رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الثامن عشر 18 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الثامن عشر 18 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


" أنا حامل... في ابنك"
حسام بص لداليا من فوق لتحت بنظرة باردة جدًا خالية من أي تعبير وقال بسخرية خفيفة
"مبروك، بس شوفي مين أبوه بجد."
داليا شدت نفسها وقالت بثبات
"ده ابنك إنت."
حسام رد فورًا من غير ما يتردد لحظة
"أنا معنديش غير ابن واحد... واسمه فريد، لو خلصتي كلامك تقدري تتفضلي."
داليا اتوترت بس حاولت تفضل ثابتة
"إنت بجد مش مصدق؟ مش مصدق إن اللي في بطني ده ابنك؟"
حسام بصلها بنظرة هادية وخطيرة 
"ياريت تراعي إني لحد اللحظة دي محافظ على هدوئي ومش راضي أقلبلك الوش التاني، إنتي حامل؟ مبروك، ده اللي أقدر أقولهولك."
داليا قربت خطوة، صوتها بدأ يعلى
"يعني بتقولهالي صريحة؟ مش عايز تعترف بابنك؟!"
حسام قام من مكانه مرة واحدة وقال بنفاذ صبر واضح
"خلصتي؟! اتفضلي."
داليا قالت وهيا بتبصله بتحدي
"هتندم لما تعرف إنه ابنك، وأنا مش هسكت عمومًا."
لفت تمشي ناحية الباب، قبل ما تخرج صوته وقفها
"داليا."
ابتسمت ابتسامة صغيرة ولفتله كأنها مستنية رد فعل مختلف، حسام قال بنفس البرود
"لو شوفت وشك تاني هتصرف تصرف مش هيعجبك."
ابتسامتها اختفت فورًا، بصتله بنظرة مليانة غيظ وخرجت، خطواتها ثابتة وعلى وشها ابتسامة ساخرة وذكرياتها رجعت لورا

كانت قاعدة مع حسام في شقتها، الجو هادي، وهيا بتحاول تطول القعدة على قد ما تقدر، دخلت المطبخ، حضرت عصير وإيديها بتتحرك ببطء وهيا بتحط فيه المادة اللي أحمد اداهالها بناءًا على طلبها.
رجعت قعدت جنبه ومدتله الكوباية
"اتفضل."
حسام أخدها، شرب رشفة صغيرة جدا وقال
"مش عايز أتأخر."
داليا بصتله بنعومة وقالت
"فيها إيه لو قعدت معايا شوية كمان؟ عشان خاطري خليك."
حسام زفر وقال
"نص ساعة وهمشي، سايب شغلي وجاي ولازم امشي بسرعة."
ابتسمت بثقة
"هتغير رأيك، أنا متأكدة."
ضحكت، وهو اتعدل في قعدته واتجنب يشرب من العصير تاني وهيا ابتسمت بخبث.
بعد دقايق بدأ يحس بتقل غريب، جفونه بتقفل لوحدها، قام وقف وهو مش متزن
"أنا... عايز أنام... خليني أروح وهجيلك تاني."
داليا قامت وقربت منه، صوتها طلع واطي
"خليك هنا، ممكن متقدرش تروح."
حسام بصلها، حس أن في حاجة غلط بس مش قادر يركز، ابتسم بشكل باهت واتراجع لورا غصب عنه، داليا حاولت تسنده وهو قال بنعاس 
" مش عارف ليه النوم كبس عليا مره واحدة كده"
قعد على الكنبه وداليا قالت
" ايه رأيك تنام جوه احسن"
حسام اتاوب وقال وهو بيغمض عينيه 
" لازم اروح"
داليا بصتله وسألت
" هتقدر تروح، تعالي ادخلك الاوضه ونام ساعه حتى وبعدين امشي على الأقل تكون فايق"
حسام مكانش عنده اي حيل يناهد أو حتى يقف، حاول بالعافيه يقوم معاها لحد ما دخلته الأوضه وبمجرد ما شاف السرير قرب عليه وغط في سبات عميق، داليا حاولت تتأكد من أنه خلاص نام وبعد كده خرجت بسرعة وفتحت باب الشقة وشاورت لاحمد اللي دخل ومعاه دكتور وفريق متخصص فاهمين هيعملوا ايه بالظبط.
دخلوا الاوضه اللي حسام فيها واشتغلوا وداليا سألت احمد بقلق
" العمليه هتتم امتى؟!"
احمد ضحك بسخرية
" دلوقتي يا لولو لو تحبي، بس انا بقول في المستشفى أحسن"
رجعت داليا للحظة الحالية، ابتسامتها وسعت أكتر وهمست لنفسها
"مش هتقدر تهرب المرة دي...."

تيم كان قاعد في مكتبه، ملامحه جامدة بس من جواه متلخبط بشكل عمره ما حسه قبل كده، لأول مرة يحس إنه مش مسيطر على نفسه، لا على تفكيره ولا على جسمه، الصداع اللي في دماغه كان خفيف مقارنة باللي بيحسه الأيام الاخيرة، كأنه بقا إحساس ثابت، الباب خبط ودخلت سديم بهدوء، وقفت لحظة تبصله، كان قاعد بيبص قدامه، واضح إنه شارد، قربت منه خطوة وقالت بقلق
"انت كويس؟!"
تيم رفع عينه عليها ببطء، مفيش تعبير واضح على وشه وقال 
"في جديد؟!"
سديم اتنهدت بخفة وقعدت قدامه، مدتله شوية ورق
"ده عايز امضتك."
تيم حتى مبصش عليهم وقال ببرود
"سيبيه دلوقتي."
سديم سابت الورق قدامه، بعدين بصتله وقالت بجدية
"فكرت هتعمل إيه؟! أنا شايفة أنسب حل مصحة."
تيم رد فورًا بنفس الجمود
"وفّري حلك، مش هيحصل."
سديم ضيقت عينيها وقالت
"أومال إنت عايز إيه؟! تبقى مدمن أكتر؟! تسيب أحمد يلعب بيك؟! لازم تبعد عن الإدمان وتنضف جسمك."
تيم قال بنفاذ صبر
"خلصتي؟! اتفضلي شوفي شغلك."
سديم متهزتش، بالعكس كملت بإصرار
"تقدر تقولي دلوقتي لو جسمك احتاج جرعة تانية هتعمل إيه؟! عمرك ما هتقدر تقاوم لوحدك، هتحتاجها علشان هتريحك."
تيم ضغط على أسنانه وقال
"كفاية ضغط، أنا فاهم كويس."
سديم قالت بسرعة
"ولما إنت فاهم ليه رافض تشوف حل؟! مفيش حل أنسب من المصحة، خصوصًا إنك لسه في الأول، يعني عشر أيام مثلا وترجع طبيعي، آه هيبقوا أصعب أيام في حياتك بس هيعدوا، بلاش تسيب نفسك أكتر، إنت بس قول إنك موافق وأنا هكلم...."
قاطعها فجأة بصوت حاد
"سديم، شوفي شغلك."
سكتت لحظة بس رجعت قالت
"طب إنت ليه رافض؟! ده هيخليك كويس."
تيم بدأ ينفعل، نبرته عليت شوية
"علشان واحد زيه بكل سهولة يقدر يوصلي في مكان زي ده، هيقدر يمنعني أتعالج."
سديم ردت بسرعة
"طيب خليك في البيت، خلي جنبك الناس اللي بتثق فيهم، مش لازم مصحة، إنت أصلاً عايز تتخلص من ده ودي حاجة كويسة."
تيم ضحك بسخرية خفيفة 
"إنتي مجربتيش الحالة اللي بتيجيلي فبتتكلمي براحتك، أنا ممكن أكسر الدنيا على اللي فيها ولا إني أحس بالإحساس ده، متخيلة أعيش عشر أيام كده؟! إنتي بتهزري ولا إيه؟!"
سديم بصتله بثبات وقالت
"أنا همنعك، مش هخليك تاخد أي جرعة تاني."
تيم بصلها بنظرة فيها تحدي وسخرية
"والله؟! وهتعمليها إزاي دي؟! إنتي متخيلة إنك ممكن تقدري عليا أنا؟!"
سديم ردت بدون تردد
"آه، عادي."
تيم مال لقدام شوية وقال بنبرة تقيلة
"تمام، جربي، بس مترجعيش تعيطي."
سديم قالت بثقة
"يبقى اتفقنا، مفيش أي جرعة هتتاخد بعد دلوقتي."
تيم بص قدامه تاني وتجاهلها وهيا انسحبت وهيا بتقول
" الورق ضروري علفكرة، ياريت يخلص قبل ما الميتينج يبدأ" 
خرجت وهو اتنهد بضيق، مسك الورق وبدأ يراجعه، عينيه بتمشي على الورق اللي قدامه بسرعة وهو بيمضي عليه واحد ورا التاني، حركاته كانت آلية، ثابتة، بس تركيزه مش كامل.
أول ما خلص، سحب نفس خفيف وبص في موبايله ثواني، بعدها قام وقف، لبس جاكته وعدل مظهره بسرعة، قبل ما يخرج الباب خبط ودخلت السكرتيرة وقالت باحترام
"باشمهندس، الكل موجود في انتظار حضرتك."
تيم رفع عينه عليها وقال بهدوء مختصر
"تمام يا إسراء، اسبقي انتي."
إسراء هزت راسها وخرجت وتيم خرج وراها مباشرة، دخل قاعة الاجتماعات بخطوات ثابتة، كل العيون اتجهتله أول ما دخل، قعد على راس الطاولة كعادته، وحط الملف قدامه وبدأ الاجتماع بصوت هادي وواضح.
في الأول كان مسيطر، كلامه مرتب، نظرته ثابتة، لكن مع مرور الوقت، إحساس خفيف بدأ يتسلل لجسمه، شد بسيط في أعصابه، عدم راحة غريب، وتركيزه بدأ يزوغ، جسمه بدأ يفكره بحاجة هو مش عايز يفتكرها... الجرعة.
شد على القلم اللي في إيده أكتر، حاول يكمل، حاول يركز، بس الإحساس كان بيزيد تدريجيًا.
صوته بدأ يهدى شوية، كلامه بقا أبطأ، لحد ما وقف لحظة وسط الشرح، عينه ثبتت قدامه وكأنه تايه، لحظة صمت خفيفة عدّت، سديم كانت متابعة اللي بيحصله فكملت مكان ما وقف، اتكلمت بهدوء وثقة، الأنظار كلها اتحولت ليها وبدأوا يركزوا معاها وهيا كملت الشرح بسلاسة.
تيم بصلها للحظة، بس إحساسه مكنش ارتياح، بالعكس، الإحساس اللي جواه زاد أكتر، بقا مستني اللحظة اللي الاجتماع يخلص فيها بفارغ الصبر، وأول ما خلص فعلًا، قام من مكانه فورًا من غير ما يستنى أي حد وخرج بخطوات سريعة.
سديم لاحظت هروبه، قامت هيا كمان وخرجت وراه علطول.
تيم كان ماشي في الممر بسرعة، واضح إنه مش طايق يقف ثانية واحدة، وصل لمكتبه، ولسه هيفتح الباب إسراء نادته بسرعة
"في أوردر جه باسم حضرتك وهو في مكتبك."
تيم وقف لحظة، بصلها بنظرات سريعة وبعدها لف وفتح باب مكتبه ودخل، سديم دخلت وراه علطول وقفلت الباب بهدوء.
أول ما عينه وقعت على المكتب وقف مكانه، الصندوق، نفس الصندوق، اتجمد لحظة، عينيه ثبتت عليه ودماغه بتحاول تشتغل بالعافية.
طنش، سيبه، إيه يعني؟
بس جسمه كان له رأي تاني.
وجع خفيف بدأ يزيد تدريجيًا، شد في أعصابه، إحساس بعدم راحة بيزحف في جسمه، كأن كل خلية فيه بتشدّه ناحية الصندوق.
سديم قربت خطوة، صوتها طلع هادي بس مليان قلق
"حاسس بإيه؟!"
مردش ولا بصلها كأنها مش موجودة اصلا، كان واقف عينيه على الصندوق، نفسه بدأ يتقل وإيده اتحركت ببطء ناحيته، بس قبل ما يمد أيده ياخده كانت سديم لاحظته ومدت إيدها تاخده، بس إيد تيم كانت أسرع، خطفه منها في لحظة وحطه ورا ضهره بعصبية.
سديم وقفت، بصتله باستغراب ورفعت حاجبها
"إيه ده؟!"
تيم رد من غير ما يبصلها، صوته طلع تقيل
"امشي."
سديم متحركتش، بالعكس، قربت خطوة أكتر ومدت إيديها تحاول توصله
"إيه اللي في العلبة؟!"
تيم لفلها فجأة، عينيه فيها حدة واضحة
"ابعدي."
نبرته كانت تحذير صريح، سديم وقفت مكانها لحظة بس ملامحها متهزتش، قالت بجدية
"إيه اللي في العلبة؟!"
رد ببرود متوتر
"إنتي مالك؟ روحي شوفي شغلك."
ساد صمت تقيل لثواني وبعدين سديم بعدت خطوة وقالت
"طيب، مضيت على الورق اللي جبتهولك؟"
تيم رد بسرعة 
"عندك على المكتب."
سديم لفت، أخدت الورق وخرجت من المكتب، أول ما الباب اتقفل تيم لف فورًا، قرب من المكتب بسرعة، حط الصندوق قدامه وفتحه.
أول ما شاف الحقنة، نفسه اتسحب براحة مفاجئة، كأن كل التوتر اللي جواه اختفي بمجرد ما افتكر الاحساس، عينيه لمعت، وإيده اتحركت ناحيتها بتلقائية.
بس فجأة الحقنه اتسحبت من أيده، تيم رفع عينه بغضب، لقى سديم واقفة قدامه ماسكاها بإيد ثابتة.
تيم قال من بين سنانه وهو بيحاول يمسكها منها
"إنتي قد اللي عملتيه ده؟!"
سديم بعدت خطوة، رفعت الحقنة بعيد عنه وقالت بحدة
"وبعدين؟! إيه هيحصل يعني؟! هتكمل للآخر؟! عارف نهايتها إيه؟!"
تيم اتحرك ناحيتها بسرعة، حاول يمسك دراعها
"إنتي مالك إنتي؟! متدخليش في اللي ميخصكيش، وبلاش تقفي في وشي، بالذات دلوقتي!"
سديم سحبت إيدها بعيد عنه، صوتها طلع أقوى
"مش هديك حاجة ومش هتاخد حاجة."
تيم غمض عينيه بوجع، الوجع رجع مرة واحدة بعد ما هدي شوية، أقوى، أعنف، رعشة ضربت إيده، نفسه بقا متقطع، أعصابه شدّت لدرجة مؤلمة.
بص حواليه بعين زايغة وكأنه مش شايف قدامه كويس وفجأة مد إيده وحدف كل حاجة على المكتب بعصبية، بصلها بعيون حادة وحمره 
"اديني اللي في إيدك!"
صوته طلع عالي، حاد، ومليان توتر مرعب، سديم اتجمدت لحظة بس مسكت الحقنه بإصرار، تيم كان بيحاول يسيطر على نفسه بس مش قادر، جسمه كله مشدود، عرق بدأ يظهر على جبينه، عينيه فيها حاجة مخيفة... احتياج صريح، واضح، ومش قابل للنقاش تماما، خد خطوة ناحيتها تاني، صوته بقا أخطر، إيده اتحركت بسرعة ومسك دراعها بعنف، ضغطه كان أقوى من اللازم لدرجة خلتها تتألم غصب عنها.
"هاتيها...!"
صوته طلع متقطع، سديم شهقت بخفة من الألم، بس مسابتش الحقنة، بالعكس شدّت إيدها بعيد عنه بكل قوتها وقالت بإصرار
"مش هديك حاجة!"
تيم ضغط على دراعها أكتر، عينيه بقت حمره اكتر ونفسه سريع بشكل مرعب، شد إيدها بقوة ناحيته، والحقنة وقعت من إيدها على الأرض واتدحرجت بعيد.
الاتنين بصولها في نفس اللحظة، تيم سابها فجأة وانحنى بسرعة ياخدها، بس سديم اتحركت قبله وخبطتها برجلها تكسرها بس بدون قصد زقتها بعيد أكتر تحت المكتب.
تيم حس أن قلبه هيخرج من مكانه، بص حواليه بشكل زايغ، وبعدين فجأة مسك الكرسي وحدفه ناحية الحيطة بقوة خلت الصوت يهز المكتب كله.
سديم اتراجعت خطوة، قلبها بيدق بعنف بس لسه ثابتة مكانها.
"اطلعي بره..."
قالها بصوت واطي جدًا بالعافية، سديم هزت راسها
"مش همشي وأسيبك كده."
تيم اتبدلت ملامحه في لحظة، مسك دراعها فجأة بعنف، وسحبها ناحية الباب قبل ما تلحق تستوعب، فتحه وزقّها برا المكتب بقوة وهو بيقول
"اطلعي!"
صوته كان حاد ومخيف، سديم حاولت تثبت نفسها، تبصله، تقول أي حاجة بس الباب اتقفل في وشها بقوة، وصوت المفتاح وهو بيتلف جوه القفل أكد إن الموضوع انتهى.
جوه بمجرد ما قفل الباب وقف لحظة، استوعب أنه بقا لوحده وبسرعة دور عليها، لف حوالين المكتب بجنون، عينيه بتلف في كل مكان، دور عليها في كل حته لحد ما شافها، مد إيده بسرعة، مسكها بإيد بتترعش بشكل واضح، بصلها وكأنها طوق نجاة، أنفاسه بقت أسرع، أعلى ،صدره بيطلع وينزل بعنف، وشه بقا مليان عرق.
مفكرش ولا لحظة، بسرعة رفع كم القميص، وغرسها في دراعه من غير أي تردد وسحبها 
ثواني...
جسمه كله سكن تدريجيًا، الرعشة اختفت، الالم اختفى، أنفاسه بدأت تهدى واحدة واحدة.
في نفس اللحظة، صوت خبط عنيف على الباب عالي، بس هو مش سامعه، كأنه انفصل عن العالم كله، راسه رجعت لورا وهو قاعد على الأرض، ضهره مسنود على المكتب، عينيه مغمضة ببطء، وشه ارتخى، ملامحه هدِيت لأول مرة من وقت طويل وساب نفسه يغرق في الإحساس اللي ادمنه.

سديم كانت واقفة قدام الباب، بتخبط عليه بعنف متواصل، إيديها بتترعش وصوت الخبط عالي لدرجة أن كل اللي في الدور خرجوا من مكاتبهم مستغربين ومش فاهمين في إيه.
علاء قرب منها بسرعة، ملامحه فيها قلق وقال
"في إيه؟ بتخبطي كده ليه؟!"
سديم ردت بسرعة من غير ما تبصله
"لازم نفتح الباب حالًا... بسرعة!"
علاء عقد حواجبه وقال
"حصل إيه طيب؟!"
سديم هزت راسها بعصبية، صوتها طالع متوتر
"مش وقته، الباب مقفول من جوه، نفتحه إزاي؟!"
علاء قال وهو بيبص للباب
"أيوه، بس إيه اللي خلاه يقفله؟!"
قبل ما سديم ترد، إسراء اتدخلت في الكلام وقالت بسرعة
"باشمهندس تيم كان بيزعق معاها، وبعدين خرجها وقفل الباب بالمفتاح."
علاء بص لسديم مباشرة، نظرته بقت حادة شوية
"عملتي إيه؟!"
سديم لفتله بسرعة، عينيها فيها توتر واضح وغضب مكبوت
"معملتش حاجة.."
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت عالي
"عمال تسألني واللي خايفة منه أكيد حصل."
قالت جملتها وملامحها اتشدت أكتر وبعدين لفت من قدامهم ومشيت بسرعة.

تيم فضل قاعد على الأرض بنفس وضعه شوية، ضهره مسنود على المكتب، راسه مايلة لورا، عينيه مغمضة وكأنه مفصول عن أي حاجة حواليه.
الخبط على الباب مستمر بس هو كان في دنيا تانية.
عدّى وقت، قد إيه؟ مش مهم، ببطء فتح عينيه، سحب نفس تقيل وعدّل وضعه شوية، جسمه بقا أهدى بس دماغه بدأت تشتغل وحس بندم تقيل 
ليه؟
ليه ساب نفسه يتجر بالشكل ده؟
ليه مش قادر يسيطر؟!
مرر إيده على وشه بعصبية، وزفر بضيق، دلوقتي حاسس إنه عادي، حاسس إنه مش محتاج حاجة، حاسس إنه ممكن يعيش من غيرها.
"سهلة"
همس بيها لنفسه، بس سكت بعدها علطول لأنه عارف انها سهله ده دلوقتي بس، لكن أول ما اللحظة تيجي عمره ما هيقدر يسيطر.
ضغط على أسنانه بقوة، طب يعمل ايه؟
يوافق على شروطهم؟
يعمل زي مامته؟
ملامحه اتشدت فورًا، ورفض الفكرة قبل ما يفكر فيها اصلا.
هو بس محتاج يفوق، يفوقلهم ووقتها هيقدر يفكر صح، مش زي دلوقتي، دلوقتي هو... عاجز.
سند بإيده على الأرض وقام وقف بصعوبة شوية، رجله مش ثابتة بالكامل، جسمه لسه تقيل.
بص حواليه، المكتب متبهدل، الكرسي واقع، وورق على الأرض، كل حاجة حواليه مبهدلة، حتى هو، مرر إيده في شعره بعصبية وحاول ياخد نفسه بهدوء، مشي خطوتين لحد ما وصل لمكتبه وقعد على الكرسي، سند ضهره وبص قدامه، عينيه فيها ضيق واشمئزاز واضح
"إيه القرف ده..."
قالها لنفسه وهو حاسس باحتقار، سكت لحظة، دماغه بتلف، لازم حل، لازم يخرج من اللي هو فيه ده، بس السؤال الأهم...
هما هيسيبوه؟

حسام رجع البيت في معاده المعتاد، فتح الباب بهدوء ودخل، وبعدها قفله وراه بنفس الهدوء، أول ما دخل وفريد شافه جري عليه بسرعة كعادته وهو بيبتسم بحماس، حسام نزل لمستواه رفعه ليه وهو بيبص حواليه، فريده كانت في المطبخ بتجهز الغدا وخلصت تقريبًا.
في العادة أول ما حسام ييجي من بره بيعدي عليها بس انهارده لاء، عدّى من غير ما يبص ناحيتها حتى، وراح على الصالون على طول، فريده وقفت لحظة مكانها، احساس بالضيق كبر جواها.
إيه اللي حصل؟
ليه بيتجاهلها بالشكل ده؟
إيه اللي اتغير؟
سكتت وكملت اللي في إيدها، حطت الأكل على الترابيزة بهدوء، وبعدين قالت بصوت عالي
"الغدا جاهز."
حسام رد من غير ما يرفع عينه ولا يبصلها
"أنا اتغديت بره."
دي أكتر حاجة ممكن تعصبها، وهو عارف ده كويس، وقفت مكانها لحظة بتحاول تتمالك نفسها ومتنفجرش، اخدت نفس عميق وبدون أي كلام بدأت تلم الأكل من على الترابيزة تاني، حركة إيديها كانت سريعة وعصبية ومن غير تفكير رمت كل الأكل في الزبالة، صوت الأطباق وهيا بتتخبط كان كفيل يوضح قد إيه هي متضايقة، وقفت بعدها مكانها ساكتة، جواها غليان، بتحاول تفهم...
إيه الغلط اللي عملته؟
ليه بيتعامل معاها كده؟
طب ليه حتى مش راضي يتكلم؟
فضلت واقفة شوية، بتحاول تهدى، تمسك نفسها بالعافية.
برا....
حسام كان قاعد مع فريد، بيحاول يركز معاه، بس هو مش مركز فعليا، عدت دقايق وفريده مظهرتش، رفع عينه ناحية المطبخ مستنيها تخرج بس هيا اختفت جوه.
سكت لحظة وبعدين قام وقف، ساب فريد واتجه للمطبخ، دخل لقاها واقفة مكانها، ضهرها ليه، بتحاول تسيطر على نفسها، وقف وراها لحظة وبعدين قال بهدوء تقيل
"محتاجين نتكلم."
فريده لفتله بسرعة، عينيها فيها ضيق واضح وقالت بنبرة فيها سخرية
"آه والله ياريت نتكلم، وأعرف أنا عملت إيه غلط من غير ما أقصد، وحضرتك متضايق مني."
حسام مظهرش رد فعل كبير، اكتفى إنه شاورلها بإيده ناحية الصالون، فريده بصتله لحظة وبعدين لفت وخرجت من قدامه بخطوات سريعة وهو خرج وراها، قعدت على الكنبة في الصالون وهيا ملامحها مشدودة، حسام قعد قدامها والصمت بينهم كان تقيل في أول لحظات.
حسام أخد نفس هادي وبص لفريده بنظرة ثابتة قبل ما يبدأ كلامه
"إنتي عملتي غلط، وأنا كنت عارف إنه غلط ووافقتك عليه، بل وشاركتك فيه كمان."
فريده عقدت حواجبها وقالت بنفاذ صبر
"أظن إنت أكتر واحد عارف إن المقدمات بتخنقني."
حسام رد مباشرة من غير لف
"داليا."
فريده رفعت حاجبها وقالت
"مالها؟! معقول هيا السبب في قلبتك عليا؟"
حسام هز راسه بنفي، نبرته طلعت ثابتة 
"محدش يقدر يقلبني، أنا مش عيل."
فريده قالت بنبرة فيها تحدي
"أومال إيه اللي قالبك؟"
حسام قال وهو مركز في عينيها
"إنتي غلطتي يوم ما دخلتيها حياتنا مرة، والمرة التانية لما عرفتي نيتها ودخلتيها أكتر بينا وقولتيلي أسايرها، وأنا غلطت لما سمعت كلامك وقولتلك القرار في إيدك."
فريده كانت هترد بس قاطعها فورًا
"ومفكرتيش في العواقب، مفكرتيش مثلًا إني راجل، وإنك بتقدميلي واحدة على طبق من دهب، والواحدة دي كانت بتعمل كل جهدها علشان تقربني منها أصلًا، وأنا بشر وهيا بشر، وواحدة ست."
نبرته شدت أكتر
"بغض النظر عن مدى قبولي ليها، بس هيا في الأول واحدة ست وأنا راجل، مش عارف إنتي فكرتي فيها ولا لاء، بس كل اللي عملتيه إنك حاولتي تخنقيني أكتر كأنك خايفة إني أخونك."
فريده فتحت بوقها تتكلم بس هو قال بحدة
"سيبيني أكمل كلامي."
اتنهد وكمل بصوت أهدى
"أنا سمعت كلامك ومش فاهم عقلي كان فين أصلًا، بس يمكن حبي ليكي كان لاغي عقلي، وإنتي استغليتي ده، لإنك عارفة إني بضعف قدامك وبعمل كل اللي عايزاه عشان بس أرضيكي."
فريده قالت بسرعة
"إحنا اتكلمنا في كل ده قبل كده، وشرحنا لبعض وجهات نظرنا، إيه اللي جد؟!"
حسام بصلها وقال مباشرة
"اللي جد إني مش قادر أشيل منظرك عريانة في حضن غيري من دماغي، إن رغم إننا عارفين إنها بتحاول تفرقنا هيا نجحت، إن وراها ناس تقيلة بجد مش أي كلام، إني محاولتش أصلح غلطك وكملت فيه، إحنا الاتنين غلطنا."
فريده ردت بصوت فيه توتر
"كده كده هيا حاولت وبتحاول وهتحاول، على أساس سهل عليا أقولك سايرها؟! كل مرة تروحلها بكون قاعدة حاطة إيدي على قلبي لأني خايفة، بس اللي خايفة منه أكتر إني مقدرش أشوفك تاني، وأني أخسرك واخسر حبك، أنا مكانش قدامي حلول."
حسام ضحك بسخرية خفيفة وقال
"وأنا مش قادر أشيل اليوم ده من دماغي، اتضحك علينا بطريقة ذكية، وعلشان سيادتك مقدرتيش تستحملي، جبتيها هنا واستعرضتي قدامها حياتك وإنتي بتحكيلها عن ذكرياتك، وفي الآخر بتسألي هيا عايزة مني إيه؟!"
نبرته عليت أكتر
"هيا ليه بتحقد عليكي؟! مين من صحابك يا فريده جوزها زيي؟! مين متدلعة وطلباتها متلبية زيك؟! في واحد بيحب مراته وبيخاف على زعلها زيي معاكي؟! في حد أصلاً بيحب مراته بعد خمس سنين ربع الحب اللي بحبهولك؟!"
وقف لحظة وبعدين كمل
"صحابك افتكروكي وحبيتي تجددوا ذكرياتك يبقى بعيد عن البيت، اتفقنا إن اللي هنا ميطلعش بره حتى بالغلط، وإنتي بكل بساطة جايباها هنا وبتحكيلها عننا، فاللي هو لو هيا مقررة تاخد مكانك وها مترددة، إنتي محيتي التردد ده وخليتيه يقين."
فريده بصتله بثبات وقالت
"إنت بتحاسبني علشان حبيت أعرفها هيا مين بالنسبالك؟! مكنتش عايز ده يحصل؟! أكيد مش خايف على مشاعرها."
حسام رد بحدة
"مشاعر إيه وزفت مين! إنتي مش واخدة بالك من تصرفاتك، وبعدين مين داليا دي؟! كنا نسمع عنها إمتى أصلًا؟!"
فريده قالت بسرعة
"متلومنيش على غيرتي عليك، أنا آخر فترة كنت خايفة وكنت بمسح رسايلها اللي بتبعتهالك عشان متشوفهاش وتروحلها، حسيت إني غلطت ومبقتش عايزاك تشوفها تاني، كان لازم أعرفها قيمتها."
حسام ضحك بمرارة وقال
"ودلوقتي فرحانة باللي عملتيه؟! فرحانة بخطفها ليكي؟! فرحانة إن في حد قلعك هدومك ونيمك جنب راجل غريب؟!"
صوته بقا أخشن
"أنا كل ما أفتكر التفاصيل دي وأفتكر إن في حد قرب منك للدرجة دي ببقى هتجنن!"
قرب منها خطوة
"إزاي حد عمل فيكي كده؟! كام واحد شافك عريانة؟! كام راجل لمسك من أول ما فتحتي باب الشقة؟!"
سكت لحظة، نفسه بقا تقيل وبعدين قال
"يمكن لو كنا قفلنا على نفسنا كالعادة مكانش كل ده حصل، ولو حصل مكانش هيبقى بالصورة دي، أنا السبب قبلك، لأني سايرتك."
نبرته رجعت حاسمة
"ودلوقتي مفيش أي قرارات في إيدك، داليا صفحتها اتقفلت ولو فتحتيها تاني يبقى بتنهي اللي بينا بشكل رسمي، لو سمعت اسمها في البيت ده تاني هاخد قرار مش هيعجبك."
وقف لحظة وبعدين قال بهدوء تقيل 
"وأنا محتاج هدنة أفصل بيها شوية وأحاول أتخطى اللي حصل واللي شوفته واللي بستوعبه كل شوية."
بصلها نظرة طويلة 
"للأسف يا فريده، طلعتي مستهترة، مفكرتيش في اللي حواليكي المرادي."
قال كلامه واتحرك خطوتين، فريده قامت بسرعة وراه وقالت بقلق
"قصدك إيه إنك محتاج هدنة؟! إنت عايز تبعد عني؟"
حسام وقف ولفلها وقال بهدوء مؤلم
"ده أنسب عقاب لينا إحنا الاتنين، وهيبقى قاسي عليا أنا أكتر بالمناسبة."
سكت لحظة وبعدين كمل
"عشان نبقى نفكر بعقل بعد كده."
وبعدين قال بهدوء
"تصبحي على خير."
وسابها واقفة مكانها والكلام اللي قاله لسه بيتردد حواليها.

تيم نزل من الشركة بعد وقت من انتهاء دوامه، اليوم بعد ما خد الجرعة مشي هادي، وهو بيخرج من مكتبه كانت سديم خرجت من مكتبها هيا كمان.
سديم بصتله من بعيد، واخدة بالها من كل تفصيلة فيه، هدوءه، خطواته الثابتة بعد الانهيار اللي حصل من شوية، وده اللي كان معصبها أكتر، كأنه فجأة بقا كويس لمجرد إنه خد اللي جسمه عايزه.
تيم سحب الأسانسير، وقف مستنيه من غير ما يبصلها، بعد ثواني وصلت ووقفت جنبه، الباب اتفتح ودخل وهيا دخلت وراه، الباب اتقفل والأسانسير بدأ ينزل، لحظات صمت عدت، سديم فضلت باصة قدامها شوية وهيا بتحاول تمسك نفسها بس مقدرتش، قالت بنبرة كلها تريقة وغضب
"شاطر، حط إيدك تحت ضرسه وخليك مكمل، ياريت تكون مبسوط دلوقتي."
تيم فضل ساكت، لا بصلها ولا حتى اتحرك، سديم اتغاظت أكتر، لفتله وقالت بعصبية
"ياريت لما تحتاج الجرعة المرة الجاية تروحله برجليك وتطلبها، متستناش منه يجيبهالك، لحد ما نشوف هيبتزك بإيه." 
تيم لف وشه ليها ببطء، عينه كانت تقيلة، وقبل ما تستوعب كان قرب منها خطوة، سديم رجعت لورا تلقائيًا لحد ما ضهرها لمس الحيطة المعدنية الباردة، تيم قرب أكتر لدرجة إن صوته بقا جنب ودنها مباشرة وهمس بنبرة واطية
"مطلبتش رأيك."
بلعت ريقها بصعوبة وهو كمل
"ومتنسيش إنتي مين، مش عشان اتكلمت معاكي شوية تنسي نفسك."
الأسانسير وقف والباب اتفتح، تيم بعد عنها فورًا كأن مفيش حاجة حصلت، عدل جاكته وخرج من غير حتى ما يبص وراه، سديم فضلت واقفة مكانها ثواني، أنفاسها طالعة ببطء وعينيها على الباب المفتوح، قبل ما الأسانسير يقفل استوعبت نفسها بسرعة وخرجت.

بالليل متأخر شوية، تيم كان غرقان في نومه، الأوضة كانت ضلمة وهادية وهو في 700 نومة، بدأ يفوق من نومه فجأة، قلقان، أنفاسه طالعة بسرعة، قلبه بيدق بعنف كأنه كان بيجري، فتح عينيه بالعافية وهو حاسس بحاجة غلط، حاجة بتشد جسمه كله، غمض عينيه تاني بضيق وحط إيده على رقبته، العرق مغرقه رغم إن الجو ساقعة، حس أن عضامه بتتكسر، اتحرك على السرير بضيق، حاول ياخد نفس طبيعي بس صدره كان مخنوق، رجله بدأت تتحرك بعصبية لوحدها، وإيده بتترعش رعشة خفيفة بتزيد تدريجي.
بلع ريقه بالعافية وقام قعد فجأة، حط إيده على وشه وهو بيحاول يستوعب، قام وقف بسرعة، بس اتمايل للحظة ومسِك طرف الكومود بتوازن صعبة، أنفاسه بقت أسرع، راح ناحية الحمام، فتح الحنفية بعنف وغسل وشه، رفع وشه للمراية وشكله كان مرعب، عينيه حمره، شعره مبهدل، بص لنفسه ثواني طويلة وهو حاسس بنفس الفكرة بتدخل دماغه واحدة واحدة، الحقنة، قبض على حافة الحوض بعنف لدرجة إن عروقه برزت من عجزه، خرج وقعد على طرف السرير، حط كوعه على رجله وإيده في شعره بعنف، بيحاول يقاوم، بس المشكلة إنه دلوقتي فاكر الإحساس كويس، فاكر الراحة اللي بتحصله أول ما الجرعة تدخل جسمه، وده كان أسوأ جزء، لأن عقله بدأ يقنعه إن الموضوع بسيط، مجرد مرة كمان علشان يهدى وبعدها هيوقف، بس جواه كان عارف إنه بيكدب على نفسه، في عز تفكيره فونه رن بصوت استفزه، مد إيده بسرعة مسكه، وأول ما شاف الاسم رد فورًا.... أحمد.
مش بس علشان الرنة كانت مستفزة وسط الصداع والقلق اللي بياكلوه بس علشان أحمد بقا مرتبط عنده بالراحة، بالخلاص المؤقت من الحالة اللي بتفترسه كل مرة، حط الفون على ودنه فجاله صوت أحمد هادي 
"مستنيك تحت البيت."
تيم سكت ثواني، بص قدامه بضيق، كان يقدر يقفل السكة دي... ده نظريًا.
لكن عمليًا؟
هو نفسه مبقاش قادر على نفسه.
قفل الفون من غير ما يرد، فضل قاعد مكانه لحظة بيحاول يكابر، يقنع نفسه إنه يقدر يستحمل وإن الموضوع لسه تحت سيطرته، بس الحقيقة كانت واضحة، هو مش هيقدر يكابر، وهييجي وقت مش هيقدر يستحمل، رفع راسه ببطء، قام وقف واتحرك ناحية دولابه اخد چاكته وخرج من اوضته، نزل السلالم بسرعة لحد ما خرج من البيت خالص، شاف عربيه سوده كانت واقفة على جنب في الضلمة، راح ناحيتها وفتح الباب وركب، أول ما قعد احمد اتحرك بهدوء، تيم رجع ضهره لورا، غمض عينيه بتعب، أحمد قال من غير ما يبصله
"كنت عارف إنك هتنزل."
تيم مردش عليه، بص قدامه بشروده وهو بيحاول يمسك نفسه أنه ميقومش يرنه علقة محترمة، وصلوا لمكان بعيد وهادي بشكل مريب، العربية وقفت أخيرًا وأحمد قال وهو بيفك الحزام
"وصلنا."
تيم بص قدامه بصمت، وشه جامد، بس الحقيقة إن جسمه كان بيصرخ، عضمه بيوجعه، أعصابه مشدودة، وإيده بتترعش رعشة خفيفة بيحاول يخبيها، وآخر واحد ممكن يسمح يشوفه ضعيف بالشكل ده كان أحمد.
نزل من العربية بهدوء متصنع، أول ما رفع عينه لمح عربية إبرام نفسها واقفة بعيد شوية، أحمد اتحرك لقدام وتيم مشي وراه بخطوات تقيلة لحد ما وصلوا للعربية، أحمد فتح الباب الخلفي ودخل وتيم دخل وراه، قعد قدام إبرام مباشرة اللي كان مستنيه وعارف أنه جاي مفيش اختيار، تيم سند ضهره وحاول يمسك دماغه للحظة، الألم كان بيزيد بشكل يخليه مش قادر يركز حتى، ساعتها أحمد مد إيده بالحقنة، تيم اخد باله وبصله ورجع بص للحقنه.
يا الله على الإحساس اللي ضربه وقتها، كأنه كلب مرميله عضمة بعد ما اتسحب منه الأكل أيام.
إهانة تقيلة، إحساس مقرف جواه، هو عارف إن الوجع صعب، بس يمكن وجع الكرامة أهون من إنه يمد إيده بنفسه، بعد عينه عن الحقنة وقال بصوت مرهق ثابت
"اللي في دماغك مش هيحصل."
إبرام رفع حاجب خفيف وقال ببرود
"أومال جيت ليه؟"
تيم رد من غير تردد
"علشان أبلغك ردي، وهو الرفض طبعًا."
إبرام ابتسم ابتسامة باهتة وقال
"وهتقدر؟"
تيم بلع الوجع اللي حاسة وقال
"أكيد، أصل إيه اللي هيحصل لما ماخدش الجرعة؟ هموت؟ مش هيحصل، بالعكس، جسمي هيطرد كل المخدرات."
أحمد ضحك ضحكة خافتة وقال
"حتى لو ادنهالك بالعافية؟"
تيم بصله مباشرة ورد
"هكون شاكر جدًا، أهو على الأقل تريحني من وجع جسمي، لو مفكرين إني هتحايل عليكوا تدوني الجرعة تبقوا غلطانين، لو حقنتوني غصب أنا مرتاح، ولو منعتوها إنتوا كده بتعالجوني."
إبرام سكت لحظة يبصله، وبعدها قال بهدوء أخطر من العصبية
"ياريت تكون كمان ساعة قد كلامك ده، كنت فاكرك أذكى، كنت فاكرك تعرف إنك عمرك ما هتفكر غير في حاجة واحدة بس لما تحتاج، وهيا الحقنة."
أحمد رجع ضهره وقال بنبرة استعراض واضحة
"أنا بس حابب أعرفك نبذة مختصرة عننا، إحنا عندنا معمل كيميائي كبير أوي، أكبر مما تتوقع، المعمل ده بنعمل فيه كل خلطاتنا، موجود فيه ناس تقيلة أوي، بقول الحاجة اللي بفكر فيها وبتتعمل بالظبط زي ما انا عايز، كل اللي بعمله اني بقول اني عايز حاجة تاثيرها مثلا تنيم، تخدر، وكله موجود"
رفع الحقنة قدامه وهو مكمل
"يعني مثلًا الحقنة دي، دي من أندر أنواع المخدرات في العالم كله، لو أخدتها مرة واحدة بتدمنها على طول، وصعب جدًا تبطلها، ولو اتعودت عليها من المستحيل تقدر تكمل من غيرها."
عينه ثبتت في تيم وهو بيقول بثقة
"ودي عندي أنا وبس، سعرها غالي أوي عليك وعلى أي حد، الجولة محسومة."
تيم كان قاعد ثابت ظاهريًا، لكن الحقيقة إن جسمه كان بيحاربه بكل قوته، الألم بيزيد، أعصابه بتشد، ونفسه بقا متقطع، ومع ذلك قال بصوت واطي 
"أنا معرفش يعني إيه مستحيل، ولسه عند كلامي، أنا مش موافق أنضم ليكوا."
قالها وقام بسرعة قبل ما ينهار قدامهم وخرج من العربية، مشي بسرعة وهو بيحاول يتمالك أعصابه ونفسه لحد ما بعد عنهم، وبالرغم من برودة الجو الا انه كان حران جدا، فضل يمشي وهو بيكابر وجعه لحد ما بعد عنهم، وقف في مكان مقطوع تقريبًا، مفيش اي حد أو حتى عربيات، حتى عربيته مش معاه، طلع فونه بإيد بتترعش وطلب رقم يونس.
يونس رد بسرعة 
" اي يا باشا؟!"
تيم قال مباشرة بصوت متعب
"بعتلك لوكيشن، تعالى خدني."
يونس سكت ثانية وقال باستغراب
"تاني؟! ودلوقتي؟!"
تيم غمض عينيه بضيق وقال بعصبية مرهقة
"أنجز، أنا مش معايا عربيتي ومش قادر أقف أكتر."
يونس اتنهد وقال
"ماشي، جاي يا فصيل."
تيم نزل الفون ببطء من على ودانه ومسك راسه جامد وغمض عينيه بوجع ولأول مرة يحس إنه داخل حرب بس العدو الحقيقي كان جسمه.

يونس وصل اخيرا، نور عربيته ضرب في وش تيم اللي كان رايح جاي وبيحاول مينفجرش، يونس وقف قدامه وتيم أول ما شافه فتح بسرعة باب العربية ودخل قعد، سند راسه على الكرسي وهو بيحاول ياخد نفسه، إيده ماسكة طرف الباب جامد كأنه بيقاوم جسمه كله ينهار، العربية اتحركت ويونس بصله مرة تانية بقلق أكبر
"مالك؟! وايه اللي جابك هنا في وقت زي ده، وازاي صاحي لدلوقتي؟!"
تيم قال بصوت متقطع 
"يونس، انا مش قادر اتكلم ابدا."
يونس بصله بسرعة وقال
"طيب مالك على الأقل؟! شكلك مش طبيعي ابدا، وازاي جسمك عرقان في السقعة دي؟!"
تيم غمض عينيه وهو حاسس بجسمه بيتشد بعنف، رجله بتتهز لوحدها، وصوابعه بتترعش رعشة خفيفة بدأت تزيد، بلع ريقه بصعوبة وقال 
"اسكت شوية بس."
يونس سكت فعلًا، بس عينيه كانت عليه، لأول مرة يشوف تيم بالشكل ده، تيم اللي عمره ما بيبان ضعيف، دلوقتي وشه شاحب بطريقة تخوف، عرقان، وأنفاسه سريعة بشكل غريب.
بعد ثواني، تيم حط إيده على معدته فجأة وانكمش مكانه، يونس قال بقلق
"انت تعبان؟! نوديك مستشفى؟!"
تيم فتح عينيه بسرعة وبصله بعصبية
"لاء!"
صوته خرج حاد زيادة عن اللزوم خلى يونس يسكت ويبصله باستغراب، تيم رجع سند راسه وهو بيضغط على سنانه بعنف، جسمه كله بقا بيوجعه، عضمه، ضهره، حتى جلده حاسس إنه بيحرقه، الإحساس كان بيزيد كل دقيقة كأن جسمه بيعاقبه.
يونس قال بهدوء وهو مركز في الطريق
"تيم، ايه اللي بيحصل فهمني حتى؟؟"
تيم مردش، كان بيحاول يثبت نفسه بالعافية، فجأة مد إيده يفتح الشباك، الهوا الساقع لفحه بعنف بس محسش براحة، جسمه نفسه مولع، إيده بدأت تتحرك بتوتر على رجله، وعينيه سرحت في اللاشيء، عقله كله بقا مركز على حاجة واحدة بس.
الحقنة......
الإحساس بالراحة بعدها......
السكون.......
اختفاء الوجع......
غمض عينيه بعنف كأنه بيحاول يطرد الفكرة بس جسمه كان أضعف من إنه يسمعله، يونس لاحظ رعشة إيده وقال بشك
"تيم انت واخد حاجة؟!"
ثانية صمت عدت، تيم بص قدامه جامد، ملامحه اتقفلت بالكامل، يونس قلبه بدأ يدق أسرع من الفكرة
"تيم؟!"
تيم قال أخيرًا بصوت واطي ومتآكل
"متسألش دلوقتي."
يونس سكت بس القلق فضل باين على وشه، عمره ما شاف أخوه بالحالة دي، ولا عمر تيم سمح لحد يشوفه مكسور كده، فجأة تيم انحنى لقدام وهو بياخد نفسه بصعوبة، حاسس إن جسمه بيصرخ من جواه وإنه على بعد خطوة واحدة بس من إنه يرجع يجري ليهم تاني بنفسه وياخد الجرعة بإيده المرة دي من غير أي كرامة أو مقاومة.
يونس قال وهو بيبصله بتركيز أكبر
"شكلك عامل زي المدمنين كده ليه؟! في ايه؟! لولا اني عارفك كويس كنت قولت إنك مستني جرعة."
كلامه نزل تقيل على تيم، تيم لفله ببطء، عينيه كانوا حمر من الإرهاق، ثواني عدت من غير رد، يونس ضحك بخفة وهو بيحاول يكسر التوتر
"ايه يبني بتبصلي كده ليه؟! بهزر."
تيم بص قدامه ومردش، هنا ابتسامة يونس اختفت بالتدريج وبصله تاني وقال بجدية 
"تيم...؟"
تيم رجع عينه للطريق بسرعة وفكه اتشنج، كان حاسس إن أعصابه خلاص بتنهار، يونس قال ببطء
"انت مخبي ايه؟"
تيم رد بعصبية مفاجئة
"قولتلك متسألش."
يونس اتضايق من طريقته وقال
"وانت مالك متنرفز كده؟! انا خايف عليك."
تيم أخد نفس عميق بالعافية، صدره كان بيطلع وينزل بسرعة واضحة، جسمه كله متوتر بشكل مرعب، يونس بدأ يربط كل حاجة ببعض، بصله مرة تانية وقال بنبرة أتقل
"تيم، انت واخد مخدرات؟"
تيم حس أن العربية بتضيق عليه، إيده اتقبضت بعنف وضغط على أسنانه لدرجة إن فكه وجعه، كان نفسه ينكر فورًا بس جسمه خانه للمره الألف، رعشة خفيفة ضربت إيده وحس أنه مش قادر يتحمل اكتر، من غير ما يبص ليونس قال بصوت متآكل
"نزلني."
يونس بصله بصدمة
"نعم؟!"
تيم قال وهو بيحاول يفتح الباب
"قولت نزلني."
يونس شد العربية على جنب بسرعة وقال وهو بيمسك دراعه يمنعه
"انت اتجننت؟! تنزل فين بالشكل ده؟!"
تيم زقه بعنف
"سيب ايدي يا يونس!"
يونس اتصدم من رد فعله، بس اتأكد أكتر إن في حاجة، تيم سند راسه على الكرسي بعدها مباشرة كأنه استنزف آخر ذرة قوة فيه وغمض عينيه وهو بيهمس بتعب
"انا مش ناقص نظراتك دي كمان."
يونس فضل باصصله ثواني طويلة، بيحاول يستوعب الحقيقه اللي بينكرها وهو أن اكيد اخوه دخل في حاجة غصب عنه، تيم فجأة انكمش مكانه وهو ماسك دراع الكرسي بعنف، أنفاسه بقت متقطعة أكتر ووشه اتشد كأنه بيتعذب فعلًا.
يونس قال بقلق بدأ يتحول لخوف
"تيم، انت كويس طيب؟!"
مردش، كان حاسس إن عضمه بيتكسر واحدة واحدة، وجع حارق في جسمه كله، رعشة عنيفة ضربت رجليه ومعدته اتقلبت بشكل خلاه يحط إيده عليها فورًا وفتح الباب ونزل بسرعة، يونس نزل وراه بسرعة
"تيم!"
تيم سند على العربية وهو بياخد نفسه بالعافية، جسمه كان بيترعش بشكل واضح، يونس قرب منه 
"اقعد جوه العربية، تعالى."
تيم زقه بعنف وهو بيصرخ لأول مرة
"ابعد عني!"
يونس اتجمد مكانه، تيم حط إيده في شعره بعنف وحس إنه خلاص هيفقد عقله، جسمه كله بيطلب الجرعة بشكل مهين، مخه بيزن، قلبه بيدق بسرعة مرعبة، والوجع بقا فوق احتماله، بدأ يصرخ غصب عنه ولأول مره يسيب نفسه يوصل للحالة دي،  بيصرخ جامد وهو بيخبط بعنف على باب العربيه، يونس اتخض
"تيم!"
تيم كان بيترعش بالكامل دلوقتي، وبيتنفس كأنه بيجري بقاله ساعات، صوته خرج مكسور
"مش قادر"
يونس قرب منه بحذر
"مش قادر على ايه؟!"
تيم رجع لورا بسرعة وهو بيهز راسه بعنف 
"لا... لا..."
بدأ يمشي خطوتين ويرجع، كأنه محبوس جوا جسمه، يونس قلبه كان بيدق بعنف وهو شايف أخوه بالشكل ده، قال بصدمة حقيقية
" تحب اوديك اي مستشفى طيب"
تيم لفله بسرعة وعينيه كلها غضب
"قولت لا!"
يونس رفع صوته هو كمان
"أومال اعمل ايه؟! اسيبك تموت قدامي؟!"
تيم سكت لحظة وبعدين جسمه خانُه تمامًا، ركبه ضعفت فجأة ووقع على الأرض وهو ماسك صدره وأنفاسه بتتخطف بعنف والوجع بقا أقوى بمراحل، يونس جثى قدامه بسرعة
"تيم! بصلي!"
تيم كان في حتة تانية تمامًا، كل اللي في دماغه دلوقتي حاجة واحدة بس قادرة توقف الجحيم اللي جواه، جرعته 
يونس نزل لمستواه بسرعة وهو ماسكه من كتفه
 "طب قولي النوع اللي بتاخده وانا هتصرف."
تيم كان قاعد على الأرض، راسه مايلة لقدام، أنفاسه خارجة بصعوبة رهيبة وهو بيإن من الوجه، يونس قرب أكتر وقال بسرعة
"تيم ركز معايا، اسم الحاجة اللي بتاخدها ايه؟!"
تيم غمض عينيه بعنف وهو بيحاول يفتكر، بس هو فعلا مش عارف، افتكر أحمد وهو بيقول بفخر
"دي من أندر أنواع المخدرات في العالم، عندي انا وبس."
يعني حتى لو عايز الجرعة، مش هيعرف يجيبها غير منهم، حس فجأة إنه محبوس أكتر، يونس قال وهو بيهزه بخفة
"تيم!"
تيم فتح عينه بالعافية، يونس قال بجدية
"انت لو مخدتش جرعتك هتفضل كده، واكيد انت مش عايز حد يعرف، ساعدني اساعدك."
تيم طلع فونه بإيد بتترعش ومده ليونس وقال بصعوبة
"رن على آخر رقم عندي، هو هيتصرف."
يونس كان متوتر ومش فاهم نص اللي بيحصل، أخد الفون ورن على آخر رقم، بعد ثواني جاله الرد بصوت هادي فيه سخرية خفيفة
"اتأخرت، فكرتك هترجع تاني."
يونس استغرب وبص لتيم بسرعة وبعدين قال 
"بتكلمني انا؟!"
احمد سكت لحظة، نبرته اتغيرت وهو بيقول
"انت مين؟!"
يونس رد
"انا يونس، اخو تيم."
أحمد فهم فورًا وقال بهدوء
"ابعت اللوكيشن بتاعك، دقايق وهكون عندك."
يونس قال
"تمام."
قفل معاه بسرعة وبعت اللوكيشن وبعدين بص لتيم وقال
"خلاص، هو جاي."
تيم كان على آخره حرفيًا، قاعد منحني لقدام، إيده ماسكة شعره بعنف، خلاص فقد السيطرة بالكامل، كل دقيقة بتعدي كانت انت أسوأ من اللي قبلها.
احمد وصل فعلا بعد دقايق، نزل بهدوء، عينيه راحت مباشرة لتيم، وشه الشاحب، عرقه، رعشته، ونظراته اللي بقت كلها احتياج.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقرب منه
"هتمضي على ده، وهديك جرعتك."
مدله ورق وقلم، تيم حتى مبصش للورق، أخد القلم فورًا وكأنه متعلق بالحاجة اللي بعدها، ولسه هيمضي، يونس مد إيده بسرعة وقال بحدة
"ايه ده معلش؟!"
تيم قال بعصبية
"ملكش دعوة."
أحمد بص ليونس وقال ببرود
"سمعته؟"
يونس تجاهل تيم وبص لأحمد
"بلاش استغلال، ايه الورق ده؟!"
أحمد رد بمنتهى البساطة
"تمن الجرعة."
تيم قال بسرعة وهو بيمد إيده
"هات امضي."
يونس بصله بصدمة
"اهدى يا تيم بلاش تهور، ايه هو تمنها بقا؟!"
أحمد رد وهو مركز عينه على تيم
"خمسة وعشرين في المية من أسهم الشركة."
يونس انفجر
"انت بتهزر؟! مستحيل! تيم مش هيمضي."
أحمد رفع كتفه ببساطة
"يبقى مفيش جرعة."
الجملة وقعت على تيم كأنها تهديد بالموت، بص لأحمد بسرعة وقال بعدم وعي
"همضيلك."
يونس لفله بصدمة
"تيم مش هينفع! انت بترمي نفسك في النار، انا مش هسمحلك"
تيم بص ليونس بعيون حمره جدا وقال
" ملكش دعوة انت"
أحمد مد القلم لتيم تاني، تيم مسكه فورًا وهو مستعد يعمل اي حاجة عشان بس يحصل على جرعته.
يتبع........

                الفصل التاسع عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة