رواية منزل آل جاد الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم ايه السيد

رواية منزل آل جاد الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم ايه السيد


مش فاهم يعني ايه كنت صاحب عمري ومش فاكرك  ولا حد فاكرك" كنت بقول ده وانا باصص لحكيم باستغراب

رد وهو بيبص على موج البحر المتلاطم: كل مرة نفس الاستغراب وكل ما بحكي حكايتنا وتدخل في نوبة ترجع تنساني تاني، تفتكر لو حكيت المرة دي هتفتكر ومش هتنسى؟

"تفتكر ليه كل مرة بنساك؟"

"يمكن عشان مش قادر تسامحني؟"

"مانا عايز أعرف ليه ".

اتنهد وهو لسه باصص للبحر : عشان سافرت وسبتك، كانت أكتر فترة كنت محتاجني فيها وقتها مامتك كانت ماتت وباباك بسبب الحادثة كان عاجز ومش بيتحرك.

"حادثة؟"

"حادثة كانت مفعتلة راح ضحيتها مامتك ورجل باباك".

"أنا مش فاهم حاجة ".

"قبل ما اقولك حاجة لازم تعرف إن محدش حتى من عيلتك حبك قد مانا حبيتك، لما انت اتولدت, اتولدت مع أخوي في نفس المستشفى، كنت انا يدوب ١٠ سنين واول ما شلت كنت أنت وبسبب وضع أمي الصحي ماتت وهي بتولد أخوي وقتها مامتك عيطت واخدتها الشفقة تجاهه، وقررت ترضعه معاك، العيلتين كانوا يعرفوا بعض بحكم الشغل لكن مهما ابوي كان هيجيب لأدهم أخوي مربيات عمرهم ما كانوا هيكونوا بنفس حنية مامتك عليه، أدهم كان شبه مقيم عندكم لحد سنتين وانا كنت معه طول الوقت ومعاك، أول كلمة قولتها واول خطوة كانت على ايدي، كبرت وأنت وأدهم مش بتسبوني لحظة وأنا جويي شعور بالامتنان لمامتك ولحد اللحظة دي حتى بعد ما أدهم مات".

"أدهم مات؟"

سكت بيهز راسه باسى, رديت وأنا بسأل: من امتى؟

"مبقتش أعدى السنين, يمكن من ساعة ما آدم ما أتولد وكأن حكايته بتتعاد بس بشكل تاني".

"آدم؟ ده نفسه الولد الي في صف غلا؟"

"أه".

"يعني مش ابنك؟"

"لا بس هو عارف إني عمه لكن هو مشفيش أب غيري حتى مامته سابته من كتر ما هو متعلق بي".

"سابته؟ وقدرت تستغني عن ابنها وانت وافقتها؟"

"أنا حاولت أفهمه كتير، وسبته عندها وقولت طفل وشابط وأول ما هيتعود  على مامته هينسى لكنه أضرب عن الأكل اسبوع ومنع يروح المدرسة وقتها أنا كنت مسافر عشان اساعده يتخطى تعلقه ده ومامته للأسف مقلتليش الا بعد ما دخل المستشفى وركبوله محاليل وقتها طلبت مني نتجوز وننهي القصة دي لكن زي ما رفضتها أول وتاني وتالت مرة رفضتها رابع".

"ليه؟"

"عشان كانت حبه الوحيد وأنا مقدريش أخد حاجة كانت ليه أو أبص ليها نظرة كانت من حقه هو في يوم من الأيام".

بصيت وأنا بسأل بدون وعي: شويكار؟

ابتسم: طب الحمدلله أديك فاكر حاجة.

"هي أصغر منك بخمس سنين وأكبر من آدهم بخمس ازاي اتجوزته".

سكت بدون رد بيبص على البحر, كملت: أنت كنت بتحبها الأول, صح؟

رد والحسرة بتتخلل صوته: وهو كان عارف ومع ذلك طلب مني نروح نتقدم لخطبتها عشانه.

"بس شويكار عمرها ما حبت آدهم هي قالتلك كدا".

ابتسم بحزن: شكلك بدأت تفتكر كلامنا.

كملت وأنا بحاول أفتكر: بس هي وافقت تتجوزه عشان كانت مضايقة منك, فكرت إنك جيت لحد البيت عشان تتجوزها هي مش لأخوك وعشان تنتقم وافقت بس رجعت ندمت لما الموضوع دخل في الجد ولحد يوم الفرح كانت بتزن عليك بفكرة خلينا نهرب, بس أنت رفضت وقتها مكنتش تعرف إن أدهم يعرف لكن من أول يوم وهي قالتله إنها مش بتحبه ومع ذلك وافق يكمل معاه, وبدون ما تعرف أي حاجة عن الي حصل بينهم سافرت, سفر طويل مرجعتش فيه إلا لما هو اتصل عليك عشان تعبه, كان مبسوط بوجودك وكان بوصيك بابنه الي لسه مولود من أسبوع, كان خايف يتكرر معاه نفس الي حصل معاه وهو صغير ويكبر يتيم, كان عايزك تربي الولد عشان بدون أسباب واضحة وقتها هو عارف إن شويكار بتكره آدم لمجرد إنه ابنه, مكنتش عايزة أي حاجة تربطها فيه لحد ما مات وهي استغلت الفرصة عشان تطلب منك تعملوا الي مقدرتشوا تعملوه زمان ومع ذلك رفضت خاصة لما عرفت إنه كان عارف هي كانت مفكرة إنك هتحتقره وتحاول تنتقم عشان حرمك منها كل السنين دي بس أنت قلبك كان مهموم, مهموم بأنه قضى أخر سنينه في ألم يومي, محروم فيه من الشخص الي حبه وأخوه الي هجره.

قاطعني والألم بيتخلله: أنا سافرت عشانه, عشان طول مانا قدامها عمرها ما كانت هتحبه, كنت فاكر إن العشرة هتخليها تحبه, سافرت عشان أسبلها المساحة إنها متشوفيش غيره وكنت بحس بده في كل مرة كنت بكلمه فيها, كنت بحسه مش عايزني أرجع عشانها فمكنتش عايز أنغص عليه عيشته.

"هو قالك بلسانه إنه مش عايزاك؟"

بصلي وعيونه مرغرغة بالدموع بدون ما يرد فتابعت: للأسف دي عادتك, إنك عالطول بتهرب زي ما سافرت وسبتني, سافرت وسبته.

"أبوك هو الي طلب مني أبعد, هو الي اتهم أبوي إنه الي دبرله الحادثة, لدرجة إنه هددني بأدهم, لو مبعدتش عنك كان هيأذيه, أبوك وقتها كان في حالة من الهسترية والجنون, موت ليلى خلاه انسان تاني, كان بيحاول بكل الطرق يثبت إن أبوي الي قتل ليلى.

"لو مكنش أبوك الي عملها مكنتش هربت".

"أنا مهربتش أنا كنت بحميك وبحمي أدهم".

"كنت بتحمي أخوك وبس لكن أنا عمري ما كنت في مرتبته عشان تفضل عشاني".

"لو أدهم كان أتأذى أنا مكنتش هرحم أبوك ووقتها كنت أنت هتكرهني وأنا أهون علي أي حاجة إلا كرهك".

"حجج فارغة بتقولها عشان تبرر بيها هروبك, ليه مرجعتش لما الدنيا هديت بينكم".

"عشان عمر الدنيا ما هديت, حتى أنا مش صافي ناحية أبوك, تلاعب بكل حاجة عشان يسجن أبوي لحد ما مات في السجن قبل ما القاضي يحكم ببرائته".

"ليه مقتنع إن ده الي حصل؟"

اتعصب: وأنت ليه مقتنع إن أبوي مش مظلوم, بسبب أبوك فقدنا آخر حد لينا, اتيتمنا أم وأب, أنا مش قادر ألوم أدهم على أي حاجة عملها, هو اتحرم, اتحرم من أمه قبل ما يشوفها, ومن أبوه وهو يدوب لسه عشرة أو 11 سنة, مهما حاولت أديله حب واهتمام, عمري ما كنت هعوضه عن الي فقده, بس أنت معاك حق أنا هربت وسبته لوحده, كان المفروض أفهم إنه كان بيعاني, مكنش قادر يسيبها عشان كان مفكر إن كل الي بيحبهم بيسبوه, هو بس مكنش عايز يحس إنه منبوذ, مكنش عايز يفرط في الشخص الي حبه بصدق, مكنش المفروض أبعد واسيبه, كان المفروض أفهمه, وأعالج مشاعره بس أنا مفرقتش حاجة عن باباك أنا دمرته".

اتعصبت: شوف أنت ازاي زعلان على أخوك, عشان أخوك لكن تجاهي أنت مش حاسس حتى بالذنب إنك سبتني, أنت بتبرر الي عملته, محدش كان معي غير إبراهيم وسها, أنت مش فاهم أنا حياتي اتحولت ازاي لجحيم, موتها, مع عجزه مع الهلاوس مع هروبك, كل ده كان كتير على طفل يدوب عشر سنين.

اتنهد: أنا آسف.

"لا أنت مش آسف يا حكيم, أنت كنت بتنتقم مني عشان أبوي ومش فاهم أنت راجع ليه بعد كل السنين دي, متقوليش إنك سامحت أبوي".

"مسمحتهوش بس أنا مكنتش عايزك تبقى لوحدك تاني خاصة بعد ما عرفت إن إبراهيم مات".

"يعني ايه؟" قولت الأخيرة ببص في الفون, كل الشات ما بنا بدأت من سنتين بصتله باستغراب: أنت هنا من سنتين؟

"سنتين ونفس السيناريو بيتكرر, نفس كرهك تجاهك وشعورك بالنقم, تقريبًا بيجيلك كنوع من جلد الذات".

"أنت بتسخر صح؟"

"يعني أقولك ايه طيب؟ كل ما بحاول أصلح الدنيا بنا تختفي شهر ولا أسبوعين بتدخل في النوبة وأرجع أفكرك بي تاني".

"بس أنا مستغرب إني لما صحيت وسألت هانم عنك قالتلي إنها متعرفكيش".

"طبيعي متفتكريش ملامحي بعد كل السنين دي كلها ثم هي كانت صغيرة ومكنتش بشوفها كتير".

"بس أنت كنت فاكرها وعملت نفسك مش فاكرها وكمان كونك عارف إبراهيم وحلا كمان فأكيد كنت عارف إن غلا أخته".

"أه بس عملت كدا عشان هانم تتصل بك وأقدر أشوفك على أمل إنك متنسنيش زي كل مرة".

سكت ببص للبحر: بس أنا مبسوط إني خيبت آمالاك ونسيتك, أحيانًا بحس الهلاوس دي نعمة عشان بقوم منها ناسي كل حد بكرهه.

غير الموضوع بيسأل: كنت شرير المرة دي ولا طيب؟

"طول مانا بكرهك هتفضل شرير وتخيل شوفت شويكار ازاي؟"

بصلي بفضول بيسأل: ازاي؟

"عجوز شمطاء متسلطة عندها فوق التسعين سنة, اتجوزت راجل قد جدها عشان تحصل على ثروته".

تدرجت ابتسامته للضحك بيسأل: طيب أنا شرير عشان بتكرهني, شويكار ذنبها ايه؟

"مانا كنت مضايق منها عشانك, يعني لو كانت صريحة من البداية ورفضت أخوك لا أنت كنت هتعاني ولا أدهم كان هيعاني".

اتنهد: يمكن معاك حق بس تعرف مش متخيل لو هي متجوزتش أدهم, كنت هعيش ازاي من غير آدم؟ هو الي مالي علي كل حياتي دلوقتي خاصة لما أنت بتدخل في نوبتك.

"يعني أنا بالنسبالك مجرد تقضية فراغ".

"أنت بالنسبالي ابني الأول".

"ما بلاها شعارات عشان انا صدقًا مش طايقك".

اتنهد بيبصلي: الليلة دي كلها تخلص في عزومة سي فود.

بصتله على مضض بوجه قبضة ايدي تجاه فمه بضربه: مش قبل ما أخد حقي.

تأفف بيمسح الدم من على شفتيه: يا ابني انت بتنسى كل حاجة ومش بتفتكر غير إنك تضربني وبس, كان المفروض أتوقع إنك هتعمل كدا زي كل مرة.

اتنهدت بنام على ضهري ببص للسما: تفتكر لو كان إبراهيم هنا كان خلاني أسامحك.

"كان هيحاول يخليك أنت الأول تسامحه عشان هانم".

بصتله باستغراب: أنا قولتك؟

"في مرة حصتلك نوبة كام ساعة بعد وفاته وكنت مفكرني إني أنا إبراهيم وفضلت تضرب فيه عشان ازاي قلبي دق لأختك بدون إذنك, أنا رجعت عشان تطلع علي كل السنين الي فاتت". قال الأخيرة على مضض, بصتله بسأل باستغراب: شايفك بتتريق, أنت مش شايف إنه كان غلطان.

"يعني لو هو من وجهة نظرك غلط وكان المفروض يستأذنك قبل ما يحب فأنت بتعمل نفس الغلطة وحبيت حلا".

انتفضت من مكاني بسأل بتوتر: يعني ايه حبيت حلا؟ حلا دي أختي ومستحيل أفكر فيها أكتر من كدا.

بصلي وكأن كلامي مش عاجبه بيضحك: أنت قعدت سنة بتحاول تنكر مشاعرك وسنة لحد ما تقبلتها وإنه عادي تحبها وتتجوزها وإن دي مش خيانة وخرجت أخيرا من جو المثالية الي كنت عايش فيه ولما هي بعدت عنك بعد ما سها اتطلقت من باباك, أنت كنت هتتجنن عشان كدا قررت تتقدم ليها حتى إنك اعترفتلها بمشاعرك.

بصتله بصدمة أكلت لساني: أنا؟!! أنا كمان اعترفت ليها؟ أنت أكيد بتلاعبني وبتستغل ضعف ذاكرتي.

"حتى بالإمارة هي عملت سين ومردتيش عشان كدا قولتلها إنك جاي تخطبها بكرا بس واضح إنك دخلت في نوبة, ممكن تبص على الرسايل لو مش مصدقني".

بصيت في الفون, مش لاقي حاجة ببتسم ابتسامة نصر: شوفت أهو زي ما قولتلك بتلعب بي بس مش أكتر.

"مانت حاططها هي لوحدها في الرسايل المقفلة بباسورد".

عملت نفسي مش شايف إن فيه رسايل مقفلة ورميت الفون في البحر, بصلي باستغراب ثم ضحك: انت عبيط رسمي.

"أنا متأكد إن مفيش حاجة وأنت بتلعب علي".

"ولما أنت متأكد رميت الفون ليه؟ إلا لو بتهرب من الحقيقة"

يمكن حكيم معاه حق, أنا كنت خايف أتأكد إن كلامه صح, اصلي مش حاسس ناحيتها بحاجة, ليه أصلًا ممكن أحبها, هي أختي وبس.


            الفصل السادس والثلاثون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة