
رواية قلبي عدوك الفصل الثامن عشر 18 بقلم رباب حسين
بات الخجل والندم يتناوبان على شغف قلبها، يضربان بكبريائها دون رحمة، وتسارعت اللعنات تلاحق قلبها، وعقلها يصفعها بحساب قاسي لا مهرب منه.
والدموع التي عصتها، تجمدت داخل مقلتيها تأبى الهروب، وكأن جسدها يعصي أوامرها عنوة حتى تتعلم من هذا الدرس القاسي.
وكلمة تتردد داخل عقلها؛ أحد من السيف، أقوى من النيران، تلتهم مشاعرها في إعصار لا يهدأ:" رفضني"
ليست مجرد كلمة، بل انهيار لأنوثتها ليخبرها دون حديث أنه ملك غيرها، تأكدت بأنه يحبها هي، وإذا كانت رأت نظرة الضعف في عينيه بعد أن اقترب منها؛ فما هي سوى نزوة بالنسبة له ليس أكثر.
لم يعرف النوم طريق لعينيها، ظلت طوال الليل تفكر كيف ستواجهه بالغد، حتى قررت بالصباح أنها لن تذهب إلى العمل.
أما هو، فكان بين شقي الرحى، مشاعره وضعته في هذا المأذق، يرغب بأن يعرف الحقيقة، يود لو أن هناك من يساعده ولكن من؟
يغلق عينيه بألم كلما تذكر نظرة الانكسار التي ارتسمت على وجهها، كيف يصلح هذا الخطأ الذي ارتكبه بحقها؟
وحين خرج من غرفته صباحًا لم يجد لها أثر، لم تخرج من غرفتها بعد، لذا انتظر قليلًا حتى تخرج وعندما تأخرت اقترب من الباب بخجل وطرقه بهدوء وقال: قمر... إنتي نايمة؟
نظرت إلى الباب وقلبها يرتعش، وكأن الموت يطرق بابها وينتظر أن تفتح هي الباب ليقبضها، هوى قلبها من الخوف وبدأت تنظر حولها تبحث عن مهرب، فتكرر صوته مناديًا باسمها مجددًا، فنهضت بخطى مثقلة وفتحت الباب، عينيها تحمل الكثير، الألم يعتصرها، ملامحها انطفئت والحزن قد رسخ جذوره بقلبها، لعن نفسه ألف مرة على ما فعل، هو يحارب تلك الرغبة التي تملكت منه بالأمس، يريد أن يبقى معها ولكن يتروى حتى لا يظلمها، والأصعب أنه ليس لديه فرص أخرى، يخشى أن تطلب منه الطلاق وهو لايزال متخبط، ويعيش مع الندم بعد أن تعود لزوجها وتتركه وحيدًا.
فأصبح القرب بداية البعد، والبعد أقسى من القرب.
برغم ما يشعر بها فلم يتحمل رؤيتها هكذا فقال بمزاح: طيب أنا عايز أسأل سؤال، هما الحلوين حتى وهما مش نايمين وتعبانين بيبقو حلوين كده إزاي؟
ابتسمت على استحياء وأشاحت بعينيها عنه، فأردف: لأ، ما هو الضحكة كمان حتى وهي خارج بالعافية بتدبح برده، ما تخفي على الغلابة يا ست قمر.
ضحكت قمر وقالت: معملتش حاجة.
زياد: لأ هو إنتي مش محتاجة تعملي حاجة، القمر قمر مفيش عليه اختلاف، يعني عمرك سمعتي حد بيتخانق مع حد ويقوله لأ ده مش القمر مثلًا؟! مفيش طبعًا، القمر معروف.
قمر: شكلك فايق أوي النهاردة.
زياد: الصراحة اه، ومش عايز أروح الشغل، وبما إن القمر زعلان كده فالعبد لله مش هيسكت غير لما القمر ينور تاني، فا إلبسي أحلى طقم عندك ويلا بينا.
ثم نظر إليها قليلًا وأردف: بلاش أحلى طقم، يعني مش عايز أتخانق مع حد، خليكي في الوسط.
ثم ضيق عينيه قليلًا وقال: لأ برده هتخانق، بصي إلبسي النقاب ويلا بينا.
ضحكت قمر فقال: أيوه كده، أنا بس أشوف الغبي اللي زعلك وأنا أعلمه الأدب.
نظرت له بتعجب وقالت: الغبي اللي زعلني!
زياد: عيب بقى، أنا أشتم نفسي بس، عيب تشتميني على فكرة، ويلا عشان أنا جعان وعايز أفطر برا البيت.
أومأت له ودخلت الغرفة كي تستعد، لا تنكر أن حديثه كان مهدئًا لطيفًا على قلبها، فمزاحه وابتسامته جعلها تنسى ذلك الخجل، عدا غزله بها ليعيد القليل من ثقتها بنفسها.
وفي ذلك الوقت، كان هناك من ينتظر خبرًا قد يكون الأسوء على الأطلاق، بعض الحروف التي فقط تخيلها داخل عقله تُهزمه، تشطر قلبه نصفين بسيف حاد مسموم، فماذا لو سمع تلك الحروف؟!
يقف أمام باب غرفة الطبيبة، يدعو بدموع قلبه ألا يسمع ذلك الخبر، وأصبح الوقت بطيئًا، الدقائق تمر كالدهر، عينيه تراقب الباب وأنفاسه تخشى أن تواجه الحقيقة، اختبأ خلف جموده وقوته الزائفة أمامها كي يصبح عونًا لها بما تمر به، ولكن بالحقيقة هو يبكي من داخله كطفل يواجه العالم بمفرده لأول مرة، يخشى الفقد، تائه الخطى، يبحث عن وجه مألوف يعيد له الأمان، وبالرغم من ذلك عليه إن يكون مصدر الأمان لها.
مرت الدقائق وهو ينتظر، حتى خرجت أنين وارتمت بين أحضانه تبكي، استجمع شجاعته الكاذبة وقال: عملتي إيه؟
ابتعدت عنه قليلًا وقالت بابتسامة ممزوجة بالبكاء: مفيش حاجة، محصليش حاجة خالص، أنا زي ما أنا.
تنفس، نعم هو فقط شعر بالهواء يدخل بصدره، وكأنه خرج من قاع المحيط للتو ليستنشق الهواء بكل ما فيه، ثم حملها بين ذراعيه وأخذ يدور وهو يحملها بسعادة، عادت ابتسامته التي أعادت السعادة داخل قلبها.
ثم توقف وأنزلها أمامه، نظرت له بامتنان، عينيها تشكره بكل ما فيها، فهو حقًا خير سند لها في كل هذه الظروف، ثم تذكرت ما قالته له سابقًا، شعرت بالخجل من نفسها فقالت: أنا قبل أي حاجة عايزة أعتذرلك عن أي كلمة قولتها في حقك، سواء العربية أو بابا اللي قلت إنك عايز تخطفه مني...
قاطعها قائلًا بسعادة بالغة: تعتذري إيه بس دلوقتي! أنا نسيت الكلام ده كله، الخبر اللي قولتيه دلوقتي نساني كل الحزن اللي شفته في حياتي كلها.
أنين: هو... لو النتيجة كانت عكس كده كنت هتعمل إيه؟
آسر: كنت هكتب عليكي فورًا.
فتحت عينيها بصدمة وقالت: ده إزاي؟!
آسر: أيوة وطبعًا، هكتب عليكي ومش فارق معايا حد غير إنك تعيشي راسك مرفوعة وسط الناس، محدش يقول عليكي كلمة واحدة.
أنين: أفرض الفيديو نزل بعد كده كنت هتعمل إيه؟!
آسر: كنت هرفع قضية تشهير على أي حد يرفعه، ولو بتتكلمي على كلام الناس فا مش فارق معايا أصلًا، إنتي عندي أهم من الدنيا كلها.
أنين بخجل: إنت إزاي بتحبني كده وإنت عارف إني بفكر في حد تاني؟
آسر: هو أنا المفروض أحب بس اللي ممكن تحبني؟! قلبي سابني وراحلك من غير تفكير وديه حاجة مش بإيدي، وحتى لو مبقتيش ليا وبقيتي مع حد بتحبيه عمري ما هقف في طريقك، أنا أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطة.
داعب حديثه مشاعرها، حبه صادق لا يشوبه خطأ، يعشق دون مقابل، يعطي ويضحي فقط لأجل سعادتها، فهل هناك أمل لهذا العشق أم لا؟
أما هو فحاول أن يتماسك أمامها، يحبها ويرغب بأن تكون له هو ولكن ما باليد حيلة، فقال مغيرًا مجرى الحديث: إحنا مكلناش من إمبارح، ممكن نروح بقى.
أنين: عايزاك تروح البيت تجيب هدومي من هناك، محدش في البيت دلوقتي.
آسر: حاضر، وهتصل بعمي عادل أقوله إنك معايا، أكيد هو قلقان عليكي.
أنين بحزن: مفتكرش.
آسر: مش معنى إنه زعلان منك إن قلبه مقفول من ناحيتك، يلا بس نمشي وأنا هكلمه.
اتصل بعادل فتلقى المكالمة وقال: أيوه يا آسر، مجتش ليه إمبارح؟
آسر: لأ أنا جيت، بس قابلت أنين برا وعرفت اللي حصل، أنا بتصل بس عشان اطمنك عليها.
عادل بضيق: مش عايز أعرف عنها حاجة.
لم يحاول آسر أن يوضح كلماته أمامها فقال: طيب يا عمي متقلقش عليها يعني، مش هعطلك عن الشغل.
عادل: ابقى تعالى نتعشى سوا، لوحدك فاهم.
آسر: حاضر يا عمي أكيد إن شاء الله.
ثم انهى المكالمة ونظر إلى أنين التي تراقب باهتمام، ثم قالت: قالك إيه؟
آسر: ولا حاجة، قالي كويس إنها معاك، وخلي بالك منها، بس.
أنين: حاسة إنك بتكدب.
آسر: تؤ، إيه ده! عيب على فكرة، أنا كداب برده.
أنين: لأ مش قصدي كده.
آسر: بقولك إيه يلا بينا أنا جعان.
جذبها من يدها وغادرا العيادة، ثم ذهبا إلى منزلها.
انهى عادل المكالمة ونظر أمامه بشرود، لا ينكر قلقه عليها، فلم يكن يعلم أين مضت تلك الليلة، ووجودها مع آسر قد أراح قلبه قليلًا، ربما ما حدث معها جعلها تعود عن الطريق الذي مضت به من قبل، ولكن قد فات الوقت.
______________
أما زياد، فأخذ قمر إلى مطعم يطل على النيل، شمس الشتاء الدافئة أدفئت قلبيهما بعد كل هذا الصراع، ربما عليه الآن أن يسرق لحظات من الزمن ويقضي يومًا معها ينسى ما أرهق قلبه بالأمس.
ظل يطالعها وهي تنظر أمامها بشرود، قلبه ينبض بعنف، ومع ذلك يتروى كي لا يخسرها، ثم قال: هتفضلي ساكتة كده؟
نظرت له قمر وقالت: لسه بتحبها صح؟
تفاجأ زياد بسؤالها فتحمحم قليلًا وقال: هتصدقيني لو قولتلك مش عارف؟
قمر: أنا سمعتك وإنت بتتكلم في التليفون إمبارح، أنين طلعت مظلومة، ليه مروحتش عندها لحد دلوقتي؟ ليه مكمل في الجوازة ديه وإنت عارف إنها ممكن تنهي اللي بينكم المرة ديه بجد؟
زياد: براحة عليا يا قمر، ليه بتهاجميني كده؟
قمر: بحب ابقى واضحة.
زياد: طيب، بما إنك بتحبي الوضوح، هل اللي عملتيه إمبارح ده عشان تنهي الجوازة بسرعة وارجع لأنين؟
قمر: مش هكدب عليك، ديه حقيقة.
زياد: هو إنتي مش حاسة من ناحيتي بأي حاجة؟
توترت قمر ولم تجيب، فأردف: اللحظة اللي جمعتنا إمبارح تقريبًا فضحت كل حاجة، بس بما إننا فتحنا الموضوع فتعالي نتكلم بصراحة، إنتي فعلًا عايزة ترجعي لياسر؟
قمر: لأ، بص الصراحة أنا كنت دايمًا حاسة إن علاقتنا أنا وياسر فيها حاجة ناقصة، حاجة مش عارفة أكملها مهما حاولت، ولما أطلقنا كان كل همه إن إحنا نرجع وبس، لكن ٣ شهور العدة كانو اختبار حقيقي لينا، وأنا كنت رافضة جواز المحلل لأسباب كتير، وعلى فكرة فيه ناس كتير عرضو عليا الجواز قبلك ورفضت، ومكنش بغرض محلل كمان، بس لما إنت طلبت مني ده مقدرتش أرفض ومتسألنيش عن السبب لإني معرفش، لكن اللي أنا أتأكدت منه بعد ما عشت معاك الفترة البسيطة ديه إن اللي كان ناقص في علاقتي مع ياسر هو أنا، ياسر عمره ما حسسني إني حد مهم في حياته، عمره ما اهتم بزعلي ولا حتى فكر يراضيني، لكن إنت قدرت تعمل كده وفي فترة بسيطة جدًا.
ثم تنهدت وقالت بحزن: أنا طول الليل منمتش وقاعدة بفكر هواجهك إزاي بعد ما... رفضتني، لكن إنت بكلمتين وشوية اهتمام خلتني قاعدة قدامك دلوقتي وبتكلم بكل ثقة عن وضعنا، وحقيقي فيه راجل بيدي للست مساحتها وحقها إنها تعبر عن اللي جواها وراجل معندوش أوبشن إنه يسمعها أساسًا، فبرغم كل اللي حصل أنا بشكرك على إنك خلتني أعرف أنا فين ومين اللي يستحق إني أعيش معاه.
زياد: ويا ترى أنا أستحق ده ولا لأ؟
نظرت له وشردت قليلًا، هي تتمنى أن تظل معه ما تبقى من عمرها، ولكن فارق السن بينهما، وظروفهما الإجتماعية يمنعها من أن تطمع بأن يكون لها، أخفت ذلك العشق المهزوم داخل قلبها وكادت تجيب، ولكن قاطعها اتصال على هاتفها من الشركة، فقالت: ممكن أرد الأول؟
تنهد زياد وأومأ لها بأن تجيب، فتلقت المكالمة وسمعت المساعدة تقول: مدام قمر، فيه واحدة هنا عاملة قلق شوية وبتقول إنها عايزة تقابلك ضروري، فهمتها إنك مش موجودة بس مش مصدقاني ومش عايزة تمشي غير لما تقابلك.
قمر: طيب، أنا جاية.
نهضت قمر ووقفت أمامه فقال: فيه حاجة في الشغل؟
قمر: اه، هشوف فيه إيه لما اوصل، هتيجي معايا؟
زياد: هاجي، بس اسمع الرد الأول.
حاولت التهرب منه ولكن أصر فقالت: صعب أوي يا زياد نبقى مع بعض، أنا طمعت، اعترف إني غلطت لما طمعت في حبك، معرفش إزاي وافقت على الجواز منك بالسهولة ديه، يمكن السؤال كان في دماغي بس كنت بتهرب من إجابته، لكن دلوقتي مبقاش فيه مفر، أنا حبيتك بس عمري ما هعمل كده فيك، عمري ما هبقى أنانية وأقولك خليك معايا، إنت لازم تعيش حياتك مع واحدة من سنك تستحقك، وإنت بتحب أنين وطلعت مظلومة، يبقى ترجعلها، ولو على الجواز فا أنا مبقتش محتاجة محلل لأني مش هرجع لياسر، حبي ليك كان أكبر إثبات إن علاقتي بيه كانت فاشلة، وأنا مش هرجع لياسر تاني، متعقدش علاقتك بأنين بسببي أكتر من كده وروحلها، هي اللي تستحق تبقى معاها.
اعترفت بحبها، لم يعد للقلب سبيل في السيطرة عليه أكثر، كانت أشجع منه بأن تواجه الحقيقة كاملة، اعترفت بحبها وبذات الوقت تطلب الابتعاد عنه، كل ما عليه الآن أني نفي رغبته في العودة إلى أنين، فإن كان هناك تخبط بمشاعره تجاهها فهذا أكبر دليل على إن ما كان يشعر به نحو أنين لم يكن حبًا حقيقيًا، ولكن هذا النبض يعلن بصراحة لمن يعشق، زياد: مين قالك إني عايز ارجع لأنين؟ هو إنتي مش حاسة باللي جوايا، محستيش إمبارح إن مشاعري اتحركت ناحيتك.
قمر: إمنعها، وقف مشاعرك، ده الحل الوحيد.
كادت تذهب فأمسك يدها وقال: استني، الكلام مينفعش يخلص كده.
قمر: طيب ممكن نأجله لحد ما نروح الشركة؟
تنهد وأومأ لها ثم ذهبا معًا.
أما آسر، فقد أحضر ثياب أنين من منزلها ثم خرج وهو يحمل حقيبة الملابس، كانت أنين تنتظره بالسيارة الأجرة، وحين صعد بجوارها قال: خلاص، خليت الخدامة تلم كل حاجتك عشان مكنتش أعرف مكانهم.
أنين: شكرًا، بس... عايزة أطلب منك طلب كمان.
آسر: قولي.
أنين بخجل: عايزة أروح بيت زياد، لازم أقابله ضروري، فيه كلام كتير عايزة أقوله، متفهمش الموضوع غلط...
قاطعها آسر بجمود وقال: مش محتاجة تبرري، أكيد عايزة تثبتي برائتك، وتقوليله على اللي صافي وسالي عملوه، تمام نروح دلوقتي، قولي للسواق العنوان.
ثم نظر عبر النافذة، يجاهد ذلك الألم الذي يصفع قلبه، روحه تأن بل تصرخ بقوة، إلى متى سأتحمل كل ذلك؟ هل أوصلها بنفسي لرجلٍ غيري؟ يا لك من قلبٍ أحمق لا تعرف سوى التضحية.
شعرت أنين بأنه يتحكم بمشاعره لإجلها، ولكن عليها أن تخبر زياد بكل شيء.
بعد وقت، وصلت أمام المنزل، نزلت أمامه وهو يتابعها بقلب يتأوه من الألم، قبض على يده من شدة الغضب، يحاول أن يسيطر على مشاعره بقوة، وأخذ يتنفس ويربت على قلبه كطفلٍ يبكي بين أحضانه.
وقفت أنين أمام الباب ثم طرقته، فتحت تالين ورأتها تقف أمامها، فقالت بابتسامة: أهلًا يا أنين، إزيك؟
أنين: الحمد لله.
تالين: إتفضلي إدخلي.
أنين: لأ مرة تانية، أنا بس كنت عايزة أقابل زياد.
تالين: بس.... زياد مش عايش هنا دلوقتي.
عقدت أنين حاجبيها وقالت: أمال عايش فين؟
تنهدت تالين بحزن وقالت: زياد إتجوز وعايش مع مراته في شقة لوحدهم.
إن كان ما مرت به من قبل كانت صدمات؛ فتكاد تجزم أن هذا الخبر كان بمثابة إعلان هزيمتها، يلا السخرية! تزوج بتلك السرعة! نسيها وتزوج أيضًا؟ هل كان يحبها حقًا؟ أم ما هي حقيقة مشاعره تجاهها؟
وجدت نفسها تنظر خلفها إلى ذلك العاشق المجروح على يديها، يتألم بصمت من عشقه اليائس ومع ذلك يفكر فقط بسعادتها هي.
ثم التفتت نحو تالين وقالت بداخلها: وأنت يا زياد، ماذا فعلت لأجلي؟
تركتها وذهبت دون حديث، ثم عادت إلى السيارة وهي ترى آسر ينظر إلى الفراغ بشرود حتى أنه لم ينتبه لها، وحين صعدت بجواره نظر لها بتعجب وقال: إيه ده! لحقتي؟
أنين بضيق: مقابلتوش، زياد إتجوز وعايش في بيت تاني.
فتح آسر عينيه بدهشة وقال: إتجوز؟! هو فيه إيه! هما كلهم بيتجوزو ليه؟
تنهدت أنين وهي تغلق عينيها، فنظر لها آسر بحزن، ثم ربت على كتفها فقالت: طلع ليا نصيب من اسمي فعلًا يا آسر، ده لو مكنش اسمي هو عنوان حياتي.
آسر: حياتك لسه مبتدش، خلينا نركز على الموضوع اللي حصل إمبارح عشان نصلح بينك وبين عمي، وبعد كده كله محلول، اطلع يا اسطى لو سمحت.
عادا إلى المنزل، ووصل زياد وقمر إلى مقر الشركة، حين دخلا وجدت سيدة تنتظرها بالأسفل، فتقدمت منها على الفور وقالت: وأخيرًا قابلتك.
قمر: مين حضرتك؟
تسنيم: أنا تسنيم، مرات ياسر التانية.
تجمدت حدقتيها وهي تنظر إليها، ثم نظرت إلى زياد الذي يتطلع بها بعدم استيعاب، فأردفت: وجاية أقولك إن البيه اللي إحنا متجوزينه إتجوز التالتة ودلوقتي بيقضي شهر العسل معاها في الغردقة، وعلى حسابك.
نظرت قمر إلى زياد الذي لا تقل صدمته عنها، ولم يتحدث أحدًا منهما، فكانت صفعة قوية لا يوجد حديث يقال بعدها.
يتبع...