رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الثالث والعشرون 23 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الثالث والعشرون 23 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


تيم دخل المكان تاني بعد ما ساب سديم في العربية ، الكل كان مرمي قدامه، عدي بينهم لحد ما وصل لاحمد اللي اخد باله أنه لسه فايق بس جسمه متخدر بتأثير الحقنه، تيم نزل قدامه ببطء، مسكه من شعره بعنف ورفعه يبصله

"جه وقت دفع الحساب"

وبعدها ضربه ضربة عنيفة خلته يغيب عن وعيه فورا، جر احمد على الأرض بدون اي رحمة لحد ما خرج بيه من المبنى بخطوات تقيلة وثابتة، أول ما خرج وسديم شافته نزلت من العربية بسرعة، أول ما عينيها وقعت على أحمد اللي بيتجر على الأرض بالشكل ده شهقت بصدمة وبعدها بصت لتيم وهنا شهقت اكتر لما شافت وشه المليان دم، لسه هتقرب بس تيم وقفها بصوت عالي

"افتحي شنطة العربية."

سديم اتحركت فورًا من غير ما تسأله، راحت بسرعة فتحت الشنطة الخلفية وإيديها بترتعش، تيم رفع أحمد ورماه جوا بعنف وبعدها قفل الشنطة بقوة، سديم كانت باصة لتيم بذهول ولسه مش قادرة تستوعب إن الراجل الهادي البارد اللي كانت تعرفه هو نفسه اللي واقف قدامها دلوقتي.

تيم اخد نفس تقيل وبعدها لف ناحيتها

"اركبي."

سديم مردتش، كانت لسه باصة للدم اللي على وشه، قربت منه خطوة صغيرة وقالت بخفوت

"إنت بتنزف."

تيم رد ببرود

"مش مهم."

سديم رفعت إيدها تلقائي ناحية شفايفه المجروحة، وقبل ما تلمسه تيم مسك إيديها بسرعة، بصلها وقال

" يلا يا سديم خلينا نمشي من هنا"

سديم فضلت بصاله ثواني، تيم حاول يتحرك ناحية العربية لكنه وقف أول ما حس بيها بتقرب، سديم قلعت الجاكيت بتاعها بسرعة، شدّت جزء منه بعصبية لحد ما اتقطع، وبعدها قربت منه من غير ما تستأذن وبدأت تمسح الدم اللي نازل من عند حاجبه، تيم ضيق عينيه من لسعة الجرح وقال بخشونة

"سيبيه."

سديم مردتش، فضلت مركزة وهيا بتمسح الدم بحذر، قالت وهيا متوترة فعلًا

"وشك كله دم."

تيم رد ببرود

"عادي."

سديم بصتله بعدم تصديق

"عادي إيه بس، وقفه لحد ما تروح المستشفى" 

تيم أخد نفس تقيل وبص بعيد عنها للحظة، سديم قربت القماشة من شفايفه المجروحة ومسحت الدم وتيم قال 

" كفاية، يلا اخلصي"

تيم ركب وهيا لفت ركبت، تيم اتحرك فورًا، ملامحه جامدة، عينيه على الطريق، وكأنه مركز بكل ذرة فيه عشان ميفكرش.

أما سديم فكانت قاعدة جنبه متيبسة تمامًا، بعد لحظات بصتله بتوتر وسألت 

"هو عايش؟"

تيم رد ببرود 

"للأسف."

سديم فضلت باصاله ثواني، تيم قال من غير ما يبصلها بضيق 

"ليه مسمعتيش الكلام؟!"

سديم ردت من غير تفكير

"علشان مكنتش هعرف أسيبك عمري."

تيم سكت وهيا بعد دقيقة تقريبًا قالت بصوت مهزوز

"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟"

تيم مردش، فضل سايق بنفس الهدوء البارد، سديم بصتله أكتر وقالت بتوتر أعلى

" انا لازم افهم في ايه وايه اللي حصل من شوية ده"

تيم أخد نفس بطيء وقال من غير ما يبصلها

"بعدين."

سديم اتصدمت من رده وقالت بعصبية

"بعدين إيه؟! أنا من حقي أفهم!"

تيم قبض إيده على الدريكسيون أكتر ورد وهو بيحاول يتحكم في عصبيته

"قولت بعدين يا سديم."

نبرته كانت حادة كفاية تخليها تسكت لحظة، بعد لحظات طويلة من الصمت، تيم أخيرًا قطع الصمت وقال ببرود

"فين بيتك؟"

سديم بصتله بس مردتش، تيم لف عينيه ناحيتها لحظة، ولما لقاها ساكتة اتنرفز فجأة وقال بصوت عالي

"فين بيتك اخلصي، أنا مش فاضي."

سديم متهزتش رغم حدته، بصتله بثبات وقالت

"أنا مش هسيبك بالحالة دي."

تيم اتعصب أكتر، لف وشه الناحية التانية بضيق واضح، وبعد ثواني قال بحدة مكتومة

"انتي لو فعلًا عايزة تخدميني تقوليلي فين بيتك علشان ألحق مشواري."

سديم عقدت حواجبها وقالت بسرعة

"مش قبل ما أفهم إيه هو مشوارك وإيه اللي بيحصل."

تيم مردش، فضل باصص قدامه، سديم كملت بعند أكبر

"إنت دخلتني غصب عني، يبقى هتجاوبني غصب عنك."

المرة دي تيم أخد نفس طويل وكأنه بيحاول يهدى بالعافية، وبعدها قال بصوت واطي

"بجد مش وقته... هفهمك ماشي؟ بس دلوقتي صعب."

سديم بصتله بقلق حقيقي وقالت

"بس أنا مش هكون مرتاحة وأنا شايفة إن ممكن يحصلك حاجة، إنت بنفسك قولتلي إن أحمد مش سهل."

تيم رد فورًا بنبرة حادة

" وانتي يعني شايفاني انا اللي سهل؟!"

كمل وهو بيضغط على الدريكسيون

"بعد إذنك قوليلي أمشي ازاي، انتي وانتي معايا معجزاني."

سديم هزت راسها برفض وقالت بسرعة

"طب على الأقل روح المستشفى."

تيم انفجر فيها فجأة

"سديييييييييم!"

صوته العالي خلاها تنتفض مكانها وتبصله بصدمة، همست بعدها بخوف حقيقي

"أنا بجد خايفة عليك."

تيم سكت ثانية، وبعدين قال للمرة التالتة بصوت واطي حاد

"فين بيتك؟!"

سديم حاولت تاني

"اسمع كلامي مرة واحدة حتى."

تيم قاطعها فورًا بنفس البرود العنيد

"فين بيتك؟!"

سديم بصتله شوية وفهمت انها مش هتطلع منه بنتيجة، اتنهدت باستسلام أخيرًا وبدأت تدله على الطريق وهيا قلبها لسه مقبوض.

بعد شوية تيم كان واقف قدام بيتها، بص قدامه ثواني وبعدين قال ببرود

"انزلي."

سديم مرضيتش تتحرك علطول، بصتله شوية وقالت

"إنت هتروح فين بعد كده؟"

تيم لف عينه ناحيتها بسرعة وقال بحدة واضحة

"انزلي يا سديم."

ردت باصرار

"مش هسيبك تمشي كده."

تيم قبض إيده على الدركسيون وقال بعصبية واضحة

"إنتي فاكرة إن عندي وقت للنقاش؟"

سديم فضلت مكانها برضو، تيم بص قدامه لحظة طويلة، بعدها فتح باب العربية بعنف خفيف ونزل، لف ناحيتها فورًا وفتح باب العربية ونزلها ورجع ركب واتحرك من قدامها بسرعة وهيا نفخت بضيق وبعدين دخلت البيت.

تيم وصل لمكان كان مهجور تقريبًا، أرض واسعة ضلمة، وأنوار عربية إبرام هي الحاجة الوحيدة اللي منورة الجو، كذا عربية واقفة ورجالة متوزعين بهدوء جاهزين لأي حركة.

إبرام كان واقف بثبات، إيديه في جيوبه وعينيه على الطريق، عربية تيم ظهرت اخيرا بس تيم لوحده، تيم نزل من العربية، وشه عليه آثار خناقة واضحة، الدم ناشف عند شفايفه وحواجبه وهدومه متبهدلة، إبرام ضيق عينيه وبص حواليه بسرعة وهو مستغرب ليه احمد مش موجود، تيم قرب من إبرام اللي قال بهدوء

"إيه الأخبار؟"

تيم رد ببرود 

"كله تمام، تحب تشوف؟"

إبرام ملامحه متغيرتش، عدل وقفته شوية وهو مركز معاه، تيم لف بهدوء ناحية عربيته ومد إيده فتح الشنطة الخلفية وفي اللحظة دي أحمد ظهر مرمي جوا الشنطة فاقد للوعي.

إبرام كان مصدوم لوهلة بس ملامحه بارده، الرجالة عمرت السلاح فورًا بس إبرام رفع إيده من غير ما يبصلهم كإشارة ميتدخلوش

تيم بصله مباشرة وقال بصوت ثابت كله تهديد

"ده اللي بيطلع مني لما حد يطلب مني أعمل حاجة أنا مش موافق عليها."

تيم كمل وهو باصص في عيون إبرام بدون خوف

"لو عاجبك خده بدالها، ولو مش عاجبك اهو عندك برضو."

ابتسم ابتسامة خفيفة باردة جدًا وقال

"علشان لما تبصله تفتكرني، وتفتكر إني علمت عليكوا."

إبرام ثبت عينيه على تيم وقال بهدوء تقيل

"إنت قدي؟"

تيم ابتسم بسخرية واضحة 

"قدك إنت واتخن تخين في خليتكوا."

وبعدين قرب خطوة وهو بيقول بتحذير

"ولو هددتني تاني أنا هنهيك."

إبرام ملامحه فضلت ثابتة، تيم كمل وهو بيشاور بإيده ناحية أحمد

"ولو مش مصدقني ضايقني تاني حتى بالغلط، أو تعالى جنب حاجة تخصني..."

سكت لحظة وبعدين كمل

"قسماً بالله لو حصل لأبعتك للي خلقك، ومن غير ما أتدخل."

تيم قرب أكتر من إبرام، همس جنب ودنه

"استنى مني رسالة هتعجبك أوي النهارده."

إبرام فضل ساكت، تيم ابتسم أخيرًا ابتسامة جانبية وقال

"علشان تعرف إني مبهزرش."

وبكل هدوء رجع ناحية عربيته، شد أحمد من الشنطة ورماه على الأرض قدامهم كأنه كيس زبالة، وبعدها ركب عربيته ومشى.

إبرام فضل واقف مكانه بعد ما عربية تيم اختفت من قدامه، عينيه نزلت على أحمد المرمى على الأرض بالشكل المهين ده، ملامحه بقت أبرد من الأول بس باين عليها الغضب، بص لأحمد باحتقار وقال بهدوء تقيل

"غبي."

وبعدين رفع عينيه ناحية رجالته وقال بأمر مباشر

"انقلوه لمستشفياتنا."

اتنين من الرجالة اتحركوا فورًا، نزلوا شالوا أحمد بحذر ونقلوه في العربية، إبرام فضل واقف مكانه، عينيه ثابتة قدامه وهو بيفكر وبعدين فتح فونه ورن على رقم عنده، الخط اتفتح وإبرام قال بهدوء محسوب

"لسه رافض."

سكت ثانية وهو بيسمع الطرف التاني وبعدها كمل

"تحب نقرصله ودنه؟"

جه صوت راجل من الناحية التانية، هادي بشكل مخيف

"لاء مش دلوقتي."

إبرام سكت يسمعه، الراجل كمل بنفس الهدوء 

"سيبه شوية كده علشان يحس إنه انتصر."

وبعدين ضحك ضحكة خفيفة باردة جدًا وهو بيكمل

"وبعدين أنا بنفسي هقرصله ودنه."

إبرام ابتسم بعد ما فهم وقال

"تمام."

وقفل المكالمة وابتسامته لسه على وشه بس اللي مكانش يعرفه أن تيم قاعد في عربيته سامع مكالمته كلها حرفيا، وكل كلمة سمعها كانت بتزود الغضب اللي جواه أكتر، بص قدامه بغضب وهو بيتوعدلهم.

تاني يوم تيم وصل الشركة في معاده المعتاد، اتحرك ناحية مكتبه، فتح الباب ودخل لقى سديم قدامه مستنياه، قفل الباب وراه بهدوء ودخل، فك جاكت بدلته وقلعه بحركة بطيئة وعلقه على الشماعة قبل ما يقعد مكانه، سديم كانت متابعاه من أول ما دخل، الكدمات اللي في وشه، الجرح اللي عند حاجبه، وطريقته اللي واضح منها إنه مرهق جدًا.

قالت بقلق واضح

"إنت كويس؟!"

تيم رفع عينيه ليها ثواني ورد باختصار

"كويس."

سديم عقدت حواجبها وبصتله بعدم اقتناع

"إزاي بالمنظر ده؟"

عينيها نزلت على الجرح اللي في إيده وبعدين رجعتله تاني

"إنت حتى شكلك مروحتش مستشفى."

تيم رجع بضهره للكرسي وقال ببرود

"هو انتي بتحاسبيني؟"

سديم سكتت لحظة، لفت وشها الناحية التانية بضيق واضح وهيا بتحاول تهدى نفسها وبعدها رجعت بصتله تاني وقالت مباشرة

"أحمد كان عايز مني إيه؟"

ملامحه متحركتش، فضل ساكت ثواني وهو بيفكر يرد بإيه وأخيرًا قال بهدوء بارد

"مش عارف."

سديم بصتله بعدم فهم، فتيم كمل

"كل اللي طلبه مني إني أسلمك."

الصدمة ظهرت علي وشها فورًا

"تسلمني ليه؟! طب ليه؟!"

تيم سحب نفس ببطء وبص قدامه بدل ما يبصلها وهو بيقول

"قولت مش عارف."

رفع عينيه ليها أخيرًا وكمل بوضوح

"من الآخر، هو كان عايزك من خلالي، وأنا وافقت."

سديم وشها شحب وهيا بتسمعه، بس قبل ما تتكلم تيم كمل فورًا

"بس غدرت بيه."

سديم كانت باصاله وكأنها بتحاول تستوعب اللي بيتقال، أما تيم فكان ثابت بشكل غريب وهو بيكمل

"ده كل اللي حصل، أكتر من كده متسأليش، لأني معنديش إجابات."

سديم فضلت باصاله شوية، ملامحها متلغبطة بين الضيق والخوف وعدم الفهم وبعدين قالت بهدوء

" وليه مقولتليش؟! لو هو عايزني انا كان المفروض تقولي وتخرج منها انت، انت ما صدقت اصلا تخرج من اللعبه اللي دخلك فيها" 

تيم اتنهد بضيق، بصلها وقال

"انا هتغاضي تماما عن الجزء الاخير كإني مسمعتهوش اصلا، وهقولك حاجة واحدة، انا لو مكنتش وافقت أمثل اني بسلمك ليه كان هياخدك بطريقته"

سديم بلعت ريقها بتوتر، تيم كمل بثبات

"وساعتها مكنتش هعرف أحميكي."

فضلت ساكتة شوية، واضح إنها بتحاول تربط الكلام ببعضه

"طب ليه مدخلتنيش في الصورة برضو ؟"

تيم بصلها وقال بنبرة هادية فيها تحذير

"سديم، الليلة دي تنسيها."

هزت راسها بعدم تصديق

"أنساها إزاي؟!"

تيم قال بنفس النبرة

"تنسيها علشان متتكررش."

سديم بصتله ثواني، وبعدها هزت راسها باستسلام متضايق

"أنت مستفز جدًا علفكرة."

تيم رد بهدوء

" شايفك اتخطيتي حدودك"

أخدت شنطتها من على الكرسي ومشيت، وقفت عند الباب وبصتله تاني، عينيها نزلت على الجرح اللي في وشه للحظة، قالت بعند وهيا بتفتح الباب 

" بس برضو مقتنعتش بكلامك" 

سديم خرجت وقفلت الباب وراها بضيق، اما تيم، أول ما اختفت من قدامه سحب نفس طويل وهو بيرجع بضهره للكرسي بضيق واضح.

A FEW MINUTES LATER 

الباب خبط مرتين خبطات سريعة، تيم رفع عينه عل الباب اللي اتفتح وسديم دخلت، وشها جامد، ماسكة تابلت وملفات بين إيديها، وحتى طريقتها في المشي كانت رسمية زيادة عن اللزوم، تيم قفل القلم اللي في إيده وبصلها من غير كلام، سديم وقفت قدام المكتب وقالت بنبرة عملية بحتة

"في شوية حاجات محتاجة موافقتك، انا قولت اشوف رأيك الأول عشان مهم"

تيم فضل ساكت وهيا كملت بسرعة وكأنها متعمدة متديلوش فرصة يتكلم

"عقد شركة الشرق لسه متراجعش، والـ financial report الخاصة بالربع ده محتاجة signature النهارده قبل خمسة."

حطت الملف قدامه من غير ما تبصله أصلًا

"وفي meeting اتأجلت لبكرة مع المستثمرين علشان حضرتك كنت مشغول، فلو مناسب أحددها الساعة اتنين؟"

تيم سند ضهره على الكرسي وهو مركز فيها أكتر من أي كلمة بتقولها وهيا كملت عادي

"وفي مشكلة حصلت في الشحنة الأخيرة، أنا حليت جزء منها بس محتاجة قرار نهائي منك بخصوص المورد."

قال بهدوء

"سديم."

ردت فورًا بنفس الرسمية

" معاك يا باشمهندس"

رفع حاجبه ببطء وهيا فتحت التابلت وكملت بسرعة متعمدة

"كمان القسم القانوني بعت النسخة المعدلة من البنود الجديدة، ولازم تتراجع النهارده."

تيم قاطعها

" سديم؟!!!"

أخيرًا رفعت عينيها تبصله وقالت بثبات

"حضرتك عندك شغل كتير وعايزه أقوله كله عشان منساش حاجة"

ابتسم ابتسامة خفيفة مستفزة

"حضرتك؟"

سديم ردت فورًا

"دي لغة الشغل."

تيم ضيق عينيه وبصلها ثواني طويلة، وهيا ثبتت مكانها بعند واضح، قربت ملف أخير ناحيته

" محتاج امضتك ضروري."

أخده منها بس بدل ما يبص للورق كان بيبصلها هيا وقال ببطء

" فكك من كل ده مش مهم دلوقتي، في ميتينج مهم جدا الاسبوع الجاي، غير أي ميتينج حضرتيه قبل كده، عايزك تهتمي انتي بيه"

سديم أخدت نفس وقالت ببرود متعمد

" حاضر، تحت امر حضرتك" 

بصت بعيد عن عينيه اللي مشالهاش من عليها وقالت

"أنا خلصت اللي عندي."

لفت تمشي بس قال بهدوء

"سديم."

وقفت مكانها من غير ما تبصله وهو كمل 

"متزعليش من اللي قولته."

ساد الصمت لحظة وبعدين ردت وهيا لسه مدياله ضهرها

"أنا مش زعلانة، أنا بس بحاول متخطاش حدودي مش اكتر."

قالت كلامها وخرجت بسرعة من قدامه.

حسام كان طالع سلالم المعمل بخطوات سريعة، ملامحه جامدة لكن جواه توتر غريب بيزيد مع كل خطوة، بالرغم من أنه واثق أن النتيجة سلبية وواثق إنه أخد احتياطاته كلها، بس رغم ده قلبه كان بيدق أسرع من الطبيعي وهو داخل على مكتب الدكتور.

خبط الباب ودخل، الدكتور رفع عينه أول ما شافه وقال بهدوء

"أهلا يا حسام."

حسام قعد قدامه بسرعة وقال مباشرة

"طلعت؟"

الدكتور مد إيده بظرف أبيض ناحيته وقال 

"اتفضل."

حسام أخده بسرعة، بس حس أنه مش مش قادر يفتحه، رفع عينه للدكتور وقال وهو بيحاول يبان طبيعي

"النتيجة إيه؟ سلبية طبعًا."

الدكتور بصله لحظة وقال

"حسام، إنت بنفسك قولت محدش يعرف النتيجة غيرك."

حسام اتنهد بضيق خفيف، بص للظرف اللي في إيده وكأنه تقيل بطريقة تخوف، كان متردد وده شيء غريب عليه، بلع ريقه وحاول يطرد الإحساس اللي حاسة، هو متأكد، مستحيل تكون إيجابية.

فتح الظرف بسرعة كأنه عايز يخلص من توتره مرة واحدة، سحب الورقة وبدأت عينيه تتحرك بين السطور بسرعة لحد ما ثبتت على النتيجة، إيجابية، في اللحظة دي حس كأن جسمه كله اتشل، عينيه ثبتت على الكلمة كأنه مش مستوعبها، فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدين رفع عينه للدكتور بصدمة حقيقية وقال

"إيه ده؟!"

بص للورقة تاني بسرعة بزهول، قال بحدة وهو بيبص للدكتور

"النتيجة اتلعب فيها."

الدكتور عقد حواجبه وقال بجدية

"حسام، إنت عارفني وعارف إن مستحيل أسمح لكلام زي ده في معملي."

كمل وهو بيشاور على الورقة

"النتيجة اللي قدامك هيا الحقيقة حسب العينة اللي إنت بنفسك جبتها، وأنا شخصيًا كنت متابع كل حاجة، ومحدش قرب منها."

حسام قام وقف فجأة، كرمش الورقة بين إيديه وهو بيقول بجمود

"أنا بقولك النتيجة غلط."

الدكتور رد بهدوء 

"مش غلط."

حسام قرب خطوة وقال بعصبية مكتومة

"دي حاجة مستحيلة."

صوته بدأ يعلى بدون ما يحس

"النتيجة دي ممكن تخرب بيتي."

الدكتور سكت لحظة وبعدها قال بجدية واضحة

"راجع نفسك يا حسام."

شاور للورقة

"الورقة دي مبتكدبش، مهما حاولت تهرب، النتيجة اللي قدامك هي الصح."

حسام كان حاسس إن عقله بيقف.

ازاي؟!

ازاي ده حصل أصلًا؟!

هل قدرت توصل للعينة؟!

لكن ازاي؟!

هو بنفسه كان متابع كل خطوة، هو متأكد إنه مسابش فرصة للتلاعب، ومتأكد أكتر  إنه أصلًا مجاش جنبها، فإزاي النتيجة قدامه بالشكل ده؟!

حسام بص للورقة تاني، قبض عليها بعنف تاني وخرج من المكتب بدون كلمة زيادة، وقف قدام المكتب لحظة، الورقة متكرمشة بين صوابعه وأنفاسه طالعة بعنف واضح وهو حاسس بغيظ، فجأة رجع للدكتور تاني وقال بحدة

"النتيجة سلبية... ماشي؟!"

الدكتور بصله باستغراب بسيط بس حسام كمل بسرعة وصوته بيعلى

"لو اللي في الورقة ده وصل لفريدة مراتي هتسيبني."

الجملة خرجت منه لأول مرة بخوف حقيقي، الدكتور حاول يهديه وقال

"اهدى، وكل حاجة هتتحل."

حسام قال بعصبية واضحة

"أهدى إزاي هااا؟!"

خبط الورقة على المكتب بعنف

"بقولك لازم النتيجة تطلع سلبية."

قرب أكتر وقال من بين سنانه

"اتصرفلي دلوقتي وغيرلي النتيجة دي."

صوته بقى أوطى بس اخطر

"أنا متأكد إن اللي حصل ده هري، وواثق إن البت دي كدابة."

الدكتور فضل ساكت لحظة وهو بيبصله وبعدين قال بهدوء

"طب اهدى واقعد، هعملك اللي إنت عايزه."

حسام سحب الكرسي وقعد بعنف، زفر بضيق وهو ماسك راسه بإيده، الدكتور قام من مكانه وقال 

"اشرب قهوتك على ما أتصرف."

خرج من المكتب بهدوء، أول ما الباب اتقفل، حسام حط وشه بين إيديه، كان حاسس إنه هيتجنن، إزاي ده حصل أصلًا؟!

إزاي وهو أصلًا ملمسهاش؟!

هو متأكد... متأكد مليون في المية، رفع راسه بعصبية، إيده شدت في شعره وهو بيفكر بجنون، عملت كده إزاي؟!

ولا... هل فعلًا فيه حاجة حصلت وهو مش فاكر؟!

الفكرة نفسها خنقته، بس اللي خوفه أكتر من أي حاجة كان فريدة، فريدة لو عرفت حاجة زي دي هتسيبه وتاخد فريد وتمشي وهو مستحيل يستحمل حاجة زي دي، مستحيل يشوف بيته بيقع بالشكل ده.

فضل قاعد مكانه وقت طويل، رجله بتتحرك بعصبية وهو غرقان في أفكاره، لحد ما الباب اتفتح أخيرًا والدكتور دخل ومعاه ظرف جديد.

قرب منه ومدهوله وهو بيقول

"ده ظرف نتيجته سلبية."

حسام قام بسرعة، خطف الظرف من إيده تقريبًا وفتحه بسرعة كأنه بيتأكد بنفسه، أول ما شاف النتيجة زفر بقوة وقال

"سلبية، لازم أصلًا تكون سلبية."

غمض عينيه بتعب كأنه فجأة استنزف كل طاقته وبعدين قال وهو بيرجع الظرف

"همشي دلوقتي وهجيلك تاني."

بص للدكتور وكمل بجمود

"محتاج أستفسر عن كام حاجة."

الدكتور هز راسه وقال

"ده مكانك، تنور في أي وقت."

حسام خرج بعدها من المعمل بخطوات سريعة، ماسك الظرف بقوة كأنه ماسك طوق النجاة الأخير.

وصل البيت ودخل بسرعة غير طبيعية وهو بينادي، صوته سبق خطواته وهو بينادي

"فريدة!"

فريدة خرجتله بسرعة من الصالة، ملامحها كلها خوف وتوتر أول ما شافته بالحالة دي قالت بخضة

"في إيه؟!"

حسام قرب منها بسرعة، أنفاسه طالعة متقطعة من التوتر وقال

"النتيجة طلعت."

رفع الظرف اللي في إيده وكمل بسرعة

"النتيجة في الظرف ده، قولت لازم نفتحها مع بعض."

بصلها بثبات وكأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها

"دلوقتي هتتأكدي يا فريدة إني مجيتش جنبها."

فريدة بصت للظرف المتكرمش في إيده، وبعدها بصتله، حست بخوف حقيقي، حسام مد إيده بالظرف ناحيتها وقال

"النتيجة هنا، افتحي يلا."

فريدة أخدته بإيد بتترعش بس مقدرتش تفتحه فورا، عينيها كانت رايحة جاية بين الظرف وبين حسام اللي واقف قدامها مركز معاها بطريقة مرعبة، قالت بصوت واطي وهيا بتبصله

"أنا خايفة."

حسام قرب فورًا، مسك وشها بين إيديه وقال بسرعة وكأنه بيحارب أي شك ممكن يدخل عقلها

"فريدة، أنا متأكد من نفسي."

كمل وهو بيبصلها بجدية

"أنا مقربتش منها."

صوته بقى اهدى 

"معرفش حاجة عنها ولا عن اللي في بطنها، ماشي؟!"

فريدة هزت راسها ببطء وبعدها نزلت عينيها تاني على الظرف، سحبت نفس عميق وهي بتحاول تهدي رعشة إيديها وبعدها بدأت تفتحه ببطء شديد.

حسام كان واقف قدامها مركز في كل حركة بتعملها، كأنه هو كمان بيشوف النتيجة لأول مرة، فريدة طلعت الورقة، عينيها بدأت تتحرك بين السطور بسرعة متوترة، وحسام عينه معاها لحد ما شافت النتيجة، وقتها ملامحها اتبدلت تماما لفرحة واضحة، الخوف اختفى من عينيها مرة واحدة وحل مكانه ارتياح وفرحة واضحة، بصتله بسرعة، ابتسامة صغيرة طلعت على وشها وهيا بتقول بفرحة

"سلبية."

حسام غمض عينيه لحظة طويلة وزفر نفس تقيل جدًا كأنه كان شايل جبل فوق صدره، فريدة قربت منه بسرعة، مسكت دراعه وقالت بفرحة حقيقية

" طلعت سلبية يا حسام"

حسام فتح عينيه وبصلها، للحظة حس بالذنب وهو شايف فرحتها، لكن مع ذلك حاوط وشها بإيده وقال بصوت هادي

"قولتلك."

فريدة حضنته فورًا، حضن قوي وكأنها أخيرًا ارتاحت وحسام حضنها هو كمان لكن عينيه كانت ثابتة قدامه بشرود، فريدة كانت متعلقة في حضنه بقوة، وكأن كل الرعب اللي عاشته اليومين اللي فاتوا خرج مرة واحدة، بعدت عنه بسرعة بسيطة، مسكت وشه بين إيديها وهية بتبصله بعين لمعت بالدموع وقالت بفرحة مهزوزة

"أنا كنت خايفة اوي."

حسام سكت وهو بيبصلها، فريدة قربت أكتر وقالت بسرعة وكأن الكلام مكتوم جواها 

"كنت كل شوية أقول مستحيل حسام يعمل كده، وبعدين أخاف وأقول طب لو؟!"

بصتله بفرحة وقالت

"أنا حرفيًا كنت بموت من جوايا."

حسام ابتسم ابتسامة باهتة وهيا قالت باسف 

"حقك عليا، والله حقك عليا إني شكيت فيك."

حسام شدها لحضنه تاني وفريدة دفنت وشها في صدره وهيا بتضحك بارتياح

"يارب الحمد لله، الحمد لله يارب"

بعدت عنه فجأة وكأنها افتكرت حاجة، رفعت الورقة في وشه وهيا بتقول بعصبية طفولية

"شوفت؟! طلعت كدابة ازاي؟!!"

حسام هز راسه بهدوء

"شوفت."

فريدة بدأت تلف حوالين نفسها وهيا مبتسمة بشكل واضح، حطت إيديها على قلبها وقالت

"أنا قلبي كان هيقف."

وقفت قدامه تاني وقالت بجدية ممزوجة بوجع 

"إنت متعرفش أنا كنت بفكر في ايه وبتخيل ايه لو طلع كلامها صح"

بلعت ريقها وكملت

"كنت متخيلة إن حياتي كلها هتقف وبيتي هيتخرب ومش هيرجع تاني"

حسام حس قلبه انقبض وهو بيسمعها، فريدة قربت منه تاني وحضنته وقالت وهيا مغمضة عينيها

"بس أنت طلعت بريء."

رفعت عينيها ليه بابتسامة واسعة

"جوزي طلع بريء."

الكلمة دي خلت حسام يحس بوخزة قوية جواه، لكن فريدة كانت غرقانة في فرحتها لدرجة إنها محستش بتغييره، شدته من إيده وهيا بتقول بحماس

" لازم أعمل حاجة حلوة النهارده."

حسام رفع حاجبه

"حاجة إيه؟"

فريدة ضحكت وقالت

"أي حاجة، المهم أحتفل"

قربت منه بدلع خفيف وهيا بتقول

"وبعدين... لازم أصالحك عشان شكيت فيك."

حسام بصلها لحظة طويلة وفريدة ابتسمت بحب وهيا بتلمس خده

"أنا بحبك اوي يا حسام."

وبعدين حضنته تاني، حسام بعد عنها ببطء، بص للورقة اللي لسه في إيد فريدة، وبعدها قال بصوت هادي بشكل غريب

"هعمل حاجة أخيرة."

فريدة لفتله بسرعة وقالت باستغراب

"حاجة إيه؟!"

حسام بص قدامه بجمود وقال

"هروح أوقفها أنا عند حدها المرادي."

عينيه ضاقت وهو بيكمل

"هخليها تندم إنها حاولت تقرب تاني مننا."

فريدة قربت منه فورًا ومسكت إيده، هزت راسها برفض وقالت بسرعة

"لاء يا حسام، سيبها."

شدت على إيده أكتر  

"هيا حرة مع نفسها خلاص."

بصتله بحب وراحة واضحة

"طالما إنت بريء سيبك منها، هيا مش هتقدر تعمل حاجة."

حسام بلع ريقه بصعوبة، الخوف اتحرك جواه تاني لما افتكر إن الحقيقة الحقيقية لسه مدفونة.

قال بصوت واطي

"لازم تعرف النتيجة يا فريدة."

فريدة ردت فورًا بدون تفكير

"مش مهم."

ابتسمتله بحنان وهيا بتقول

"المهم إن إحنا عرفناها."

رفعت الورقة بإيدها

"هيا كده كده عارفة إنها كدابة."

شدته من إيده بحماس 

"يلا تعالى، فريد زمانه جاي وعايزاك تستقبله إنت."

حسام حاول يبتسم، بس كانت ابتسامة ناقصة وهو بيفكر القدر مخبيله ايه.

تاني يوم، اليوم بدأ هادي بشكل غريب، تيم كان قاعد في مكتبه من الصبح، عينيه ثابتة على اللاب والفايلات اللي قدامه وشغله بيزيد كل شوية بشكل خلاه يندمج من غير ما يحس بالوقت، فضل يشتغل ساعات طويلة لحد ما رفع عينه أخيرًا وبص في ساعته وهنا اتصدم، الوقت عدى إزاي كده؟!

رجع ضهره للكرسي وهو بيتنهد بتعب، حرك إيده على رقبته يفك الشد اللي فيها وبعدها مد إيده للتليفون وطلب من السكرتيره قهوته.

بص قدامه بشرود، اليوم عدى بسرعة بشكل مستفز، وسديم مظهرتش انهارده ولا حتى احتاجته في حاجة، يمكن مجتش انهارده، تيم عقد حواجبه وهو بيفكر.

هل الوقت سرقها زيه؟ ولا بتتجنبه عمدا؟

مد إيده للتليفون تاني، رن على سكرتيرتها وهو بيفكر بسرعة في أي حجة يطلبها بيها، السكرتيرة ردت وهو سأل عنها وعرف انها في مكتبها فطلبها، فتح الملفات القديمة واختار كذا نقطة من اللي حصل في غيابه يسألها عنهم، عدت لحظة والباب خبط، تيم رفع عينه بسرعة متوقع يشوفها لكن اللي دخلت كانت السكرتيرة بالقهوة، حطتها قدامه باحترام وخرجت.

تيم زفر بضيق خفيف، أخد القهوة وبدأ يشربها ببطء وهو عينه كل شوية تروح للباب، مرت دقايق وهيا لسه مجتش.

تيم شرب اخر بوق من القهوة وكان لسه هيقوم من مكانه بس الباب خبط اخيرا وهو اذن بالدخول، الباب اتفتح وسديم دخلت، تيم اتعدل فورًا في قعدته أول ما شافها.

كانت هادية بشكل رسمي زيادة عن اللزوم، وقربت من المكتب وهيا باصة ليه بثبات وقالت

"أفندم؟! حضرتك طلبتني."

تيم فضل باصصلها ثواني من غير ما يرد، حاسس إن مجرد وجودها قدامه موتره بطريقة غبية، قال أخيرًا

"اقعدي، محتاج أستفسر منك عن كام حاجة."

سديم قعدت قدامه بهدوء، بصت قدامها، أما تيم فكان باصصلها، بدأ يتكلم عن الشغل واحدة واحدة وسديم كانت بترد باختصار، صوتها هادي ورسمي جدا، تيم فضل يقلب في الفايلات قدامه لحد ما افتكر نقطة فعلًا كان محتاج يفهمها وقت غيابه، رفع عينه وسألها وهيا ردت باختصار لحد ما بصلها بتحدي وسأل في نقطة معينه خلتها تتكلم باستفاضة، وهو كان سامعها بس تركيزه كان في طريقة كلامها، وحركتها، وبرودها المقصود، سديم كملت بشرح رسمي دقيق وهيا بتنهي كلامها

"وده أدى لتغيير الجدول الزمني أسبوع تقريبًا، لكن الإنتاج متأثرش بشكل فعلي."

تيم رفع عينه ليها وقال فجأة

"هو انتي لسة زعلانة؟"

سديم وقفت لحظة وبعدين بصتله بثبات وقالت

" ده بخصوص الشغل؟!"

الرد نزل عليه مباشر لدرجة خلته يسكت ثانية وبعدين رجع قال بهدوء

"كملي."

سديم بصتله وقالت باستغراب

" بس انا خلصت"

تيم رد ببرود

" النقطة اللي بعدها"

سديم اتنهدت وكملت شرحها بنفس الرسمية، تيم كان باصصلها بشرود خفيف وهو متضايق من نفسه واللي بيعمله لدرجة إن سديم وقفت كلام فجأة وبصتله وقالت

"حضرتك معايا؟"

تيم فاق بسرعة ورد فورًا

"طبعًا... كملي."

سديم رجعت تكمل شرحها عادي، لكن عينيها فضلت تراقبه لحظة، تيم حاول يركز فعلًا المرادي بس عينيه كانت كل شوية تهرب لوشها بدون قصد لحد ما خلصت كلامها أخيرًا وقالت

"وده كل اللي تم خلال الفترة اللي حضرتك كنت غايب فيها."

تيم هز راسه بهدوء وقال 

"تمام."

ساد بينهم صمت قصير وبعدين قال بدون ما يرفع عينه

"تقدري ترجعي لشغلك."

سديم وقفت بهدوء

"تمام."

اتحركت تمشي بنفس البرود اللي جت بيه وهو زفر بضيق وهو مش فاهم ماله بيها اصلا.

حسام كان قاعد في عربيته قدام بيت داليا، إيده على الدركسيون وبيفكر، عينيه ثابتة على العمارة قدامه ونفسه يطلع يخلص من كل القرف ده مرة واحدة.

كان حاسس بضيق رهيب، خصوصًا بعد اللي حصل امبارح، بعد ما بيته رجع تاني دافي زي ما كانوا قبل ما داليا تدخل حياتهم، زفر بعنف وفتح باب العربية ونزل، كان ماسك ظرف التحليل المزور بإيده، صوابعه ضاغطة عليه بقوة وهو متجه للبيت، وقف قدام الباب، رفع إيده وحط صباعه على الجرس وضغط ومشالهاش، فضل ضاغط بعصبية لحد ما الباب اتفتح أخيرًا وداليا ظهرت قدامه.

يتبع...........

                 الفصل الرابع والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة