
قصة الشيخ برهان الفصل السادس 6 بقلم مصطفى محسن
أول ما دخلنا من بوابة المقابر... عبد الستار وقف فجأة.
مد إيده وهو بيترعش وقال من غير ما يبصلي:
"شايف اللي أنا شايفه يا برهان...؟"
برهان ما ردش، وشه شحب... ونظراته فضلت ثابتة قدامه.
ساعتها شاف جنى... نايمة في نص الهوا.
بس كان واضح إن في قوة خفية رافعاها.
والأبشع من كده... إن ضحكات بدأت تملّا المقابر.
أصوات أطفال... ومعاها أصوات تانية مش مفهومة.
طالعة من كل اتجاه، لدرجة إنك ما تعرفش مين بيضحك ومين بيتفرج.
-
حسن أول ما شاف بنته معلقة بالشكل ده اندفع يجري عليها.
لكن برهان مسكه من كتفه بسرعة وقال:
"إوعى... مينفعش تروح لها"
حسن بصله ودموعه نازلة وقال بصوت مكسور:
"بنتي بتروح مني... وإنت عاوزني أفضل واقف؟ أنا مش قادر أشوفها كده"
برهان بص ناحية جنى وقال:
"جنى مش لوحدها دلوقتي... دي وسطهم."
وقتها الشيخ عبد الستار قرب منهم وقال:
"متخافشى... طول ما ربنا معانا، محدش يقدر يقرب منها بإذن الله."
لكن أول ما خلّص كلامه... الضحكات وقفت مرة واحدة.
-
الشيخ عبد الستار رفع راسه وبص للضلمة وقال:
"أنا جيتلك وأنا مستعد للمواجهة... ولو فاكر إن القوة اللي معاك تخوفنا.
تبقى غلطان... لأن القوة الحقيقية مش. في السيطرة... ولا في إنك تخلي الناس تركع خوف."
"القوة الحقيقية... هي الإيمان بالله."
فجأة... الضحكات اختفت.
طلع صوت تقيل وخشن خرج من وسط الضلمة:
"افتكر كويس يا عبد الستار... إنت وبرهان... ولا حاجة بالنسبة لقوتي."
برهان قال:
"لو إنت فعلًا قوي... إيه اللي خلاك تسكن جسد ضعيف زي جنى؟"
الصوت رد:
"أنا ما دخلتش جنى من فراغ... اسأل حسن كان بيحاول يعمل إيه."
-
برهان رد:
"مش هتوقعنا في نفس لعبك تاني... إحنا عرفنا أساليبك."
وفجأة... ظهر... شـ ـيطـ ـان عينين حمرا كأن جواها نـ ـار، وجسم ضخم، وملامحه بشعة لدرجة إن العقل يرفض يبص لها.
حسن أول ما شافه رجع لورا بسرعة واستخبى ورا برهان.
لكن عبد الستار وبرهان... ولا واحد فيهم اتحرك.
الصوت قال:
"السبب الحقيقي... كان حسن."
عبد الستار لف ناحية حسن وقال:
"قول... إيه اللي حصل بالظبط؟"
-
حسن بدأ يتكلم وصوته بيتقطع:
"جدي كان مخبي كنز... وكنت مهووس ألاقيه. قالولي لو عاوز تعرف مكانه لازم تحضر روحه."
"روحت لدجـ ـالين كتير... وكل واحد كان يقول لازم وسيط."
وبص ناحية جنى المعلقة في الهوا... بدأ يعيط:
"كل واحد كان بيجرب... لحد ما يوم جنى بدأت تعمل الحركات المـ ـرعبة دي... وساعتها فهمت إني ضيعتها بإيدي."
برهان بصله بصدمة وقال:
"يعني كل اللي حصل... كان بسبب طمعك؟"
حسن وقع على ركبته وقال:
"سامحني يا شيخ برهان... بالله عليك... رجعلي بنتي."
-
عبد الستار بص لبرهان وقال:
"الكلام مبقاش ينفع... قدامنا روح محتاجة حد يقف جنبها. مش هنسيبها تضيع."
برهان هز راسه وقال:
"وأنا جاهز."
وقف عبد الستار وبرهان جنب بعض، وبصوا ناحية الشيء اللي واقف وسط المقابر...
وبدأوا يقرؤوا القرآن بصوت عالي... في لحظات... النـ ـار ظهرت حوالينا من كل اتجاه.
لهـ ـيب يطلع من الأرض، والهوا بقى سخن لدرجة إن النفس بقى تقيل.
لكن عبد الستار وبرهان... ولا واحد فيهم اتحرك.
فجأة جنى صرخت صرخة خلت حسن يندفع خطوة لقدام، لكن برهان وقال:
"اثبت... ده بيحاول يخلينا نوقف."
وكملوا. ثواني... ودقايق... وفجأة.
-
جنى وقعت على الأرض.
وفي نفس اللحظة، الشـ ـيطـ ـان ضرب الأرض بغضب.
المقابر كلها اهتزت. لكن عبد الستار وبرهان... كملوا القراءة.
وفجأة... ظهر نور أبيض بدأ يقرب ناحية جنى.
ولأول مرة... الـ ـشيـ ـطان اتراجع. ويصرخ.
ومع كل لحظة النور يقرب فيها... صوته يضعف.
وفجأة الأرض بدأت تتشقق... الـ ـشيـ ـطان.
والصرخات بقت أعلى، كأن المكان كله بيتهز من غضبه.
حاول يثبت مكانه... لكن الشقوق كانت بتسحبه لتحت.
" وقال: مش هسيبكم... فاكرين إنكم كسبتوا؟
لسه ما خلصتش... لسه هرجع"
وفي ثواني... وقعنا كلنا على الأرض من التعب.
-
حسن قام بسرعة وجرى على جنى وشالها بين إيديه.
خرجنا من المقابر ورجعنا البيت.
حطينا جنى على السرير... وبعد شوية... فتحت عينيها.
بصت حواليها بخوف... وبعدين حضنت أبوها وقالت بصوت ضعيف:
"مين دول؟"
حسن مسح دموعه وقال:
"دول كانوا سبب إنك ترجعي."
برهان وعبد الستار بصوا لبعض... وقالوا:
"الشافي هو الله."
وبعدها استأذنوا... ومشيوا.
لكن قبل ما يخرجوا.
عبد الستار وقف عند الباب وقال:
"افتكر يا حسن... مش كل شيء مدفون لازم يتكشف."
-
الشيخ برهان بص للكاميرا وقال:
"يا متابعين صفحة مصطفى محسن…"
سكت لحظة كأنه بيرتب كلامه، وبعدين كمل:
"الحكاية اللي جاية مش مجرد قصة…
دي تجربة أنا عشتها بنفسي، وممكن تفتحلكم باب تفكير مختلف عن كل اللي سمعتموه قبل كده."
الشيخ برهان أخد نفس طويل وكمل:
"في يوم كنت راجع متأخر بالليل... والدنيا كانت هادية."
وقفت جنبي عربية فخمة. نزل منها شاب شكله ما يعديش ٣٠ سنة.
لابس بدلة، وملامحه تقول إنه راجل مبسوط... لكن عينيه؟
عينيه كان فيهم حاجة غلط.
قرب مني وقال:
"إنت الشيخ برهان؟"
قولتله:
"اتفضل... أنا برهان."
بص حواليه وقال:
"أنا واقع في عرضك يا شيخ."
قولتله:
"خير... في إيه؟"
قال:
"لازم تيجي بنفسك... عشان تشوف بعينك."
استغربت وقلتله:
"أشوف إيه؟"
مد إيده في جيبه وطلع كارت وحطه في إيدي وقال:
"ده عنواني... تعاله بكرة في أي وقت... وساعتها هتفهم."
وركب عربيته ومشي.
وقفت أبص وراه مستغرب من طريقته.
بصيت على الكارت... كان مكتوب:
سامح النجدي — رجل أعمال
كملت طريقي وروحت البيت...
لكن طول الليل كان في حاجة غريبة شاغلة دماغي.
مش الفضول... كأن في حاجة بتشدني... وتقولي:
لازم تروح... وتشوف بعينك.
قصص_رعب_حقيقية...
الفصل السابع من هنا