رواية منزل آل جاد الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم ايه السيد

رواية منزل آل جاد الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم ايه السيد


"امتى أول مرة حسيت إن قلبك دق فيها لليلى". كنت بوجه كلامي لصافي الي كان قاعد بيلاعب مؤنس, بصلي بصدمة بيحط ايده على ودن مؤنس بيسألني: ده فخ؟

سألته باستغراب: ليه؟ ده مجرد سؤال.

"أصل لما جيت أقولك إني عايزة أتجوزها, أخدت الي فيه النصيب منك".

سألت مستغرب: يعني ايه؟

"يعني نوعية كلام من نقمك تجاهي ازاي أبص لأختك وكأن عشان اتربينا سوا أصبحت محرمة علي ومينفعيش أتجوزها, ولحد يوم الفرح كنت مضايق مني, لوما صعبت على باباك إن اتقدمت سبع مرات واترفضت".

"سبع مرات وكان لسه فيك كرامة تجي تتقدم مرة تامنة؟"

"عشان كنت عبيط ومفكر إنها حب حياتي ومش هعرف أتجوزها غيرها".

ضربت بكتفه على مضض: دي أختي خلي بالك.

"مش قصدي, بس الواحد قبل الجواز حاجة وبعده حاجة بس بعيدًا عن ده لو هرجع تاني بالزمن هختارها هي تاني حتى ولو انت رفضتني مية مرة أصل طالما مش هي الي رفضت معناها إنها عايزاني وأنا عشانها مش مهم هخسر ايه في مقابل ده".

"يعني ليه؟ اقصد اشمعنا هي دونا عن الكل, يعني بحكم علاقاتكم فاكيد عرفت ناس أفضل".

"انا ليه حاسك سخن النهاردة, ده مكنش كلامك لما جيت اتقدمت وانت مين عشان تجي تناسب من بيت آل جاد".

"هو انا كنت عصبي للدرجة دي ومتزمت؟"

سكت بعدين بص لمؤنس بيبتسم: روح لماما خليها  تحضر لينا الفطار عشان خالو شكله مطول".

مؤنس بصله مش فاهم بعدين كمل لعب, بصتله باستغباء: ما طبيعي طفل عنده سنة ولا سنة ونص هيفهمك ازاي؟

ابتسم: أهو أنت كنت كدا بالظبط.

بصتله باستغراب: أنت بتعمل على قفاي مثال وبتشبهني بغباء ابنك.

"شوفت أنت هجومي واتعصبت بسرعة ازاي؟"

"أنا مش متعصب أنا مستغرب بس ثم ايه علاقة ده بسؤالي؟"

"زي ما مؤنس مقدريش يفهم أنا بقول ايه عشان هو أصغر من انه يفهم كلامي أنت كمان عقلك وقلبك كان أصغر من انك تفهم مشاعري, ونفس المشاعر الي انت حجرتها على إبراهيم خلي بالك".

"حتى انت كنت عارف؟"

"أعتقد الكل كان عارف انت الوحيد الي كنت معمي, بس نظراته كانت فاضحاه لدرجة إن باباك مرة أتكلم معاه إنه مش معترض عليه كشخص وإنما كمادة, لما يغير من حالته المادية يبقى يجي ويتقدم وده عشان الحب لوحده مش كفاية وهيختفي أول ما المشاكل تزيد, والي أغلبها هتكون بسبب الفلوس مش عشان طمع او انهم ماديين بس صعب حد يكون عايش في أقصى رفاهياته وينزل لأدنى متطلبات الحياة".

"واضح إني كنت المعمي الوحيد".

"قصدك الغبي الوحيد, متزعليش مني في الكلام بس أنت عندك فلسفة غريبة, يعني فكرة الحب العذري أو الصداقة العذرية دي مش موجودة, يعني حد اتربيت معاه مش شرط بالضرورة أبصله نظرة إنه خلاص أخوي ولا أختي وبقى محرم علي".

بصتله على غضب: قصدك ايه؟ كان فيه تجاوز بينك وبين ليلى؟

"يعني انت الشيخ الشعرواي مثلا, ما صباح الفل يا زين".

اتعصبت وقبل ما أتكلم كمل: بس يعني مش تجاوزات من الي في بالك أنا بس كنت بتعمد استناها قدام باب الجامعة وكأني لسه داخل, أو اشتري الحلويات الي بتحبها واحنا في اعدادي وادهلها على أساس إني مش بحبها وهرميها".

"وهي كانت بتاخدها منك وأنت بتقولها إنك هترميها؟"

"ما هي مكنتش غبية برود عشان متفهميش إن كل حاجة جايباها مخصوص عشانها خاصة لما كنا بنطلع إجازة لأي بلد برا سويسرا أو بليجكا كان لازم أجبلها الأنواع الي بتحبها وأكيد عشان اتحرى إذا كانت الحلويات دي حرام أو حلال بفضل أقرأ كل المكونات وبصعوبة بلاقيها فأكيد هي مش غبية لدرجة إني أقعد أيام بدور على حاجة حلال عشان ارميها, أوقات لما كانت المس في الفصل بتطردها برا كنت بعمل أي مشاغبة عشان أطلع معها, كانت أي فرصة بتخلني أشوفها أو اقرب منها كنت بعملها حتى لما كنت بجي هنا لهانم عشان تشرحلي كنت بجي عشانها".

"ما شاء الله واضح إنك كنت بتستغفلني من زمان".

"مش عارف بس كل حاجة كنت بعمله بلا إرادة مني, رؤيتها بقت عاملة زي الإدمان, مهما أكون متنكد أول ما أشوفها بنسى اسمي مش بس النكد ولما تغيب عني بالأيام بقبى عامل زي المدمن الي مستنى جرعته عشان يرتاح حتى ولو نظرة فكنت مرات ببعت أمي عشان تشوفها وأجي اتظاهر إني هاجي أخدها وعيوني تتلفت عليها في كل ركن لحد ما أشوفها طالعة معها مرات من كتر شوقي بقبى عايز ..".

بصلي بخوف ثم سكت, بصتله باستغراب: بتبقى عايز ايه؟

"ما بلاش عشان أنت عصبي".

"هعتبر نفسي مش واخد بالي".

اتنهد بيبتسم: بس أول مرة تسألني يعني, بتحب ولا ايه؟

"لا طبعًا".

ابتسم بتقل دم: حلا يعني؟

بصتله بصدمة: ايه الي خلاك تقول كدا؟

"لما كانت عايشة هنا, كنت أربعة وعشرين ساعة لازق فيها".

"لا طبعًا مين قالك كدا؟ أنا يدوب بوصلها الجامعة هي واخواتها".

"اخواتها برود؟! أنا عارف الحركات دي, احنا خبرة سابقة يا ابني".

"بس أنت قولتلي إني كنت بحب زبيدة مش حلا".

"أنت عمرك ما حبيت زبيدة, أنت كنت بتقنع نفسك إنك بتحبها عشان متحبش حلا وتحس إنك بتخون صاحبك او الأفكار العبيطة بتاعتك دي, مع إن كان بإمكانك تطلبها للجواز عالطول ولا فيها خيانة ولا غيره بس انت الي طريقة تفكيرك مبالغ فيها حبتين".

بصتله بتردد بسأل: يعني برود مش فاهم, لازق أربعة وعشرين ساعة ازاي, أنا كنت بتعامل طبيعي زي ما بتعامل مع ترف وغلا.

"مش عارف بس كنت بحس بانشراح صدرك كل ما بتشوفها, طريقة كلامك معها بتبقى مليان طاقة وعيونك ديما مع كل كلمة بتقولها, وكل كلامك عبارة عن, مرة انا وحلا عملنا كذا كذا, فاكرة يا حلا لما روحنا كذا كذا".

سكت بدون رد بعدين سألته: هلا فعلا علاقتك بليلى اتغيرت بعد الجواز.

"من ناحية ايه بالظبط؟"

"كل حاجة".

"لو من ناحية الحب فأكيد هو مش نفس الحب الي قبل الجواز عشان قبل الجواز انت مش بكون بتمتلك الشخص ده ولا ليك حق تظهر غيرتك أو حبك أو حتى تلمس ايده, بعد الجواز الوضع بيختلف, أول لمسة ايد وأول كلمة بحبك من غير شعورك إنك بتعمل حاجة حرام او منافية للمجتمع بيبقى ليها شعور مختلف ثم يصبح الشعور المختلف ده تعود, بتعتاد الشخص وبتألف وجوده زي النعم الي موجودة في حياتنا وبنألف وجودها, بس بتحس بقيمة الشخص ده تاني اول ما يحصل بينكم مثلا خلاف وتتخاصموا او يغيب عنك كام يوم, حياتك بتبقى مليانة نكد وفيه جزء من روحك غايب, حبكم ده بيتوثق مع أول طفل بيربطكم سوا لكن بيجي نكد تريبته وزنه وعياطه وتتخانقوا عادي, بتظهروا أسوء ما فيكم بدون تجميل بس مع ذلك بتبقى عايز الشخص ده بكل العيوب الي فيه, احنا مش مثاليين او كاملين والشخص ده مش هيجي يحل ليك كل مشاكلك بالعكس قد يكون المشكلة المية على ال 99 مشكلة الي عندك بس وجوده جمبك بيفرق, هم المشكلة بيتقسم على اتنين, بتلاقي حد انت أول أولوياته حتى ولو كانت غيرته بتخنقك والنظرة محسوبة عليك, بص هي عملية معقدة ومش الكل بيحب بنفس الشكل والطريقة لكن شكل الحب بيختلف بعد الجواز قبل الجواز بيبقى حب غير ناضج شبه بتاع الأفلام والروايات بعد الجواز بيبقى حب ناضج بالمسؤولية والاحترام ومغلف بالمشاكل الي هتعدوها سوا"

سكت بدون رد بعدين كملت: بس أنا مينفعيش اتجوز, أنا يعيش في الهلاوس أكتر من الواقع ثم أنا مش متأكد من مشاعري, مش قادر أحس الي بتقوله ولا حتى الفراشات الي عمالة تطلع من عيونك وأنت بتتكلم.

"أسأل نفسك سؤال واحد, لو فيه حد جه واتقدم لحلا دلوقتى وهو شخص مناسب جدا ومكانته مرموقة وعيلته كويسة هتوافق؟"

اترددت: وأنا مالي, دي, دي حياتها وهي حرة, أنا وظيفتي الوحيدة إني أطمن إنه كويس.

"طب حلو أوي بما إنك مش معترض, معتز صاحبي كان هيموت ويتقدم ليها بس انا فكرت إنها تهمك..."

وقبل ما يكمل كلامه اتعصبت برمي الفنجان الي كان في ايدي: انت عبيط يا صافي؟ ازاي أصلا تفكيرك وصلك إنك تقولي حاجة زي دي وأنا بكلمك عنها؟

"وأنت مضايق ليه؟ مش قايل إنها زي أختك؟"

سكت بدون رد: يعني.. يعني.. آه.

"خلاص يبقى حدد ميعاد مع مامتها معتز يجي يقابلها فيه ويا ترفض يا تقبل, الجواز في الأول والآخر مش بالعافية, طالما انت مش هتتجوزها يبقى سيب البنت تعيش حياتها".

كنت متعصب وحاسس إني عايز أخنق صافي بس هو معاه حق, أنا مينفعيش أعطل حياتها وأنا مش حاسس تجاهها بحاجة, رديت بدون ما ابصله: هكلم سها وأديك خبر بس ما شاء الله عليك اشتغلت خاطبة وعملت زي ما مراتك, كل ما تشوف اتنين لازم تجوزهم.

ابتسم بيضحك: ما هو عشان اتدبسنا فندبس غيرنا.

"نية غير نبيلة بالمرة". ابتسم وقبل ما يرد دخلت ليلى: الفطار جاهز.

ابتسمت بناغشها: مكنتيش بتمسكي معلقة وتقولي أمال كل الخدم دول كلهم هنا ليه.

ابتسمت: أسرع طريق لقلب الراجل معدته وأنا مش عيبطة عشان أخليه يدوق أكل حد غيري.

ابتسم صافي: مانا الي دفعت التمن ده لحد ما اتعلمتي.

بصتله على مضض: بتقول حاجة يا قلبي؟

بقول: اننا لازم نلحق الفطار قبل يبرد.

ابتسمت بمسك ايد مؤنس: يلا نتسابق ونشوف مين هيكسب؟

ابتسم بيحاول يجري وأنا لحقته بس لاحظت إن صافي وليلى لسه مجوش ورايا, روحت أنده ليهم, ليقت صافي واقف في زواية الممر ماسك ايد ليلى وبيسألها بصوت هامس: أنتي كويسة؟

هزت راسها بالنفي, ضمها بيمسح على شعرها: لسه زعلانة عليه؟

مردتيش غير إنها زدات من ضمه, حاول يهديها وهو بيقولها: أنا عارف إنه مكنش مجرد دبدوب بالنسبالك بس ابننا ونفسيته أهم وأكيد مكنش يقصد يقطعه ثم كانت غلطتي أنا كان المفروض مغبيش عنه".

"أنت شايفني تافهة عشان بعيط على لعبة أكيد".

"لو كانت لعبة عادية كنت هشوفك كدا بس إنها تكون آخر هدية من مامتك قبل ما تموت بكام ساعة فأكيد مش حاجة تافهة, أنا عارف إنه شال كل ذكرياتك معها بس أنتي هتفضلي فاكرها جو قلبك, صح؟"

حاولت تمسح دموعها: أنا بس كنت بحس إني لما بحضنه بشم فيه ريحتها وبحس بحضنها.

ابتسم بيمسح دموعها: كل ما تحسي إنك محتاجة تحضنيها تعاليلي وأنا كدا كدا المستفيد.

اتعصبت: أنت بتهزر وأنا مضايقة؟

"أنا أقدر أزعل القمر ده". قال الأخيرة بيبوس ايدها وهو بيقولها بعد الفطار أبقى فكرني أوريك حاجة.

"ايه؟"

"لا لما تضحكي وتفرفشي كدا أبقى أقولك".

ابتسمت وهو بتمسك ايده بتقول: طب يلا عشان زين مستني من بدري.

رجعت مكاني تاني وأنا بفكر في كلام صافي, الستات فعلا نكد وعلى استعداد يزودوا مشاكلك وأنا بصراحة مش ناقص كفاية علي نكد النوبات, فطرت واستئذنت عشان الحق اشوف غلا في المدرسة خلاص ده وقت خروجها كفاية ان حلا منعتني حتى اوصلهم النهاردة, بس وانا بحرك العريبة اخدت بالي من صافي بيشيل ملاية عن حاجة ضخمة في الحديقة الخلفية, نزلت وانا بقول أتمنى ميكونيش الي في بالي, وفعلا كان دبدوب ضخم جدا ليلى جمبه كانت قزمة لكنها كانت مبسوطة وبدل ما تحضن صافي وتقوله شكرا حضنت الدب الأول أما مؤنس حضن أبوه:أنا خايف.

بصيت لصافي: أبو المحن في الأرض يا أخي.

ابتسم: أهو المحن ده هيخليك ملك زمانك وحارمك من 99 في المية من النكد.

ابتسمت بركب العريبة تاني وأنا بقول: لا يا عم الحمد لله الذي عافانا. قولت الأخيرة بحرك العريبة, بمجرد ما وصلت المدرسة, نزلت من العريبة ساند على بابها مستني ترف وغلا, انتبهت لعريبة حكيم بتقف, ابتسم بيخرج منها: جاي المدرسة خلسة ولا ايه؟ شكلها طردتك من البيت.

"لو بتحاول تختبر خفة دمك فالأكيد إن دمك مش خفيف".

"لا أنا بسأل بجد عشان شوفت حلا النهاردة هي الي جابت ترف وغلا  بس فيه واحد زميلها او معيد في الجامعة باين أصر يوصلها بما إنها في نفس طريقه".

اتعصبت بسأل: وده ايه الي جابه هنا؟"

"هو بيقول إن ابن أخته هنا فبيوصله وقال ايه شافها صدفة لكن بيني وبينك كدا أنا مبدأتش أشوفه إلا من ساعة مانت بطلت توصل حلا وغلا خاصة في الفترة الي تعبت فيها".

"يعني ايه؟ وبعدين ازاي ممنعتهوش؟"

"امنعه بصفتي ايه وليه؟ إنه بيتحجج بتوصيل ابن اخته عشان يلمح حلا فأحاسبه على النظرة".

"ما هو الغلط عليها إنها عطتله المساحة دي".

"مساحة ايه معلش؟ هي يدوب أول مرة تشوفه النهاردة عشان دي اول مرة يتجرأ ويروح يكلمها".

"ما شاء الله, شايفك مهتم بتفاصيل الحكاية ومتحركتش إنك تمنع المهزلة دي؟"

"مهزلة ايه معلش؟ إنه يوصلها؟ على كدا أنت بتعمل نفس المهزلة دي كل يوم".

"معلش وأنت هتقارنه بي".

"أيوة وأنت مين معلش بالنسبالها؟ أخوها؟ خطيبها؟ جوزها؟ متكلم عليها حتى؟ ثم للمرة الألف أنا مينفعيش أدخل, هي متعرفينيش وهو معمليش حاجة غلط ثم الولد باين عليه ابن ناس وطالما انت كدا كدا مش بتاع جواز وعايش في جو اختي وأمي فسيبها تعيش حياتها بقى".

"هو أنت وصافي بقيتوا تقعدوا مع بعض من وريي عشان لسه مسمعلي نفس الكلمتين ثم انتوا ليه ترجمتوها غيرة, أنا مش غيران وربنا يوفقها يا عم".

"هو محدش جاب سيرة غيرة عامة وهتغير ليه وأنت مش بتحبها".

"بالظبط, ده الي بقوله". وقبل ما يرد قاطعني صوت عريبة بتقف جمب عريبتي, وحد بينزل منها صوتها نفس صوت حلا: مكنش فيه داعي تعذب نفسك.

بصيت ناحية الصوت وكانت حلا والشخص الي كان بيسوق نزل من العريبة وهو بيقول: أنا كدا كدا كنت جاي عشان أجيب سامر فحرام تفضلي واقفة في الشمس مستنية تاكسي.

اتعصبت بحاول ما ابينيش بتقدم ناحيتهم, حكيم حاول يمسك ايدي يوقفني بس شدتي ايدي بتصنع ابتسامة ببص لحلا: مين الأستاذ؟

ردت ببرود وابتسامة مصطنعة: وأنت مالك؟

شدتها من ايدها على جنب بهمس: هو ايه وأنت مالك دي؟ يعني ايه وانت مالك؟ ثم ازاي تجي مع حد غريب أنا معرفهوش.

"أنت متعرفهوش بس أنا أعرفه وأه وأنت مالك ستين مرة يا زين ثم سيب ايدي أنت بتوجعني". وقبل ما أتكلم حسيت بايد حد بتشيل ايدي عنها بيبص على حلا بيسأل: فيه حد بيضاقك؟
شلت ايدي عنه على مضض: أنت مالك.

"أنت الي مالك بيها معلش, أول مرة أشوفك".

"يا راااجل, يعني عمرك ما شوفتني بوصل ترف وغلا ثم أنا مش محتاج أبررلك إني مالي ونص".

"بصفتك ايه معلش".

"أخوها".

"نفس الاب والأم؟"

"أخوها في الرضاعة ".

بصتلي حلا باستغراب بترد بعفوية: لا مش أخوي ولا حتى عايزة أعرفه. قالت الأخيرة بتمشي لجو المدرسة.

ابتسم الشخص ده بيبصلها وكأنها ابتسامة ارتياح,لا اراديًا مني اتعصبت ضربته لكمة في وشه وقع في الأرض ماسك أنفه وهو بيسأل: أنت عبيط؟ وقبل ما يمد ايده حكيم وقف في النص بيحاول يفحصه وهو بيقول: معلش بجد هو فكرك حد تاني, أكيد مكنش يقصد ثم متقلقيش جات سليمة لا فيه كسور ولا نزيف.

"عبيط أنا عشان أصدقك".

شاور حكيم ناحية فمه مكان الضربة الي ضربتهوله امبارح بيقول: شايف دي؟ هو الي عملها امبارح, هو كدا مرات ايده بتخبط الناس بدون وعي.

"أنت ليه بتتعامل معي اني غبي وهصدقك؟"

رديت وانا متعصب: لا متخيلتهوش حد تاني وكنت قاصد أضربه ولسه هضربه.

وقبل ما يرد علي قاطعنا صوت: زييين. بصيت ناحية الصوت كانت غلا, ابتسمت بتجري ناحيتي بتضمني: وحشتني أوي أوي, كأنك غايب سنة.

ابتسمت بشيلها: يا بكاشة دي كلها كام ساعة الصبح.

"ما هي عدت علي كأنها سنة, أنت فعلا مش هتوصلنا تاني زي ما حلا ما قالت".

سكت ببص لحلا الي أبعدت نظرها عني, رديت: يعني الفترة دي أنا مشغول شوية أول ما هفضى هبقى أوصلكم كل يوم.

"يعني ايه؟ يعني مش هتجي عندنا تاني؟ أمال مين هيحل معي الواجب ويتغدي معي ونرسم ونلون, أنت امبارح عشان مشيت عالطول أنا فضلت أعيط كتير وقولت إنك أكيد زعلان مني بس أنا اعتذرت لآدم وبجد بجد حلفت إني مش هضرب أي حد تاني مأذنيش في  حاجة وهبقى بنت مؤدبة وبتسمع الكلام".

"أنا عارف انك مؤدبة وبتسمعي الكلام وعشان متزعليش هوصلك والعب معاك النهاردة".

ابتسمت بفرح: بجد؟

حلا كانت مضايقة وهتاكلني بعيونها, ابتسمت بمسح على شعر غلا بفتحلها باب العريبة الي ورا: اه بجد.

فتحت الباب الامامي لحلا عشان تركب لكنها رفضت: أنا عندي شوية حاجات هخلصها في الجامعة الأول, اسبقوا انتوا.

ترف تجاهلتها بتقعد هي في المقعد الامامي: عادي, أحسن برضو.

مكنتش فاهم تصرفها خاصة إني لما مشيت بالعريبة, ليقتها بتركب تاني بعريبة الولد السمج ده, اتعصبت وكنت هرجع لحد ما قاطعتني ترف: بلاش تلف وترجع هتزود المشكلة بينكم أكتر.

"عرفتي منين؟"

"ملامحك كلها بتقول إنك هتطق من الغيرة".

"غيرة؟! غيرة عادية على فكرة زي ما أي واحد بيغير على أهل بيته".

"مش هتبطل نفس الحجة ونفس السيناريو؟"

"قصدك ايه؟"

"قصدي إن مشاعرها كانت مخفية لحد ما أنت مرة واحدة اعترفت وقررت تجي تتقدم ثم اختفيت ولما رجعت, رجعت وأنت بتقولها احنا اخوات بلاش تفكري في لحاجة مستحيلة تحصل ولما هي مستحيل تحصل بتعشمها ليه؟"

كنت ساكت ومش برد فتابعت: أنت زي مانت ماتغيرتش, نفس الحركات ونفس الي كنت بتعمله عشان متطلعيش خاين زي صاحبك لكن على الأقل إبراهيم كان عنده الشجاعة الكافية عشان يعترف بالي حاسس به وإصرار إنه يكمل مهما كانت العلاقة صعبة.

"أنتي معي ولا علي؟"

"أنا زعلانة عليكم أنتوا الاتنين, صحيح خانقت فيها عشانك ومش بنتكلم للان بس انا فاهمة تخوفها, هي خايفة نتعلق بيك فتكسرنا زي ما كسرتها".

بصيت على غلا ليقتها نامت فتابعت ترف: مكنتش عايزة تنام امبارح وفضلت مستناك لحد 3 بليل وصحيت للمدرسة من 6 الصبح, تقريبا ما نمتش وارتاحت الا لما شافتك وده الي ضايق حلا منك أكتر, تعلق غلا الغير طبيعي بيك بيفكرها بنفسها زمان عشان كدا بتحاول تبعدك عنا عشان منتأذش.

اتنهدت وأنا باصص على الطريق: عمري ما توقعت إني أكون شخص مؤذي  ليكو.

سكتت ترف بعدين اتنهدت: أنت أذيت حلا, ومرات بقبى عايزة أجي أكسرلك وشك ده في بعض بس بفتكر إنك زين أحن قلب شوفته وأكتر حد حسسني بأني موجودة, أنا ديما في وسط عيلتي مهمشة حتى لما إبراهيم كان عايش, محدش كان شايفني, مكنوش بيشوفني غير لما أعمل مصيبة أو أخانق أو اضرب حد, يمكن دي الطريقة الوحيدة الي كنت بحاول أشد انتباهم فيها وأقولهم شوفوني مكنش عندي سلاح غير التمرد, انما حلا وغلا عالطول كانوا في رجل إبراهيم بس أنت كنت مختلف, من ساعة ما دخلت حياتنا وأنا اتغيرت, عشان بقيت تشوفني, حتى أمي بقت تشوفني عشان أنت بقيت تشوفني من كتر ما بتسأل أو بتوصيها عني فكل ما بضايق عشان حلا وبقبى مش طايقك مش بعرف أكرهك للأسف.

كنت ساكت ومش بنطق لحد ما خرجت عن صمتي بسأل: هي حلا قالتلك حاجة عني.

"لا بس أنا مش عبيطة عشان ملاحظيش الي بتمر بيه, خاصة عياطها المستمر بليل؟"

كنت مضايق من نفسي, مش فاهم كنت متوقع ايه مثلًا, هتعيش حياتها عادي بعد كل الي عملته, حتى عصيبتها الزيادة دي مش طبيعية, وصلنا البيت وكانت حلا قاعدة مستنيني على سطح البيت, ترف شالت غلا ودخلتها جو وأنا اتقدمت ناحية حلا بقعد جمبها بباشر بسخرية: حاسس إن كرامتي تبكي في الزواية بعد ما طردتني امبارح من نفس المكان.

بصتلي بدون كلام بعدين باشرت كلامها: وانت ما صدقت غلا شبطت فيك وقررت تجي, انا نفسي افهم ليه مصر تجي؟

"عشان انتوا مسؤوليتي".

بصتلي وهي بتتكلم بعصيبة: لو كان على المسؤولية فأنا خلاص استلمت شغل ومش محتاجين فلوسك في حاجة وبس خلاص يا سيدي شكرا ولو على شعور الذنب فأنت ملكيش ذنب في موت إبراهيم واحنا مسامحينك وهو كمان مسامحك أنا حاسة  بس خلاص امشي ومترجعيش تاني أنا مش عايزاك في حياتنا.

"شغل ايه معلش؟"

"متسيبيش كلامي وتشبط في الهايف".

اتعصبت بتكلم بنبرة حادة: مانا كمان مش فاهمك, مرة واحدة قلبتي علي ومرة واحدة قررت تبعدني من حياتكم نيابة عن الكل ومرة واحدة كرهك لي بقى مغرقاني وانا عامل نفسي مش واخد بالي, انا مش فاهم وجودي هيضايقك في ايه؟

سكتت بتحك صوابعها في بعض من التوتر والارتباك, بعدين اتنهدت: أنا مش بكرهك أنا عايزة أكرهك ووجودك جمبي مش بيساعدني أعمل ده. كنت حاسس بالعياط خانق صوتها بس مكنتش قادر اشوف ملامحها وهي مميلة راسها وشعرها مغطي وشها, لمست خصلات من شعرها برجعها لورا ودنها بكمل: أنا عايز أبقى جمبك ومش عايزاك تكرهني.

ردت بدون ما تبعد ايدي عنها: ايدك لتوحشك بس يا فنان.

ابتسمت بضحك, بعدين ابتسمت: وحشتني.

بصتلي باستغراب, مش فاهم كان مالي بس كنت حاسس بالانس في قربها وعيوني مش راضية تبعد عنها, شاورت بايدها قدام وشي: انت  معي؟

ابتسمت بهز راسي, سألتني باستغراب بتحط ايدها على جبهتي والتانية على جبهتها: أنت سخن النهاردة طيب؟

ابتسمت: كل ده عشان قولتك وحشتني؟

"عشان كلامك كله ضد بعض". بعدين رفعت ايدها عني بتبصلي على مضض: أنت بتحاول تاخدني على قد عقلي مش أكتر عشان ترجع هنا تاني.

ابتسمت بنغاشها: يعني مش أوي

وقبل ما تتعصب وترد فونها رن, بمجرد ما بصت في الفون, بصتلي بتردد ثم قامت من مكانها بتتكلم في زواية بعيدة عني

 

              الفصل السابع والثلاثون من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة