لا تتماشى مع حجم التوسع المذكور.
ابتسم سايلس ابتسامة لم تصل إلى عينيه وأردف بهدوء:
- هذا جيد.
طالع ساعة يده الثمينة وأردف بهدوء:
- مُتأخرة نصف ساعة ولكن بشكلٍ رسمي تم تعيينك مساعدتي الخاصة، ولكن سآخذ منكِ باقي التفاصيل في وقتٍ آخر.
عقدت سيلفانا حاجبيها بعدم فهم:
- بشكل رسمي؟
أردف سايلس بتوضيح جاد:
- ماحدث سابقًا كان مُجرد إختبارٍ لكِ وإذا لم تصلي لذلك السطر لكنتُ قد طردتكِ من العمل يا آنسة.
ابتلعت تحاول أن تتحكم في غضبها!، إذا هذا كان مُجرَد إختبار!!! .. طالع سايلس ساعة يده مرة أخرى وأردف بهدوء:
- لقد تأخرنا.
عقدت حاجبيها بعدم فهم، ولكنه استأنف:
- يوجد افتتاح مطعمٍ يجب أن أكون موجودًا به.
تحدثت بحيرة:
- وما دخلي أنا؟
ابتسم سايلس بهدوء:
- أنتِ رفيقتي .. هل نسيتي؟؛ فأنتِ مساعدتي الخاصة تحضرين معي كل شيء!
لم تكن تعلم بماذا ستُجيبه لأنها بالطبع ترتدي ثياب العمل! .. انتبه الإثنان على طرقات هادئة على باب غرفة المكتب ودخل رجلين من طاقم حرس السيد سايلس كلاً منهما كان يحمل حقيبة ضخمة، وتحدث أحدهم:
- تفضل سيدي .. هذه ملابس الآنسة.
وأردف الآخر:
- وهذه ملابسك سيدي.
- ضعوهم على الأريكة.
امتثل الإثنان لأمره وتركا الملابس على الأريكة التي كانت سيلفانا تجلس عليها قبل قليل، التفتت برأسها نحوه بعدما خرج الإثنان وتحدثت بعدم فهم:
- ملابس ماذا؟
أجاب سايلِس بهدوء:
- لقد قمتُ بشراء ثيابٍ مناسبة لك لذلك الإفتتاح، خُذي ثيابك وارتديها .. أمامنا فقط ثلاثون دقيقة على الموعد.
أومأت دون وعيٍ منها لتحمل الحقيبة الضخمة بين يديها وكادت أن تخرج ..
- آنسة سيلفانا؟
التفتت له دون وعي؛ أما هو فقد استأنف باستفسار:
- إلى أين تذهبين؟
- سأقوم بتبديل ثيابي بالحمام.
أردف بهدوء:
- يُمكنكِ إستخدام غرفتي.
طالعته بتعجب من كلمته تلك ولكنها تفاجأت عندما ضغط على زرٍ موجودٌ بجوار المكتب الخشبي الضخم ورأت بابًا يُفتَح أوتوماتيكيًا ..
- تفضلي ادخلي الغرفة، وأنا سأقوم بالتغيير هُنا.
أومأت بارتباك ودلفت داخل الغرفة حتى غابت عن عينيه .. وحينما أصبحت بالداخل توقفت لوهلة تنظر حولها .. كانت الغرفة أنيقة ومُرَتَبَه كل شئٍ موضوع فيها بعناية .. مرت عينيها على التفاصيل ثم أردفت بخفوت محاولة استيعاب ماهي به ..
- ما الذي أفعله حقًا؟؟
ولكنها قررت أن ترتدي ثلك الثياب بسُرعة وهي تتمنى أن ينتهي ذلك الأمر.
..................................
كانت جوداء جالسةً على فراشها تشعر بالجوع ولكنها كانت تشعر بحيرة من أمرها ماهو الطعام الذي ستقوم بإعداده اليوم للغداء؟، قامت بتصفح وسائل التواصل الإجتماعي لكي تأخذ أفكارًا للطعام ولكن بعد بحث دام حوالي عشرُ دقائق لم تجد شيئًا جذب بصرها سوى إعلانٌ لافتتاح مطعمٍ جديد بروما! أخذت تقرأ محتوى الإعلان وقامت بمراجعة قائمة الطعام مظهر الطعام وحده شهي! ماذا سيكون طعمه إذًا في حال تجربتها إياه؟؟؟ قررت أن تطلبَ منهم اليوم لها ولسيلفانا، وقامت بالإتصال بهم وبعد عدة رنات ..
- مرحبًا.
- مرحبًا سيدتي بماذا أستطيع أن أخدمك؟
تساءلت بحيرة:
- هل يوجد لديكم خدمة توصيل للمنازل؟
أجابها الموظف:
- بالطبع سيدتي، ولكن أعتذر بدءًا من الغد سيبدأ التوصيل لأن اليوم هو افتتاح المطعم ويُشرِفُنَا قدومكِ وبالطبع يمكنكِ طلب ماتشائين، ولكن قومي بالحجز سيدتي قبل أن تأتي لكي لاتقفي كثيرًا خارج المطعم.
ابتلعت وهي تلتمس معدتها الخاوية ..
- حسنًا .. شكرًا لك.
- عفوًا سيدتي.
ثم أغلقت المكالمة الهاتفية وأخذت تفكر قليلاً وبداخلها رغبة عارمة بأن تتناول طعام اليوم من ذلك المطعم .. حمحمت وأخذت تقوم بالإتصال على سيلفانا والتي كانت منشغلة تمامًا بإرتداء الثياب الجديدة ولكنها أجابت بانشغال..
- نعم جوداء؟
- سيلفانا ... ما ... رأيكِ .. بأن.........سأنتظركِ هُنَاك.
وتقطع صوتها .. عقدت سيلفانا حاجبيها فالتغطية هُنَا بها مشكلة.
- سيلفانا هل تسمعينني؟
ذلك ماتحدثت به جوداء من الجهة الأخرى .. ولكن ما أتاها كلمة واحدة فقط من سيلفانا:
- حسنًا.
بينما على الجهة الأخرى كانت سيلفانا تتحدث:
- جوداء لا أستطيع سماعكِ جيدًا .. هُناك عملٌ طرأ لي وبعد أن أنهيه سأتحدث معكِ، حسنًا؟
ولكنها تفاجأت بأن جوداء قد أغلقت المكالمة، ولكنها أكملت ارتداء الثياب؛ أما بالنسبة لجوداء فقد اعتدلت من فراشها وأخذت تبحث عن ملابس مناسبة وبدأت بارتدائها وقامت بحجز طاولة داخل المطعم.
كان دييجو يقود سيارته بسرعة وهو يُطالع الرسالة التي آتته منذ ثوانٍ من إيلينا:
- لقد وصلتُ منذُ دقائق.. أين أنت؟
أرسل لها رده وهو يضع يده الأخرى بحذر على المقود:
- في الطريق.
وبعد ثوانٍ وصل أمام مطعمٍ ضخم مُزين بطريقة رائعة إشارة للإفتتاح الخاص به؛ أما هي فقد كانت هُناك تقف على بُعد عدة خطوات منه تُوليهِ ظهرها .. اقترب نحوها بهدوء وتحدث بصوتٍ عميق:
- هل أنتِ آنسة إيلينا؟
التفت نحوه بهدوء وانسحر دييجو بملامحها الجميلة تلك؛ فإطلالتها كانت تحمل سحرًا كلاسيكيا ناعمًا يجمع بين الأناقة والبساطة بشكل واضح .. حيث كانت ترتدي بلوزة بيضاء فضفاضة تنسدل بأكمام طويلة منفوخة قليلاً تضفي عليها لمسة أنثوية رقيقة .. بينما يبرز لونها الفاتح اشراقة بشرتها البيضاء المُختلطة بالنَمَش وأيضًا يمنحها حضورًا هادئًا وراقيًا وقد ارتدت معها تنورة سوداء واسعةٍ بطول متوسط تتحرك بانسيابية مع خطواتها محددة خصرها بحزام بني جلدي يضيف لمسة داقئة ومتناسقة؛ أما حذاؤها فقد كان تصميمه كلاسيكي مميز يجمع بين اللونين الأبيض والبني، بكعبٍ متوسط يمنحها أناقة دون كُلفة، بينما أكملت مظهرها بحقيبة يد بنية صغيرة تتناغم مع بقية التفاصيل، شعرها الكستنائي المتوسط الطول انسدل على كتفيها بتموجات ناعمة يُزيدها جمالاً وحيوية وتوجت إطلالتها بقبعة بسيطة بنفس درجات اللون البني، أضافت لها طابعًا أوربيًا أنيقًا.
- أجل أنا هي؟ سيد دييجو؟
قالت تلك الكلمات بهدوء وهي تُطالعه بهدوء توقفت عيناها عليه للحظة أطول مما ينبغي .. كان يقف أمامها بهيبة مُرتديًا حلة سوداء مُفصلة على جسده بعناية، تنسدل على جسده بانسيابيه تُبرز اتساع كتفه واستقامت كما أن ربطة عنقة الداكنة أضفت عليه مزيدًا من الرصانة .. ملامحه كانت قوية وفي ذات الوقت هادئة ونظرته كانت عميقة وأيضًا غامضة .. شعره الأسود القصير كان مصففًا بعناية ولحيته الخفيفة زادت من جاذبيته الرجولية مانحةً إياه مزيجًا أنيقًا وصارمًا في آنٍ واحد، شدَت إيلينا على حقيبتها قليلاً عندما انتبهت أنها أطالت النظر به.
- أجل .. أنا دييجو.
تحدث دييجو بتلك الكلمات وهو ينظر إليها بتيهة لأنه قد سُحِرَ بها تمامًا ولكنها استفاق عندما تحدثت بضيق:
- حسنًا يا سيد دييجو لقد تأخرت كثيرًا وأنا بالكاد استطعت أن أقوم بالاستئذان من المشفى لساعتين فقط والآن تبقت ساعة ونصف.
صُعِقَ عندما فتحت فاهها فصاحبة تلك النبرة لا تُشبه الفتاة الرقيقة التي تقف أمامه، أردفت بتأفف:
- هاي .. مهلاً لن نظل واقفين هُنا أمام المارة؛ فلندخل.
أومأ بهدوء واقترب من الشخص المسئول عن حجز الطاولات:
- حجز بإسم دييجو خافيير.
راجع الموظف بيانات الحجز وابتسم له ليخبره برقم الطاولة .. ابتسم له دييجو في المقابل وأشار لإيلينا بأن تدخل قبله .. انتهت سيلفانا من ارتداء ثيابها وأعجبها ذوقه كثيرًا حيث أنها ترتدي حُلة سوداء تتكون من سُترة سوداء أغلقت أزرارها المصنوعة من الألماس ورسمت خصرها بدقة مما أظهرت تناسق جسدها العُلوِي! و بنطالٍ أسود واسع الأرجل، وكان معهما حقيبةً بيضاء حريرية وأيضًا حذاءًا أسود ذو كعبٍ عالٍ ومنقوش عليه رسمةً بسيطة من الألماس، شعرت أنها قد رأت تلك الهيئة من قبل على إحدى عارضات الأزياء المشهورات سابقًا .. استفاقت عندما انتبهت أنها أطالت التحديق بتلك الملابس الثمينة جدا! .. خرجت من الغرفة ووجدت سايلس ينتظرها مستندًا على مكتبه وهو يرتدي حُلة سوداء راقية بقميصٍ أبيض وبنطالٍ أسود كانت ألوان ثيابهما متناسقة تمامَا.
أردف سايلِس بعدما طالعها لثوانٍ:
- لنتحرك!
ذلك ماقاله حيث اعتدل عن المكتب وهي أومأت وهي تضغط بيدها على الحقيبة وتبعته ليخرجا من المكتب ليسيرا في ممرٍ فارغٍ من الموظفين بسبب انتهاء مواعيد العمل .. وبعد مرور وقتٍ بسيط.. وعلى طاولة رائعة داخل المطعم، كان دييجو ينظر لإيلينا القابعة أمامه والتي تتحدث بطريقة عفوية أعجبته بشكلٍ ما..
- إن والدتي هكذا منذ صغري، هي تفعل ماتظنه أنه في صالحي!
تحدث دييجو بهدوء:
- إنها مُحقة!؛ فالأم وحدها تعلم أين تكون مصلحة أبنائها.
أردفت دون تصديق:
- ولكن ليس لدرجة أن تقوم بعمل حسابٍ شخصي على موقع زواج سيد دييجو و......
قاطعها بهدوء:
- دييجو من فضلك.. فقط دييجو.
ارتبكت وترددت لثوانٍ ثم أستأنفت:
- دييجو.
- هذا جيد.
ذلك ما تحدث به دييجو بابتسامة لطيفة وهو يُطالعها ..
- لقد ضايقني ذلك التصرف، ولكنني لا أستطيع أن أفعل شيء ففي النهاية هي والدتي.
كان دييجو مبتسمًا بهدوء وهو شاردٌ بها وأردف برُقيَّ:
- هل أخبرتكِ أنك رائعة الجَمَال؟
شعرت بالخجل وارتبكت وأردفت بتوتر:
- شكرًا على إطرائك ذلك دييجو.
- أنا لا أقوم بمجاملتكِ؛ فتلك حقيقة.
لم تستطع أن تجد كلمات إضافية للتحدث بها فظلت صامتة .. وعلى الجهة الأخرى دخلت جوداء المطعم وهي تُطالعه بانبهار وقابلها بعضًا من موظفي المطعم يرحبون بها ويشيرون لها بالتوجه نحو طاولة، جلست على طاولة بالقرب من طاولة دييجو .. ووقعت عينيها على إثنين يجلسان سويًا ويتحدثان، شابٌ يرتدي حٌلة سوداء كان يُوليها ظهره وأمامه فتاة جميلة كان يبدو عليها الخجل ..
- رائعين حقًا.
أردفت بتلك الجُملة بهمس وأخذت تنظر إلى الأصناف الموجودة داخل قائمة الطعام .. وصلت سيارة السيد سايلِس أمام المطعم وانتشر طاقم حراسته حول المكان وداخله أيضًا، ورحب به رومان.
- سيد سايلس، تشرفت بك كثيرًا.
تحدث سايلس بابتسامة هادئة:
- مباركٌ لكَ رومان.
- شكرا لك سيدي.
ثم انتبه على وجود سيلفانا بجانبه وحاول أن يُخفي ضيقه منها وأردف برسمية:
- تشرفت بوجودكِ آنسة سيلفانا.
أومأت بابتسامة هادئة؛ فهي حتى الآن غير مستوعبة ماهي به حتى الآن!
- تفضلا.
أشار لهما بأن يجلسا على طاولةٍ قد تم جهيزها خصيصًا لسايلِس والذي تحرك صوب الطاولة وبجانبه سيلفانا التي تسير بجانبه بهدوء، وكاد سايلِس ان يقترب من الطاولة ولكنه انتبه على وجود شخص يمقت إسم عائلته كثيرًا!
- دييجو مارينتوس!
هسهس سايلس بإسمه وهو يراقب حركاته أثناء جلوسه مع الفتاة أمامه، لفتَ نظر إيلينا شخصين ثيابهم تبدو أنيقة وراقيةً للغاية وبشكل تلقائي نظر دييجو حيث تنظر وهُنا تقابلت نظراته مع سايلس والفتاة التي بجانبه .. اعتدل دييجو بهدوء ووقف ليجد سايلِس بدلاً من أن يجلس على طاولته استمر في سيره نحو حتى توقف أمامه ..
أردف دييجو بغضب محاولاً إخفاؤه:
- سيد سايلِس إيفانوف.
ابتسم سايلِس ابتسامة لم تصل إلى عينيه:
- مرحبًا بك سيد دييجو مارينتوس.
وعند تلك اللحظة أخرج جميع رجال سايلس الموجودين في المطعم أسلحتهم ليقوموا بتوجيهها نحو دييجو الذي يقف أمام سايلِس بثبات...