
أمل
وأخيرًا… حسّيت إنها خرجت من غير ما تسيب وراها غير شوية ضيق في الجو.
بصيت لتُقى بامتنان وقلت بهدوء:
__شكراً.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت وهي تبص لجاد:
__أنا مش هعاتبك دلوقتي إنك ما قلتليش على الحربوقة دي…
بس لينا وقفة بعدين.
جاد ضحك وهو يقرب منها وبيقرص خدّها بخفة:
__إنتي جايبة اللماضة دي منين؟
أحمد قرب وحط إيده على ضهر جاد وقال بابتسامة:
__تقى مبقتش الطفلة اللي كنا بنرخم عليها زمان.
جاد هز راسه وهو بيضحك:
__أيوه والله.
تقى بصت لهم بغيظ وقالت:
__خلصتوا وصلة الاستظراف ولا لسه؟
كلنا ضحكنا…
والجو اللي كان مشدود من شوية اتبدل خالص.
جاد قرب مني…
بصلي بحب، ومسك إيدي الاتنين وباسهم بهدوء.
قلبي دق بسرعة…
أحمد حمحم وقال وهو بيبص حوالينا:
__طب نمشي إحنا بقى؟
جاد هز راسه وهو بيضحك:
__كلك نظر يعني.
بصيت لجاد بكسوف وضغطت على إيده:
__جاد عيب!
ضحك أكتر وقال وهو بيقرب مني:
__روح وقلب جاد.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن كل التعب اللي عدي…
كان يستاهل اللحظة دي بس.
_______________
تُقى
كنا ماشيين أنا وأحمد ناحية العربية…
والهدوء حواليّا بعد الموقف اللي حصل جوه المستشفى.
فجأة حسّيت بإيده بتتحط حواليا بخفة، وهو بيقرب مني ويقول بابتسامة:
__بس إيه الجمدان ده كله يا توتي…
مكنتش أعرف إنك بتخربشي كده.
بصيت له بطرف عيني وقلت بغرور خفيف:
__أهو دلوقتي عرفت.
سكت لحظة… وبعدين كملت وأنا صوتي أهدى:
__أمل صعبت عليا أوي…
ومقدرتش أشوفها مكسورة كده…
وواحدة تانية بتعترف بحبها لجوزها قدامها وهي مش قادرة تتكلم.
أحمد شدّني أكتر لحضنه من الجنب وباس خدي بخفة وقال بابتسامة:
__جدعة يا توتي.
فضلنا ماشيين كده شوية…
والجو بقى أخف…
كأن كل حاجة رجعت لطبيعتها من تاني.
_______________
"بعد مرور خمس شهور"
كان جاد واقف قدام الدكتور…
وعيونه بتلمع من الفرحة وهو بيقول:
__بجد يا دكتور؟
أنا مش مصدق… حاسس إني بحلم.
ابتسم الدكتور بلطف، وحط إيده على كتف جاد وقال:
__أيوه يا جاد… بجد.
إنت فضلت واقف جنبها لآخر لحظة… وربنا جبر بخاطرك.
ابتسم جاد وقال بامتنان:
__الحمدلله يا رب… الحمدلله.
وشكراً ليك يا دكتور على تعبك معانا.
هز الدكتور راسه وقال:
__ولا حاجة… ده واجبي.
وحمدلله على سلامتها.
---
*أمل الحمدلله خفّت.*
بعد تعب ومعافرة استمروا سنة كاملة…
أخيرًا ربنا قرر يرضينا.
ميادة اختفت من حياتنا تمامًا…
وأنا استقريت في شغلي…
وخالتي لما عرفت بمرض أمل، وقفت جنبنا بكل قوة.
ودلوقتي…
أنا رايح أقولها الخبر اللي استنيناه شهور.
---
دخلت الأوضة…
لقيتها قاعدة… وابتسامة هادية على وشها أول ما شافتني.
قربت منها… وحضنتها جامد، وقلت بهمس:
__موحشكيش بيتك يا أمل؟
شدّت عليّا بخفة وقالت:
__وحشني أوي…
ابتسمت وأنا ببعدها بهدوء وقلت:
__طب يلا.
بصتلي بعدم فهم وقالت:
__يلا إيه؟
مسكت إيديها وبصيت في عيونها بجدية ممزوجة بفرحة:
__يلا… هنروح بيتنا.
عيونها وسعت بصدمة…
وقالت وهي مش مستوعبة:
__يعني إيه؟
يعني أنا…؟!
هزّيت راسي بتأكيد…
وابتسمت:
__أيوه… إنتي خفّيتي يا أمل.
ثواني…
وسكون غريب ملّى المكان.
أمل كانت باصالي…
كأنها مش مستوعبة…
كأنها مستنية أصحح الجملة وأقول إني بهزر.
لكن لما لقتني ثابت…
عيونها لمعت… ودموعها نزلت فجأة.
حطّت إيديها على وشها وهي بتقول بصوت مهزوز:
__بجد؟… يعني خلاص؟… مش هرجع تاني هنا؟
قربت منها بسرعة… ومسكت وشها بين إيديا وقلت بحنية:
__خلاص يا أمل… انتهى التعب.
انهارت في حضني…
بس المرة دي… مش عياط وجع…
عياط فرحة.
__الحمدلله… الحمدلله يا رب…
فضلت ترددها وهي متمسكة بيا كأنها خايفة الحلم يضيع.
حضنتها جامد… وغمضت عيني وأنا حاسس إن صدري أخيرًا ارتاح:
__وعدتك إننا هنعديها… وعديت.
بعد شوية… بعدت عني وهي بتمسح دموعها وبتضحك في نفس الوقت:
__أنا مش مصدقة… أنا بجد هرجع بيتي؟
ضحكت وأنا بمسح دموعها بإبهامي:
__وترجعي لحياتي… وتفضلي فيها كمان.
بصتلي بحب… وقالت بخجل:
__أنا عمري ما خرجت منها أصلاً.
مسكت إيديها… وساعدتها تقوم بهدوء:
__يلا بقى… كفاية مستشفيات… عايزين نعيش.
وقبل ما نخرج… وقفت فجأة.
شدّت إيدي… وبصتلي بجدية:
__جاد…
__نعم؟
ابتسمت ابتسامة مليانة حياة وقالت:
__أنا بحبك.
ابتسمت… وقربت منها وبوست راسها بهدوء:
__وأنا بحبك أكتر.
ومسكنا إيد بعض…
وخرجنا سوا…
نقفل باب وجع… ونفتح باب حياة جديدة.
___________
تُقى
النهارده… وبعد خمس شهور…
أنا حامل في الشهر التالت!
كنت قاعدة على الكنبة…
ماسكة صور السونار في إيدي…
ووشي محمر من التوتر.
غريبة أوي…
رغم إني مريت بتجربة الحمل قبل كده…
بس أول مرة أحس بالكسوف ده كله!
وفجأة…
لقيت أحمد جه من ورايا… وباس خدي وقال بابتسامة:
__القمر سرحان في إيه؟
خبّيت الصور بسرعة في إيدي…
وقربت منه وحطيت راسي على صدره وقلت بهدوء:
__أحمد… هو إنت بتحب الأطفال؟
ملس على شعري بحنان وقال:
__والله لو منك… أنا مش هحبهم بس… ده أنا هعشقهم كمان!
بصيت له بامتعاض وقلت:
__آه… ولو جبت بنت بقى… هتقعد تحب فيها وتلاعبها… وتركني أنا على الرف!
بصلي لحظات…
واضح إنه بيحاول يفهم أنا بتكلم بجد ولا بهزر.
لحد ما ابتسم بخفة… وقربني ليه أكتر وقال:
__إنتي الحب الأول والأخير يا توتي…
ولو عندي بنت منك… أكيد هحبها…
عشان هتبقى حتة منك.
دفنت وشي في صدره وأنا بقول:
__ممم… كده أنا اطمنت.
بعدت عنه بهدوء…
والابتسامة لسه على وشي…
ومديت إيدي بالصور… وحطيتها في إيده.
سكت شوية…
وبص للصورة… وبعدين ليّا…
عيونه وسعت… وصوته خرج مخنوق من الفرحة:
__تُقى…؟!"
ابتسمت بخجل… وهزيت راسي:
__أيوه…
في لحظة…
شدني لحضنه جامد لدرجة ضحكت غصب عني…
__أنا هبقى أب…!
ياااه… أنا هبقى أب!
بعدني شوية… وبصلي بفرحة طفل صغير:
__إنتي متأكدة؟!
ضحكت وقلت:
__أيوه يا أحمد… متأكدة.
رجع حضني تاني… بس المرة دي أهدى…
وهمس جنب ودني:
__أحلى خبر في حياتي… والله.
وإيده نزلت بهدوء على بطني…
كأنه بيحاول يحس بحاجة لسه صغيرة جدًا…
بس بالنسبة لينا…
بقت الدنيا كلها.
____________
بعد مرور خمس سنين
أمل
عدّى خمس سنين…
خمس سنين على الوجع…
خمس سنين على المعافرة…
أيام عمري ما هقدر أنساها مهما عدّى الوقت.
تعبي… ومرضي…
وإحساس العجز اللي كان بيطاردني كل يوم…
خصوصًا لما عرفت إن فرصتي في الإنجاب ضعيفة.
الإحساس ده كان بيكبر جوايا…
يوم ورا يوم…
جاد عمره ما حسّسني بده…
عمره ما خلاني أقل…
بس أنا… كنت دايمًا حاسة.
---
لحد يوم…
كان في الشغل…
وأنا في البيت لوحدي…
وفجأة حسّيت بمغص غريب في معدتي…
وغثيان قوي بشكل مفاجئ.
جريت على الحمام…
ورجّعت كل اللي في بطني تقريبًا.
قعدت شوية…
بس بعد دقايق… نفس الإحساس رجع…
مغص… وغثيان… ونفسي مسدودة من كل حاجة.
جريت تاني على الحمام…
وبعد ما خرجت… كنت بنهج بتعب…
وفجأة…
تليفوني رن.
**ماما.**
رديت بسرعة…
وأنا بحكيلها اللي حصل.
سكتت لحظة…
وبعدين قالت بنبرة غريبة شوية:
__أمل…
انزلي هاتي اختبار حمل.
اتجمدت.
__إيه؟!
قالت بثقة:
__اللي بتقولي عليه ده… شبه أعراض الحمل جدًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة…
لدرجة حسّيته مسموع.
أنا…؟ حامل؟!
بلعت ريقي…
ومكنتش عارفة أفرح… ولا أخاف… ولا حتى أصدق.
لبست بسرعة…
ونزلت أجيب الاختبار…
وإيدي بتترعش طول الطريق.
---
دخلت البيت…
وقعدت على طرف السرير…
وبصيت للاختبار في إيدي.
"يا رب…"
دخلت الحمام…
وعدّت دقايق… كانت أطول دقايق في حياتي.
طلعت…
وقعدت قدامه…
مستنية النتيجة تظهر.
قلبي بيدق…
وأنفاسي متلخبطة…
لحد ما…
ظهرت **شرطتين.**
اتجمدت.
بصيت تاني…
وتالت…
**شرطتين.**
إيدي اتحطت على بقي…
ودموعي نزلت فجأة…
__أنا… حامل…؟!
قعدت على الأرض…
وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت…
بعد خمس سنين…
بعد كل اليأس…
ربنا أخيرًا… جبر بخاطري.
جاد رجع من الشغل…
أول ما دخل جريت عليه وأنا مبتسمة وقلت:
__حمدلله على السلامة.
بصلي بإرهاق… لكن ابتسم وباس خدي وقال:
__الله يسلمك يا قلبي.
دخل وقفل الباب وراه…
وخلع جزمتُه بتعب، وسابها جنب الباب من غير ما يفكر.
اتجه للكنبة وقعد وهو مسنّد ضهره…
واضح إن يومه كان تقيل.
قربت منه بهدوء…
وحطيت إيدي على خده وقلت بحنية:
__شكلك تعبان أوي…
مسك إيدي بخفة… وباسها وهو مغمض عينه لحظة وقال:
__بس أول ما برجع وأقعد معاكي… بحس إن كل التعب ده اتبخر.
ابتسمت من قلبي…
وقلت بدلع خفيف:
__طيب أنا عندي خبر… ممكن يخليك تقوم ترقص من الفرحة.
**جاد**
بصلي بعدم فهم واتعدل في قعدته وقال:
__خير؟
ابتسمت وأنا قلبي بيدق بسرعة…
وقعدت جنبه بهدوء… ومسكت إيده بين إيديا.
بصلي بتركيز… كأنه حاسس إن في حاجة كبيرة.
بلعت ريقي…
وحاولت أتماسك… بس عيوني فضحتني.
__فاكر لما كنا بنقول إن ربنا هيجبر بخاطرنا؟
ضم حواجبه باستغراب:
__أمل… في إيه؟
ضحكت بخفة وأنا دموعي بتنزل:
__أنا… أنا جبت اختبار النهارده…
اتنهد بقلق وقرب مني أكتر:
__اختبار إيه؟ إنتي قلقاني…
مديت إيدي وطلعت الاختبار…
وحطيته في إيده.
بصله…
ثواني…
وبعدين رفع عينه ليا…
__أمل…؟
هزيت راسي ببطء… وابتسمت وسط دموعي:
أنا حامل يا جاد.
سكت.
سكت لدرجة خوفت.
عيونه وسعت…
ونفسه اتسحب كأنه مش مصدق.
__بجد؟…
ضحكت وأنا بعيط:
__بجد.
فجأة قام من مكانه مرة واحدة…
وشدني ليه حضن جامد…
قوي… لدرجة حسيت قلبه بيدق في صدري.
__الحمدلله… والشكر ليك يا رب…
كان بيكررها وهو حاضني…
وصوته مكسور من الفرحة.
بعدني شوية… ومسح دموعي بإيده وهو بيضحك:
__أنا… أنا هبقى أب؟!
هزيت راسي وأنا بضحك:
__أيوه…
حط إيده على بطني بحذر…
كأنه خايف حتى يلمس…
وهمس بصوت كله حب:
__أنا مستنيك من زمان أوي…
رجع بصلي…
واللمعة في عينه عمرها ما كانت كده قبل كده.
__أمل… إنتي عملتيلي أجمل مفاجأة في حياتي.
حضنته تاني…
وهمست وأنا مغمضة عيوني:
__ده جبر ربنا لينا.
ولأول مرة من سنين…
حسّيت إن قلبي…
اتطمن بجد.
تمت بحمد الله 🥹💗💗💗💗💗
وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك