
رواية آخر نفس صبر الفصل التاسع عشر 19 بقلم حنين عادل
قعدت تصرخ وتلطم ومحمود قعد علي ركبته بيحاول يهديها لحد ما وقعت فاقدة الوعي بين ايديه
محمود شالها بخوف علي دراعه وبايده التانية كان بيحاول يفوقها : ياما ...ياما فوقي .
رفع رأسه وبص لأبوه اللي واقف خايف ومتوتر:
ما بتفوقش يابا..
بصت البنت عليها وقالت وهي بتلوي بوزها ببرود: ماتودوها المستشفي ياخويا تلاقيها ماستحملتش من الصدمة يا عيني اصل في مثل ..اشوف جنازته ولا اشوف جوازته.
بص لها بغضب: انتي بتقول ايه يا وش المصايب انتي.
رفعت حاجبها ونفخت بضيق: هتبقي كويسة ..يلا يا خويا بسرعة عشان الوقت يكون غلط التأخير .
شالها محمود وهو بيبُص لها بقرف ومشي عبد الحميد عشان يروح معاه برقت له : انت رايح فين يا عبده !
عبد الحميد : أنا ....
مسكت ايده : استني أما تتعشي يا نور عيني!
بص له محمود بغضب وهو شايل أمه :
هتسيب امي الله اعلم ايه اللي حاصل فيها وتقعد تتعشي يابا ؟
عبد الحميد اتوتر : لا ...أنا جاي معاك استناني تحت أما اغير علطول .
نزل محمود ودخل عبد الحميد الأوضة وقلع البيجامة..
وقفت قصاده وهي سانده علي الدولاب وحاطه ايدها في وسطها : ماتتأخرش يا عبودي ..
بص لها وهو ساكت ...
*يوه مالك وشك أصفر كده انشف يا عبوده اصل لو لقوك طري كده ياكلوك ..انت ما عملتش حاجة غلط ولا حرام انت متجوز علي سُنة الله ورسوله
هز رأسه ولبس جلابيته ونزل بسرعة وهي واقفة بتضحك وبتقفل الباب وراه : ياااه انتي اتأخرتي اوي يا كوثر ...بس كويس قصرتي عليا الطريق !
قعدت علي السرير وهي بتاخد نفس طويل ومبتسمة وبتبُص علي البيت : جه الوقت اني أسيب الخرابة دي واروح بيتي بقا !
اتنهدت وبان علي وشها حزن مدفون : مش بعتني يابا عشان الشهرية اللي بيبعتها عبد الحميد ليك قال ايه لتربية اخواتي ....
بس بتصرفها علي مزاجك واللي بتبلبعه .
انت عمرك ما كنت كويس يابا لا معانا ولا مع امي انت بلوة من بلاوي الزمن
اتنهدت:
امي يا حبة عيني اللي من يوم ما وعيت علي الدنيا ماشافتش يوم عدل خدامة في بيوت الناس اللي يذل فيها
واللي يطول ايده عليها وكانت بتكافح عشان مانجوعش ونموت من الجوع ..
صوتها بقا عالي وقالت بغضب:
مش كتفتني وهددتني بالقتل وانك هتقتل امي واخواتي لو هربت واجبرتني علي الشايب العجوز ده ...
ضحكت بنص وشها:
اهو يا عرة الأبهات أنا ماهربتش وسمعت كلامك...
أنا قولت هاخد حقي من الدنيا بدراعي ولو كان جوه بوق الحنش.
عيونها دمعت : ارستأ اموري بس ياما وهعوضك عن كل المُر اللي عيشتيه انتي واخواتي.
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
دخل رضا الشقة وهو بيتنهد ..
خد نفس طويل وقفل الباب وقعد علي الكنبة بيبُص في أركان الشقة ..
الشقة هادية مافيهاش روح ...
اتنهد : وبعدين بقا .. هو انا للدرجة دي وحش مافيش ست تحبني وتستحمل ظروفي ...
خد نفس طويل : ليه يا رُقية تهربي ...أنا وعدتك اني هتغير والله هتغير .
أنا كنت هعوضك انتي وبنتي ومش هسمح لأمي تتدخل بينا تاني بس انتي استعجلتي !
أو يمكن كرهتيني ...أو يمكن من البداية ما حبتنيش !
تليفونه رن ..طلعه من جيبه ورد: ايوه يا محمود
وقف بصدمة : مستشفي ايه انا جاي حالا !
طلع بره الباب ونزل ...شاف ميادة واقفة بتعيط :
ماما مالها يا رضا محمود كلمني حالا
رضا طبطب عليها : هتكون كويسة أن شاء الله يلا بسرعة جيب العواقب سليمة يارب اللي بيحصل لنا ده كتير احنا مش بنلحق ناخد نفسنا من النصايب اللي بتقع فوق راسنا
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
في البحر سمكة ...سمكة
بتزُق سمكة ...سمكة عالشط واقف صياد بشبكة
في البحر موجة بتزُق موجة والشط زحمة وزعيق وهوجة...
زغزغت بنتها وملك وهي بتضحك : ونونة تضحك وتقول لـ بابا يا بابا هات لي بسكوت ونوجة ...بسكوت ونوجة
ملك حضنتها وكوكو ...فابتسمت :
اه منكم ومن شقاوتكم دي انتم سهرانين وعاوزين تلعبوا والوقت اتأخر اممم تحبوا احكي لكم قصة ؟
هزوا رأسهم وهما متحمسين فنيمتهم علي السرير وهي في النُص وحاضنة كل بنت منهم بايد :
كان يا مكان وما يحلي الكلام الا بذكر النبي عليه افضل الصلاة والسلام ..
كان في أميرة حلوة وجميلة كانت بتحب الحياة ونفسها تعيش ونفسها تكمل تعليمها وبتحلم بحياة جميلة هادية ...
فجأة ..الملك الظالم أبوها مسكها وحطها في قفص وبعتها مملكة النار
وامها الملكة الظالمة ما عترضتش ...
اتنهدت :
مملكة النار كان أميرها قاسي ومامته وحشة
مامته عذبتها وخلتها تشتغل خدامة الأكل بميعاد والنوم بميعاد
بس في وسط معاناتها دي كلها الأميرة خلفت بنوتة جميلة هونت عليها الأيام الوحشة والصعبة دي..
بس مامت الأمير القاسي خلت كمان البنوتة الصغيرة جعانة وماجبتلهاش فساتين حلوة وكانت علطول تعبانة والأمير القاسي ماحماش حتي بنته .
فالأميرة قالت أنا لازم أحمي أميرتي الصغيرة ونهرب من مملكة النار دي .
فهربت الأميرة هي والبنوتة الصغيرة الفجر وراحت مكان جديد ساعدها توصل المكان ده شخص كويس احسن من الأمير القاسي ومن الملك الظالم والملكة الظالمة ومن ام الأمير القاسي الوحشة.
بصت علي البنات اللي ناموا فابتسمت ...
دخلت وهي مبتسمة فاتعدلت رُقية: الحاجة ...
ضحكت : من ساعة ما جيتي وانتي بتقولي لي الحاجة ...أنا كبيرة اوي كده ؟
هزت رُقية راسها : لا بس انا أقولك ايه بس انا ماعرفش حتي اسمك ايه!
قعدت علي كرسي قصاد السرير واتنهدت :اسمي سلوي بس...
ايه رأيك قولي لي يا ماما ...
رُقية باستغراب: ماما ؟
*كان نفسي طول عمري اخلف بنت حنينة وحلوة زيك كده بس خلفت مروان ابني وربنا ما اردش اخلف تاني بعده
ابتسمت : ايه اللي انا بقوله ده بس الام غالية وماحدش زيها ولا ياخد لقبها
ابتسمت رُقية وعيونها اتملت دموع وقالت بصوت حزين متردد: اه ..الام غالية فعلا وكل الأمهات كوم وامي أنا كوم تاني !
*يوه مالك انتي هتعيطي ولا ايه ؟
هزت راسها ودموعها نازلة علي وشها: لا مش بعيط أنا عيني اتطرفت بس .
*احكي لي يا بنتي بس ايه اللي مضايقك .
مسحت دموعها وعدلت البنات نيمتهم علي السرير وعدلت الغطا عليهم وخدت نفس طويل: اهي كلمة بنتي بالحنية دي عمري ما سمعتها منها ...
حكت لها كل حاجة بأسلوب ساخر وهي بتضحك عكس الوجع اللي جواها وكأنها ما صدقت حد سألها عشان تفضفض وترتاح شوية ..
عيون سلوي كانت بتتملي دموع خلصت رُقية كلامها وسلوي قعدت تعيط ..
رُقية قامت من علي السرير وطبطت عليها : طب بتعيطي ليه لو اعرف انك حساسة كده ماكنتش حكيت والله
قامت سلوي وحضنتها وهي بتشهق: يا حبيبتي يا بنتي بقي مريتي بده كله !
حاولت رُقية تمسك دموعها وارتاحت في حضنها: حضنك حنين اوي يا بخت اي حد بأم زيك .
طبطبت عليها وهي لسه بتعيط :
اهدي يا ..... ماما
اتنهدت براحة: كل الصعب عدي بإذن الله..
عيونها اتملت دموع : بس انا مش مسامحاهم ...والله عمري ما هسامحهم وخصوصا اهلي !
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي المستشفي كانوا واقفين قدام أوضة الكشف بقلق
رضا رايح جاي في الطرقة وهو متوتر وميادة قاعدة بتعيط لدرجة جسمها بيترعش
ومحمود واقف ساكت ساند رأسه لورا وباصص للسقف..
وعبد الحميد واقف في رُكن لوحده متوتر وخايف وبيفرك في ايده ..
باب الأوضة اتفتح
خرج الدكتور وملامحه متغيره ماتدلش علي الخير ..
رضا جرى عليه بقلق:
أمي عاملة ايه يا دكتور دلوقتي ؟
الدكتور بص لهم ثواني قبل ما يتكلم واتنهد:
المريضة جالها جلطة نتيجة صدمة عصبية شديدة .
عبد الحميد حس إن رجله ما بقتش شايلاه وبص لـ ولاده اللي نظراتهم بقت كأنها رصاص ..
محمود اتوتر : هتتعالج وتبقي كويسة صح؟
الدكتور: للأسف الجلطة أثرت على الحركة
ميادة بدموع وصوت متقطع:
يعني ايه ....يعني ايه أثرت على الحركة؟
الدكتور رد بهدوء:
ـ يعني حصل شلل نصفي وفي الوقت الحالي مش هتكون قادرة تحرك الجنب الشمال من جسمها ..
هدوء عم المكان ..وكأن الكلام خلص وصدمتهم كانت أكبر من أي كلام ..
ميادة شهقت وقربت من ابوها وهي بتخبطه في صدره بانهيار :
لاااا امي اتشلت يابا ....امي اتشلت
عبد الحميد رجع خطوة لورا وسند على الحيطة وهو حاسس إن الدنيا بتلف بيه
أما رضا فكان واقف بيبص للدكتور وكأنه مش مستوعب اللي قاله ..
محمود بصدمة :
ـ أمي... اتشلت؟
الدكتور : دي إرادة ربنا يا جماعة وبالأدوية والعلاج الطبيعي هترجع كويسة ان شاء الله
مشي الدكتور ومحمود قرب ووقف قدام ابوه وقال بغضب: مبسوط دلوقتي يابا شوفت عمايلك وصلتنا لـ فين ؟
امي اتشلت وبيتنا كتبته لواحدة الله اعلم هتعمل فينا ايه احنا بقي مصيرنا في ايديها .
عبد الحميد بص في الأرض بدون اي كلام
رضا قرب منهم باستغراب: بيتنا ايه اللي كتبوا لحد؟
محمود بص علي ابوه وقال بحدة: بيتنا مهر السنيورة مرات ابوك مكتوب باسمها
هي امك اتشلت من شوية
عرفت أنه اتجوز عليها والبيت اللي كافحت معاه وخدوه طوب احمر وعملوه تلات ادوار وباعت ورثها من ابوها وحطته فيه بقي باسم الهانم !
ماستحملتش !
رضا مسك دماغه وبص لأبوه بعتاب ولوم: ليه كده يابا ...ليه !
ميادة كانت بتعيط : يا حبيبتي ياما يا حبيبتي امي ماتستاهلش منك كده يابا ليه تقهرها كده ليه ..
دخل رضا الأوضة أمه كانت لسه ما فاقتش عيونه كانت مليانة دموع مسك أيدها ورفعها وباسها
فتحت عينيها وحاولت تتكلم :
ريييي....رييييي
رفعت أيدها اليمين وحطتها علي بوقها لقته معوووج مشت أيدها علي جمب وشها الشمال اللي كانت مش حاسة بيه وعيونها برقت بصدمة واتفتحت في العياط ...
حاولت تحرك أيدها الشمال مسكتها بايدها اليمين وقعت منها انهارت وهي بتصرخ وبيطلع منها كلام مش مفهوم ..
دخلت ميادة جرت عليها وحضنتها: بس يا ما والنبي ما تعيطي ...الدنيا اتقدمت ياما ...العلاج الطبيعي والأدوية دلوقتي هتخليكي ترجعي احسن من الأول ..
محمود دخل وعيونه مليانه دموع: احنا معاكي ياما لآخر نفس ...
كانوا بيحاولوا يهدوها مش بتهدي دخل الدكتور واداها حقنة مهدئة غمضت عينيها بإستسلام وهما واقفين قصادها بقلة حيلة ...
مشي عبد الحميد وهو مخنوق ...ركب تاكسي وداه قدام بيت مراته
نزل منه وطلع له ودخل ...
كانت قاعدة علي الكنبة قدامها علبة كانز ولب :
ايه يا عبودة ايه اللي حصل ؟
قعد ووشه متغير: كوثر اتشلت ..
برقت بصدمة وضربت علي صدرها : ايه !
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي المستشفي كانوا واقفين جمب بعض تايهين..
ميادة قاعدة بتعيط ورضا ومحمود واقفين الهم علي وشهم ..
محمود بغضب بص لـ رضا: ابوك ماستحملش يقف معانا رجع جري علي بيته التاني
اتنهد رضا: لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ..
سلم يارب سلم..خفف تقل الأيام دي علينا يارب
ياخفي الألطاف نجنا مما نخاف ..
محمود دخل الأوضة وكان بيبُص علي أمه اللي نايمه بضعف :
دي انتي ياحاجة كوثر ..دي انتي ياما انا مش واخد عليكي كده !
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي صباح اليوم الجديد ..
الجو كان هادي بنسمات هواء دافية
يا لوكا....انتي يا بنت ده انتي شقية خالص خودي هنا لازم تستحمي ..
كانت لوكا بتجري ورُقية بتجري وراها بضحك وماسكة الفوطة نزلت علي السلم جري
فقالت رُقية بصوت عالى بقلق: ما تجريش علي السلم يا لوكا ...
نزلت رُقية وراها بسرعة علي السلم والفوطة وقعت وطت تجبها وقامت اتخبطت في دماغ حد
مسكت رُقية دماغها بألم و.......يتبع
الفصل العشرون من هنا