
زاحته عنها وهي بتزعق, مكنتش سامع بتقول ايه, اتصلت بيها وأنا بحرك عريبتي للناحية التانية تجاهها, كنت ملاحظ إنها بتبص على الفون برعب حاولت تستجمع شتات نفسها بترد, نبرة صوتها تبان إنها طبيعية لكني كنت شايفة رعشة جسمها وهي بترد: زين ازيك عامل ايه. قالت كلماتها الأخيرة وهي بتلعب بشعرها بتوتر وجسمها مش راضي يبطل رعشة وانتفاضة, بنبرة ملهاش ملامح سألت: أنتي فين؟
"أ..أ..أنا مع علياء صاحبتي أنت عارفها. كانت بتقول كلمتها الأخيرة وأنا كنت بقف بعربيتي قدامها, كنت ملاحظ على وسام ابتسامة خبيثة وكأنه كان متعمد يوريني المشهد الرخيص ده ويسكت, حلا كانت بترتجف وهي بتحاول توضح كذبتها: أنا أنا بجد شوفته بالصدفة وكنت كنت...
تجاهلت كل كلامها ببصلها ببرود بقول بنبرة مالهاش ملامح: اركبي!
بصتلي باستغراب حتى وسام بصلي باستغراب وكأنه كان متوقع حاجة تانية غير الي شافها, وقبل ما تركب العريبة حاول يمسك ايدها يمنعها لكنها بعدت قبل ما يلمسها بتزعق فيه باستنفار, بمجرد ما ركبت, خرجت أنا من العريبة بعد ما قفلتها, بصتلي حلا بصدمة بتخبط على الازاز عشان أفتحلها لكن بلا إرادة مني خلعت حزام البنطلون وأنا بتوجه ناحية وسام الي بصلي باستغراب: أنت اتجننت؟
فجأة سيطر علي الغضب وأنا بركله أول ركلة برجلي في بطنه بوقعه في الأرض, ومن ثم نزلت فيه بالحزام بس ده مكنش شافي غليلي, رميت الحزام وفضلت أضرب فيه بايدي, في كل ركن لمسها فيه بجسمه وأنا بصرخ فيه: يا حقير, هتفضل طول عمرك وسخ وبتوسخ أي حاجة بتلمسها, كام مرة هقولك متدميش ايدك على حاجة مش بتاعتك, عارف لو لمحتك حتى ناحيتها أنا مش هيكفني فيك قتلك ولا التمثيل بجثتك.
مكنش عارف يدافع عن نفسه أو حتى يستوعب ايه الي بيحصل من كمية الغضب الي عمتني وأنا بضرب فيه بدون وعي لحد ما وشه كله مبقاش واضح من الدم ومحشنيش عنه غير ورجال الشرطة بياخدوني للقسم, مكنتش بنطق أو بتكلم غير إني ببصله بملامح غضب ونقم لسه عايز أقوم أكسر فيها أنفه وكل حتة فيه, دقايق معدودة وليقت هانم بتدخل هي وحكيم بيقول للضابط انه محامي المتهم, مش متخيل إني بقيت متهم عشان واحد وسخ زي ده, حكيم حاول يسألني لوحدنا عشان يلاقي أي ثغرة ينقذني بيها لكني مردتيش, بصلي حكيم بيسأل: دي هلاوس؟
"لا, كنت واعي بشكل كامل وانا بعمل فيه كدا".
"الولد مبقاش فيه حتة سليم ولو اتعمله كشف طبي وطلعت عاهة مستديمة, أنت هتشرف هنا حتى ولو هو بنفسه تنازل وهتتحول لقضية".
"ومين قالك إني عايزاه يتنازل؟"
"لو أنت مش باقي على نفسك احنا باقين, هانم بتحاول تكلم خالتلها عشان تقنعه يتنازل وانت حاول تلطف معاه الأجواء, أنا أساسا نفسي أفهم ايه السبب الي خلاك تعمل فيه كدا".
بصتله بصمت وتردد وألم بيتلفقني, ثم غيرت السؤال بسأل: انت ازاي جيت هنا انت وهانم؟"
"حلا اتصلت بهانم لما قفلت عليها الباب وسبتها واتصلت بي وإن الشرطة جات خدتك, مبطلتش عياط من ساعة ما شوفنها لحد دلوقتي".
بصتله بصدمة فكمل: اتصلت بي من تليفونك عشان كنت ناسيه في العريبة الي انت حبست البنت جواها ومفكرتش ممكن يجرلها ايه وكويسة إنها عملت كدا ومتصلتش على باباك أو ليلى, ليلى كانت هتنهار وتزود الأمور بلة إنما هانم يمكن من ناحية تقدر تقنع خالتك ومن ناحية تانية دكتورتك لو اضطرينا نستخدم نوباتك كسلاح أخيرة ولحد ما تقرير المستشفى يطلع أنت لازم تطلب منه التنازل والا هتتحول لقضية.
"على جثتي أطلب منه حاجة ولو مكنوش جم كنت كملت".
اتعصب حكيم: أفهم عمل ايه طيب؟ يمكن يطلعك من الورطة دي؟
"مش عايز أحكي أنا خلاص".
بصلي لوهلة بعدين سألني: قرب من حلا؟
بصتله بصدمة: هي حكتلك؟
"ماهي عصيبتك دي مستحيل تكون طبيعية إلا لو عمل حركة زي دي, أنت في العادة مش بتعرف تأذي نملة إنما الي شوفته في وشه ده انا استغربت إنه يكون انت أصلا الي عملت كدا".
اتعصبت: الحيوان مش هيكفني فيه أشرب من دمه.
"مانا محتاج أفهم بس عمل ايه تحديدًا عشان ممكن الشرطة متاخديش بسببك كمبرر".
"حضنها غصب عنها".
"كان فيه شهود".
"معرفيش الشارع كان فاضي".
اتنهد حكيم: للأسف موقفك ضعيف.
"يعني ايه موقفك ضعيف؟"
"يعني بمنتهى البساطة ممكن يثبت إنها كدابة وإيه الي يخليها أصلًا تقف معاه في شارع فاضي, أبسط حاجة هيتقال إنه بإرادتها وحتى ولو افترضنا إنهم صدقوها فين الدليل الي يثبت كلامها ولو افترضنا إن فيه دليل فده للأسف مش مبرر قوية لو لقدر الله طلع فيه عاهة ولا حتى مجرد جنحة ضرب ممكن يتاخد كدافع إنما مش مبرر".
اتنهدت: يعني هقعد في البتاع ده قد ايه؟
"أنا هحاول أعجل من إجراءات الفحص الطبي ونقنع خالتك تقنع ابنها بالتنازل لكن لحين الوقت ده أنت هتفضل محبوس على ذمة التحقيق".
وقبل ما أتكلم ليقنا الباب بيخبط وكانت هانم بتقول: استئذنت من الضابط بالعافية عشان حلا تشوفك, البنت من كتر ما هي منهارة الضابط سمحلها, بس هي خايفة تقابلك, تدخل؟
رديت بعصيبة: مش عايز أشوف حد.
قربت مني: أنا تنازلت عن اني اشوفك عشان بجد صعبانة علي, خمس دقايق بس اسمعها. قالت الأخيرة بتنده حلا من قبل ما اديها رد, ثم بصت لحكيم بتقوله: يلا احنا.
اتأفف حكيم: متدنيش أوامر أنا مش شغال عندك.
بصتله هانم على انزعاج ثم سابت المكان ومشيت, بمجرد ما هانم خرجت دخلت حلا الي أول ما شافتني, جريت ويدوب لسه هتضمني بعدت خطوة لورا بوقفها بايدي: من بعيد.
حكيم خرج لما حس باحراجها, قعدت قصادي مكان حكيم وهي بتحاول تكتم دموعها عشان تعرف تتكلم: أنا أنا مش عارفة أنت فكرت في ازاي بس أنا مش هلومك كل الظروف تخليك تشك في بس صدقني أنت ظالمني.
اتعصبت بقبض ايدي: يبقى اديني تفسير للي شوفته ولكدبك علي بدون سبب.
"أنا.. أنا.. أنا كنت خايفة".
"ومن امتى وأنت بتخافي مني؟ انا عمري ما عاملتك بقسوة إلا لو أنتي مدركة من جواك إنك عاملة حاجة غلط".
"لا, أنا كنت بحاول أساعد".
"تساعدي مين بالظبط؟"
سكتت بدون رد, اتعصبت: ما تنطقي قبل ما أفقد أعصابي, أنا بحاول أديك فرصة تخليني أكدب الي شوفته.
ردت بصوت خافض: مش هينفع أقوله.
"لييه؟"
"بس أنا مظلومة بجد الموضوع مش زي ما شوفته أنا..."
قاطعتها: هو سؤال واحد, قابلته صدفة ولا اتفقتوا تتقابلوا؟
ردت بتلعثم: ما هو...
قاطعتها: عايزة كلمة واحدة بدون لف وهري كتير.
"اتفقنا نتقابل".
"ما شاء الله حتى بعد ما فونك اتكسر وخطك القديم اتكسر, أول ما جبتلك خط وفون جديد عطتهوله عشان تتواصلوا سوا, طب امتى وازاي وليه؟"
"أنت ليه شايفنني بالوحاشة دي".
"أنا مش شايفك غير غبية حتى ولو مظلومة زي ما بتقولي فأنت غبية عشان توصلنا لحد هنا وتخلي عيل زبالة زي ده يلمسك أنا عندي بس سؤال واحد عشان لو الي في دماغي صح أنا مش عارف ممكن أعمل ايه؟ المكان الي اتقابلتوا فيه كان متعمد يكون فاضي؟
بصتلي بصدمة وتردد جسمها بيرتجف, زعقت: انطقييي.
ميلت راسها ردت بصوت خافض بتقوم من على الكرسي بتبعد عن الكرسي خطوتين لورا: أ... أه.
حاولت أتمالك أعصابي بشدد على قبضة ايدي وأنا بهمس: غوري من وشي.
"أنا..."
قاطعتها بتقدم ناحيتها على غضب لحد ما لازقت في الحيط بترتجف وأنا بزعق بخبط ايدي في الحيط جمب ودنها: أنتي ايه؟ أنتي ايه مش فاهم؟ كنت متوقعة يعمل ايه؟ واحد واخدك لمكان فاضي وأنتوا لوحدكم هيصلي بيك جماعة مثلًا؟ أنتي بجد مبتفهميش أنا حقيقي مقروف منك, أنا مش قادر حتى أبص في وشك, بحس إني هرجع كل ما ببصلك أو بص لجسمك وأتخيل كل مكان لمسك فيه.
ايدها كانت لازقة في الحيط بترتجف, ورجلها شبه متنية مش عارفة تقف مميل راسها, جسمها كله بيرتجف بتنهار: خلاص اسكت, كفاية, مش عايزة أسمعك.
وقبل ما أرد الباب اتفتح, كان الضابط الي كان بيستجوبني بيقول: واضح إنك مصر تطلع من هنا بجنحة ضرب وتعدي تانية.
اعتدلت في وقوفي بدون كلام, هانم أخدت حلا بتحاول تسندها وأنا تم التحفظ علي في الحجز لحد ما التقرير يظهر ووسام يتنازل, كنت قاعد ودمي بيغلي, كنت حاطط كل آمالي إني أكون ظالمها لكنها هي الي راحت لعرين الأسد برجليها, حتى ولو الحكاية ناقصة, فهي الي ظلمت نفسها مش أنا, هي الي غبية.
عد يومين لحد ما أخدت إخلاء سبيل من النيابة والتقرير طلع بعد ما خالتي أقنعت ابنها يتنازل, بس بمجرد ما رجعت البيت بابا كان مستنيني في مكتبه, لما دخلت اتصدمت بوجود مها وفيه صورمرمية قدام بابا على المكتب, قربت بباشر: رمزي قالي إنك عايزني.
"كنت فين الأيام الي فاتت".
"عند حكيم هكون فين".
"حكيم برضو ولا في السجن عشان ست الهانم".
بصيت لمها في غضب بدون كلام لحد ما ليقت أبوي بيرمي صور في وشي وهو بيكمل: بص شوف الست هانم الي كنت هتتجوزها.
بصيت في الصور, كانت صور لحلا وهي واقفة مع وسام في الشباك والمرة التانية لما حضنها. قطعت الصور ببرود بوجه كلامي لأبوي ببص لمها في مقت: وهو الي جبلك الصور مقلكيش برضو إن دي حركة دانئة من الي صور عشان يوريك الي هو عايزاك تشوفه مش الحقيقة.
"وايه هي الحقيقة بالنسبالك".
"الحقيقة إن وسام هو الي فرض نفسه عليها وهي في كل مرة كانت بتصده".
"صدته أو مصدتهوش هي مش هتهمنا في حاجة, بكرا أجوزك ست ستها".
بس أنا مش عايز غيرها ومش هتجوز غيرها.
الفصل الواحد والاربعون من هنا