
رواية سجدة الفصل التاسع عشر 19
بقلم Lehcen Tetouni
......بعد شفاء زوجي بشهرين وبمعنى أصح بعد أن اعتاد علي كخادمة له ولأسرته لاحظت أن معاملته تغيرت للأسوأ
وتغير الوضع من تحكمات حماتي وطالباتها التي لا تنتهي
إلى تحكمات زوجي وكأنها فوضت الأمر له
فقد أصبح هو من يطلب أن أفعل كل شيء بالبيت
من طبخ وخبز للجميع حتى أخوته الذين انتقلوا لبيوتهم الخاصة وتركوا المنزل كان يطلب مني أن أعجن وأخبز لهم وأحلب الحليب وأصنع الزبدة والجبنة ثم يرسله لهم
حتى تنظيف البيت والحظائر وكذلك شقق أخوته التي تركوها و أبقوا بها بعض المحتويات القليلة والأثاث القديم كان يطلب مني أن انظفها أول بأول حتى لا تتراكم فيها الأتربة
بالرغم أن أصحابها على بعد خطوات ولكنه كن يفرض علي أن أهتم بنظافتها
بالاضافه طبعاً لمهام البيت الأساسية مثل الطبخ وغسيل الثياب بالرغم من كوني أغسل في غسالة عادية
أما وقت الحصاد فكان يطلب مني الذهاب إلى الحقل مع العمال كأنني واحدة منهم
كان لا يعطيني وقتا لأستريح وكأنه يتعمد فعل ذلك
وطبعاً كل هذا بالإضافة إلى عملي في الحقل تحت الشمس والذي أصبح من وجباتي الأساسية بالنسبة وبالطبع مع ترضي لأشعة الشمس وفقداني لوزني أصبحت خمس وأربعين كيلوجرام فقط مع أن طولي مئة وسبعين سم
والحقيقة قد أصبح شكلي يشبه العجائز بدأ زوجي يراني قب.يحة ولم يعد يرغب بي
في أحد الأيام نزلت للطابق الأرضي وقبل أن أدخل لغرفة حماتي سمعت هاني يقول لها إنه لم يعش حياته كما ينبغي ولم يستمتع كباقي الشباب الذين في مثل عمره
ثم أكمل بأنني أصبحت عجوزاً ولن أنجب أبدا
فبعد مضي إحدى عشر عاما من الزواج ماذا سينتظر أكثر
ليكون له وريث
ووجدت أمه سعيدة بقراره و تشجعه على الزواج من أخرى وإنها طالما قالت له ذلك ولكن حالته الصحية في ذلك الوقت هي الشئ الوحيد الذي كان يمنعها من اختيار فتاة أخرى له
ولكن الآن بعد أن أسترد عافيته يجب أن يتزوج من فتاة مناسبة من اختيارها هذه المرة وأكدت له أنها ستجد له شابة صغيرة وجميلة من اللواتي فشلن في تعليمهن حتى يستعيد شبابه معها وتنجب له الأطفال
سمعت كل هذا وقلبي ينفطر أعرف أن التجسس حرام ولكن سمعت هذا الحديث بيهم دون قصد وعندما وجدتهم يتكلمون عني شعرت أنني تسمرت في الأرض ولا أستطيع المشي
ولكن عندما أنهوا حديثهم جريت بسرعة نحو شقتي ودموعي تنهمر وجلست مع نفسي أفكر ربما أجد شخصاً أشكو إليه همي وآخذ رأية فيما يحدث لي ولكني لم أجد
فأخوتي البنات لم أعد أعرف عنهم شيئا فواحدة خارج البلاد والاخري بيني وبينها مئات الكيلومترات
أما أخوتي الذكور من أبي لا أستطيع الوصول إليهم
فقد تزوج ابن جميلة الكبير وترك البلاد أما أخي الصغير من أبي والذي أصبح الآن عنده ثماني عشر سنة لا أعرف كيف أصل إليه وحتى لو عرفت مكانه فماذا ستكون ردة فعله نحوي هل سيستمع لي أم يفعل كما فعلت أمه سابقا
لم أفكر في أعمامي أو أخوالي لسبب بسيط أنهم يسكنون بالقرب مني ويرون ما يحدث معي من مذلة ولم يفكروا في التدخل بالرغم من أنني شكوت حالي لزوجاتهم أكثر من مرة في كل المناسبات التي أجتمعت فيها معهم سواء أفراح أو عزاء وكان ردهم دائما أن علي أن أصبر وأنهم لا يرتاحون لأسرة زوجي ويتجنبوهم فهم لا يحبون التورط في المشاكل معهم
بعد تفكير عميق قررت أن أقنع نفسي بأن ما سمعته مجرد كلام ولن يحدث أبدا
بعد يومين من هذه الحادثة كنت في الحقل كالعادة وفي طريقي للعودة وجدت أحدهم ينظف بيت أبي فسألت إحدى العاملات معي إن كانت تعرف شيئا مثلاً هل باعت زوجة أبي المنزل أم أن أحد أبنائها عاد ليسكن فيه
فأخبرتني العاملة أنها لا تعرف شيئا ولكنها ستتحري عن الأمر وتخبرني غداً ونحن نعمل
وبالفعل عدت للمنزل واكملت باقي اليوم وتجاهلت كل الكلمات التي سمعتها من زوجي وحماتي
وفي اليوم التالي ذهبت للحقل لأكمل حصاد محصول الفول وعندما جلست العاملة بجواري وقت العمل
أخبرتني بمفاجأة لم أتوقعه فقد قالت لي أن جارة لها ذهبت لتنظف بيت والدي بعد أن طلب منها أخي الصغير من أبي ذلك وأنه قد عاد هو وأمه وقرر فتح البيت والإقامة فيه ليكون قريباً من المستشفى لأن بها قسم لعلاج الأورام والمستشفى قريبة أساساً من منزل والدي والسبب أن والدته أصيبت بالمرض الخبي.ث وهي تحتاج للعلاج الكيماوي
وبالرغم من أن العاملة قالت لي ذلك ولكني لم أفكر في زيارتهم فقد كنت خائفة من رد فعلهم وخفت أن يعاملوني بشكل سئ فتعرف حماتي وتزيد علي الهم
مر حوالي أسبوعين حتى جاء يوم الأضحى كنت طبعاً قد نظفت المنزل وبعد صلاة العيد قام أخوة زوجي بذ-بح الأضحية وبقيت وحدي أنظف المكان وبعد أن انتهيت لبست ثوباً نظيفاً ونزلت للمنضرة لاستقبل الضيوف مع حماتي
وجاء أخوة هاني وزوجاتهم ليجهزوا زيارة لاختهم الوحيدة ويذهبوا للمعايدة عليها فقد سكن فهمي وعامر في منزل آخر وحتى زوج أخت هاني وأبناؤها حضروا أيضاً للمعايدة علينا
وبينما كان يجلس الجميع ويضحكون كنت أنا أخدم عليهم كالعادة وبعد أن وضعت صينية الكب.دة التي صنعهتا
أمامهم وأكل الجميع طبعاً كنت قد كيفت نفسي أن أجلس معهم حتى لا يفوتني الطعام وكنت أحضر كل شيء تحسباً
حتى لا يطلبوه مني وأنا آكل فأضطر للقيام
وبعد أن انتهوا من الطعام أخذت أجمع الأطباق على الصينية
وفجأة وقف زوجي وصفق بيديه قائلا لينتبه الجميع
بما أن جميعكم هنا سأخبركم بخبر سعيد
لقد سافرت عند أعمامي في المدينة المجاورة أمس وقضيت اليوم عند عمي وطلبت يد ابنته تهاني للزواج وقد وافق والفرح بعد شهر
شعرت أن الدنيا تدور بي وسقطت الصينية من يدي على الأرض و كم من الحزن والقهر الذي شعرت وأنا أسمع حديثه وخصوصاً عندما نظر نحوي نظرة تعال وقال علي أن أعوض سنين عمري التي قضيتها بالمرض فأنا لم أشعر بأني عريس مع زوجة تشبه جدتي
لم أنطق بكلمة من هول الصدمة وتركت الغرفة وخرجت
بينما تهلل الجميع وسمعتهم يباركون له في حماس ويتمنون له الرفاء والبنين و سط هذا الكلام
كنت أشعر بأن روحي تسحب مني ببطىء شديد
اتعرفون احساس الذل والقهر والوجع وحبس الدموع حتى لا ينهار أخر ما أملكه من كرامتي
ووسط كل هذه التهاني والحماس قام أخوه عامر غاضبا
فقد سمعت صوته المرتفع وأنا أصعد السلم ببطء
وأخذ يوبخ هاني ويخبره أنه عديم الاحساس وأنه لم يراع حتى شعور زوجته وهو يخبرهم
بينما أخذت حماتي تدافع عن هاني وتخبر عامر أن هذا أفضل قرار قام به هاني في حياته بل واتهمت عامر بأنه لا يريد الخير لأخوه ويريده أن يظل بدون أولاد بينما لديه هو أربعة مما أغضب عامر وأخذ أولاده وخرج غاضباً
في ذلك الوقت كنت أحاول الصعود إلى شقتي وكنت أشعر أن أقدامي ثقيلة ولا أستطيع رفعها حتى أصعد السلم
ووصلت بصعوبة لشقتي وفتحت الباب وأنا أسمع حماتي تنادي علي لأنظف المكان الذي تسببت في بهدلته يوم العيد
ولكني تجاهلت كلامها ودخلت غرفتي وجلست على السرير وأنا مصدومة فقد كنت أظن أن هاني يمزح مع أمه ذلك اليوم ولكنه كان يخطط للزواج بالفعل ولكن ما أحزنني أكثر أنه حتى لم يعبأ بوجودي عندما أخبرهم كأنني لست موجودة أو لا قيمة لي
وأخذت أفكر ماذا سأفعل أنا مغلوبة على أمري طوال السنوات الماضية لا عم ولا خال ولا أخت يحمل همي
أو يحاول مساعدتي حتى الدموع جفت في عيوني ولم أستطع البكاء ولكني أصبحت كالإنسان الآلي
فات اليوم كله وأنا أجلس في الغرفة
مر اليوم كأنه دهر بينما لم أتوقف عن التفكير لحظة في حل لحياتي وبدأت الأفكار السلبية تأتي على بالي وهي أن أنهي الأن حياتي فتحت النافذة وأغمضت عيني وعندما فتحت عيني رأيت الأرض قريبة لي وفجأة..