رواية بين ضلوع القدر الفصل الخامس عشر 15والسادس عشر 16 بقلم سلوان سليم


رواية بين ضلوع القدر الفصل الخامس عشر 15والسادس عشر 16
بقلم سلوان سليم


السر الذي أخفته السنين
جوري ظلت تحدق في الصورة.
ملامح الفتاة الثانية كانت قريبة منها بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
حتى شكل الوجه.
رفعت الصورة نحو سيف.
— "مين دي؟"
أخذها منها بسرعة.
وما إن رآها حتى تغيرت ملامحه.
لأول مرة منذ بداية كل ما حدث...
بدا عليه الذهول الحقيقي.
— "مستحيل..."
اقترب آدم.
— "إنت تعرفها؟"
سكت سيف لثوانٍ طويلة.
ثم قال:
— "دي اسمها مريم."
— "مين مريم؟"
تنهد ببطء.
— "أخت ريم."
شهقت جوري.
— "ريم كان عندها أخت؟!"
هز رأسه.
— "توأم."
ساد الصمت في المكان.
شعرت جوري أن الأرض تهتز تحتها.
توأم؟
لكنها لم تسمع بهذا من قبل.
كمل سيف:
— "العيلة كلها كانت مخبية الموضوع. بعد حادثة حصلت وهما أطفال، مريم اختفت."
— "اختفت إزاي؟"
— "محدش عرف."
نظر إلى الصورة مرة أخرى.
ثم إلى جوري.
وبدأ الشك يتسلل إلى عقله.
نفس الشبه.
نفس العمر تقريبًا.
ونفس الملامح.
هل يمكن...؟
قطع أفكاره صوت رسالة جديدة وصلت إلى هاتف جوري.
فتحتها بسرعة.
وكان فيها عنوان فقط.
عنوان منزل قديم على أطراف المدينة.
وتحته رسالة:
"تعالي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك."
حبست جوري أنفاسها.
— "أمي؟!"
خطف سيف الهاتف من يدها.
وقرأ الرسالة.
ثم قال فورًا:
— "مش هتروحي."
اعترضت بغضب:
— "إنت مش هتقرر عني كل حاجة!"
— "دي ممكن تكون مصيدة."
— "وممكن تكون أول دليل عن حياتي كلها!"
تبادل الاثنان النظرات.
ثم قالت جوري بصوت مكسور:
— "أنا تعبت من الأسرار."
سكت سيف.
لأنه للمرة الأولى فهم شعورها.
هو أيضًا كان يطارد أسرارًا منذ سنتين.
وأخيرًا قال:
— "هنروح... لكن سوا."
في صباح اليوم التالي...
وصلوا إلى المنزل المذكور.
كان بيتًا قديمًا جدًا.
مهجورًا تقريبًا.
وداخل إحدى الغرف...
وجدوا صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتحته جوري بيد مرتعشة.
وفي الداخل...
شهادة ميلاد قديمة.
أخذتها بسرعة.
ثم قرأت الاسم المكتوب.
وفجأة...
اتسعت عيناها بصدمة.
لأن اسم الأم في الشهادة لم يكن اسم والدتها التي ربّتها.
بل اسم امرأة أخرى تمامًا.
امرأة تحمل نفس اسم والدة ريم ومريم.
رفعت جوري رأسها ببطء.
والسؤال المرعب يتردد داخلها:
هل يمكن أن تكون جوري مرتبطة بعائلة ريم أكثر مما كانت تتخيل؟
يتبع...
#رواية_بين_ضلوع_القدر
#بقلم_سلوان_سليم
#الفصل السادس عشر
الحقيقة التي قلبت كل شيء
وقفت جوري ممسكة بشهادة الميلاد، ويداها ترتجفان.
قرأت الاسم مرة ثانية...
وثالثة...
لكن النتيجة لم تتغير.
رفعت عينيها نحو سيف.
— "دي مش أمي..."
كان صوتها مكسورًا.
اقترب منها وأخذ الشهادة بهدوء.
ثم قرأها بنفسه.
وشحب وجهه.
آدم سأل بقلق:
— "في إيه؟"
أعطاه سيف الورقة.
وبعد لحظات من القراءة، رفع آدم رأسه بصدمة.
— "يعني جوري..."
لم يكمل الجملة.
لأن الجميع فهم.
جوري جلست على الكرسي القريب وهي تحاول استيعاب الأمر.
المرأة التي ربتها ليست أمها الحقيقية.
والاسم الموجود في الشهادة...
هو اسم والدة ريم ومريم.
سقطت دمعة من عينها.
— "طول عمري كنت فاكرة إني عارفة أنا مين."
سكت سيف للحظة.
ثم جلس أمامها.
— "لسه ما نعرفش الحقيقة كاملة."
لكن في داخله...
كان بدأ يربط الخيوط ببعضها.
اختفاء مريم منذ سنوات.
الشبه الكبير بين جوري وريم.
وهذه الشهادة.
كل شيء يقود إلى احتمال واحد.
احتمال مخيف.
وفجأة...
لفت انتباه آدم ظرف قديم أسفل الصندوق.
أخرجه بحذر.
وكان مغلقًا بالشمع.
وعليه عبارة قصيرة:
"يُفتح فقط إذا عادت الطفلة."
تبادل الجميع النظرات.
ثم فتحه سيف.
كانت بداخله رسالة قديمة.
بدأ يقرأ:
"إذا وصلت هذه الرسالة إلى أيديكم، فمعناه أن الحقيقة خرجت للنور أخيرًا."
أخذ نفسًا عميقًا وأكمل:
"من أجل حماية الطفلة، اضطررنا لإبعادها عن العائلة بعد التهديدات التي تعرضنا لها."
جوري شعرت بأنفاسها تتسارع.
ثم جاء السطر التالي:
"الطفلة هي ابنتنا مريم."
ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا.
سقطت الرسالة من يد سيف.
أما جوري...
فلم تستطع الكلام.
كانت تحدق أمامها فقط.
كأن العالم كله توقف.
مريم.
هي مريم.
التوأم المفقود لريم.
وأختها التي ظنت أنها مجرد فتاة غريبة...
كانت أختها فعلًا.
لكن قبل أن يستوعبوا الصدمة...
سمعوا صوت باب المنزل يُغلق بعنف.
التفت الجميع بسرعة.
ثم جاءت خطوات بطيئة من الممر.
خطوات شخص دخل البيت.
شخص كان يبحث عن هذه الرسالة...
قبل أن تصل إليهم.
يتبع...



         الفصل السابع عشر والثامن عشر من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة