رواية صغيرة ولكن ج2 الفصل السادس عشر 16 بقلم إلهام رفعت


رواية صغيرة ولكن ج2 الفصل السادس عشر 16 بقلم إلهام رفعت 


فريســة للمـاضـي

استدار ناظرًا حوله باحثًا عنها ، تقدم نحو الداخل بحذر ويعلو ثغره ابتسامة مراوغة ، ولج الغرفة بهدوء حذر ثم سمع صــوت خرير الماء وأيقن انها بداخل المرحاض ، أخذ زين نفسًا عميقًا متأهبًا للدخول عليهـا وزفره دفعة واحدة بتأني ، ثم شرع في فتح الباب فوجدها تفتحه هي الأخرى ويبدو عليها علامات القلق، حيث استشعرت وجود شخص ما وفتحت الباب مضطربة ثم بادرت بالنظر لمن دخل ، وجدته هو الآخر محدقًا بهــا ويمرر بصره عليها متأملاً هيئتها، اِصْطَكّ جسدها وهي تنظر إليه وأبتلعت ريقها متوتره من دخوله المُباغت عليها ، تقدم منها بخطوات متهادية وحدق فيها بأعين تواقه ، قربها من أحضانه بشغف جارف واله لها ، لم تبدي ضيقها او رفضها حتي خطت بقدميها لتخرج معه ، رفعها عاليًا وهمس في أذنها بنبرة هائمــة :

- وحشتينــي .... .

تسارعت أنفاسها من كلماته المقتضبة الموحيــة ، فسار بها متجهاً للخارج ومازالت انفاسها تلفح وجهه إثر تطويقها لعنقه واستنادها برأسها علي كتفيــه ؛ وضعها زين بهــدوء يعكس ثورة مشاعره المتأججة التي أختزنها لها في الفترة الماضية .

رقد بجانبها وهو يتطلع لعينيهـا بحب سافر علي طلعته المتيمة بهـا والقي عليها العديد من القبلات الحارة التي اخرجت إشتياقه لها ، متمنيًا قربها منه وليغرق بها في بحر حبهما .........

_____________________


وقف للخادمة بالمرصاد وحدق فيها بتعابير كالحة من هيئتها المخيفة كما يخال له ، بينما توترت الخادمة من ملازمته لها وهي تطعم الصبي ، رمقها حسام باشمئزاز لم يبخل في إظهاره  وهو يحدق بها وهتف بانزعاج :

- براحة علي الواد ، وحاولي تخبي وشك دا ليخاف منك ويتصرع واحنا مش ناقصين .

الخادمة باستنكار ونبرة ممتعضة :

- ليه كده يا بيه ، انا من ساعه ما جيت وانت قارش ملحتي .

عبس حسام بوجهه وهتف بتقزز : 

- قارش ايه يا اختي ، ايه الكلام السوقي ده .

الخادمة بصوت أجش :

- سوقي ايه با بيه ،انا اسكندرانيه زيك ، ولا خلاص ، الفلوس بتخلي الواحد يتريق علي خلق الله .

حسام بسخط :

- هو انتي اصلا لو معاكي فلوس ، شكلك ده هيتغير ، دا انا احلي منك .

ولجت مريم عليهم وتحدثت مستفهمة :

- انتو بتتخانقوا ولا أيه ؟ .

زفر حسام بقوة ، بينما ردت نعيمة بانزعاج :

- البيه يا هانم مش طايقني من ساعة ما جيت ، وواقفلي زي ما انتي شايفه كده .

مريم ناظره لحسام :

- فيه ايه يا حسام ، ايه اللي مش عاجبك في شغلها ، دي بتهتم بابني ومخليه بالها من البيت في غيابي .

حسام مبررًا بامتعاض :

- دي ممكن تخوف الولد ، وانا ابني بيحب يشوف الحاجات الحلوة .

مريم بنبرة ساخطه وهي تنظر اليه مضيقه عينيها :

- هو برضه اللي بيحب يشوف الحاجات الحلوة يا حس .

حسام بتوتر : قصدك ايه يا مريم ..

هتفت مريم مغتاظة بنفاذ صبر :

- مقصدش حاجة ، واخر كلام محدش هياخد باله من ابني غير نعيمة .

حسام صارًا أسنانه بغيظ : 

- انتي حره ، بس ذنب الواد في رقبتك لما يطلع متعقد من البنات بسببها .

مريم بتأفف :

-أنا ورايا جروب لازم اروح اشوفه ، ومش فاضيه لكلامك ده

حسام بفضول ونبرة متلهفة :

- هتروحي ليه ؟! ..

ردت مريم بجدية :

- لازم اروح أشوف نظامهم ايه النهاردة ، لو حابين يعملو جولة في المدينة او كدة ، أدلهم علي أماكن كويسة ..

تسائل حسام بضيق : هتغيبي ؟..

ردت نافيه وهي تتفرس حقيبة يدها : 

- لا مش هغيب ياحسام ، انا هسألهم واشوف البروجرام بتاعهم وكده ، علشان يحسوا باهتمامنا .

تنهد حسام بعمق وقال بقلة حيلة :

- طيب يا مريم ، متتأخريش علشان معزومين عند باباكي........

______________________


جلست متقَبَّضه في ذلك المقعد وترمقه باغتياظ جلي لإهانته المقصودة لها ، وأبت المجئ بمفردها ، ولذلك أصطحبت أخيها معها خوفًا من بطشه بها وحتمًا ستشتعل المعارك بينهما ، لم تتخلي ديما عن نظراتها المغتاظة في ظل انه يقابلها بالتشفي والثقة ، جلس أمير واضعًا ساقًا فوق الأخري وعلي وجهه ابتسامة مغترة لتنفيذ تهديده لها وقدومها عنوة لمقر سكنه الجديد ؛ كتم ماجد ضحكته من رؤية افعالهم الصبيانية ، ولكنه استشعر ضيق اخته فهم بالحديث بنبرة متسائلة :

- ايه اللي عملته دا يا أمير ؟ ، ينفع تجيب مراتك ليك عن طريق القسم .

رد امير مبررًا بانزعاج :

- واللهي هي اللي أجبرتني علي ده  ، هي مبتسمعش كلامي وكمان بتعاندني ، زي ما يكون انا واحد غريب مش جوزها ، استأنف وهو يحدجها بانتصار :

- ومكنش قدامي غير الطريقة دي علشان اجيبها لحد عندي .

نظرت له ديما وكادت ان تنفجر فيه فقد طفح الكيل وتدخلت في الحديث معترضة بضيق :

- انت ازاي تجيبني بالطريقة المهينة دي  ، انت ناسي انا مين وابقي ايه ، وناسي اني حامل ومحتاجة مكان نضيف أقعد فيه  ، تابعت وهي تشير حولها باهتياج :

- مش المكان المعفن ده اللي عاوزني أعيش فيه .

نظر أمير حوله مدعي الامبالاة وهو يمرر بصره علي اثاث المنزل الشبه بالي ورد ببلاهة أستفزتها :

- ماله البيت ، دا كل حاجه فيه تحفة فنية ، ثم وجه بصره لمزهرية ما يكسوها الغبار وأمسكها بيده واردف وهو يسعل :

- كح كح ، انتي عارفه دي بكام ، كح كح ، دي بخمسة جنية بحالهم .

لم يصمد ماجد كثيرا حتي كركر ضاحكًا وزمجر بين بطنه وصدره غير متمالكًا لنفسه ، وسط نظرات ديما المتذمرة والمغتاظة مما تري ، وعلي النقيض أمير جلس مسيطرًا علي ضحكاته ورسم الامبالاة والبلاهة ليثير حنقها ، فهتفت هي بغيظ محدثه اخيها الغير مبالي بغضبها :

- انت مبسوط يا ماجد وهو عايز يقعد أختك في المكان البيئة ده

سيطر ماجد علي ضحكته رغمًا عنه مراعي لشعور أخته ، ووجه بصره لأمير قائلاً بلوم زائف :

- ايه يا أمير الكلام ده ، مش شايف ان المكان مش حلو .

غمز له أمير ورد بنبرة ذات مغزي ليتفهمها هو :

- سيبني يا ماجد أعيش مع مراتي ، وانا فاهم انا بعمل ايه .

زم ماجد شفتيه مفكرًا للحظات في حديثه ورد بقلة حيلة زائفة وهو يرفع كتفيه :

- خلاص يا أمير اللي تشوفه .

فغرت ديما فاهها في صدمة جلية وهتفت محتجة :

- يعني ايه اللي يشوفه ، هو انا هعيش في الزباله دي .

أمير باعتراض زائف :

- زباله ايه ، دا احسن مكان في أسكندريه ، دا من ١٠٠ سنه ، يعني آثار .

ديما متأففه بحنق :

-  دا انت مستفز .

نهض ماجد وحدثها بجدية زائفة :

- خلي بالك من جوزك وبيتك ، انا همشي علشان عندي شغل مهم .

نهضت هي الأخري وهتفت بحزن :

- هتسيبه يبهدلني يا ماجد .

ماجد بنفاذ صبر :

- لا مش هيبهدلك ، دا جوزك وابو ابنك ، ولازم تسمعي كلامه .

ثم هدج للخارج وسط دهشتها التي تغيرت للإنزعاج عندما هتف الأخر من خلفها :

- هتفضلي واقفه كده كتير ، أنا جعان ، أعمليلي أكل......

_____________________


غطت جسدها بالملائه وهي تنظر له بأعين شبه مجفلة ، ولم يتخلي زين عن قبلاته الهادئة علي وجهها ، ثم ابتعد عنها قائلاً بحب :

- كنتي واحشاني قوي ، شهر بعيده عني ، لما كنت هتجنن .

ردت بصوت هادئ و متحشرج :

- الدكتور اللي قال مش دلوقتي .

زين وهو يمرر أصابعه علي وجنتها بلطف :

- بس انتي كويسه ، وكل حاجه تمام .

نور بابتسامة خجلة ، هتفت بتوتر :

- قوم بقي ، مش خدت اللي انتي عايزه ، عمي مستنينا.

زين بضيق زائف :

- ايه اللي انا عايزه دي ، انا مكنتش واحشك ولا إيه .

نور بنبرة مراوغة : مش عارفه .

زين بصدمة ممزوجة بالغيظ :

- نعم !....مش عارفه ايه .

نور بضحك :

- زعلت يا حبيبي ، انا بهزر معاك ، انت علي طول بتوحشني .

زين مبتسمًا هتف بنبرة خبيثة :

- طيب يلا علشان هنروح لبابا ، نفسي نكون سوا في اوضتنا ، فكراها .

ابتسمت بخجل وردت :

- فكراها ، تابعت مستفهمة :

- احنا هنقعد هناك علي طول ، ولا هنرجع هنا تاني .

زين بحيرة :

- انا مش عارف ، لما أطمن علي بابا ، انتي عارفه انه لسه زعلان ، وانا بحاول اخرجه من الجو ده .

نور بتفهم :

- طيب خلاص ، انا جهزت كل حاجه .

نهض ليرتدي ملابسه وحدثها بنبرة موحية :

- طيب قومي بقي علشان أوضتنا وحشتني .........

______________________


وصلت للفندق الماكث فيه الوفد الأجنبي الأمريكي وتقدمت للداخل وأستعلمت انهم بالمطعم المفتوح بالفندق ، أتجهت مريم صوبه ولم تنتبه للذي يسير خلفها بأعين ثاقبة ؛ أسرع ماجد في خطواته كي يلتحق بها ووصل لها قائلاً  :

- مساء الخير يا مريم .

مريم منتبه بتعجب :

- مــاجـــد !!..

ماجد بابتسامة هادئـة :

- حلو اسمي وانتي بتقوليه .

ضغطت مريم علي شفتيها مبديه انزعاجها من تطاوله الزائد وغير مبالي كونها ملكا لغيره ، كتمت هي ضيقها وحدثته بجدية:

- ماجد انا دلوقتي ست متجوزة ، وطريقة كلامك ونظراتك دي غير مقبولة بالمرة .

ماجد مبررًا بنبرة عاشقة استحقرتها مريم :

- أعمل ايه يا مريم ، لسه مش ناسي حبي ليكي .

أغمضت عينيها لوهله متفهمه انه من النوع المتملك ، غير تصرفاته الوقحة التي دائمًا ما يفعلها حين كانا يدرسا سويًا وقد اصابت في حدسها قديمًا عندما قررت ألا ترتبط به وردت عليه لتمحي تفكيره هذا وإيقافه عند حده :

- ماجد انت لازم تعرف ان انا وحسام متجوزين عن حب ، وحياتنا كويسة وبينا ولد ، فعيب قوي لما تتكلم معايا بالطريقة دي ، او انك تفتكرني من البنات اللي كنت تعرفهم .

ماجد بنبرة معتاظة وتقاسيم متجهمة ، هتف باستفزاز :

- اتجوزتي واحد بيشتغل عندكوا ، انتي فين وهو فين و...

قاطعته بحدة :

- لو سمحت يا ماجد ، انا لحد دلوقتي بتكلم بأدب ، حسام جوزي راجل قوي ، ويقدر يعملي كل حاجه ، ويعيشني في المستوي اللي يريحني .

تغيرت تعابيره للغضب ، وقطع حديثهم إثنان من الوفد الأجنبي يتبادلان الحرب الكلامية الشرسة ، فانتبه الإثنان لهما وهتفت مريم وهي تنظر إليهم :

- دا اتنين من الجروب ، يا تري فيه ايه.....

_______________________


جلست معه علي تلك الأريكة المريحة في ردهه الشقة التي تطل علي البحر إلي حد ما يتناقشان بجدية حول ما حدث بينها وبين زوجة الضابط ، وتشدقت رودي بنبرة متوجسة :

- دا باين عليها بتفهم في شغل السنتر قوي ، انا كنت واقفه قدامها هموت من الخوف وهي بتسألني علي الورق والأجهزة اللي هتيجي قريب .

قال سامي بنبرة خبيثة :

- متديهاش فرصة تقرا حاجة ، اديها الورق في الوقت اللي هتمضي فيه ، خلينا نخلص بقي ، البضاعة يومين وتوصل .

رودي بطاعة :

- هحاول علي قد ما اقدر ، مع انها مش مدياني فرصة .


دلفت هايدي من المرحاض لاففه جسدها بالمنشفة وسارت متجهه لغرفتها ويبدو عليها الإغراء ، فتسمر سامي وهو يحدجها بنظرات راغبة ، فاغتاظت رودي منها وعنفتها بقسوة :

- انتي ازاي تخرجي كده قدامنا ، فيه واحدة محترمة تطلع قدام واحد لابسه كدة .

وقفت هايدي وهي ترسم الخجل الزائف علي طلعتها وردت منكسه رأسها بندم زائف :

- أعمل ايه ، اصل مافيش حمام في أوضتي .

رودي بنبرة منزعجة :

- ومتلبسيش هدومك في الحمام ليه ، ولا انتي قاصدة تطلعي كده قدامنا .

صمتت هايدي وتدخل سامي وحدثها بضيق :

- سيبيها يا رودي ، هتعمل ايه يعني ، وبعدين محصلش حاجه لكل ده ، تلاقيها نسيت تاخد هدومها .

رودي بامتعاض جم :

- محصلش حاجه ازاي وانت عينيك هتطلع عليها ومش عامل حساب لوجودي .

سامي بتوتر : 

- ايه الكلام دا يا رودي ، دي بنت خالتي ، يعني زي أختي .

رودي بسخط : اختك ! ، ما هو باين ..

سامي وهو يزدرد ريقه محدثًا هايدي :

- روحي انتي يا هـ...يا ناديــن البسي هدومك .

سارت هايدي لغرفتها لترتدي ملابسها وعلي وجهها إبتسامة مغترة لعوب وهي تسير متغنجة بجسدها وسط نظرات رودي الحانقة التي تود الفتك بها وهمست من بين أسنانها :

- أمتي بقي تنكشحي من هنا...........

______________________


كانت المشادة الكلامية عنيفة ، حيث تدخل ماجد ومريم ببراعة لفضها ببعض الكلمات المهدئة التي يجيدوها في تلك المواقف ، ولكنهم لم يجدوا السبيل لإقصاء النظرات الغاضبة التي يتبادلاها الإثنان سويًا ، وهتفت مريم بنبرة جادة :

- لو سمحتوا فهمونا فيه ايه ، وجهت بصرها لمايكل وتابعت وهي تسأله :

- فيه ايه يا مستر مايكل ؟ .

مايكل وهو يرمق كريستين بحنق :

- هي من بدأت معي الشجار ، دائمًا ما تثير استفزازي .

ردت كريستين وهي تهتاج داخليًا منه :

- انت من بدأ ، وتختلق المشاكل بيننا .

وزعت مريم انظارها عليهم غير متفهمه سبب الخناق بينهم ، ولاحظها ماجد ورد بهمس علي سؤالها الذي يدور في ذهنها :

- اصلهم اصدقاء يا مريم ، وبينهم علاقة وكدة ، ودايمًا بيتخانقوا

مريم متنحنحة بتوتر وهي تستفهم : 

- هما مش متجوزين يعني .

ماجد نافيًا بنظرات خبيثة :

- لا لسه ، هما أصدقاء لسه ، زي المتجوزين ، اجانب بقي ، تابع متذكرًا شيئًا ما ويلمح به :

-  وعادي يعني لما الواحد يعرف واحدة ، المهم مندخلش بينهم ، ونسيب الناس في حالها .

لم تعطي لحديثه المقصود أهمية حيث تفهمت الموقف وحدثتهم بتعقل :

- مشاكلكم الشخصية لازم تكون بينكم ، مش قدام الناس كده .

لم تدري مريم بزوجها الذي اتي هو الآخر ولم يتحمل رؤية الواقف بجانبها معها ، وأشتعلت غِيرته عندما اقترب من زوجته ويهمس لها ببعض الكلمات ، فتقدم في خطواته وهو يحدجه بغضب جلي ، رآه ماجد وادار رأسه متأففا من وجوده ، وحدثته مريم باستغراب :

- حســـام !...انتي جيت ليه ؟!.

حسام وهو ينظر لها بضيق :

- يعني ايه جيت ليه ، جيت علشان أخدك .

مريم بتوتر : طيب يلا يا حسام نمشي .

اراد مايكل ان يلقن كريستين درسًا ، فاستوقف مريم وحدثها ليثير حنقها ويشعل الغِيره بداخلها :

- اريد منك ان تبلغي سلامي لــ  Mrs Nour الجميلة .

مريم بتعجب : نـــور !!..

مايكل مؤكــدًا : نعم ، لقد تشرفت بالتعرف عليها .

نظر له حسام بعبوس ، بينما ردت مريم بتــردد :

- هبلغها ان شاء الله .

ثم  امسك حسام يدها وسحبها خلفه ، وتعقبهم ماجد بغضب ثم ذهب هو الآخر وهو يشتغل غيظًا وغضبًا..

بينما تركهم الجميع ، انتصب مايكل في وقفته ورمقها بثقه ، وتوعدت كريستين له :

- Ok , Michael...You will see..What i will do ?

( اوكي مايكل ...ستري ماذا سأفعل ؟).........

______________________


نظر بتقاسيم مشمئزة للطبق الموضوع أمامه ، ثم وجه بصره إليها وأردف وهو يشير بإصبعه علي الطبق بتقزز :

- ايه القرف ده ؟!.

ديما محاولة الثبات :

- دا أكل ، دا انا تعبت علي ما عملته .

امير باستنكار :

- هو فين الأكل ده ، كل دا في المطبخ وعامله اللي مش عارف اسمه ايه ده .

ديما متلعثمه ببلاهة علي محياها :

- دا نيجرسكو .

امير شاهقًا بعدم تصديق :

- ايه ! ، دا نجرسكو ، علي أساس مكلتوش قبل كده ومعرفش شكله .

ديما بتذمر وهي تزفر بقوة :

- دوق الأول ، الشكل بيختلف ، بس الطعم هو نفسه ان شاء الله

تأفف امير وشرع في تناول الطعام وهو ممتعض الهيئة ، وضع قطعة في فمه وتشنجت تعابيره فجأة من طعم الأكل المقزز ، ولم يتحمل بلعه حتي هرع للحمام ليفرغ الطعام بداخله ، فتتبعته ديما وهي تصفق بيدها فرحًا وهتفت بسعادة :

- ولسه يا بيبي ، استحمل بقي......

_______________________


حمل البواب الحقائب وصعد بها إلي غرفتهم القديمة ، وفرح فاضل لقدومهم قائلاً  :

- انا فرحان قوي يا زين انك هترجع تقعد معايا هنا .

زين بابتسامة عذبة : 

- يا حبيبي يا بابا ...انا لو اعرف ان حضرتك هتتبسط بوجودنا كنا قعدنا هنا من زمان .

ربت فاضل علي ذراعه بحنان ابوي ، وتقدمت ساره بتقاعس للترحيب بهم ، واردفت بابتسامة مصطنعة :

- حمد الله علي السلامة .

نور وهي تحتضنها :

- الله يسلمك يا ساره ، هنشوف بعض علي طول .

ساره بفرحة زائفة : ايوه هنقعد علي طول مع بعض .

فاطمه متدخله :

- طيب يلا بقي علشان تغيروا هدومكوا ، انا جهزت الغدا وزمان حسام ومريم علي وصول .

في الخارج....

ترجل حسام من السيارة بهدوء ظاهري متعمدًا عدم إختلاق المشاكل بينهم ، ولكن مريم اغزت في خطوتها نحوه وأمسكت ذراعه قائله :

- فيه حاجه مضيقاك ولا ايه ؟ .

رد باقتضاب : مافيش ..

مريم بعدم تصديق :

- طيب ، تابعت بجدية :

- بس انا عايزاك متبقاش علي طول كده ، اي حاجه تضايقك وتأثر فيك ، الكلام دا بيجيب مشاكل يا حسام .

حسام متنهدًا بهدوء :

- خلاص يا مريم ، يلا ندخل علشان زمانهم مستنين ......

____________________


وقف في شرفة غرفته يتحدث عبر هاتفه النقال ، ثم انهي معها الإتصال بعدما وعدها برؤيته لها اليوم ، دلف وليد غرفة نومه وجد ميرا في إنتظاره علي غير عادتها منذ فترة ، ومرتديه لثوب نوم مغري ، ثم اقتربت منه وطوقت عنقه وهمست بدلال سحره:

- كنت بتكلم مين يا حبيبي ؟..

مرر بصره عليها وتسائل بعدم تصديق :

- مين اللي واقفه قدامي دي ؟ .

ميرا بدلال افتقده منها :

- مراتك ، هكون مين يعني .

وليد بنظرات مشتاقة :

- وكان فين كل دا ، دا انا كنت نسيت اني متجوز .

ميرا بحب بائن :

- اصل انت وحشتيني ، وحسيت اني مقصره معاك .

وليد وهو يقربها منه بشوق :

-دا انتي اللي وحشتيني قوي يا حبيبتي .

ثم دنا منها واضعًا بعض القبلات المتلهفة واستدار بها وطرحها علي الفراش ، واردفت هي بمياعة :

- بس انت كنت بتقول انك خارج .

وليد بنظرات راغبة وهو يدنو منها :

- خارح ايه ، انا مش رايح في حتة ..

ثم اخرج تمنيه الدفين بداخله لها ، وروي مشاعره التي افتقدها منها ........

_______________________


جلس الجميع حول مائده الطعام في جو أسري افتقده فاضل ، وشرعوا في تناول الطعام بهدوء ، وهتفت السيدة فاطمه بفرحة:

- النهاردة اجمل يوم مر علينا ، يا ريت نتجمع علي طول كده .

مريم متمنية بقلة حيلة :

- يا ريت ، بس الشغل بيبقي واخد كل وقتنا .

حسام باقتراح :

- نبقي نتجمع كل جمعة سوا ، بيبقي مافيش شغل .

فاضل بحماس غير معهود منذ توفت اخته :

- يا ريت يا ولاد ، متعرفوش ببقي مبسوط بلمتكوا دي ازاي ، خصوصًا سلمي ، وحشتني قوي .

مريم وهي تربت علي معصمة بحنان :

- هي كان نفسها تيجي ، بس الحمل يا بابا هو اللي مانعها ، وكمان بقت بتشتغل .

فاضل بنبرة حنونة : ربنا يقومها بالسلامة .

فاطمه باستنكار :

- مالوش لازمه الشغل دا ، انا من رأيي الواحدة تشتغل في بيتها وبس .

حسام مؤكدًا ما تفوهت به والدته :

- عندك حق يا ماما ، عين العقل والله .

مريم باعتراض وهي تنظر إليه :

- يعني إيه الكلام ده ، انت بتعترض علي عمل المرأة .

حسام بضيق :

- ولا بعترض ولا حاجة ، دي وجه نظر .

تدخل زين متسائلاً : عملتي ايه يا مريم مع الجروب ؟.

مريم مطمأنه إياه :

- اطمن يا زين ، كل حاجة تمام  ، تابعت بلا مبالاة :

- بس كان فيه مشكلة بسيطة كدة واتحلت الحمد لله .

زين مستفهمًا : مشكله ايه دي ؟.

مريم بتأفف :

- اتنين من الجروب ، واحد وصاحبته كانوا بيتخانقوا .

حسام متذكرًا:

- ايوه ، كان الراجل اسمه مايكل ، نور تعرفه ، لانه سأل عليها .

وجه زين بصره لنور وسألها :

- مين مايكل دا يا نور اللي بيسأل عليكي.....



                  الفصل السابع عشر من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة