رواية إختلال عقلي الفصل الرابع والثلاثون 34بقلم أيه عيد


رواية إختلال عقلي الفصل الرابع والثلاثون 34بقلم أيه عيد


وعلى الطريق كان اريان سايق العربية بسرعه البرق 

وفجاه ظهرت عربيات عددها مأهول من وراه بس كان واضح انهم مش اعداء

ده كان واضح انهم حلفائه كانت سيارات سوداء بتمشي وراه بنفس سرعته 

وصل أخيراً لمنطقة حقلية وفارغة ولكن الصدمة لما كان فيها مدرج طائرات طويل....وفي النص طائرة سفر  من النوع المتطور وباهظ الثمن...وجمبها السائق الخاص والإحتياطي. 

وكإن المكان يبقى ملك شخص مُعين، ومحدش يقدر يحاسبه أو يكلمه. 

وقفت عربية ريّان بحركة تقيلة ومُخيفة لدرجة صعود الدخان بسبب إحتكاك الإطارات في الأرض....وكان صوت السيارة لوحده كفيل يخلي كل الموجدين ينقلوا بصرهم عليه. 

وقفت العربية ،ونزل ريان، ووقفت خلفه السيارات ونزلوا منها جميع الرجال...وإل كان عددهم كبير، ولكن دا مش الجيش المُنتظر...والصدمة إن فرنسوا كان واحد منهم. 

إتجه ريان للطيارة، والطيار ومساعده طلعوا فوراً عشان يشغلوا المُحرك. 

وصعد ريان للطيارة، وبعدها باقي الرجال...

ثواني وصوت محرك الطيارة بقى عالي ومسموع...
وشوية والطيارة بدأت تتحرك  على المُدرجة حتى جائت اللحظة وطارت مُستعدة لإنطلاقها لإيطاليا. 

_
وفي إيطاليا 
وفي قصر أورلاندو

وجوا أوضة ريان القديمة إل في العلية. 

صوت غريب كان بيدوي في المكان، صوت أنين أو صوت مخنوق، وشوية شوية ظهرت ليلى المربوطة من إيدها وموجود لزق على بوقها. 

إتفتح الباب ودخل لوكاس، وإبتسم وهو بيقعد على الأرض وبيمسك كف إيده بألم :

_طلعتي شقية أوي ياأختي...عضتيني في إيدي جامد. 

بصتله ليلى بعصبية، وهو حاش اللزق من على بوقها وقال:
أوعي تكوني زعلانة، أنا كنت بنفذ الأوامر وبس. 

قالت ليلى:
_إنت عارف إن إل بتعمله غلط، مش كدا؟ 

لوكاس:
_إممم، فعلاً...إل بعمله غلط،خصوصاً وإنتي أختي الوحدية حالياً. 

ليلى:
_انا مش أختك. 

إبتسم لوكاس وحاوط وشها بإيده وقال:
بس أنا شايفك أختي يا أختي. 

طبع قبلة على جبينها، وليلى بتحاول تبعد عنه وهو همس وقال/
بابا هيدخل دلوقتي...متحاوليش تتكلمي بطريقة وحشة قدامه،دا لمصلحتك. 

نظرت له وهو أبعد وجهه، وشافت لأول مرة أنه بيتكلم بجدية، أو كا قلق عليها من غضب والده...

إبتعد لوكاس، وخرج لبرا، وليلى بتبص للأوضة الفاضية إل بتقبض القلب بسبب شكلها والدم إل عليها...

وفجأة إتفتح الباب، وصوت خطوات تقيلة، ثابلة، وريحة برفان رجولية بس غامقة جدا وريحتها تقيلة...

ودخل أورلاندوا. 

وليلى خافت، رغم إنها متعرفوش كويس، لكنها عارفة إنه السبب في كل إل بيحصل...
مكانتش عارفة تروح فين، ما ضهرها لازق في الحيطة ورجليها وإيدها مربوطين. 

وقف أورلاندو قدامها،ونزل لمستواها وهو بيقول بهدوء مُخيف:
إزيك يا ليلى؟...عاملة إيه؟

إترعبت، ومقدرتش تنطق، وهو قال:
عارف إنك خايفة...بس متقلقيش،آنا مش وحش زي ما إنتي فاكرة...أنا راجل مُحترم زي أي حد.

ليلى:
إنت عايز مني إيه؟ 

أورلاندوا بصوت حاد:
عايزك...وعايزه هو كمان، أظن إنتي فهمتي قصدي. 

ليلى:
مش هتقدر توصله، أو تسيطر عليه تاني، إنت لازم تستحمل نتيجة تربيتك...إنت صنعته زي ما بتقول. 

ضحك أورلاندو وقال:
معاكي حق...أنا مقدرش أوصله...لكن هو يقدر ييجي، وهييجي عشان أنا عندي حاجة تخصه. 

ليلى بحزن:
إنت غلطان، أنا مش مُهمة عنده...أنا مُجرد تسلية أو نوع ترفيه في حياته. 

أورلاندوا ضحك أكتر وقال بصوت خافت لكنه موثوق:
إنتي إل غلطانة...محدش قدي يقدر يعرف البالور بيفكر في إيه...أو بيحس بإيه.

صوته بقى حاد أكثر وهو يكمل حديثه قائلا:
ورغم إنك مُجرد بنت عادية وفاشلة ياليلى...إلا إنك قدرتي توقعي قاتل الكُل بيعترف بقسوته وشره...قدرتي تخليه يحبك. 

ليلى بصتله بشدة وقالت:
إ...إنت غلطان أن.... 

قاطعها أورلاندو وقال:
شششش، أنا واثق من كل كلمة بقولها....رغم برود ملامحه،إلا إنه مش بيبعد عينه عنك...أنا راقبته كتير، وشوفت إل محدش يقدر يشوفه...مش أنا إل صنعته برضوا. 

في لحظة ليلى حست بالسعادة وإنها عايزة تبتسم، ولكن الخوف كان اكبر منها ومن طموحاتها....

أورلاندوا رفع حاجبه بتكبر وحدة، وقام وقف وقال:
إنتي غبية أوي يا ليلى...أنا كنت عايز أخلص منك من البداية بس إنتي حشرتي نفسك أكتر في عالمنا...حاولت آخلص منك مرتين ومعرفتش، إيه!...ناوية تعيشي لحد إمتا؟ 

ليلى إستغربت:
مرتين؟...بس هي كانت مرة واحدة، وقت ما خليت ريّان يرميني من فوق الفندق. 

إبتسم أورلاندوا قائلا :
ذكية...كويس إنك عارفة....بس دي كانت المرة التانية....أما الأولى بقى كانت في نفس اليوم إل قابلتي فيه لويس أو ريان زي ما بتسميه. 

ليلى إتصدمت وقالت:
الفيلا؟؟؟ 

أورلاندوا قال:
تؤتؤتؤ...قبلها..في البار، وقت ماحصل الإشتباك بين الشرطة ولوكاس وريان...وقت ما الشارة بقت في إيدك. 

إتصدمت ليلى،بل إتشلت مكانها...وهي مش قادرة تستوعب ولا كلمة. 

أورلاندوا:
أومال إنتي فاكرة إيه يعني؟...وقتها كانوا جايين عشانك، بس للأسف قاسم إقتحم الخطة وكل حاجة باظت. 

ليلى إفتكرت آريان لما كانو في أوضة التنظيف...كانت فرصة مناسبة إنه يقتلها، بس هو معملش كدا...بل مبينش أصلاً إنه هيقتلها. 

أورلاندوا:
حقيقة مش عارف إزاي موقعتيش في إيد ريان....رغم إن أي هدف بيجيله بيخلص عليه في الوقت المُناسب وإل متفقين عليه. 

ليلى:
الشارة. 

ضحك أورلاندوا بصوت عالي، صوت صدى في المكان كله خلى قلب ليلى يرتجف خوفاً من ذاك المجنون....وبعدها قال:
للإسف للولا الشارة دي كان زمانك ميتة من وقت طويل...لإنها كانت مُهمة جداً، والاغرب إنها ضاعت من شخص بيحافظ على أي حاجة زي عنيه، بس ضاعت منه وفي إيدك إنتي. 

ليلى:
كان فيها إيه الشارة؟ 

نزل أورلاندوا تاني لمستواها، وقال بصوت خافت جدا لكنه تقيل وحاد:
كان فيها معلومات دولة بحالها....منظمات حكومية سرية...وجرائم مفيش أبشع منها...و أسماء مجرمين موجدين على القائمة السوداء....ومنهم آريان.

إتصدمت ليلى،وأكمل ذالك المجنون:
أوعي تكوني فاكراه ملاك بجناحين...دا قتل أشخاص أكتر من شعر راسك...وعمره مكان مجبور على كدا، بالعكس...كان مُستمتع، وفخور بنفسه....دا هو إل قتل زعيم آل نوسترا في نص بيته. 

ليلى دموعها إتجمعت في عينها وقالت:
بسببك إنت. 

ضحك أورلاندوا،وقام وقف وحط إيده في جيبه وقال:
هو قالك ولا إيه؟...إمممم،طب أحب أقولك إن كلامه صح، بس إل حصل كان بإرادته، كان مُمكن يرفض بس هو إل وافق. 

ليلى بحدة:
إنت شخص مجنون...عملته إنعكاس ليك، نسخة عنك. 

أورلاندوا تظاهر بل دهشة وقال:

ههه، إنتي فاكرة إنه إنعكاس مني؟...غلط..أنا مش جاف في المشاعر زيه...رغم إني صنعته بس هو أخطر مني، وأشرس مني...رغم إني ربيته إلا إنه يقدر يقتلني في أي وقت...هو مش بيهتم، عامل زي التعبان بيعض إيد صاحبه. 

ليلى:
وطالما إنت عارف إنه خطر عليك، مرجعتوش لأهله ليه؟...محاولتش تعامله كويس ليه؟؟؟ 

إبتسم أورلاندوا بطريقة غريبة وقال:
لإن والده عمل نفس إل أبوكي عمله. 

ليلى إستغربت وقالت:
قصدك إيه؟ 

أورلاندوا بصوت خافت/
يعني والده باعه في مذاد قديم ملكي  لبيع البشر....فا نفس الشئ حصل من والدك...باعك في المزاد لمجرد إنه ياخد مبلغ كبير يكبر بيه شركته....وأنا بعتلك آريان عشان يقتلك، بس للأسف كان لازم يجيب الشارة منك الأول. 

ليلى إتصدمت،لإنها عمرها متوقعت إن أبوها يبيعها في مزاد....أب بيبيع  بنته، بس السؤال إل جه على لسانها كان:
إنت عايز تقتلني ليه؟ 

لف ظهره بجمود قائلا بحدة غريبة:
عشان بكرهك، أظن دا سبب كافي؟

ليلى:
بتكرهني؟... وأنا عملتلك إيه عشان تكرهني، أنا معرفكش أصلاً. 

فجأة لف ونزل لمستواها وأمسك رقبتها بيد واحدة وقال بصوت مليان حقد:
إنتي من صلب توفيق...جوز نادين، سابتني وإتجوزت أبوكي الفاشل...وسابت عيالها عشانك إنتي...كنت هرجعها بس قررت تفضل في مصر عشانك إنتي...ومسألتش في ميارا ولوكاس...سابتهم عشان واحدة فاشلة وضعيفة زيك. 

نزلت دمعة من عين ليلى وقالت بحدة:
إنت شخص مجنون، مستحيل تكون طبيعي...إنت عارف إنها سابتك لما عرفت إنك مؤذي. 

عيونه إتحولت،وأبعد يده من رقبتها وفجأة إبتسم بخفة وقتم وقف بهدوء وبنفس إبتسامته إل في لحظة جعلتها تشُك إنه هيعملها حاجة...

وفعلاً فجأة رفع إيده ليسقط عليها بصفعة قوة جعلت رأسها يُضرب بالحائط بجانبها لتفقد الوعي في نفس اللحظة. 

أما هو فكان ينظر لها نظرة الشر والحقد، وأنفاسه عالية ويقول بصوت خافت:
محدش يستجرأ يرفع عينه في وشي، وتيجي عيلة سطحية زيك تطول لسانها عليا!!! 

لف أورلاندوا وخرج من الأوضة، وليلى زي ما هي فاقدة الوعي...

_________

وبعد ساعات. 

في طريق إيطاليا. 
كان الطريق فارغاً والناس واقفة على الرصيف لترى هذا المنظر المُريب. 

عدة سيارات بلون أسود تنطلق على الطريق بسرعة الريح، ولم تكن عدة سيارات فحسب...بل هم جيش من السيارات وكأنهم ذاهبين لحرب...

ومُتجهين لجزيرة صقلية. 

كانت شرارة الحرب تشتعل في عيونهم...ما سيحدث ستكون مجزرة. 

__________

عند ليلى. 

كانت فاقت وقاعدة مكانها وفاقدة الأمل في إن حد ينقذها. 

ولكنها كانت بتعيط وبتحط إيدها المربوطة على خدها...وبتفتكر كلام ذاك المجنون لما قال إن والدها باعها في مزاد...لهذه الدرجة لم تكن لها أهمية عند أبيها؟ 

فجأة سمعت صوت عالي برا...صوت عالي جداً وكإنها قنبلة أو إطلاق ناري. 

إتخضت وألصقت ظهرها في الحائط، سمعت صوت صريخ رجولي، صوت ورا صوت خلاها تترعب. 

فجأة الباب إتفتح،ودخل لوكاس بسرعة وفي إيده مُسدس، وليلى إتخضت ومقدرتش تنطق...

قرب منها لوكاس ونزل لمستواها وهو بيحل وثاقها بسرعة، وليلى إستغربت وهي قلقانة وبتقول:
إنت عايز إيه؟؟؟ 

لوكاس بجدية:
لازم نطلع من هنا فوراً، قبل ما حد ييجي. 

ليلى بشك:
إنت بتساعدني!!!...طب ليه؟ 

لوكاس بصلها وإبتسم بسخرية قائلا :
فكرت مع نفسي وقولت إنتي أختي برضوا، ومقبلش عليكي حاجة وحشة. 

ليلى:
ياراجل!...إفتكرت دلوقتي إني أختك!!! 

سكت لوكاس لثانية ثم تنهد وقال:
بصراحة هكون غبي لو واجهت جوزك...دا مطلعش مجنون بس، دا طلع إحدى زعماء المافيا الروسية، وداير شئونها من زمان ومحدش كان عارف. 

ليلى إندهشت وقالت :
يعني! 

لوكاس بإبتسامته:
يعني هكون مُغفل لو واجهته هو وجيشه إل حالياً في الطريق دلوقتي عشانك. 

فجأة ليلى إبتسمت وقال:
عشاني! 

لوكاس بسخرية:
هو دا كل إل هامك في الموضوع! 

ليلى بصتله بغرور متهكم وقالت:
طب يلا فُكني، وأنا هبقى أقوله يرحمك. 

ضحك لوكاس بخفة وقالها:
كتر خيرك يا أختي. 

إبتسمت ليلى،ولوكاس حررها وأخدها وطلعوا لبرا...

لكن جه إحدى الحراس وإتصدم لما شاف لوكاس ومعاه ليلى إل المفروض إنها سجينة وقبل ما يستوعب حتى لوكتس ضرب عليه رصاصة في معدته ووقع أرضاً. 

وليلى إتخضت وتشبثت في دراع لوكاس وهي بتغمض عينها بخوف....
ولوكاس بصلها وحس بشعور غريب...حس كإنها بتتحامى فيه، وكإنه درع ليها...كإنه أخ فعلاً. 

أخدها وإتحرك للدور التاني، إل كان قاعة كبيرة كل حوائطها من زجاج. 

ليلى:
مأخدناش ليه الأسانسير؟ 

لوكاس:
لأنهم أكيد مستنينا تحت. 

ليلى:
يبقى كدا هننزل إزاي؟؟؟ 

نظر لها، وإبتسم، ثم تقدم ناحية إحدى الحوائط الزجاجية، وأشار بسلاحه عليها، وفجأة....
ضرب رصاصة لتنتفض ليلى بقوة، ويتفتت الزجاج ليسقط إرضاً. 

ليلى بدهشة:
هنعمل إيه؟ 

لوكاس بسرعة:
يلا مافيش وقت. 

فجأة دفعها بقوة من الحائط المُنكسر، لتنصدم ليلى وتتوسع مقلتيها، وعقلها توقف، ولكن إفتكرت تلك الليلة لما ريان رماها من فوق المبنى، والأن لوكس يرميها من القصر. 

وقبل ما تصرخ ولا تتنفس، لقت نفسها بتقع للأسفل، وظنت بأن هذه نهايتها....ولكن.... 

غمضت عينها وفجأة شهقت لما لقت جسمها بيصدم في شئ مطاطي لدرحة إنها بقت تتنطط عليه. 

بصت لتحت ولقت ترامبولين...ثبتت رجليها وقدرت تخفف القفظات وتنزل من عليها. 

رفعت راسها لفوق، وشافت لوكاس لسة مكانه، إبتسم لها وقالها بصوت عالي:
إهربيييي....إوعي تقفي مهما حصل. 

أومأت له،ولفت بسرعة وبدأت تجري في الحديقة الواسعة إل مش عارفة نهايتها هتكون فين، ولكنها بتجري وتجري....
كان لازم تجري، حتى لو هي عارفة إنها مش هتطلع بالسهولة دي، بس كان لازم تحاول. 

فجأة سمعت صوت إطلاق ناري وراها، لفت وشها وهي لسة بتجري وشافت رجال أورلاندوا إل كان عددهم كبير بيجروا وراها وبيطلقوا النار عليها. 

سرعت من جريها وهي بتاخد أنفاسها بالعافية...جريت ناحية الغابة إل هي جزء أصلاً من القصر. 

ودخلت جواها وغصب عنها إستخبت خلف إحدى الأشجار وهي بتلهث وبتحط إيدها على صدرها وبتحاول تهدى....ولكنها كانت خايفة جدا لدرجة البُكاء. 

كانت بتتمنى إن إل في بالها يظهر، لكنه مأجاش...وهل ياترا هو عرف إنها إتخطفت اصلاً؟؟؟ 

أسئلة كتير بتدور في دماغها وعقلها هيقف...رغم إنها عايشة. 

فجإة سمعت أصوات كتير حواليها، كانت همسات مُخيفة، على إحتكاك شئ كإنه كهربة. 

إترعبت أكتر،وحاولت تبص وراها لكن فجأة شعرت بصاعق كهربي بيضرب جسمها جامد....لدرجة إنها فقدت الوعي ووقعت على الأرض. 

وكان في حارس واقف جمبها وفي إيده الاسيلكي :
_We found it.
_وجدناها

_______

أمام جزيرة صقلية. 

توقفت سيارات أعدادها مأهولة...ومنهم سيارات جيب ضخمة بها فُتحة بالأعلى ليكون بكها اشخاصاً يرتدون الأسود ويحملون في يدهم بازوكا. 

وكان يوجد سيارة من نوع بوغاتي أمامهم، ذات لون أسود لا يظهر من بداخلها، ذا تصميم مُريب ولامعان واضح. 

جاء رجال أورلاندوا،ولم يكن عددهم بقليل...بل كان عددهم الضعف، فهم ليسوا برجال عاديين.

ولكن نظرة ذاك القاتل من داخل سيارته، كانت حادة، شريرة....تستعد للإنقضاض على فريستها...وكأن الحرب بين الذئاب وليس بشر.

ترجل من سيارته ولم يكن فارغ اليدين....كان بيده فأساً... 
جعل الكهرباء تسري في أجسام أعدائه...يكفي عيونه الصقرية التي تنظر إليهم...وهم يعرفون جيداً....من هو البالور. 

وبدأت الحرب..... 

_____

أما عند ليلى

مكانش مُغمى عليها، بل كانت واقفة فوق على السلم، وأورلاندوا ماسك شعرها وعينه على بوابة القصر والغضب يشتعل داخل صدره وهو يستمع لأصوات الصريخ، لا يعلم هل هذا صوت أعدائه أم حلفائه؟ 

وحراسه الباقيين واقفين على جمب منتظرين أي هجوم. 

أما ليلى كانت ترتجف...تبكي..ولكن بصوت مكتوم، منتظرة تفوق من الكابوس إل دخلت فيه بإرادتها

فجأة صوت قوي هز المكان...قنبلة....جعلت القلوب تنتفض.... 
ثم صوت صرير مُخيف، جعل كل العيون مثبتة على مكان واحد... البوابة بتتفتح.

ثواني حتى إنفتحت البوابة بأكملها.... ليظهر هو....واقفاً...شامخاً...لا يهاب شيئاً...رائحة الدماء تفوح منه...والفأس في يديه يتقاطر بنقاط حمراء مُرعبة...رغم هذا مازالت عيونه مُثبتة على من رباه، بل على دربه...كانت كالسيف الذي تنظر لمصدر هجومها. 

ثانية، حتى نقلت عيونه عليها هي...أما هي فكانت تنظر إليه بالفعل 
حست إن الهوا بيدخل قلبها، حست بفرحة رغم الوضع إل هي فيه...قلبها نبض بشدة، منتظرة بس تقرب منه....

مكانتش مصدقة إنه جه عشانها فعلاً....ودا معناه إنه....بيحبها.

أورلاندوا لاحظ النظرات بينهم، فا رماها على الأرض لتشهق...ويُمسكها الحارس ويقبض بيده على زراعها عشان متهربش. 

أما ذاك القاتل، لم يتزحزح...متحركش،فقط نقل عينه عليها، ثم نُقلت ببطئ  على يد الحارس. 

أورلاندوا إبتسم:
_كنت مستني اللحظة إل هتيجي فيها عشان نصفي الحسابات...أنا غلط لما ربيت مُفترس زيك، كلهم قالولي هيغدر بيك بس أنا مصدقتش...لإني كنت حريص أخوفك مني...مكنتش أعرف إنك كنت بتحول الخوف لكره...وإنتقام.

ريّان نقل نظره عليه، لكنه ساكت....ثابت...مخطط لأي حركة....ودارس كل كلمة وكل حرف. 

أورلاندوا بص لليلى:
_إنتي إزاي مش بتكرهيه؟....رغم إنه أذاكي أكتر واحدة....حاول يقتلك، ورماكي من فوق مبنى...ضيعلك سنين من عمرك وإنتي بتحبيه. 

ليلى بكره:
_ملكش دعوة....دي حاجة تخصني أنا. 

أورلاندو ضحك:
_بجد إنتي غريبة ياليلى....زي والدتك، هي دايماً كدا بتختار إل بيأذيها...بس بتهرب...بس إنتي مهربتيش....لسة مُستمرة ومكملة، مع قاتل مأجور!

ليلى بصت ناحية ريّان...لقت عينه عليها....شافت شكله وكمية الدم إل على هدومه...لكنها سابت كل دا وركزت في نظرة عينه، وكإنها شايفة شخص ضايع في موج هو صنعه بإيده، عايز يكمل فيه، لكنه في نفس الوقت مش عايز يفضل كدا. 

فجأة نظرت ناحية أورلاندوا بقوة وكإنها بترد على كل أسئلته بجملة واحد:
_عشان بحبه. 

الزمن وقف ،وقلب ريّان نبض، وكإنه لأول مرة يتفاجأ...يتصدم....مش هي أول واحدة تقول إنها بتحبه، لكن نبرتها غريبة، مش مليانة إعجاب زي أي حد....دي كإنها صدق، كلمة طالعة من قلبها....على الرغم من إنه عارف، إلا إنه عمره ما سمعها منها. 

أخيراً نطق، إتكلم بصوته العميق الذي يجعلها تنسى كل شئ وقال:
_إنتي فعلاً مُميزة ياليلى....عمري ما تخيلت إني هلاقي حد أسذج منك....ولا أطيب منك....عمري ما توقعت إن البرائة ليها وجود....عمر ما كنت أعرف إن الحب موجود، أو ليه معنى زي ما بيقولو. 

سكت قليلاً،وهي تنظر إليه بعيون لامعة وإبتسامة طفيفة مُحبة، وأكمل هو بنبرة جدية، باردة:
_بسببك لأول مرة أجرب الندم...ومن ناحيتك إنتي....شعور مُستفز بجد، مش طايقه...وعايز أتخلص منه. 

مفهمتش هو يقصد إيه، لكن أورلاندوا فهم وبرق بعنيه جامد.... 
وريّان رما الفاس من إيده...وطلع مُسدسه من خلف بنطاله، وفجأة حطه على راسه، كان عايز يقتل نفسه. 

ليلى برقت جامد،وإنفعلت وهي بتحاول تفلت من إيه الحارس:
_لااااا، آرياااان أرجوك متعملش كدا....إنت كدا بتقتلني أنا، أرجوك مش هقدر أستحمل....مينفعش تعمل كدا بعد ما حبيتك. 

الزمن وقف، وكل الأذن ركزت مع جملتها الأخيرة.

أما أورلاندوا فمكانش عايزه يموت كدا، كان عايزه يموت على إيده هو....فا بص للحارس وشاور بإيده إنه يسيب ليلى وفعلاً نفذ الأوامر وسابها. 

ليلى إتصدمت،ووقفت ثانية واحدة تستوعب، وفجأة وبدون أي مُقدمات جريت لتحت عنده...
كانت هتقع كذا مرة، لكنها كانت بتستحمل وتجري، وهو شايفها بتقرب منه
كان متردج يضغط الذناد
كان عارف إنه كدا هيقهر أورلاندوا...هيقهره بموته...وفي نفس الوقت كان شايف إنه غلطان لأول مرة في إل عمله في ليلى
البنت المسكينة إل بتحبه حتى بعد إل عمله فيها.

قرر ميضغطش، ويستنى، نفسه يلمسها يشم ريحتها إل بتنقي أنفه من ريحة الدم والقتل. 

جريت عليه بسرعة،ووصلت عنده، ورفعت نفسها لتحضنه وتحاوط عنقه بزراعيها الإثنتين وكإنه هيطير منها. 

وفي نفس اللحظة أراح ذراعيه، وحاوط خصرها فوراً....لدرجة إنه رفعها عن الأرض.وهو بيشدها أكتر وأكتر لعنده، ويدفن وجهه في عنقها ليستنش رائحتها. 

ثواني مرت وكأنها أيام...قلوب عاشقة تلتمس بعضها...لم يكن قلبه يشعر بالحب يوماً....ولكنه الأن يُجرب شعور ما فوق العشق. 

أما أورلاندوا ينظر لهم بحدة، بيفتكر بنته إل كانت تعشق ذاك القاتل...بيفتكر إلحاحها على إنها تتجوزه...مكانش يعرف إنه بيبعتها للهلاك بإيده. 

ليلى بعدت شوية وبصت لريّان، ضربته على كتفه :
_أنا ساذجة، ها! 

إبتسم بخفة:
_بتحبيني، ها!

إرتبكت وحاوطت خديه بيديها الصغيرة وقالت والدموع تلتمع في عيونها:
_متعملش كدا تاني...بجد هخاصمك لو فكرت في الهبل دا تاني. 

رد بسخرية باهتة:
_هكون ميت وقتها. 

ضربته مجددا على كتفه بإنزعاج:
_بطل بقى. 

كانت حاسة بالتعب، لإنها لم تأخذ علاجها...ولكنها تظاهرت بالثبات كي لا تشتته. 

مسك معصمها، ووقفها وراه  وقال:
_إمشي...هتلاقي إل يساعدك برا...يلا.

إتفاجأت وقالت:
_لأ طبعاً، مُستحيل أمشي وأسيبك. 

إتكلم بحدة:
_إسمعي الكلام ياليلى...حالياً عنادك خطر علينا إحنا الإتنين. 

قالت:
_خطر عليك في إيه؟

قبض على يده، فا هي لا تعلم بأنها تُشكل تهديداً على تركيزه، بسببها سيرتبك...سيتوتر...لن يُحب أبداً أن يريها ماذا سيفعل....كان خايف...بس مش من إل هيحصل....كان خايف تكره لو شافت جزئه القاتل...وطريقة قتله بتبقى عاملة إزاي. 

ريان:
لو بجد عايزاني أرجع عايش، إسمعي الكلام...وإمشي حالاً. 

سكتت بترد،ولقته بيبعدها للخلف عشان تمشي، وعيون أورلاندوا عليهم وساكت. 

ليلى نظرت في عينه:
_أنا خايفة. 

ريّان:
_متقلقيش...أنا منبه على الكل...يضحوا بحايتهم

لفت ليلى،وقبل ما تمشي بصتله تاني وقالت:
_أوعدني إنك هتعيش. 

_أوعدك

أخذت نفس عميق، وجريت للخارج فوراً....وعندما تأكد من خروجها. 

لف وجهه ناظراً لأورلاندوا الذي إبتسم قائلا:
_مش عايزها تشوف إل هيحصل فيك؟ 

لم يهتز...لم يرمش، بل وبكل هدوء إبتسم بخفة ناظراً للأسفل، وإلتقط علبة سجائره من جيبه وإلتقط سيجارةة قائلا:
_في الماضي...لسعتني بسيجارتك الغالية في إيدي...كان المفروض من وقتها أكره السجاير، بس بالعكس، عجبتني....

رفع بصره:
_حرقها بيكون شديد...كل إل عليك إنك تزود الشرارة. 

إستغرب أورلاندوا...أما الحراس فا إرتعبوا رغم إنهم مش فاهمين إيه إل بيحصل، وبدون إشارة من أورلاندوا رفعوا أسلحتهم مواجهين فواهتهم على ريّان، ومستنين بفارغ الصبر إشارة من أورلاندوا عشان يخلصوا عليه ويرتاحوا من الخوف دا. 

ريّان خفف نبرة صوته، لنبرة هادية...ثابتة...مُرعبة:
_مش عايزها تشوف إل هيحصل فيك إنت. 

فجأة وفي لحظة، تم إنفجار قنابل صغير جدا بجانب الحراس لينفجروا معها، وأورلاندوا إتصدم...إزاي الحاجات دي دخلت قصره؟ 

جري عشان يتفادا  الإنفجار، ونزل فعلاً من على السلم، والدخان ملى المكان وهو مش شايف حاجة. 

كان ناوي يخىج من باب الفيلا، بس وقف لما حس بحركة وراه، لف بسرعة ومشافش حاجة، حط إيده خلف بنطاله عشان يطلع مسدس بس.... 

المسدس مش موجود، إختفى....
الصدمة ظهرت في عينه وهو مش عارف يشوف حاجة حواليه بسبب الدخان. 

لف فجأة لكن....وقف،رجله تشبثت في الأرض لما شاف إل واقف قدامه....

ريّان،واقف وموجه مسدسه ناحيته...
عيونهم تقابلت، بين الشر والقسوة....نظرات حادة وباردة من الإتنين. 

أورلاندوا:
_هتقتل إل رباك؟ 

ريّان بصوت جاف:
_أعمل أكتر من كدا. 

أورلاندوا بحدة:
_مكانش دا إل المفروض يحصل...كان لازم يحصل العكس، تكون إنت الضحية وأنا القاضي إل هيحكم بموتك. 

ثواني، وريّان ساكت....صمت تقيل هز المكان...
فجأة أعاد مُسدسه لبطاله الخلفي...أورلاندوا إستغرب،لكن القلق جري في عروقه...

لف ريان حواليه بحركة هادية، ثابتة....ودارس  كل كلمة  هيقولها:
_إنت مُتأكد إنك متقدرش تقتلني...أنا إنجاز في حياتك، عملتلك كل إل كنت بتحلم بيه...سلطة..شهرة...رعب وخوف....الكل كان بيعملك حساب بسببي أنا....لإنك كنت فاكر إني سلاح في إيدك، هتقدر تنهي بيه أي حد. 

إبتسم أورلاندوا :
_عندك حق...دي حقيقة أنا مقدرش أنكرها....بس متنساش إنك كنت مُتقبل الوضع، كنت حابب القتل...دا شئ بيميزك، بيوصف شخصيتك. 

ريّان سكت وهو بيدور حواليه، وإلتقط شيئا من جيبه ثم قال بنبرة خافتة:
_إنت عارف مين إل حط المُتفجرات هنا!

أورلاندوا سكت،ودا دليل على إنه عايز يعرف....وقف ريّان خلفه تماماً هامساً بخبث:
_إبنك.

إشتدت ملامح أورلاندوا ما بين الصدمة والحدة. 

وفجأة تقدم آريان ليقف أمامه ويُعيد توجيه سلاحه مُجددا وتحديداً على جبهته...والصمت كان هو الرعب. 

أورلاندوا بحدة:
_كلهم كانوا صح لما قالولي إنك ضرر...بس أنا إل معرفتش أسيطر عليك كويس...كان لازم أتحكم فيك أكتر من كدا...إفتكرت إني بربي درع ليا، بس أنا كنت بربي شيطان. 

مال ريان بزاوية خفيفة، قائلا بنبرة باردة:
_كويس. 

فجأة إنطلقت الرصاصة دون تردد من ريان... ناحية جبهة أورلاندوا، الذي تجحظت عيونه بصدمة قبل إن يسقط أرضاً ميتاً. 

أما ذاك البارد...كان واقفاً هادئاً....ثابت...ولم ترجف عيناه... 

فجأة جلس على الأرض ينظر له، لا يأبه بالحرب التي تحدث بالخارج. 

فقط جلس لينظر لماضيه، الذي حُبس فيه طوال حياته. 

كان أورلاندوا فاكر إنه هيتردد لقتله، لكنه كان مُنتظر اللحظة دي من زمان...بالنسبة لأريان أفضل هدف بالنسباله هو أورلاندوا...وإنتهى منه... ولكن هل يا ترا إنتهى من الكابوس؟ 

فجأة دخلت ليلى تاني...كان واضح عليها التعب، الخوف...الإستسلام.

شافت ضهر ريان وهو قاعد امام جثة اورلاندوا...إتصدمت في إل حصل بالمكان وأشخاصه...
إتحركت بضع الخطوات،وكانت بتحاول على قد ما تقدر متبصش على جثة أورلاندوا.... 

قعدت جنب ريان وهي تنظر له....حرك رأسه ليقايل عينيها المُرهقة. 

قالها بهدوء:
_ممشتيش ليه؟ 

تجمعت الدموع في عينيها، لحمر أنفها:
_خوفت. 

إقتربت منه، لتعانقه...إذا به تلف ذراعيها حول رقبته، لتدفن وجهها في عنقه باكية...
وضع يده على ظهرها، مُقدراً حالتها النفسية وما تراه بعينيها. 

فجاة هديت بشكل غريب، هديت أنفسها رغم رعشة يديها...
إستغرب،وأزاح وجهها لينظر لها...إذا به يتفاجأ عندما رآها فاقدة الوعي. 

إتصدم،وإفتكر إنها مآخدتش علاجها ولا الإبرة...وقف فوراً وشالها بين ذراعيه، وخرج للخارج. 

ولكنه وقف،رجالة أورلاندوا ذادوا في المكان...فهم ليسوا أشخاصاً عاديين.... بل ما*فيا. 

إلتف من مكان مُعين بما إنه حافظ كل شبر في القصر، وإختفى وسط الصراعات والدم مالي المكان. 

كانت ليلى تشعر بحركاته، وبحمله لها...كانت مازلت مستيقظة، ولكنها شبه مغشي عليها....

قدر يلف من مكان مُعين، ويوصل ناحية عربيته وضع ليلى داخل السيارة من الخلف.
لكنه مدخلش،بص لواحد من رجالته الواقفة على جمب يُمسك سلاحه ويطلق على رجال أورلاندو.

تحدث معه بالروسية، وأمره يركب السيارة ويمشي لبر الأمان.
أومأ الرجل وركب السيارة وإنطلق ومعه ليلى، عائداً لروسيا.

أما ريان فا مكانش لازم يسيب الصراع من غير ما ينهيه، وأمسك سلاحه وبدأ

وكل أهل المدينة شايفين الحريق في الجزيرة، والبوليس قافل الطريق ومترددين على الدخول..

أما ليلى فكانت في العربية، فاتحة عينها ببطئ شديد وهي ترى شخص يقود السيارة، ولكنها مش قادرة تتحرك أو تفتح عينها أكتر.

فجإة وقفت السيارة ودخل شخص أخر، وقعد جمب السائق...إلتف الشخص لينظر لها ،وإسطاعت رؤية وجهه قبل أن تفقد الوعي نهائياً،إنه ......لوكاس

@@@@@@@@@

في مصر
في بيت هارون

عند قمر
كانت قاعدة في أوضتها
ثابتة، هادية...لكن ملامحها باهتة، دبلانة من الحزن والبُكا بعد وفاة يونس.

إتفتح الباب ودخلت مُنى، قعدت جمبها وهي بتحط إيديها على كتفها:
_قمر.

مردتش عليها،وكإنها مش سمعاها أصلاً....

مُنى سكتت،وحضنتها عشان تهون عليها...بنتها إل كانت بعقل طفلة نضجت بشكل غريب، خلاهم كلهم بدل ما يفرحوا يحزنوا.

@@@@@@

أما عند فارس

كان واقف قدام شقة وردة...بيبص على الباب وهو مُتردد يخبط

رفع إيه وكان هيرن الجرس، بس فجأة الباب إتفتح، وطلع عزيز وهو بيضحك:
_إبقي فكريني أجبلك علبة شكولاتة كبيرة المرة الجاية. 

فجاة سكت أول ما شاف  فارس قدامه...جت ورد من وراه وهي مُبتسمة، بس إختفت إبتسامتها أول ما شافت فارس. 

وردة:
_فارس!...عايز إيه؟

إرتبك ومكانش عارف يقول إيه، وقال:
_إنا كنت...كنت جاي أتطمن عليكي.

رفعت حاجبها:
_تطمن عليا ليه؟ 

سكت، وبص لعزيز إل بيبصله بضيق واضح...:
_يونس مات. 

ورد إتصدمت، لدرجة إنها برقت ومبقتش عارفة ترد. 

عزيز:
_يونس دا إبن عمك.. مش كدا؟

فارس أومأ، ووردة قالت بنبرة فيها خوف:
إزاي؟ 

فارس بدأ يحكيلها إل حصل، وكل شوية وردة تتصدم أكتر وأكتر....وقررت إنها تروح لمُنى وتتطمن على قمر.

@@@@@@

في اليوم التالي

في روسيا

داخل قصر كبير، وفخم...مجهول هوية صاحبه...حتى الأن.

جوا جناح واسع وكبير، مليان بأثاث فخم يتسم باللون الرمادي والأسود.

فاقت ليلى المُستلقية على السرير، فتحت عينها ببطئ وهي تنظر للسقف....

كانت حاسة بجسمها كله متكسر...وصداع شديد في دماغها...
ظلت تنظر للسقف أكثر من دقيقة....حتى إستطاعت تحريك يديها، وإستندت على مرفقها لتجلس.

نظرت حولها إذا بها ترى نفسها في غرفة كبيرة، واسعة بحمام خاص، وغرفة ملابس خاصة، وبشرفة واسعة وكبيرة جداً. 

إتخضت وقامت وقفت،إفتكرت نفسها كانت بتحلم وإنها لسة في قصر أورلاندوا. 

بصت لملابسها،ولقتها نفسها، مبهدلة ومتربة...إتحرك بسرعة ناحية الباب وفتحته لتجد ممر طويل يؤدي لباب أخر. 

جريت بكل سرعتها وهي خايفة، ودموعها تكاد على السقوط

فتحت الباب. وإتفتح. 

خرجت فوراً للخارج،لكن الغريب إن القصر كان مُختلف عن قصر أورلاندوا بكتير.

إقتربت ناحية السلام، ووقفت فجأة لما شافت شخص واقف طويل وعريض وعاطيها ظهره، وقدامه شخص أخر يرتدي بذلة رجال أعمال، من شكله واضح عليه الفخامة...
سنه تقريباً حوالي في الستين، كان بيتكلم بلغة غير مفهومة وكإنه بيجادل، على الرغم من إن صوته هادي، وملامحه مُحذرة.

نزلت على السلم بخطوات حذرة وبطيئة،وهي خايفة، لكنها كانت عارفة إن الشخص إل عاطيها ضهره يبقى ريّان

سمعت الراجل الغريب بيتكلم بالعربية الفصحة لكن لغة ركيكة:
_أنت تعلم أن ما فعلته كان مًخاطرة...لقد دمرت الجزيرة من أجل فتاة...أنهيت مُنظمة بأكملها من أجلها....الأن أصبحت محظوراً في إيطاليا، ولن يُسمح لك بالدخو.....

سكت الرجل فورما رأي ليلى، ونظر إليه بهدوء مُريح فجأة.

إلتف ريّان برأسه لينظر لها...كان هادي،ولم يرمش حتى برؤيتها...إما هي فا نظرت له، لقته غير ملابسه لقميص رجالي أسود، لكن في جروح طفيفة على وجهه.

إفتكرت إل حصل،إفتكرت الدم إل على هدومه، وإفتكرت جثة أورلاندوا... خافت،و حست إنها عايزة تستفرغ...هي مش متعودة على عالم القتل والجرايم، مش متعودة على كل المشاهد دي. 

فجأة قال ذالك الرجل بإبتسامة هادئة:
_مرحباً ياليلى...كيف حالك، لقد سمعت عنك الكثير
_نظر لريّان_خاصةً منه. 

نظرت ليلى للرجل،ثم لريان الذي نقل بصره للرجل الذي قال ناظراً لها:
_أنا بتروف...سيحكي لكي آريان عني بالتأكيد... أريد أن أقول لكي لا تخافي طالما إنتي معه...هو يحفظ الأمانة جيداً. 

إستغربت كلامه،وإستغربت أكتر لما نطق إسم آريان، وكإنه عارفه...وبما إنه عارف الإسم دا، يبقى هو مش شخص غريب... دا قريب جداً

نظر لريان بهدوء:
_إعتني بها. 

ريّان أومأ بهدوء،وتحرك الرجل بكل ثبات وهيبة ليخرج من القصر. 

وضع ريان يده في جيب بنطاله، وإلتف ناظراً لليلى قائلا:
_عاملة إيه دلوقتي؟ 

نظرت للأسفل بملامح حزينة، وإحتضنت ذراعها، وقالت بنبرة خافتة:
_كـ...كويسة.

سكت قليلاً،يتفحص حالها بعينيه، ثم إقترب منها ليقف أمامها 
نظرت له وقالت:
_إحنا فين؟ 

_روسيا...هنستقر هنا. 

إتضايقت،وأشاحت بنظرها عنه
قال:
_ كويسة؟ 

قالت:
_آ..اه..بس تعبانة شوية. 

نظر لعينيها ثليلاً وهو يُفكر...كان مُتردد، ولكنه تقدم أخيراً
وأمسك معصمها ليقربها منه ببطئ، نظرت له.

كانت مُتفاجأة....ولكن الحزن هو من كان يستقر بعينيها...شعرت برغبة في البُكاء...إرتمت بحضنه لتبكي كالأطفال، واضعة رأسها على صدره... 

كانت تبكي بصوت مكتوم، ولكن بأنين باكي مسموع...عيناها تنغمر بالدموع لتخرق قميصه الرجالي الأسود. 

كان مقدر إل هي حاسة بيه، رفع يده ليضعها على ظهرها ويمسح عليه بخفة، ثم يُبادلها العناق بهدوء دافئ. 

قبضت يديها في قميصه، كأنها طفلة تتشبث به...كانت حاسة إنها غريبة وسط العالم إل موجودة فيه...مكانتش متعودة على أي شئ...لا المكان ولا الزمان. 

___________

وبعد وقت، فوق في الأوضة. 

كانت قاعدة ليلى على الكنبة، وعلى رجلها علبة الإسعافات الأولية، وجمبها قاعد ريان وكانت بتضمدله جرحه ذاك الجرح بجانب شفتيه وعينيه. 

كانت تنظر لجروحه تحديداً، إنما هو يحدق بها بهدوء دون الرمش، ودون ملل. 

نقلت بصرها لعينيه...إرتبكت،وأعادت أنطارها للإسفل بتوتر. 

فجأة رفع يده ليحاوط خدها بخفة مُثيرة جعلتها ترتجف وتُعيد النظر لعينيه، حينها خفق قلبها عندما تحدث بنبرة خافتة، وعميقة:
_عمري ما توقعت إني في يوم هخاف...كنت دايماً أنا الخطر...ولكن لإول أجرب شعور القلق..لأول مرة أخاف من إني أخسرك. 

إتصدمت،حست بصدرها يعلو ويهبط بسبب إختفاء أنفاسها مرة واحدة...مش عارفة إنها هربت أول ما سمعت صوته، وجدت نفسها تقول:
_عـ...عشان بتحبني؟

أبعد يده قائلا بتهكم دون الإبتسام:
_مش للدرجادي...في النهاية إنتي متتحبيش ياليلى...بسبب إزعاجك ليا. 

عقدت حاجبيها بضيق:
_لأول مرة أتأكد إنك غِلس. 

نظر إليها،وهي قامت بضيق وكانت هتمشي، بس مسك معصمها وخلاها تقعد تاني وقال بخبث:
_بس إنتي قولتي إنك بتحبيني. 

برقت بعنيها جامد،و إتوترت:
_إيه؟...مين؟..أنا؟....لأ طبعاً أنا مقولتش كدا. 

رفع حاجبه:
_بس أنا مُتأكد من إل سمعته. 

إبتلعت ريقها:
_مـ...ما أنا....قـ..قولت كدا عشان متخلصش على نفسك. 

ريان:
_إممم...بس دا يدل على إهتمامك بيا...يعني في حُب!..مش كدا ولا إيه؟ 

إنكمشت وهي تحاول قدر الإمكان إبعاد ناظريها عنه:
_مـ...معرفش...إعتبرها صدقة لله. 

إقترب منها بهدوء بعيون مُلتمعة من الإستمتاع والخبث:
_إنتوا البنات غريبين بجد....بتبقوا عايزين الراجل يعترف الأول...على الرغم من إن مافيش مانع لو إنتوا إل بدأتوا. 

إبتلعت ريقها وعقدت حاجبيها:
_ويعني إنتوا الشباب هيجرالكم حاجة لو إعترفتوا الأول...على الأقل دي تُسمى رجولة. 

ريان:
_إممم...بس أنا بالنسبالي الإعتراف بيكون بطريقة تانية غير كلمة بحبك. 


قلبها دق جامد،وحست بدغدغة في معدتها وقالت:
_إيه هي؟

لم يتحدث، ولكنه نقل أنظاره على جسد*ها بطريقة خبيثة...

برقت بعينها، وضمت يديها على صدرها :
_إنت قليل أدب. 

نظر لعينيها بتهكم:
_عارف. 

إرتبكت أكتر، وقامت وقفت بسرعة بعيد عنه:
_على فكرة دا مش موضوعنا دلوقتي...أنا عايزة أسألك أسئلة كتير أوي ومش عايزة تخرج من راسي. 

تنهد مُعيداً ظهره للخلف بهدوء:
_إسألي. 

قالت:
_إحنا جينا هنا إزاي؟...مش المفروض كنا في إيطاليا! 

رد ببساطة:
_سافرنا. 

قالت:
_طب مين الراجل إل شوفته تحت دا؟...وليه جينا روسيا بالتحديد...إنت عارف إن ماما عايشة هنا! 

رد بثبات:
_أولاً...الراجل إل شوفتيه تحت دا يبقى.....

سكت قليلاً وكأنه يُفكر في إسم علاقة تربطه بذاك الرجل، وقال:
_دا الشخص إل أخدني أعيش عنده...بالأصح إعتبرني من عيلته...ثانياً بقى إحنى جينا روسيا لإن هي مكاني تاني...لإني جزء من الما*فيا الروسي....وثالثاً آه عارف إن والدتك عايشة هنا. 

كانت فاتحة بوقها ومُتفاجأة من كل كلمة بتسمعها، وخصوصاً إن جزء من منظمة خطيرة. 

نظر لها وقال:
_في أي أسئلة تانية؟ 

نظرت لعينيه، كانت متوترة...مُرتبكة وخايفة...حاسة إنها مش في المكان الصح....حاسة إنها مش مع الشخص الصح...ولكنها بتحبه. 

أبعدت أنظارها عنه بضيق قائلة:
_أنا...أنا بجد تعبت...كل يوم بعرف حاجة جديدة بتخليني أخاف أكتر....مبقتش مرتاحة لأي حاجة، بقيت خايفو من كل حاجة حواليا....وكل شوية ننتقل لمكان تاني...وأنا مش متعودة على التغيير. 

نظر لها،وسابها تكمل كلامها على مهل...قام وقف وإقترب منها...واضعاً يده الملفوفة بشاش أبيض في جيبه:
_بما إنك لسة عايشة فا دا إنجاز حقيقي. 

نظرت له:
_إنت ليه كل كلامك عن الموت والقتل والحياة....ليه كلامك مش طبيعي زي باقي الناس العادية. 

رد بضيق:
_عشان أنا معشتش في بيئة طبيعية ياليلى...يبقى متنتظريش مني كلام ولا أسلوب حياة طبيعي. 

سكتت قليلاً، حست إنها متعصبة والمرة دي مش هتسكت:
_إنت إتجوزتني ليه؟ 

إتنهد بحدة وهو يمسح على وجهه:
_إنتي عايزة إيه بالظبط؟...المفروض ترتاحي بعد. إل حصل. 

قالت:
_مش عايزة أرتاح...أنا النهاردة هسأل وإنت تجاوب...أنا زهقت من جو الألغاز إل أنا عايشة فيه....بقالي شهور بسألك إنت إتجوزتني ليه، ومش بترد عليا...إحنا حياتنا مش زي أي إتنين متجوزين...أنا حاسة نفسي لسة رهينة وإنت....... 

سكتت حست إنها ذودتها، إقترب منها بخطوات تقيلة، ناظراً في عيونها بحدة:
_وأنا إيه؟...ها؟...قاتل مش كدا!....متنسيش إن كل دا كان بإرادتك...إنتي وافقتي تيجي معايا من الأول...أنا مضربتكيش على إيدك وقتها. 

إتجمعت الدموع في عينها:
_إيه إل جابك وقتها...ليه رجعت؟....أنا مطلبتش منك....أنا بعترف إني كنت فرحانة برجوعك....بس إيه إل جابك؟؟؟ 

_إنتي. 

نظرت له، لكلمته الذي قالها بسرعة وحدة....ولكنها صادقة، وأكمل قائلاً:
_ جيت عشانك...عشان عارف إنك مش موافقة على قاسم، وأكيد أبوكي إل أجبرك توافقي....كنت حاسس بالندم لأول مرة بسببك. 

إتفاجأت...ولكنها سكتت...حست أنهم هيدخلوا في مًنعطف تاني لو كملت في عصبيتها، أخدت نفس عميق ناظرة له بعينين تملأها الدموع، وقالت بصوت خافت:
_أنا بس....أنا بس عايزاك تبطّل....بطّل قتل وجرايم...أنا عايزة أعيش حياة طبيعية، مع شخص طبيعي. 

نظر لها بشدة....ولكنه سكت قليلاً وكإنه بيهدى من كلامها...بعدها لف ومشي، وعيونها عليه وهي ساكتة. 

خرج،وهي ظلت مكانها تنظر للباب بحزن واضح وإرهاق حقيقي....بعدها إتحركت وراحت ناحية الحمام وإتفاجأت لما لقت هدوم ليها في الدولاب، وعلى مقاسها...وكإنه كان متخطط حضورها هنا. 

@@@@@@@@
 

في مكان تاني، في مصر. 

جوا مخزن مُظلم. 

كان قاعد هارون على الكرسي وقدامه لابتوب في كل الآخبار إل حصلت أخر فترة...

ومُنرجمة باللغة العربية

"إنفجار جزيرة في صقلية" 

"إنتهاء مُنظمة إجرامية على يد مجهول" 

"المافيا الروسية تُعلن بأن ليس لها يد في ما حدث"

هارون إتضايق وبص قدامه وقال:
_أكيد هو...مفيش غيره....هو من النوع إل لما بيتهور بيتجنن. 

قام وقف...كان حاسس إنه مضغوط...حياته إتدمرت، وكل إل كان بيحبهم بعدو عنه بسببه. 

حس بقلبه بيضيق...حط إيده على صدره جامد وهو بيقول بحدة:
_لأ...مش هستسلم...أنا لازم أشوف حل...حياتي المهنية هتقع لو ما إتصرفتش. 

فجأة رن تلفونه،مسكه، وبص للرقم كان دولي....رقم بيجعل بدنه يقشعر....

إخد نفس عميق ورد....جاله صوت قوي عميق وبيقول:
_مكانش دا إتفاقنا...إبنك غدر بينا ودمر مُنظمة أورلاندوا...المبالغ إل كنت بتاخدها كل شهر إتمنعت....وبما إن لوكاس بقى الزعيم الجديد فا أكيد هو مش هيدفعلك حاجة...إمبراطوريتك وقعت يا هارون. 

هارون سكت ومعرفش يقول إيه، لكن علامات الضيق كانت على ملامحه بشدة. 

@@@@@@@@@

_بعد مرور أيام. 

بليل عند ليلى

كانت قاعدة على السرير...لابسة بيجامة  من الموجدين في الدولاب. 

بتبص للسقف بضيق وملل، نفسها تنام، لكن من يوم ما جت هنا مبقتش عارفة طعم النوم. 

طول اليومين دول مإتكلمتش مع ريّان...مشافتوش أصلاً...كانت قاعدة في الأوضة وبس وأكلها بيجي لحد عندها، ومش بتخرج...كانت فاقدة الشغف لكل حاجة. 

فجأة....الباب إتفتح، ثواني ودخل ريّان بهيبة غير المُعتاد، كانت آكثر قوة، وأكتر إثارة...آكثر قوة. 

لابس بدلة سوداء فخمة تعكس شخصيته. 

رفعت بصرها عليه، إرتبكت وإستقامت بجلستها...بلعت ريقها وكإنها بتشوفه لأول مرة. 

راح عندها وعيونه مُثبتة عليها...
قعد على حافة السرير ناظراً إليها وقال بنبرة صوته الرجولية الخافتة:
_الخدم بيقولو إنك مبتاكليش. 

أشاحت بأنظارها بعيداً عنه بتوتر وقالت:
_مـ...مليش نفس. 

مال برأسه للأسفل لتتقابل عيونهم مُجدداً...لم تُبعد ناظريها،بل ظلّت تنظر له في عيونه التي لم تتزحزح من عليها. 

شاف الحزن في عينها فا تحدث قائلا:
_إيه إل مضايقك؟

ترددت في الإجابة ولكنها قالت:
_المكان. 

قال:
_المكان!....ولا أنا؟ 

نظرت لعيونه صمتت ثانية ثم إلتمعت عيناها بالدموع:
_هو إحنا هنرجع مصر إمتا؟ 

رفع يده  بهدوء ليعيد خصلة شعرها لخلف أذنها قائلا:
_عايزة ترجعي؟ 

أومأت قالت:
_آه...من يوم ما جيت هنا وأنا مش عارفة أنام...مش متعودة خالص على البلد دي...دماغي واجعاني أوي. 

نظر لعيونها ثواني،ثم إقترب منها ليجلس بجانبها...أفسحت له المكان وهي مستغربة قليلاً. 

ولما قعد جمبها سند بظهره للخلف،وأمسك يدها وقرّبها منه ليضع رأسها على صدره بحركة طفيفة من أصابعه على جبينها قائلا :
_أنا يهمني إل يريحك...لكن إسمحيلي أخد شوية وقت. 

سكتت، بل شعرت بالهدوء...حست بالإعتياد عليه...على ريحته...شعرت بنسمة بسيطة في قلبها وكإنها راحة...كإنها أمان. 

ومع حركة إصبعه على جبينها نعست....شوية شوية غمضت عينها ونامت....نظر لها لقاها هادية...بريئة في نومها
مبعدش إيده عن راسها، ولا تحريكه لخصلات شعرها الحريري. 

شاف فيها راحة ليه، وكإنه لأول مرة يحس بالإطمئنان مع حد...مش مُجبر إنه يأمن نفسه ولا ياخد إحتطياته...فا هي ملجأ بالنسبة له. 

@@@@@@@@@

وبعد فترة. 

في مصر
جوا بيت هارون. 

كانت واقفة قمر في أوضتها بتبص للحيطة بشرود، عقلها بيسترجع كل ذكرياتها مع يونس...

حست بدوخة غريبة،مسكت راسها وسندت على الحيطة لكن فجأة وقعت وأغمى عليها. 

شوية ودخلت مُنى وهي شايلة صينية أكل. 
إتصدمت لما شافت قمر واقعة على الأرض، لدرجة إن الصينية وقعت وإتدشدشت. 

جريت عليها بسرعة وهي خايفة عليها وبتقول:
_قمر....فوقي يا حبيبتي...أوعي تكوني عملتي في نفسك حاجة؟ 

وقفت وجابت تلفونها وإتصلت بالدكتورة. 

وبعد ساعات

كانت قمر على السرير والدكتورة جمبها بتكشف عليها. 
ومُنى ومروة واقفين وراها. 

الدكتورة وقفت:
_مبروك، بنتكم حامل. 

حل الصمت، والصدمة كانت على وجوههم

أما الدكتورة فا كتبت شوية فيتامينات ومشيت. 

مُنى:
_مش قادرة أصدق...دي حامل. 

مروة:
_إبن يونس. 

@@@@@@@@@@@

عند ليلى بليل. 

كانت واقفة قدام المراية بتسرح شعرها...
إتنهدت وحست بالملل...

فجأة سمعت صوت عربيات كتير. 

إتحركت ناحية البلكونة ووقفت تتفرج، شافت ريان نازل من أول عربية في المُقدمة، وكل الرجال إل خلفه إنحنوا ليه إنحائة إحترام. 

دخل كالعادة بهيبته التي تغري جميع الخدم السيدات، والتي تُهيب الرجال. 

ليلى إترددت تخرجله،كانت فاكرة إنه هييجي عندها...بس فضلت قاعدة كتير ومأجاش. 

إخدت نفس عميق وخرجت من الجناح

مشيت بخطوات خفيفة، وكل شوية تقف وتسأل نفسها:
_هو أنا لازم يعني أروح!...ما أنا أهلي عندي كرامة وهو شوية وييجي. 

ولفت وكانت هترجع بس قالت:
_بس أنا قاعدة زهقانة لوحدي...دا غير إنه بقى ينام في أوضة مُنعزلة عني، يبقى تلاقيه زعلان مني ولا حاجة....بس هيزعل مني في إيه؟....هو آنا عملت حاجة؟؟؟ 

دبدبت برجلها على الأرض:
_يوووه، أنا هروح وإل يحصل يحصل. 

ومشيت فعلا...وراحت ناحية جناحه...لقت الباب موارب. 

فتحته من غير ما تخبط ودخلت

بصت حواليها وهي متوترة من شكل الجناح، كان راقي جدا وفخم يليق بشخص قوي...لكن فخامته كانت مُخيفة حبتين بالنسبالها. 

دخلت أكتر،وبصت للغرفة بإرتباك وهي بتدور عليه بعنيها

لمحت ظله في البلكونة الواسعة...إتحركت وراحت عنده ووقفت وراه وشافته عا*ري الصدر عضلاته بارزة بشكل مُثير...دا غير عضلات ظهره إل خلتها تسرح ثواني...وبيدخن سيجارة. 

_السجاير دي مُضرة على فكرة. 

إستمع إليها،ولم يلتف بل قال:
_بيقولو إجتنب ما يؤذيك...بس أنا بعمل العكس. 

إقتربت منه ووقفت قدامه وإلتقطت السيجارة وهي بتقول:
_دي ريحتها وحشة أصلاً إزاي بتطيقها. 

رمتها من خلفها ونظرت له بإبتسامة راضية...إستغرب إبتسامتها وعقد حاحبيه قائلا:
_إستأذنتيني قبل ما ترميها؟ 

إقتربت منه ناظرة له بعيونها البريئة:
_وهو أنا ضروري أستئذن؟ 

إبتسم غصبعنه قائلا :
_إنتي بجد لعوبة ياليلى...بتقدري تقلبي مزاجي في ثانية. 

قالت بلطف:
_دي أقل حاجة عندي. 

رفعت بصرها له،وحطت إيدها على دقنه لما لاحظت إنه نابت:
_إنت محلقتش دقنك!...تحب أنا أحلقهولك؟ 

ريان بسخرية:
_دي مُحاولة كويسة عشان تخلصي مني. 

إبتسمت بخفة:
_لأ ولله، بس أنا نفسي أحرب مواهبي فيك. 

قال:
_ما أنا فار تجارب أنا. 

ضحكت، وهو ركز في ضحكتها وإبتسم تدريجياً. 

بعدين أخدها وراح للحمام، طلع أدوات الحلاقة. 

وقرب من ليلى ببطئ وبإثارة إستغربت ورجعت للخلف:
_إيه؟...في إيه؟ 

لكنه لم يتحدث وتقدم أكثر حتى إصتدمت هي بالتسريحة الرخامية الذي يتوسطها الحوض. 

فجأة وضع إيدها على خصرها وشالها وقعدها على الرخامة...إتفاجأت ولكنها شعرت بالخجل الطفيف. 

جابلها كُل المُستلزمات،وهي حطت الفوم، ثم بدإت في  الحلاقة بالشفرة. 

قال هو بنبرة جادة:
_لو وشي إتشوه يا ليلى مش هرحمك. 

نظرت له:
_إنت بتهددني؟ 

نظر لعيونها بجمود مما جعلها ترتبك وتقول:
_إحممم، يبقى بتهددني. 

وبعد ما خلصت...غسل وشه با?

فجأة وضع إيدها على خصرها وشالها وقعدها على الرخامة...إتفاجأت ولكنها شعرت بالخجل الطفيف. 

جابلها كُل المُستلزمات،وهي حطت الفوم، ثم بدإت في  الحلاقة بالشفرة. 

قال هو بنبرة جادة:
_لو وشي إتشوه يا ليلى مش هرحمك. 

نظرت له:
_إنت بتهددني؟ 

نظر لعيونها بجمود مما جعلها ترتبك وتقول:
_إحممم، يبقى بتهددني. 

وبعد ما خلصت...غسل وشه بالمياه، ونظر لذقنه وخديه..ولاحظ خدش بسيط جداً على خده. 

ليلى إتصدمت ولمست خده:
_مكنتش أقصد ولله...إنا أسفة. 

نظر لها وهي بحركة سريعة طبعت قُبلة لطيفة على خده مكان الخدش
إستغرب وقال:
_دا إيه دا؟ 

قالت بإحراج:
_عندنا لما....لما حد بيتعور بنديله بوسة مكان التعويرة.

قال:
_إممم،بس مش دي كانت للأطفال!...مش للكبار. 

قالت بسرعة:
_ما هما الأطفال زي الكبار...عادي يعني. 

إقترب منها ليحاصرها من الجوانب قائلا بنبرة لعوبة:
_تؤ...في حاجات بتحصل بين الكبار مينفعش تحصل بين الأطفال. 

إبتلعت ريقها بتوتر:
_ز...زي إيه؟

صمت لثانية ناظراً لعينيها ليستعد مما سيفعله...مال بوجهه عليها ببطئ ناقلاً نظريه من شفتيها لعينيها....حتى كانت المسافة بينهم معدومة وقال:
_تحبي أقول نظري؟...ولا عملي؟

نظرت لعيونه بجرأة:
_إنت بتفضل إيه؟ 

قال بدون تردد:
_عامةً أنا بفضل العملي....شرحه بيكون مُمتع أكتر. 

إبتلعت ريقها وحست برعشة قوية في جسمها...حاولت تنزل من على الرخامة ولكنه حاوط خصرها بذراعه قائلا :
_مفيش هروب المرة دي. 

وضعت إيدها على كتفه لتبعده، ولكنها فجأة شعرت بحرارة جسمه، وصعود أنفاسه وهو ينظر لها وكأنه بحاجتها بشدة. 

قلبها نبض بشدة والخوف بدأ يسيطر عليها، ولكنه كان حريص جداً وإقترب منها أكتر بهدوء تام...مما جعلها لا تسطيع التفكير 

نظر لشفايفها، ومال عليها ببطئ بينما يشدد على خصرها أكثر وأكثر...

حتى أتت اللحظة عندما...لمست شفتيه خاصتها....كان هو المُتحكم...كانت قبلة خفيفة في البداية...وكلما يشد على خصرها أكثر، كلما يتعمق بالقبلة أكثر. 

آما ليلى فا غصب عنها بالدلته، حست إنها مش قادرة تمنع نفسها أكتر من كدا

أما ريان فا بدأ ينزل بيجامتها من على كتفها ليظهر أجزاء من جسدها أمامه...

أنهى قبلته من أجلها، بينما هي إلتقطت أنفاسها بصعوبةو وهي مُتشبثة به

وبين ما هي بتاخد نفسها، هو إستغل الفرصة وشالها فوراً وخرج بيها للخارج 

وضعها على السرير وكاد على الإقتراب مُجدداً ولكنها حطت إيديها على صدره الصلب، وحركت رأسها بالرفض والخوف واضح في عينها. 

أمسك معصمها بلطف قائلاً وهو يكاد أن يفقد السيطرة على نفسه:
_مش النهاردة يا ليلى....أنا في أشد حالات ضعفي...ومحتاجك...عايزك وعايز كل حاجة فيكي. 

وكادت على الحديث ولكنه قاطعها بقُبلة أخرى قوية وعميقة...إتفاجأت لإنها أول مرة تشوف ريان كدا...أول مرة تشوفه مش قادر يتحكم في نفسه...

لقته بيخليها تنام على السرير وهو يميل معاها واضعاً يدها على جانب عنقها يحاوطه بلطف. 

إبتعد عنها لتلتقط أنفاسها مُجددا ولكنه مأخدش نفسه دا نزل على رقبتها يُقبلها بتملّك واضح وبيطبع علامته عليها، وكإنه بيثبت ملكيته عليها. 

أنا ليلى فا حست بالضعف الشديد، ومقدرتش تبعده عنها...كانت ببتأوه و بتتألم ولكنها مكانتش عايزاه يبعد وكانت عارفة إنها هتندم بعدين لكن شعور الإحساس سيطر عليها....

وريان قرب أكتر وأكتر، وتمم زواجه منها....ولكن الحقيقة إل هي كانت بتحاول تخبيها ظهرت، وملقتش طريق تهرب منه المرة دي. 

_______

في الصباح. 

كان قاعد ريان على طرف السرير، عا*ري الصدر....وماسك راسه بإيديه. 

وليلى وراه على السرير مغطية جسمها العا*ري بالبطانية وبتعيط بصوت مكتوم...وبتضم نفسها بذراعيها على أمل إنها تخفف من قهرها. 

فجأة،وقف آريان....مما جعلها تُفزع وتنظر له. 

لف نص وجهت لترى الشرار يخرج من عينيه وقال بنبرة قاسية وغليظة وتخوّف لإول مرة تسمعها وقال:
_من إمتا؟ 

.. مردتش وذادت دموعها وهي بتنكمش في بعضها...لف لينظر لها وهنا إتصدمت من الغضب الواضح في عينه وهو بيجز على سنانه قال بصوت شبه عالي:
_من إمتا وإنتي مش بنت يا ليلى؟ 

نظرت لعيونه وهي بتقول بتلعثم:
_مـ...من وأنا صغيرة...كُـ...كُنت 9 أو 10 سنين تقريباً. 

إقترب منها ومال عليها بحدة:
_ومين إل قرب منك وقتها؟ 

نظرت لعيونه بتردد وخوف...كانت خايفة ليأذيها هي...ليضربها أو يمد إيده عليها. 

وهو إتعصب من سكوتها ولأول مرة يخرج عن شعوره ويزعق بصوت عالي:
_إنطقيييي، متسكتيييش. 

إنتفضت من صوته،وصوت أنينها وبكائها زاد وهي بتقول :
_ر....رامز....رامز إبن عمي. 

وأول ما سمع الإسم...نتش قميصه الرجالي الأسود، ومُسد*سه وخرج فوراً من الجناح. 

ليلى حاولت تلحقه، وقامت وقفت وهي بتشد البطانية على جسمها عشان تغطيه، بس قبل ما تخطي خطوة رجلها مستحملتش بسبب آلم العلاقة ووقعت على الأرض.

حست بوجع شديد في رجليها وبطنها...إحتضنت معدتها وهي بتبكي، وإستلقت على الأرض وهي واخدةوضعية الجنين...وبتضم نفسها....ومُنهارة

وخايفة من إل جاي، ومش عارفة تعمل إيه....بس إ مخوفها ريان...خايفة ليعمل فيها حاجة، بس كانت مستغربة هو راح فين وأخد المسد*س

سالت دمعة من عينها وهي بتقول بصوت مبحوح:
_معقول ه


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة