
"كنتي بتكلمي مين؟" قولت كلمتي دي بوجهها لحلا الي بمجرد ما خلصت مكالمتها رجعت مكانها, ردت على مضض من غير ما تبصلي: شيء ميخصكيش.
"يعني ايه مش فاهم؟"
بصتلي بدون رد بعدين اتأففت بتقوم, مسكت ايدها بسأل بعصيبة: أنا ليه لمحت اسم وسام على الفون؟ هو ده نفسه وسام ابن خالتي؟
نزعت ايدها من ايدي بعصيبة: أه هو وملكش دعوة.
"مش فاهم بتكلميه ليه؟"
بصتلي بدون رد بعدين تجاهلتني بتنزل, اتعصبت بنزل وراها: حلا تعالي هنا أنا لسه مخلصتش كلامي. قولت الأخيرة بمسك ايدها, أفلتت ايدها بغضب: بس خلاص بقى احنا في الشارع, الناس كلها أخدت بالها.
اتنهدت وحاولت أهدا: طب ريحيني, ايه علاقتك بوسام؟
بصلتي باستنكار: علاقتي بيه؟ ما تختار كلماتك يا زين بيه.
"حلا متحوريش كلامي, أنتي عارفة ومتأكدة إن مقصدي ونيتي مفهومش حاجة, أنا بس مش فاهم ايه الي يربطك بيه أو إن رقمه يكون عندك أصلًا.
ردت بعصيبة بتخبط جبهتي بصوابع ايدها: عشان معي في نفس الكلية ونفس المشروع الي اخترنا عشانه الدكتور.
"الدكتور ده الي نفسه الرخم الي وصلك الصبح".
"أولًا متقوليش عليه رخم ثانيًا..."
قاطعتها: وايه الي يزعلك فأني أقول عليه رخم؟ يهمك في حاجة؟
"وأنت مالك يهمني أو مهمنيش؟ أنت كنت خطيبي وأنا معرفيش؟"
سكت ببصلها على مضض بعدين رديت: لا بس أنتي أمانة ولازم أحافظ عليها.
طبطبت على كتفي بسخرية: بلاش انت تتكلم عن الأمانة وخليك في نفسك يا حبيبي.
وقبل ما أرد قاطعنا صوت سمج: حلا!
لفت حلا تجاه الصوت وكان وسام وفي ايده ظرف مقفول, ابتسمت حلا بتاخد الظرف وهي بتقول: ليه تعبت نفسك وجيت لحد هنا؟ كنت هطلع أخدهم منك من على الناصية عشان عارفة إن العريبة مش هتدخل هنا.
ابتسم وهو بيبصلي بسماجة: ولا يهمك, تعبك هو قمة راحتي.
مسكت حلا من ايدها وأنا بقول: خدتي حاجتي, يلا بقى عشان مامتك بتنادي عليك.
أفلتت حلا ايدها بترد علي وهي جازة على أسنانها: أنا بعرف أمشي لوحدها.
بصلها وسام بيكمل: دي شوية من الأكواد الي هنشتغل عليها هكلمك فون بليل وأقولك على التفاصيل.
اتعصبت: ليه يعني بليل؟ وليه الفون من أصله, مانت خلاص عطتها الأكواد.
تأففت حلا بتمشي وتسبني, لفيت وشي ناحية وسام بسأله على مضض: كان ممكن جدا تبعتلها الاكواد دي في رسالة بس أنت قررت تجي بحجة تسليم الأكواد.
ابتسم بيحاول يغيظني: وازاي أفوت على نفسي فرصة إني أشوفها.
بلا إرادة مني ضربته تجاه وشها, كان لسه بيحاول يستوعب وقبل ما نمسك في خناق بعض, الناس مسكونا وركبوا وسام عربيته, وأنا اتجهت تاني ناحية بيت حلا, أول ما طلعت كانت سها قاعدة مستنيني وهي مضايقة وقبل ما أتكلم باشرت: عاجبك الي أنت عملته تحت وخليت الناس تتكلم؟
"هو الي كان مستفز".
وقبل ما تتكلم قاطعتني ترف: يلا الغدا جاهز, زين معلش تعالى ساعدني أجيب باقي الأطباق"
حلا اعترضت: لا مينفعيش؟ ومينفعيش من هنا ورايح يكون في البيت أصلا, عامة لو هو مصر يشوف أمي يبقى أي مكان غير البيت لكن من بعد النهاردة مبقاش ينفع يدخل البيت خلاص, سمعتنا اتشوهت وبعد الخناقة الي عملها مع وسام اتلاقوا بقى الكلام الي هيكسر سمعتنا من هنا ورايح.
عملت نفسي مش سامعها بدخل المطبخ وأنا بقول لترف: خليك هنا, أنا هجيب الاطباق.
الجو كان متنشن والكل صامت بس كنت بحاول أتصرف بطبيعة عشان خاطر غلا الي بمجرد ما صحيت من النوم جريت من أوضتها وهي بتسأل بعياط: ليه سبتوني أنام, أكيد زين مشي.
طلعت من المطبخ وفي ايدي الأطباق: وأنا أقدر أمشي من غير ما أشوف القمر بتاعنا وأقعد معاه.
ابتسمت بتنتط في مكانها, بعدين جريت تساعدني, كنت بطلع الأكل وترف كانت بتاخده مني ترصه على السفرة, بس عيوني كانت على حلا الي كانت فاتحة لابتوب حاسها مش بتاعها, لحد ما خدت بالي إن ضهر اللاب مكتوب عليه حرف ال w سألتها باستغراب: بتاع مين اللابتوب ده.
ردت بنفس عنفها: ملكش فيه.
"أنا لو قاتلك قتيل مش هتعاملني كدا".
بصتلي نظرة سخرية بعدين كملت شغل على الجهاز, تصرفاتها بتعصبني, بس قبل ما أتكلم سمعت صوت رسالة كأنها واتساب على الابتوب حلا بصت لوهلة مصدومة بعدين قفلت اللابتوب, من غير ما أسألها أخدت منها اللاب بفتحه, كانت صور لوسام وهو في الجيم مبعوتة من رقم مش متسجل, وقبل ما أتكلم الصور كلها اتمسحت بشكل تلقائي ورسالة اعتذر: أنا آسف بس صحابي كانوا بيرخموا مش أكتر.
بصتلها وأنا ماسك اللاب في ايدي: ايه ده مش فاهم؟
على غير طبيعتها العنيفة ردت بتلعثم: اللابتوب بتاعي باظ فعشان نكمل المشروع هو تطوع وعاطني اللابتوب بتاعه وقالي إنه هيكمل على جهاز تاني عشان عنده أكتر من جهاز.
"وليه فاتحة واتساب؟"
"لو فتحت عيونك ولو شوية هتلاقي إنه بعتلي حاجات تبع المشروع".
"لا أنا بصراحة مش فاهمة المشروع الغريب ده الي شوية بيتحجج بيه عشان يديك الاكواد في ظرف وشوية يبعتها واتساب وبعد كدا يبعتلك صوره بدون تيشرت وبعد كدا الله أعلم نيته ايه".
كانت بتبص لمامتها في قلق بعدين بصتلي والدموع خانقها: أنت عايز ايه بالظبط؟
"أنا عايز أفهم تفسير واحد للي بيحصل".
"أولًا هو باعت جزء من المشروع على الواتساب وجزء منه مكتوب عشان اول مشروع لينا اتسرق ويدوب الدوك ادانا مدة تلات أيام قبل ما يسقطنا في المادة, عشان كدا احنا بناخد حذرنا مش أكتر, وهو أصلا كان عامل جزء من مشروع قدام وباعته لنفسه على الوتساب فالبتالي محدش هيهكر حاجة موجودة على اللابتوب الشخصي بتاعه لرقم محدش يعرفه.
"اديك قولتيها بلسانك رقم محدش يعرفه, يبقى ازاي صحابه بيرخموه عليه؟"
ردت وهي بتعيط: وأنا مالي, روح أسأله هو, هو انا الي قولتله يبعت.
ردت ترف بتحاول تهدي الأوضاع بتضحك: شكلك غيران من العضلات, قولتلي بيلعب كيك بوكسنج صح؟
الكل بص لترف بعين غاضبة حتى سها فسكتت بتبص في طبقها, بصيت لحلا برد بسخرية: ما شاء الله وكمان متابعة أخباره.
"متابعة ولا مش متابعة أنت مالك أصلا, دي حاجة متخصكيش".
ردت غلا بتقف بيني وبين حلا بتقول بمنتهى البراءة: لا هي مش متابعة, هو الي طلب منها مرة تجي تحضر ماتش كان هيلعبه وهي أخدتني معها أنا وترف.
ردت ترف بحماس: كان عليه حركات Head Movement خطير كان نفسي تشوف بقى الكروس والهوك والروندهوس كيك بتاعته أخطر من ال... سكتت ترف لما لقت كل العيون متوجهة ناحيتها في غضب, وجهت نظراتي لحلا: هو احنا وصلنا لهنا؟
"أنت أصلا ملكش..."
قاطعتها سها بغضب: بس خلاص اخرسي, أنا الي مش فاهمة أنت ايه علاقتك به؟ هو مش ده نفسه الي أخته كل يوم كانت بتمرمط بكرامتك الأرض لوما زين اتدخل وبعدها عنك؟ وهو نفسه زين الي كل شوية عمالة تطرده من البيت عشان سمعتنا ومش شايفة إنك بتعملي بيها".
حلا كانت بتعيط وهي بتحاول تشرح لمامتها: أنا مكنتش لوحدي, هو الي طلب من كل الفريق بتاع المشروع يجي يحضروا المبارة الأخيرة وحتى المعيد الي كان قايم على المشروع راح معنا من باب الدعم مش أكتر, أنا مكنتش ناوية أروح بس هو بعتلي لوكشن أقابله فيه عشان يديني اللاب, قولتله عادي استلمه منه في الجامعة بس هو قالي عشان منأخرش في الوقت والتسليم ومكنتش أعرف إن ده نفسه المكان بتاع المبارة غير لما وصلت قدام المبنى واتفاجئت وقتها بكل أصحابنا هناك شدوني عشان نشجعه, اتحرجت فدخلت.
اتعصبت: مش فاهم هو أي حد يبعتلك لوكشن تروحيه؟
"أنا مكنتش لوحدي, أنا اخدت معي ترف وغلا عشان مبقاش لوحدي".
"ده على أساس إنهم كدا بقوا محرم؟"
" ما تسكت بقى, أنت بتشعلل الموضوع ولا بتهديه".
وقبل ما أتكلم فونها رن وكان وسام, اتعصبت أكتر: ولسه له عين يتصل؟
ردت غلا بعفوية: يمكن هيسألها الصور حلوة ولا لا.
ترف ضحكت لكنها سكتت أول ما الكل بصلها بغضب, اتنهدت بتاخد غلا من ايدها: أنا بقول ندخل اوضتنا قبل ما تقومي النار أكتر من كدا.
بصت لحلا بمد ايدي: اديني الفون أعلمه حدوده.
اتعصبت حلا بتبعد الفون: لا طبعًا, أنت هتعمل مشكلة من اللاشيء وهو اعتذر وخلصنا.
"خلاص اعمله بلوك ومترديش".
"ومشروعي الي سهرت عليه كل ده؟"
رغم إني كنت متعصب بس مكنش هاين علي زعلها ودموعها ولا حتى تعبها, اتنهدت: طب ردي بس افتحي المايك.
"لا طبعًا".
وقبل ما أتكلم قاطعتني سها: خلاص يبقى اعملي بلوك.
مكنش عندها اوبشن تاني غير انها تفتح المايك وهي بتبصلي بحقد ونقم, اول ما فتحت خرج أسمج صوته سمعته في حياتي: ازيك يا حلا عاملة ايه.
حاولت تهدي نبرة صوتها وهي بترد: الحمدلله.
"حلا أنا بجد كنت عايز اعتذرلك, ماجد كان معي وشافني بشتغل من لابتوب غير الي متعود أستخدمه فلما سألني قولتله إنه معاك, وهو الوحيد الي معاه الوتساب الي حاطه على اللابتوب ده وحقيقي مكنتش أعرف, لما ليقتك مردتيش على اعتذار حسيت إنك مش مصدقاني وحقك بس بجد أنا...
قاطعته: خلاص حصل خير.
"ينفع تطلع برا مش عايز أشوفك". كان وسام بيقول كلماته دي بصوت هامس وكأنه بيكلم حد بعدين رد على حلا بيتابع: هو بس كان بيعمل في مقلب عشان يحطني في موقف محرجزي ما عملت فيه الأسبوع الي فات مع صاحبته..
قاطعته حلا: خلاص يا وسام, مش لازم أعرف التفاصيل سلام.
"حلا حلا استني متقفليش, أنا بس كنت عايزة أوضحلك إنه هو الي مصاحب مش أنا, أنا مش بصاحب إلا صبيان بس عشان تبقي عارفة".
"ما براحتك يا وسام أنا مش ولية أمرك".
"وهم كل أولياء الأمور حلوين كدا".
حلا اتصدمت وقفلت الفون بتبص لمامتها بخوف, حاولت أبقى هادي بقول بسخرية: لا واضح إنه بيتكلم داخل اطار المشروع.
اتعصبت حلا: أنا مش فاهمة بجد أنت عايز ايه دلوقتي؟ كم مرة هقولك إنت مالك؟
قاطعتها سها: هو أنت لسانك مش بيتشطر إلا عليه؟ يعني ما شاء الله شايفة لسانك طول كدا معاه ومع الزفت الي اسمه وسام ولا أختي دي القط بياكل لسانك, ولا هو عشان قلقان علينا وعامل على سمعتنا ومش بيرد على طولة لسانك فأنتي واخداه بعلو الصوت؟
حلا كانت واقفة ساكتة بتبص في الأرض, ماسكة طرف هدومها بتوتر وقلق بتشد فيه وكتمان لدموعها لحد ما مامتها مدت ايدها وهي بتقولها: اديني تليفونك.
مدت حلا ايدها بالفون, اخدته منها سها. وهي بتقولي: معلش يا زين لوما هتعبك ترجع اللاب ده لابن خالتك ولو مش قابل أنا هرجعه عادي.
ركنت اللاب على التربيزة وانا بقول: عادي يا سها خليها تكمل مشروعها وبمجرد ما يخلص هجبلها واحد جديد وأرجع ده لوسام.
اتعصبت حلا: مش عايزة منك حاجة.
قاطعتها سها: ششش ولا كلمة, أصل احنا كبني آدمين كدا مش بنجي إلا على الغلبان ونعلي صوتنا. قالت الأخيرة بتدخل المطبخ
حاولت أهدي الموقف: هي أكيد متقصديش, أنا فاهم إنها متعصبة مني مش أكتر وده حقها بس...
وفجأة بدون مقدمات طلعت سها من المطبخ وفي ايدها ايد هون رمت الفون في الأرض وكسرته بايد الهون بملامح باردة كاتمة جوها غضب عارم
اتخضت حلا بتتخبى وريي ماسكة في طرف الجاكيت, حاسس باهتزاز جسمها وارتجافها, حاولت أهدي سها: أنا عارف إنك مضايقة دلوقتي بس صدقني الغلط مش عند حلا, هي بس كانت بتعمل مشروعها لكن أي نوايا تانية لو كانت سيئة فأكيد من وسام مش منها و...
قاطعتني وهي بترمي فتوت الفون في الزبالة: مانا مش هستنى لحد ما سي الأستاذ يأكد إذا كانت نواياه خبيثة أو لا, وعشان نريح دماغنا من وجع المشروع هي تقعد جمبي في البيت أحسن.
شدت حلا طرف الجاكيت بقلق أكتر بسمع صوت شهقاتها بالبكاء في صمت, اتدخلت برد: أنا عارف إنك متضايقة دلوقتي بس أكيد مش هتضيعي مستقبلها عشان خاطر حد ميستهليش ثم أكيد الي حصل سوء تفاهم مش أكتر هو بس...
"خلاص يا زين, أنا خدت قراري". بعدين بصت لحلا: ادخلي على أوضتك.
من الخوف حلا ضمت ضهري وجسمها كله بيزيد ارتجاف, رديت : طب ممكن حلا تجي معي عشان...
قاطعتني سها بنبرة حازمة: لا.
انفكت عني حلا بقلق وخوف بتدخل اوضتها, قلبي كان بيتقطع عليها, أنا اه مضايق من تصرفاتها بس مضايق من سها إنها عنفتها بالشكل ده, بصتلي سها بتتنهد: معلش على طريقة كلامها معاك لكن لأول مرة هضطر أول إن معاها حق, أنا مش عايزاك تجي البيت تاني يا زين.
"ليه؟"
"عشان سمعتنا بقت على كل لسان تاني والكلام هيكتر خاصة بعد الموقف الي حصل".
"أنا آسف بجد, أنا بس كنت مضايق إنه جاي يقابلها وعصبني و..."
الفصل الثامن والثلاثون من هنا