
رواية كفن الأحياء الفصل الخامس عشر 15 والأخير بقلم حبيبه الشاهد
الظابط بصلها يتأملها ، و قال بجدية
: أخيراً عرفنا نلاقيقي أسمك..
موجود في كل الأقسام و مطلوب القبض عليكي
بصيت لـ جوزها بذعر ، حسيت بنفسها بدا يتقطع و دوارن بسيطه ، ملامحه بدات تتشوش قدامها..
وقعت بين ايديه فاقده الوعي..
مسكها صقر قبل ما تقع على الأرض جامد ، بص لـ وشها و خبط على وشها بخوف مفرط
: رحيق..
رحيق فتحي عينك معايا رحيق مالك ايه اللي حصلك
شالها بقلق و رعب عليها ، حاسس بدرجات قلبه بتعلى تدريجياً
حطها على الكنبة برفق ، و قعد جنبها على الأرض و مسك ايديها يفرق فيها بتوتر شديد
الظابط قرب منه و اخد كوباية مايه من على المكتب ، ادها لـ صقر و حاول يفوقها بدون جدوى
بصله صقر بقلق ، و قال
: متهمه في ايه مراتي ملهاش سوابق
الظابط
: جيلنا بلاغ بأسمها اي حد يقابلها يحتجزها لحد أما نكلم أهلها لأنها هربانه.. منهم
اتنهد صقر بتعب و بعدين بص على ملامحها بحزن ، و قال
: أهلها.. أنا فكرة عليها قضية أطلب دكتور يجي يشوفها مش عارف أفوقها
لا انا مش هتسنى دكتور يجي هاخدها و اروح اي مستشفى أطمن عليها
الظابط بنبرة صوت مختلفه
: حاول تفوقها لأن مينفعش تخرج من هنا متنساش أنك قدامهم مجرم.. لحد أما
نقبض على عمك لأنه لسه مظهرش من أمبارح..
سكت لحظه يجمع اللي هيقوله ، و اتكلم بهدوء و هو مراعي مشاعره
: جتلنا اخبريه بجـ ـريمة قتـ ـل.. في بيتكم محبتش اقولك و لا اعرفك
بحاجه لحد أما نروح و نشوف مين اللي اتقـ ـتل.. و لما روحنا
لاقينه أياد و مرات حاتم و اتحوله على المشـ ـرحه.. بس لسه لحد دلوقتي منعرفش
ايه السبب اللي يخلي حاتم يعمل كدا في مراته و اخوه احتمال يبقى خيانه
صقر نزل وشه في الأرض بحزن شديد ، الدموع اتجمعت في عنيه
و مسك نفسه بصعوبه ، و اتكلم بنبرة صوت مكسوره
: لا أياد عمره ما يعمل كدا و لا يخون اخوه.. و لا حتى جيهان لأنها من الناس المحترمه جداً
الظابط راح عليه ، و حط ايده على كتفه بحزن
: البقاء لله وحدة إن شاءلله حقهم مش هيضيع و لا هيروح بس مينفعش تخرج خالص الفترة دي
صقر رفع وشه و عيونه حمراء من فرط وجعه.. فرق في ايديها بحنية ممذوجه بخوف
بربشت بعنيها و بدأت تستعيد وعيها ، اتكلم صقر بلهفه
: رحيق أنتي سمعاني فتحي عنيكي
فتحت عنيها بعد ثواني بصتله ، و فضلت ساكته متكلمتش و لا اديت رديت فعل
فضلت ملامحها زي ما هي هاديه ، كأنها في دنيا تانية و مش معاه على الواقع
حاوط وشها بين كفوفه بحنية ، و اتكلم بنبرة ضعيفه
: أنتي كويسة..
قومي معايا متخافيش أنا معاكي مش هسيبك و هروحك البيت دلوقتي
بصتله بعيون تايهه و فضلت زي ما هي ساكته ، حاسه بفراغ جواها مافيش اي كلام تقوله ، و لا حتى ردت فعل
كأنها اتحولت لـ لوح تلج ، معندها مشاعر و لا احساس
قلقه زاد عليها سحبها من ايديها يقومها تقعد على الكنبة ، اتصدم اما لاقها مبتتحركش
قام وقف و رفعها بايديه قعدها ، و قعد جنبها و سحبها في حضنه و هي بصه قدامها من غير اي رد فعل
صقر بص على الظابط ، و هو بيرجع يقعد مكانه و قال بجدية
: أنا مش متهم.. عشان اقعد اكتر من كدا في القسم هاخد مراتي و همشي
أنت اكيد شايف حالتها عامله ازاي كفاية اللي عديت بيه أمبارح من غير ما اكون جنبها
الظابط
: أنا مقدر حالتها بس أنا خايف عليك أنت مش عارف عمك ممكن يعمل إيه
فيك لما يشوفك خرجت بالسهولة دي و ولاده الاتنين ضايعين منه
واحد مـ ـات.. و التاني محبوس و هيتحكم عليه بالاعـ ـدام..
صقر نزل عينه عليها بوجع
: متخافش عليا أنا اعرف احمي نفسي كويس كدا او كدا الموضوع هيتعرف
و الحقيقة هتبان عمي مش هيقدر يعملي حاجه
الظابط
: بس انت لو خرجت مينفعش اخرج المدام أحنا كلمنا حد يوصلنا بـ اهلها و زمانهم جاين في الطريق دي مسؤولية يا صقر
صقر
: لما يجوا ابقى عرفهم بـ عنوان بيتي..
دي مراتي يعني مش هتروح في مكان تاني هيجوا يتلاقوها موجودة في بيتها مش ياخدوها من القسم
الظابط
: أنا مستغربك أصلاً أنت ازاي تتجوز واحده هربانه من أهلها
اوعى تقولي انها هربت معاك أنت دي جريمة دا غير انها لسه قاصر
صقر بتعب
: دا موضوع كبير يطول شرحه و مش وقته الكلام فيه بس اللي عايزك تعرفه
أنها مش هربانه.. من أهلها زي ما فكرة أختها هي اللي رمتها في الشارع و رفضت
تقعدها في البيت و بالصدفة ابويا لاقها في الشارع و جبها و كان لازم اتجوزها
عشان احميها من حاجات كتير و من ضمنهم حاتم خوفت يأذيها عشان كدا اتجوزتها
الظابط
: باين عليك التعب اتفضل خدها و امشي و أحنا هنأمن البيت بطرقتنا لحد أما عمك يظهر و يتقبض عليه و أنا وأثق انك
مش هتخبيها عن أهلها لأني هخرجها من هنا على مسؤليتي الشخصية
صقر همس بحنية
: رحيق قومي معايا خلينا نمشي نروح البيت
كانت بصه في اتجاه معين عيونها مبتتحركش ، لف ايده على ضهرها بحنان و ايده التانيه على رجليها و شالها بقلق
الظابط قام من مكانه فتحله الباب ، خرج صقر من القسم و هو شيلها بين ايديه
شاور لـ تكتك معدي من قدام القسم برأسه وقف ، راح عليه و حطها في التكتك و ركب جنبها و قال لـ السواق العنوان
وصل بعد ربع ساعه قدام البيت ، بص عليه من برا و طلع فلوس ادها لـ السواق و شالها و نزل من التكتك
الناس بصتله و اتصدمه بوجوده لانهم شافه بعيونهم ، و الشرطة بتاخده أمبارح
وقف قدام البيت و دخل بخطوات بطيئه البيت ، اول ما دخل المدخل حس ان مافيهوش روح كأن روحه انطفت
عيونه جت على أثر الـ ـدم.. اللي على الأرض في نص المدخل
مشي و هو حاسس أنه دايس على قلبه ، مش الارض حس بوجع.. وجع حقيقي في قلبه
وجع مش قادر يستحمله وقف قدام السلم ، و شاف أثر د.. م تاني
غمض عنيه بيتخيل شكلهم و هما بيطلعه في الروح ، طب فين فيهم دم.. أياد
اللي على السلم و لا اللي على الأرض ، دمعه نزلت من عنيه خلاص قوته انهارت
حاسس بكسره ضهر اخوه و ابنه اللي رابه من ، و هو طفل راح خلاص بأبشع طريقة
هز راسه على شعوره بالغدر.. اللي حس بيه قبل ما يمـ ـوت.. من اخوه
طلع اول سلمه حاسس أن فيه حاجة تقيله على قلبه ، وقف قدام شقة والده بشرود و ضـ ـرب.. برجله على الباب يخبط
ثواني و الباب اتفتح.. و ظهرت سماء رفعت عنيها بصتله
و هي مش مصدقه عنيها أنها شايفه قدامها
همست بصدمه ، و صوت طالع بالعافيه
: صقر..
أنت جيت ازاي طلعت امتا من القسم
صقر بتعب
: عديني ادخل و بعديها ابقي اسألي أنا مش هطير يا سماء
وسعتله الطريق دخل صقر ، كأنت والدته قاعده على الكنبة بصه قدامها و في عالم تاني
خالص حتى محستش بيه ، و هو داخل برغم أن عينه في عنيه بس حألة التواهان اللي فيها مخليها معميه مش واخده بالها ان ابنها طلع ليها
راح على الكنبة التانيه حط رحيق عليها برفق ، و نايمها و بص جوه عنيها بضعف
: رحيق سمعاني ردي عليا و متخوفنيش عليكي كفاية الخوف اللي جوايا
غمضيت عنيها و في خلال ثواني نامت ، من غير تفكير من تعبها
صاحيه بقالها يومين منمتش و لا شافت فيهم طعم الراحه
مرر ايده على رأسها بحنيه ، سماء جت وقفت ورا الكنبة و هي مقدره حالتها
صقر اتلفت بص على والدته ، و قرب منها قعد جنبها على الكنبة
خاف يلمسها تتفزع مد ايده مسك ايدها بحنان مفرط ، و قال بهدوء
: ماما
فاتن عيونها جت عليه بعدم تصديق ، حطيت ايديها على وشه تلمسه
: صقر ابني.. أنت حقيقي
مسك ايدها قبلها.. بحنيه
: اه حقيقي أنا خرجت من القسم و رحيق تعبانه مش عارف مالها
فاتن بحنيه
: المنظر اللي شافته محدش يستحمله ابدًا طمني عليك أنت كويس ايه اللي حصل خدوك ليه
باب الشقة اتفتح و دخل خلف ، و هو ملهوف عليه
: صقر..
أنت خرجت ازاي أنا مصدقتش الناس و هي بتقولي تحت
صقر قام من جنبها وقف قدامها ، و نزل وشه في الأرض
: أنا مش مجرم.. و لا عمري هكون زيهم كنت غلطان أني معرفتكش من الاول بس كنت خايف ترفض
لما خلصت ثانوي و جيت اقدم في كلية الشرطة و جالنا ردهم بعديها اني اترفضت
و دخلت كلية حقوق فيه ظابط جالي وقتها و كلمني عرفني ان ورقي اترفض
خلف سند ايده على الكرسي بتعب
: يابني ريح قلبي و قولي ايه اللي الظابط قاله دا ايه اللي جاب سيرة تعليمك دلوقتي
صقر رفع عيونه ليه ، و كمل كلامه بشئ من الحد
: أنا جيلك في الكلام بسبب انهم لما عمله تحريات على العيلة اكتشفه أن عمي بيتاجر في الممـ ـنوعات..
بس مش سايب دليل وراه طلب مني ابقى عنيه في البيت
و لو اتزرعت وسطيهم يبقى احسنلي و من وقتها و أنا شغال معاع و عارف كل بلويه
و كنت بروح أول بأول لـ الظابط بس اخوك غدر بيا حب يطلع نفسه
هو و عياله عشان يمشه على نضيف من كل القرف اللي حوليه
فـ كأن لازم حد يبقى في وش المدفع فـ زور عقد الأرض و البيت بأسمي
و هو اللي بعت الراجل يطلب بضاعه قبل فرحي بيوم و طلب مني اوصله لبه
و كل دا كان مخطوط و حاتم مبلغ عني عشان تبقى سفقت ممنـ ـوعات.. مش توابل
خلف رفع ايديه في وشه بصدمه
: يعني أنت كنت شغال جاسوس
صقر
: مش جاسوس يابا كنت بحمي ناس كتير من شر عمي و حاتم
في كل طلعه كان بيبعتني ليها كنت بحط ايدي على قلبي لا مرجعش تاني
أنا كنت بشوف المـ ـوت.. بعيوني عشان أحميك انت و أمي و أختي
خايف حد يأذيكم عارف عمي قتـ ـل.. كام واحد المـ ـوت.. عنده كان سهل جداً
اي حد بيقف في طريقه كان بيخلص عليه في لمح البصر
قرب عليه خلف و خده في حضنه ، و قال بضعف
: مش عايز أسمع اي حاجة تاني
أهم حاجة عندي أنك خرجتلي بالسلامه و كويس أنا خلاص هبعد عن هنا خالص
هاخدكم و اروح اي حته حتى لو هنسكن في شقة لحد أما اتلاقي بيت او ابني الأرض
في المزرعة
بسملة كانت واقفه في البلكونة عيونها مش جايبه اخر المزرعه من كبرها
بصيت على الأرض شافت هيثم خارج من البيت ، وقفت ثواني بصله بتردد
تنادي عليه و لا لا بس في الاخر ، دخلت الغرفة و بعديها خرجت..
جريت نزلت من على السلم و خرجت من البيت
جريت عليه و نادت بأسمه قبل ما يبعد بلهفه
: هيثم استنى
بص وراه بشتياق بقاله اسبوع مشفهاش ، كأنت نزله من على سلم البيت و هي بتجري
خاف عليها تقع او تتأذي جه يقرب خطوه ، افتكر كلامها وقف مكأنه و حاوط ملامحه الجمود
قربت منه وقفت قدامه و هي بتتنفس بسرعة ، همست بصوت مش منتظم
: استنى
خدت نفسها و بصتله في عيونه بصمت ، اشتاقت لـ رؤيته بقالها اسبوع مشفتهوش
و لا حتى سمعت صوته اول يومين كأنت بتكابر مع نفسها ، بس بعد كدا حسيت بوحده
و أنها خسرته للأبد لأنه مبيجيش المزرعه من وقتها ، كأنت بصله في عنيه بتدور على اي كلام تفتح كلام بينهم و مش لاقيه
همست بصوت مرتبك
: مبتجيش المزرعه بقالك فترة فـ حبيت أطمن بس لا يكون فيه حاجة معاك
هيثم حس بقلة أمل ، اتكلم بصوت بارد
: لا مافيش بس مينفعش راجل غريب يقعد معاكم في بيت واحد
بسملة قطعته بلهفه
: أمال انت قاعد فين
هيثم بص في الساعة اللي لبسها في ايديه ، و قال بجمود
: في بيت عمي عن اذنك لازم أمشي دلوقتي عندي مواعيد مهمه
لف اداها ضهره و مشي من قدامها ، هو مش وراه موعيد بس عايز يبعد عنها
حاسس باحراج منها بعد أما رفضته ، و كسرت بقلبه
دموعها نزلت على خدها ، و اتكلمت بصوت مرتفع نوعًا ما عشان يوصله
صوت كلوا وجع و حزن
: طب لو قولتلك عشان خاطري متمشيش برضو هتمشي
وقف مكأنه كأنها جابت مسامير و مسمارته.. في الأرض ، غمض عينه و رد من غير ما يبص وراه
: عايزني ممشيش ليه..
مافيش حاجة تربطنا ببعض عشان افضل متنسيش كل اللي بنا شغل و بس يا مدام بسملة
همست بصوت مرتعش بأكي بتترجه فيه
: ارجوك متمشيش..
أنا اسفه على كل كلمه قولتها وقتها أنا موافقه اعمل اي حاجة تطلبها مني بس متبعدش
لف بصلها و حس بنغزه قوية في قلبه ، مسك نفسه بصعوبه انه يروحلها لأنها قلت بكرامته جامد
: أنا بنفذلك طلبك
مش أنتي كنتي عايزني اتعامل برسميه جايه بتعيطي ليه دلوقتي
اتكلمت من بين بكائها بتلقائيه ، من غير ما تحس من فرط مشاعرها
: عشان بحبك
وقف مكانه مصدوم ، الكلمه صدمته بجد
جريت عليه و حضنته بقوة ، اتصدم أكتر منها نزل عيونها عليها و فضل ثابت متحركش
مشاعره متلغبطه عايز يضمها لـ حضنه ، و يربط على قلبها
و بين انه يبعدها اللي حاسه وقتها ، و هي بترفضه صعب يسمحها عليه
حسيت أنها حضنه شئ صلب ، غمضيت عنيها و عرفت أنها خسرته
سحبت ايديها و نفسها و بعدت عنه خضوه ، رفعت وشها بصيت في عينيه بعيون حمراء من فرط بكائها
عوجت رأسها رمت كبريئها على الارض ، و همست بصوت منكسر
: أنا أسفه على كل كلمه طلعت مني وقتها مش لاقيه مبرر على اللي قولته
بس أنا مشاعري متلغبطه و اكيد أنت شوفت اللي أنا مريت بيه
يوميها استنيت ترجع المزرعه تاني عشان أتأسف بس استنيتك كتير و مرجعتش
لما قعدت مع نفسي و هديت حسيت أني كنت متسرعه و غلطانه و كنت عايزه اقبلك بأي طريقه عشان اعتذر
سكتت خدت نفسها ، و رفعت ايديها مسحت دموعها و كملت كلام
: بس واضح أني جيت متأخر و أسفي مش مقبول أنا هريحك مني خالص
و هبعد عن هنا همشي و اوعدك مش هتشوف وشي مره تانية يا حضرت الظابط
كأنت بتتكلم و هي بتترجأه بعيونها ميبعدش ، بس تعبير وشه كأنت متغيره حسيت انها اول مره تشوفه
لفت ادته ضهرها و صوت بكائها زاد حاولة تهدي نفسها بس معرفتش
اتكلم بعصبيه منها
: أنا مقولتلكيش تمشي ليه مش عايزة تتنزلي عن كبريائك شوية و تفضلي متمسكه
لفت بصتله و جريت عليه حضنته بقوة ، حسيت انها رجعت بالزمن عشرين سنه و بقيت بنت مرهقه...
محتاجه حضن تتخبه و تتحامه فيه ، ضمها لحضنه بحنية و أشتياق
بسملة همست بصوت مكتوم في حضنه
: عشان خاطري متسبنيش و تبعد أنا مكنتش عارفه اعيش الكام يوم اللي فاتوا دول من غيرك عارفه أني غلط
و حرام افكر في واحد و انا لسه عدتي مخلصتش بس محتجالك جنبي أنت الوحيد اللي كنت حنين عليا
في وقت ما الدنيا كلها كانت قاسيه كنت شايف قلبي على حقيقته و الناس كلها شايفه أني وحشه أنا والله
ما وحشه اللي عشته هو اللي خرج كل الوحش اللي فيا
همس بصوت هادي حنون ، بيطمنها و يهديها بيه
: هشش أنا عارف
بتشرحيلي إيه أنا عارفك أكتر من نفسي انسي اي حاجة عديت متفكريش غير
فيه أنا و بس و انا اوعدك أني هعوضك عن كل اللي فات و مش هسيبك و لا هبعد عنك خالص مهما كأن
رفعت وشها ليه
: مش هتبعد خالص
هز راسه بإبتسامة جميلة ، و رفع ايديه مسحلها دموعها بحنان
: مش هبعد خالص صدقيني أنا ما صدقت لاقيتك ماسك فيكي و متبت
رديت بصوت واطي
: أنا اسفه
هيثم بنظره عاشقه
: متتأسفيش أنا مش زعلان منك بجد متعيطيش بقى
قطع كلامهم صوت تلفون هيثم ، فاقت لـ نفسها و خدودها اتوردت اكتر ما هي
بعدت ايديه عنها و خرجت من حضنه
أبتسم على خجلها طلع التلفون من جيب بنطاله ، و كان رقم حد معاه في الشغل
رد و حط التلفون على اذنه و ملامحه اتحولت 180 درجه للجمود و الصلابه
استغربت شكلوا اللي اتغير بين تعامله معاها ، و تعامله مع الناس
خلص المكلمه ، و بصلها و قال
: عرفت المكان اللي فيه رحيق البسي بسرعة و خليهم يجهزه نفسهم عقبال ما اروح بيت عمي اجيب العربية
من هناك و اجي لازم ننزل القاهرة دلوقتي
مستنهاش تتكلم و سابها و مشي ، دخلت بسرعة البيت و هي بتنادي عليهم بصوت مرتفع
: منه.. تارا حد يرد عليا بسرعة
خرجت منه من المطبخ بخوف من صوتها
: فيه ايه
بسملة و هي طالعه على السلم بسرعة
: البسي بسرعه و لمي حاجتك هيثم عرف مكان رحيق و لازم ننزل القاهرة دلوقتي
منه ابتسمت بفرحه و طلعت غرفتها ، في خلال نص ساعة كانوا لمه كل حاجتهم و هيثم جه خد بسملة و تارا
معاه في العربية اللي كان باين عليها الحزن أنها مش هتشوف حيدر تاني
و في العربية بتاعة أدهم كان واخد مراته و اولاده معاه
الكل كان حاسس بتوتر و مشاعر مختلفه ، منه عايزه تطمن عليها
و بسملة مرعوبه من مواجهتهم مع بعض لانها متأكده انها مش هتسامحها
بصيت لـ هيثم عايزه يطمنها بس وجود تارا مخلي كل واحد في جنب
وصلوا بعد ساعات المكان اللي هي فيه
دخلو شارع فيه صوان عزاء كبير كان واخد اكتر من نص الشارع
ركن هيثم العربية على أول الشارع ، و نزل و بعديه نزلوا كلهم
أدهم قرب منه ، و قال
: وقفت هنا ليه
هيثم اتلفت حوليه على اشكال البيوت ، و رد
: الوكيشن بيقول ان البيت هنا
تابع التلفون و مشي وراه لحد أما وقف قدام البيت ، سلم على الرجاله اللي واقفه في العزاء
: البقاء لله وحدة
كنت بسأل على فين بيت الحج خلف
الراجل شاور على خلف القاعد على كرسي ، و جنبه صقر واقف و باين عليهم الحزن
: الحج خلف هناك اهو هو ابنه
هيثم هز راسه و بص عليهم و مشي ، و جنبه أدهم راحوا على خلف و وقفوا قدامه
: الحج خلف
خلف رفع ايده مدها لـ السلام
: سعيكم مشكور
هيثم بص جنبه على صقر ، و اتكلم بجدية
: احنا مش جاين نعزي احنا جاين عشان ناخد الأمانه
خلف بحيرة
: أمانة إيه أنا اول مره اشوفكم
صقر كان باصص عليهم ، حس بروحه بتطلع من مكانها للحظه حس بخوف أنها تسيبه و تبعد ، اتكلم بهدوء
: جاين عشان ياخده رحيق دول أهلها
خلف قام وقف بذهول ، و قال بترحيب
: يا اهلاً وسهلا كان نفسي نتقابل في ظروف احسن من كدا
صقر ادخل معاهم وصلهم ليها و انا هفضل واقف في العزاء و ابقى طمني
نز راسه و مشي معاهم بيقدم خطوه و يأخر خطوتين ، مش عايز يوصل للبيت بس للأسف وصله بسرعة جداً
هيثم بص عليه عارف أنها اتجوزت ، بس مقدرش يقولهم معلومه زي دي
عيونه دورت عليها لحد اما لاقها واقفه هي ، و بنتها بعيد شوية عن العزاء شاورلهم بايديه يقربه
قربت بسملة و وراها منه بخطوات سريعة بس حاسين أنها بطيئه
عايزين يشوفها بعيونهم و يطمنه عليها ، وصلوا لحد البيت و دخلوا
الكل طلع و فضل هيثم اخر واحد ، مد ايده من غير ما حد يلاحظ
مسكت فيها بتوتر و خوف ، و طلعت قلبها بيدق جامد خايفه من المواجهه
دخلوا اول دور و وقفه مكانهم بيدوره عليها بعيونهم ، الشقة كأنت كلها سيدات لبسين اسود بيعزه
فاتن كانت قاعدة على الكنبة ربطه دماغها بايشارب ، من الصداع و رحيق نايمه بعمق على باقي الكنبة و حطه دماغها على رجليها
صقر وقف على جنب بص عليها ، و قلبه وجعه خايف.. خايف تختارهم و تبعد عنه
بعد أما حبها.. هو فعلاً حبها بجد ، نزل وشه الأرض مش مستعد لـ اي صدمه جديده
بسملة سابت ايد هيثم ، و قربت عليها بخطوات مرتعشه و همست بلهفه
: رحيق
فتحت عينيها أول ما سمعت صوتها ، رغم صوت الدوشه و القرآن العالي إلا أنها سمعت صوتها بوضوح
كان مافيش صوت حوليها غيرها ، اتصدمت اول ما شافتها قدامها
شالة دماغها من على رجل فاتن ، و اتعدلت و عيونها جت عليهم كلهم
بسملة و وراها تارا و بعديها منه ، و أدهم و نفس الظابط اللي قبض على منه
قامت وقفت و هي بصلهم و مصدومه ، أتمنت انها متشفهمش تاني و تفضل مع صقر طول العمر
فضلت بسملة واقفه بصلها و عيونها اتملت بالدموع ، عايزه تروح تاخدها في حضنها و تعتذر منها بس خايفه
قربت عليها منه بلهفه سحبتها في حضنها بقوة ، و اشتياق
: رحيق حبيبتي الحمدلله اني لاقيتك أنا كنت ميـ ـته.. من الخوف عليكي
أنتي كويسه حصلك ايه طول الفترة دي احكيلي و طمنيني عليكي
دورت عليكي كتير الحمدلله يارب الحمدلله يا حبيبتي اني شوفتك تاني
كانت رحيق واقفه زي الجبل مبتردش ، عيونها على صقر اللي بصصلها و بيترجاها بعيونه متبعدش..
خرجتها منه من حضنها ، و مسكت وشها بين كفوفها و خلتها تبصلها في عنيها و قالت بقلق
: مالك يا حبيبتي مبترديش ليه..
خلاص الناس كلها عرفت الحقيقة و انك مظلومه حتى بسملة
عرفت انك مكدبتيش و طلع فيه بنت تانية دخلت و هي اللي قتـ..
سكتت منه و ادركت ان كل الناس سمعها ، و كملت كلامها بصوت منخفض
: متفكريش في اي حاجة كل حاجة اتحلت الحمدلله تعالي يلا معايا نمشي من هنا و نرجع البيت
رحيق اتكلمت بقوة صدمة الجميع
: أنا مش همشي من هنا دا بيتي.. و مش هخرج منه
بسملة بدموع
: أنا اسفه..
أنا كنت محضره كلام كتير عايزه اقولهولك بس حاسه ان كل الكلام ضاع من دماغي
مافيش حاجة اقدر اقولها غير أني اقولك أسفه على كل حاجة حصلت
سامحيني ربنا مسبش حقك و اتردلي في نفس الأسبوع و بنتي مـ ـات.. لارا مـ ـات.. يا رحيق
رحيق اتصدمت اول عرفت الخبر ، بعدت عن منه و مشيت بخطوات بطيئه وقفت قدام بسملة و همست
: لارا مـ ـات.. ازاي
بسملة دموعها نزلت على خدها ، و هزت راسها و هي بتنفض شكلها وقتها و رديت بوجع
: نفس اللي عمله فيكي شريف..
وائل عمله مع لارا و هي طفله مستحملتش و مـ ـاتت..
أنا حاسه بكل الوجع.. اللي جواكي بس كنت معميه وقتها مشوفتش الحقيقة غير بعد ما ضيعتك من ايدي
ايديني فرصة واحده اتأسفلك بيها مهما اقول كلام اول اعمل عارفه ان قلبك عمره ما هيصفالي بس اعذريني يا رحيق
حسيت بقهر على مـ ـوت.. لارا اتنهدت بتعب ، و رديت
: مسمحاكي يا بسملة متستغربيش الكام يوم اللي فاتوا دول غيروني كتير
بسملة مسكتها من كتفها بلهفه ، و ابتسمت
: بجد حقك عليا أنا اسفه
حضنتها بحب ضمتها رحيق بتردد ، و حسيت بجزء من قوتها اتردلها
الأمان و الحب رجعلها بس جزء بسيط منهم ، لأنها حسيت بكل دا مع خلف و فاتن
خرجت من حضنها ، و قالت بسملة
: طب يلا خلينا نمشي من هنا
هزت راسها و بعدت عن حضنها ، قربت على صقر وقفت جنبه و مدت ايديها شبكة صوابعها بين كفه...
ضم ايديها بقوة و خوف كأنه بيقولهم انه مش هيسيبها ، بس القرار دلوقتي معاها هي
السيدات بداو يمشوا واحده ورا التانيه لما حسه ان الموضوع عائلي و مينفعش يفضلوا موجودين ، مبقاش فاضل غير فاتن و سماء و اهل رحيق
رحيق ابتسمت شبه ابتسامه و هي بتطمنه ، و اتكلمت بهدوء
: أنا مش همشي من بيت جوزي أنا و صقر كان فرحنا امبارح
شهقت منه بقوة
: اتجوزتي يا رحيق
رحيق بهدوء
: اه اتجوزت على سنة الله ورسوله و اتعملي فرح كمان عمي خلف هو اللي لاقني و قعدني في بيته و عملني كأني بنته
و كان عارف الحقيقة كلها راح لحد بيت أدهم عشان يصالح بنا و يرجعني ليكم بس مره آدم تردني و المره التانيه
طنط سميه تردت صقر و مكنش قدامه حل تاني غير انه يجوزني أبنه عشان ابقى مسنوده على حد و اقعد في البيت من غير
ما حد يضيقني و لا حد يأذيني لان الدنيا مبقتش أمان
أدهم
: كتر خيره الراجل لحد كدا بس جواز ايه اللي دلوقتي اطلقي و امشي معانا احنا هنحميكي
رحيق بصتله ، و قالت بقوه
: لا مش هطلق..
و لا هبعد عن صقر هو الوحيد اللي صدقني و حماني من غير ما حتى يعرفني
عمي خلف فتحلي بيته و استأمني و هو ميعرفش أنا جايه ورايه ايه في الشهر دا حسسني احساس عمره ما حسيته
حسسني أنه ابويا و كان بيخاف عليا من الهواء حرفيًا
و ماما فاتن محسستنيش ان امي مـ ـاتت.. لانها عوضتني على فرقها و عملتني زي ما كانت ماما بتعملني بالظبط
الناس دول حسسوني اني بنتهم و منهم بجد عمرهم ما حد فيهم قسي عليا
انا مش هبعد عنهم ابقى غبيه اوي لو بعدت عنهم
بسملة بصيت على صقر ، و كان أدهم هيتكلم بس بسملة قطعته
: خلاص يا أدهم سيبها على راحتها
هما خلاص اتجوزه و مش هنقدر نغير حاجه بالعكس لو اطلقت هنبقى بنخرب الدنيا اكتر و احنا عرفنا مكانها
و اطمنه أنها اتجوزت و باين على جوزها انه كويس
بصيت على فاتن بمتنان
: احنا مش عارفين نشكرك ازاي أنك حفظتي عليها في الفترة دي و فتحتلها بيتك و عملتيها كأنها بنتك
فاتن
: ربنا اللي يعلم معزتها في قلبي عامله ازاي من وقت ما شوفتها و أنا شايفه سماء بنتي فيها
بسملة
: احنا اسفين دخلنا مره واحده و الكلام خدنا من غير ما نعزيكي بس احنا منعرفش مين اللي اتوفه او يقربلك ايه البقاء لله وحده
فاتن
: حياتك الباقيه أبني و مرات ابني ربنا يرحمهم اتفضلوا اقعده واقفين ليه اتفضلوا تعالي يا سماء اسنديني
سماء كانت واقفه في ركن لواحدها قربت منها ، سندتها مشيت معاها فاتن و هي بتعرج
صقر لاحظ رجليها
: مالها رجعلك مش قادره تدوسي عليها ليه
رحيق
: وقعت أمبارح و هي نازله على السلم
فق ايده من ايديها و راح على والدته ، مسكها من ايديها رجعها تقعد تاني
: طب اقعدي هرن على دكتور يجيلك من المستشفى
فاتن بصوت منخفض حنون
: يا حبيبي انا كويسه مكان الوقعه بس انزل خليك جنب ابوك و انا هقوم
اعمل أكل لـ اهل مراتك مينفعش يجوا اول مره بتنا و ميكلوش حاجة فيه
صقر
: خليكي قاعدة مرتاحه هطلب اي حاجة من برا هنزل انا و هبعتلك حد يشوف رجلك
منه اتحركت من مكانها قعدت على ركبتها على الأرض ، و مسكت رجليها بألم..
: أنا دكتورة هشوفهالها مافيهاش حاجه كدمه مكان ما وقعت لو فيه رباط ضغط هتيه ألفهالها بيه
سماء دخلت غرفتها جابت رباط ضغط و كريم للعظام ، دهنتلها منه رجليها و لفتها
: ألف سلامة عليكي نستأذن احنا و نبقى نيجي مره تانيه
فاتن
: تستأذنوا تروحه فين خليكم قاعدين شوية ادخلي يا سماء اعملي حاجة نشربها شوفيهم يحبه يشربه إيه
بسملة
: ولا اي حاجة احنا جاين نشوف رحيق و نطمن عليها و هنمشي مع سلامه
بصيت بسملة على اختها ودعتها ،
و حطيت ايديها على بنتها و خدتها و خرجت
و وراها منه وصلهم صقر لحد العربيات ، ورجع وقف جنب أبوه تاني
بس المره دي شاف حمدي قاعد جنب ابوه ، بصله و صعب عليه حالته
كان قاعد مسهم مش حاسس باللي بيحصل حوليه عربية الشرطة جت
و نزل منها الظابط و قبض على حمدي ، بصله خلف و دموعه نزلت غصبن عنه على فراقه
في عربية هيثم
اتكلمت بسملة بأحراج
: انا مش عارفه اشكرك ازاي.. من فرحتي انك عرفة مكان رحيق نسيت ان فرح بنت عمك انهارده
هيثم بإبتسامة
: الحمدلله انك اطمنتي على سلامة اختك إن شاءلله تبقي تتعوض و اروح لما ربنا يرزقها بالخلفه او في فرح حيدر
تارا بصتله بنتباه و حسيت بدقات قلبها بتتسارع ، اتكلمت بتلقائيه منها
: هو خاطب
هيثم
: لا لسه ملقاش بنت الحلال
رجعت سندت على العربية و اتنفست براحه
_ اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد 🦋.
بعد مرور اسبوع
في المحكمه كان الجميع قاعد مستني نطق القاضي على عملت وائل الشنيعه
بسملة كانت قاعدة ، و حاسه بمـ ـوت.. بنتها بيتكرر من أول و جديد
بصه على وائل اللي في القفص بكره ، كبير ممزوج بوجع و فقدان
جنبها قاعد هيثم متابع كل تعبيرات وشها حاول يهديها بس بدون جدوى
لحد اما القاضي دخل و حكم عليه بالاعـ ـدام.. صرخت كريمة بنهيار و هي بتنادي عليه
انهارت بسملة اخدها هيثم و خرجه من المحكمه ، وقفها قدامه بقلق
: طب أنتي بتعيطي ليه دلوقتي أنتي المفروض تفرحي انه اتحكم عليه
بسملة
: أنا مش بعيط عليه أنا بعيط على بنتي افتكرتها
هيثم
: ربنا يرحمها هدي نفسك و تعالي نروح اي كافيه نقعد شوية فيه و تهدي اعصابك
مشيت معاه ركبوا العربية ، و انطلق وصلوا بعد فترة الكافيه
هيثم
: أنا كلمت عمتي عليكي و عرفتها انك معاكي بنت و هي متكلمتش بالعكس حباكي جداً و موافقه عليكي
و عايزاني احدد معاد الفرح كمان بس أنا عرفتها ان بنتك لسه متوفيه و الفرح مش هنتكلم عليه غير بعد السنوايه
بتاعتها و تكون عديتك خلصت فيهم في الفترة دي حتى سألت على تارا بنتك و خدت مني العنوان و قالتلي في اي وقت هتتلاقيني روحتلها
بسملة بمتنان
: تيجي تنور في اي وقت..
أنا مش عارفه من غيرك كنت عملت إيه ربنا يخليك في حياتي دائماً
في بيت والدت بسملة
كانت تارا واقفه في البلكونة حطه الايربودز في اذنها بتسمع اغاني
بصه قدامها على الشجر المزروع تحت البيت ، سرحانه في شكل حيدر
اللي مبيروحش من بألها حتا و هي بتذاكر بتفكر فيه.. خلاص الأمتحانات على الابواب و هي لحد دلوقتي مش عارفه
تذاكر تفكيرها كلوا متشتش بيه هو
وقفت عربية تحت البيت ثواني ، و نزلت سيده كبيره أول مره تشوفها و بعديها باب القياضه اتفتح و نزل شاب لبس كاچول
قفل الباب و رفع وشه يبص على البيت ، اتصدمت اول ما شافت ملامحه بصلها و أبتسم
اتعدلت في وقفتها ، و همست
: حيدر
فتح باب العربية الخلفي ، و خرج بوكيه ورد و شاورلها تنزل
و هي من صدمتها فضلت واقفه في مكانها ، راح على الباب و رن الجرس
عايده وقفت جنبه ، و قالت
: انت متاكد انهم موجودين شكل البيت فاضي
حيدر بإبتسامة جانبيه
: فوق هتفتحلنا الباب دلوقتي
قطع كلامه فتح الباب و ظهرت تارا قدامهم ، و كانت لبسه بيجامه بيتي
بصتلها عايده بإبتسامة و من الشبه اللي بينهم عرفت أنها بنتها
: ماما هنا يا حبيبتي
تارا بصتلها بخجل مفرط
: اتفضلي ماما برا و جايه في الطريق
عايده دخلت و وراها حيدر و في ايديه بوكيه الورد ، بصيت لـ طيفه و اتنهدت بهيام و سعادة مش مصدقه نفسها انه جه لحد هنا عشان يشوفها
مشيت وراهم طلعت ، و هما طلعه وراها دخلوا الشقه و قعده في الصاله
و هي دخلت غرفتها قفلت الباب ، و سندت عليه حطيت ايديها على قلبها و اتنطط بسعادة
جريت على السرير خدت التلفون و جابت رقم والدتها ، و رنت
: الو.. ماما فيه ضيوف هنا مستنينك قرايب أنكل هيثم متتأخريش
خلصت مكلمتها و قفلت ، فتحت الدولاب و فضلت واقفه قدامه بحيره تلبس ايه لحد اما خرجت طقم
ملون و كسرت اللون الاسود اللي لبسه ، و خرجت دخلت المطبخ عملت قهوة و قدمتها ليهم..
لحد أما بسملة جت هي و هيثم و سلموا عليهم
عايده
: بصي بقى يابنتي احنا جاين انهارده عشان اشوفك و عشان اطلب ايد بنتك لـ حيدر
بسملة بصيت على هيثم بتفاجئ ، و اتكلمت
: بس يا طنط دي صغير جواز ايه اللي تتجوزه تارا لسه عندها تامنتاشر سنه
عايده بإبتسامة
: يااا دي عجزت خالص فين اللي صغيرة بقى هتتخطب دلوقتي و عقبال ما تتجوز تبقى بقيت تسعتاشر سنه او عشرين
بسملة بصيت لـ هيثم ، و هزت راسها بتردد
: أنا الصراحه مش عارفه اقولك ايه بس أنا شايفها أنها صغيره و لسه بتتعلم و كمان هتكمل تعليمها و تدخل جامعه
عايده بحنية
: معندناش مشكلة تتجوز و تكمل تعلمها عندنا الجامعة اللي عايزه تدخلها تدخلها
حيدر مقتدر الحمدلله و يقدر يصرف على تعليمها و اللي نفسها فيه هيعمله ليها
هيثم اتكلم بهدوء
: حيدر شخص محترم جداً أنا لو كان عندي بنت كنت ادتهاله و أنا مغمض
و الموضوع في ايديكي انتي فكري براحتك أنا مليش دعوة بالموضوع دا
تارا كانت بصه لـ والدتها بتفرق في ايديها بتوتر ، و ارتباك خايفه مامتها ترفض و قلبها يتكسر
بصتلها بسملة و هزت رأسها بمعنى موافقه ، ابتسمت تارا بسعادة و هزت راسها بمعنى موافقه
بسملة بإبتسامة
: أنا موافقه ادام بنتي هتبقى سعيدة معاه انا مش محتاجة غير اني اطمن عليها مع الشخص الصح
عايده
: نبقى نقراء الفاتحه و الشبكه نيجي نشتريها و نلبسهالها بعد الإمتحانات بتاعتها اما تخلص
قراءة الفاتحه وسط سعادة تارا اللي متتوصفش ، و نظرات حيدر اللي كلها عشق و حب ليها
في بيت خلف
كانت رحيق راجعه من برا و في ايديها طلبات لـ البيت ، حطتهم على الأرض و طلعت المفتاح فتحت الباب
و شالة الشنط و لسه هتدخل
جت عربية وقفت قدام البيت ، و نزل منها آدم بصلها بشتياق و راح عندها و قال بلهفه
: رحيق مصدقتش نفسي اول ما عرفت من أدهم انهم لاقوكي
ايه اللي أنتي عامله في نفسك دا من امتا و أنتي بتشيلي حاجة و ايه
الطرحه اللي مكتفه نفسك بيها دي فوقيها و تعالي معايا أنا جاي عشان اخدك و نمشي من هنا
رحيق بصتله ببرود
: أنا مش ماشيه من هنا أكيد اخوك و هو بيقولك أنه عرف مكاني قالك برضو أني اتجوزت
آدم حس بنغزه قويه في كلمه ، كأنها جابت خنـ ـجر.. و غرزته في موضع قلبه
: أنا عارف انك زعلانه مني بس مش لدرجة انك تتجوزي
رحيق بجفاء
: أنا جتلك زمان و اترجيتك لدرجة أني كنت هبوس على ايدك أنك تحميني من الشارع
فاكر عملت إيه وقتها رمتني و اتهمتني بالخيانه جاي دلوقتي بعد اما ربنا كرمني
بالانسان اللي يستهلني بجد و استهله و تقولي نرجع لا أنا بحب جوزي و مش هبعد عنه
و بعد اذنك أنساني خالص و إن شاءلله ربنا هيكرمك بالانسانه اللي تستهلك عن اذنك
خلصت كلامها و قفلت الباب في وشه ، بص حوليه باحراج و كسره
هو اللي ضيعها بايده مشي بخيبه كبيره خد عربيته و مشي
رحيق وقفت هدت نفسها و طلعت شقتها ، فتحت الباب و دخلت اول ما شافته قدامها باين عليه انه لسه صاحي من النوم ، ابتسمت برقه
: صباح الخير كل دا نوم
صقر بإبتسامة عاشقه
: صباح النور كنتي فين على الصبح كدا مقولتيش انك نازله
رحيق راحت على السفره حطيت الشنط ، و خلعت الطرحه
: على فكرة صحيتك الصبح قولتلك رايحه السوق مع ماما و أنت بصتلي و نمت
شكلك كأن تعبان أنت برضو طالع متأخر من المحل
صقر قرب منها وقف قدامها ، و قال
: مش عايز انزل ابويا المحل و هو في الحاله دي مستنيه يمسك نفسه و بعديها هخليه بنزل يساعدني
رحيق بنظره عشق
: ربنا معاك يا حبيبي و يقويك يارب
صقر هز راسه ، و بصلها مره واحده بصدمه لما استوعب الكلمه
: ايه قولتي إيه سمعيني كدا تاني
ضحكت بصوت مرتفع رقيق ، و بصتله و قالت
: أنا مقولتش حاجة
صقر مسكها من ايديها الاتنين بلهفه
: لا قولتي عشان خاطري قوليها تاني.. طب هو انا حبيبك بجد
هزت راسها برقه ، و هي بصله في عنيه بعشق ممزوج بخوف
: بجد..
بس خايفه تكون مش حاسس بحاجه من نحيتي
قاطعها بصوت عاشق
: بحبك
برقت بصدمه و ابتسمت بسعادة متتوصفش ، رفع ايديها قبـ ـلها.. بعشق جارف
: و أنتي بتحبيني
رحيق بخجل مفرط
: بحبك جداً
صقر سحبها من ايديها دخلوا غرفة النوم ، راح على الدولاب فتحه و مد ايده طلع علبة تلفون بإبتسامة
: عارف انك مش قادره تعيشي من غير تلفون جبتلك واحد و حطتلك فيه خط و دخلتلك بسورد الراوتر
خدته منه بسرعه ، و حماس
: متهزرش أيڤن دا معدي التسعين ألف
صقر بحنيه
: مافيش حاجة تغلى عليكي اطلبي بس و أنا انفذ
ضحكت بسعادة ، و فتحت العلبه خرجت التلفون بحماس و حب
: طب يلا ادخل غير بسرعه عشان ننزل أنا سبت ماما بتشتري سمك جاهز من برا
سابها و دخل الحمام ، حضنت التلفون بسعادة و طلعت غيار ليه حطته على السرير
و لبست عبايه بيتي و نزلت شقة حماتها ، كانت فاتن قاعدة على الكنبة
فاتن
: ادخلي بقا حطي السمك في اطباق و اعملي سلطه عقبال ما الرز يستوي
أنا معلقه عليه من وقت ما جيت انا كنت هعمل س رجلي وجعتني لما عملت مجهود عليها
رحيق برقه
: حاضر ارتاحي أنتي يا ماما
دخلت المطبخ جهزت الغداء و هي مستغربه نفسها ، شخصيتها اتغيرت مية درجة نضجت اكتر فهمت الحياة بجد
و شافت الناس على حقيقتهم..
بعد فترة نزل صقر و اتلموا كلهم على السفره فرد جديد زاد عليهم مرات
صقر و كلها فترة و ربنا هيكرمه و بقيت الكراسي هتتملي بولاده
خلف أتمنى ان ربنا يديله طولت العمر ، عشان يشوف ولاد أبنه اللي هيشيلوا اسمه و يحيوه طول العمر
بعد مرور شهر في بيت ولدت بسملة
كان النور مغطي البيت من برا ، و صوت الأغاني ماليه المكان
تارا لبسه فستان رقيق و جنبها حيدر لان النهاردة خطوبتهم
الكل واقف فرحان و مبسوط جداً أنهم أخيراً هيحضره فرح
و الفرحه دخلت قلوبهم بعد اما الحزن عشش جواهم ، و بقى جزء من حياتهم
بسملة كانت مسكه علبة فيها ورد و بتحدف عليها و الإبتسامة مش مفركه وشها ، و هيثم متابعها بعشق جارف
منه بصلها و بتفتكر نفسها و شكلها و هي عروسه ، و قد ايه بتحب جوزها
بصيت عليه كان واقف بيكلم وجد بنتهم بحب
خرجت رحيق من وسط الدوشه و الناس ، دخلت البلكونة
شافها صقر استاذن من ابوه و دخل وراها
كانت واقفه مسكه في سور البلكونة ، راح وقف جنبها و خد نفس من الهواء الصافي
: الجو جميل هنا
بصتله ، و ابتسمت بحب
: كنت دائماً بقف هنا و احط ايدي على خدي و افضل بصه لـ الشجرة اللي قدام البيت تعرف الشجرة دي
أنا اللي زرعها أنا و ماما من زمان اوي كنت لسه صغير تقريباً كنت لسه في اولى او تانية ابتدائي يااا بقالها زمن
صقر
: أنتي جميلة اوي يا رحيق بجد جميله و مش ندمان على حبي ليكي أنا مش عارف أنتي عملتي فيه إيه
اتكسفت من كلامه بعدت عيونها عنه ، و هزت كتفها بطريقة تخطف القلب
: والله أنا معملتش انت اللي قلبك ضعيف و بتقع في الحب بسرعة
صقر بإبتسامة
: في دي معاكي حق فيها
رحيق رفعت ايديها حطيتها على بطنها بحب ، و رفعت وشها بصتله بعشق
: حتا بنتي بتقولك انها بتعشقك
بصلها للحظه بيردد كلامها في دماغه ، و اتعدل في وقفته و قال بصدمه
: أنتي
بصتله و عيونها دمعت من فرط فرحتها ، و همست من بين ضحكتها بفرحه
: إنا حامل هتبقى احلى أب يا عمري
صقر عيونه دمعت من الفرحة ، ضحك بسعادة و فتح دراعته ليها بعشق
قربت منه و دخلت الأمان بتاعها ضمها بحمايه و حب
تمت بحمد الله
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا
وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك