رواية أنت الهدف الفصل الثاني عشر 12بقلم ملك احمد


رواية أنت الهدف الفصل الثاني عشر 12بقلم ملك احمد


شعر براحةٍ خفية...

راحة لم يشعر بها إلا بعدما تأكد أنها بخير، وأنها لم تعد محاصرة بعدسات الصحفيين وأسئلتهم المزعجة.

نظر إليه سيف باستغراب وقال:

ـ سيف: أظن إنها لازم تخرج من هنا.

رفع آيان رأسه وهو يفكر لثوانٍ، ثم قال بثقة:

ـ آيان: لا... استنى. أنا هحل الموضوع.

قطب سيف حاجبيه.

ـ سيف: هتعمل إيه؟

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه آيان.

ـ آيان: استنى... وهتشوف.

ثم تركه واتجه بخطوات ثابتة نحو المسرح.

ظل سيف يراقبه حتى ابتعد، ثم تمتم وهو يهز رأسه:

ـ سيف: هيعمل إيه المجنون ده؟

صعد آيان إلى المسرح...

أمسك المايك، وانتظر حتى عمّ الهدوء المكان.

ـ آيان: لو سمحتوا... ممكن تركزوا معايا؟

التفتت جميع الأنظار إليه.

ـ آيان: كلامي موجه للجميع... وخصوصًا الصحفيين. بعد إذنكم، مش عايز أي تصوير للضيوف... وبلاش الأسئلة الشخصية. الناس جاية تستمتع بالحفلة، ومش كل واحد بيحب يكون تحت الكاميرات.

صمت لحظة ثم أكمل:

ـ آيان: أتمنى لكم حفلة سعيدة... وشكرًا لتفهمكم.

صفق بعض الحضور، بينما أنزل آيان المايك وعاد إلى مكانه.

ورغم أن كلماته كانت موجهة للجميع...

إلا أن الحقيقة...

أنه كان يفكر في شخصٍ واحد فقط.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

عند سيرا...

كانت تجلس داخل غرفة الـVIP الخاصة بالشخصيات المهمة.

تحاول أن تستعيد هدوءها بعدما مرت به منذ قليل.

دخلت يمنى بابتسامة هادئة.

ـ سيرا: أخرج؟

ـ يمنى: أيوه... متقلقيش.

وقفت سيرا، وأمسكت حقيبتها، لكنها توقفت عندما نادتها يمنى.

ـ يمنى: سيرا...

التفتت إليها.

سألتها يمنى بنبرة بدت عادية...

لكن عينيها كانتا تخفيان فضولًا واضحًا.

ـ يمنى: هو مين اللي قال للحراس يخرجوكي؟

استغربت سيرا السؤال، لكنها أجابت ببساطة:

ـ سيرا: أستاذ آيان.

اختفت الابتسامة من على وجه يمنى في لحظة.

تغيرت ملامحها دون أن تشعر.

لاحظت سيرا ذلك...

لكنها لم تعطِ الأمر أي اهتمام.

واستأذنت وغادرت.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

خرجت سيرا وهي تنظر حولها.

بدا المكان أكثر هدوءًا بعد إعلان آيان.

ابتسمت دون أن تشعر...

ثم جلست على أحد المقاعد وهي تتفقد هاتفها.

ـ سيرا: إيهاب مرنش عليا خالص...

وفجأة...

سمعت صوت المقدم يعلو من فوق المسرح.

رفعت رأسها.

ـ المقدم: اتفقنا النهاردة نقدم جائزة خاصة لصاحب الحفل... الأستاذ آيان يوسف... تقديرًا لمجهوده الكبير، وقدرته على التوفيق بين عمله وتحقيق حلمه.

فليتفضل الأستاذ آيان.

ارتسمت ابتسامة جانبية على وجه آيان.

عدل ياقة بدلته، ثم صعد وسط تصفيق الجميع.

استلم الجائزة...

وبدأت الكاميرات تلتقط له الصور من كل اتجاه.

كانت سيرا تنظر إليه بابتسامة صادقة.

وفجأة...

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

إيهاب.

أجابت سريعًا.

ـ سيرا: ألو؟

ـ إيهاب: إيه يا سيرا؟ إنتِ فين؟

ـ سيرا: في الحفلة اللي قولتلك عليها.

ـ إيهاب: فين بالظبط؟

أخبرته بالمكان.

ـ إيهاب: تمام... أنا قريب جدًا. عشر دقايق وهكون عندك.

ـ سيرا: تمام.

أغلقت الهاتف.

وقفت وهي تحمل حقيبتها استعدادًا للمغادرة.

لكن...

ـ آيان: سيرا.

التفتت إليه.

ـ آيان: رايحة فين؟

ـ سيرا: ماشية.

ـ آيان: تمام... بس كنت عايزك توقعي مع حد عقد.

وفي نفس اللحظة...

رن هاتفها مرة أخرى.

وقع نظر آيان على الاسم الذي ظهر على الشاشة.

إيهاب.

رفعت سيرا عينيها نحوه وقالت باعتذار:

ـ سيرا: آسفة جدًا يا أستاذ آيان... بس ممكن أمشي؟ إيهاب مستنيني بره.

ساد الصمت لثوانٍ.

رغم أن شيئًا داخله لم يكن بخير.

ـ آيان: تمام... اتفضلي.

ـ سيرا: شكرًا.

خرجت مسرعة.

أما هو...

فظل واقفًا يتابعها بعينيه حتى اختفت تمامًا.

أطلق زفرة طويلة...

دون أن يفهم سبب ذلك الضيق الذي ضغط على صدره.

ثم استدار وعاد إلى الداخل.

وفي الجهة الأخرى...

كانت يمنى تراقبه بصمت.

ورأت بوضوح...

ذلك الحزن الذي حاول إخفاءه.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي...

دخلت سيرا الشركة.

كانت ملامح التعب واضحة على وجهها.

عيناها حمراوان...

وكأن النوم هجرها طوال الليل.

دخلت مكتب آيان.

كان يقف يحتسي كوبًا من الماء بالليمون والنعناع.

ـ سيرا: صباح الخير.

ـ آيان: صباح النور.

نظر إليها للحظة...

ثم قال في نفسه:

"إيه شكلها ده؟ عاملة زي الزومبي... واضح إنها منامتش."

ـ سيرا: عندنا النهارده الاجتماع التاني مع العميل الإيطالي.

ـ آيان: تمام.

ترددت قليلًا ثم قالت:

ـ سيرا: عندي طلب.

ـ آيان: اتفضلي.

ـ سيرا: ممكن آخد أجازة يومين؟

رفع رأسه إليها.

ـ آيان: ليه؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ـ سيرا: هجهز لخطوبتي.

...

شعر وكأن الكلمات استقرت فوق صدره بثقلٍ غريب.

لم يعرف سبب ذلك...

لكنه لم يعجبه ما سمعه.

أبعد نظره عنها وقال بهدوء:

ـ آيان: تمام.

ـ سيرا: شكرًا جدًا لحضرتك.

ـ آيان: ممكن نبدأ بالبند اللي في العقد؟

ـ سيرا: أكيد.

ناولته الأوراق.

بدأ يراجعها بدقة.

وفجأة...

توقفت عيناه عند أحد البنود.

ـ آيان: في حاجة غلط هنا.

تغير لون وجه سيرا.

ـ سيرا: إزاي؟

ـ آيان: فيه إضافة واحد في المية على المبلغ المطلوب.

اتسعت عيناها بصدمة.

ـ سيرا: بس... إزاي؟

نظر إليها مباشرة.

ـ آيان: اسألي نفسك يا أستاذة سيرا... أنا أكتر حاجة بكرهها في حياتي الكدب. وعايزك تعرفي ده كويس.

اهتز صوتها وهي تقول:

ـ سيرا: مش أنا اللي عملت كده... صدقني.

ـ آيان: أومال مين؟

ـ سيرا: أنا عارفة إن حضرتك بتراجع كل ورقة بنفسك... لو كنت هضيف حاجة، عمري ما كنت هسيبها بالشكل ده.

ساد الصمت بينهما.

كانت تنظر إليه بثبات...

وكأنها تحاول أن تجعله يصدقها.

ثم قالت بهدوء:

ـ سيرا: أنا عارفة إن حضرتك متضايق... وإنك مستحيل تقبل حد يخدع العميل... لكن والله مش أنا.

ظل ينظر إليها للحظات...

ثم تنهد.

ـ آيان: تمام... خدي الأوراق وروحي راجعيها كويس.

ـ سيرا: حاضر.

أخذت الملف...

وغادرت بهدوء.

أغلق الباب خلفها.

فوضع آيان يده على جبينه.

ـ آيان: غبي يا آيان...

اتعصبت عليها قبل ما أتأكد.

ظل واقفًا ينظر إلى الفراغ...

يشعر أن شيئًا ما ليس في مكانه.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

خرجت سيرا من المكتب.

تنفست الصعداء.

ـ سيرا: الحمد لله... الموضوع عدى.

ثم عقدت حاجبيها.

ـ سيرا: بس... مين اللي عمل كده؟

ظلت تفكر للحظات.

ثم هزت رأسها.

ـ سيرا: يمكن فعلًا غلطة في العقد.

وحاولت أن تنسى الأمر...

وأكملت عملها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

ليلًا...

ذهب آيان إلى قصر والده بعدما طلبت منه والدته الحضور.

دخل وسلم عليهما.

جلست والدته بجواره.

ـ الأم: تعالى يا آيان... في حاجة عايزين نطلبها منك.

ـ آيان: اتفضلي يا ماما.

تنهدت وقالت:

ـ الأم: أنا عايزاك تدي لندى فرصة.

أغمض عينيه لثانية...

ثم قال بهدوء:

ـ آيان: يا ماما... إحنا اتكلمنا في الموضوع ده كتير. أنا مش بحبها.

ولو بعاملها كويس...

فده عشان مش بحب أحرج حد.

لكن ده مش معناه إني بحبها.

ـ الأم: طب فكر شوية.

ـ آيان: أنا آسف... بس أنا اللي هعيش معاها.

وقف متجهًا إلى الباب.

لكن صوت والدته أوقفه.

ـ الأم: بس البنت بتحبك يا آيان.

استدار إليها.

ونظر في عينيها بثبات.

ـ آيان: بس أنا مش بحبها...

ومش هتجوز غير البنت اللي قلبي يختارها.

ثم غادر.

وضعت نجلاء يدها على رأسها بتعب.

ـ نجلاء: مش عارفة أقنعه إزاي.

ربت يوسف على يدها وقال بهدوء:

ـ يوسف: سيبيه براحته يا نجلاء...

في الآخر هو اللي هيعيش حياته.


                  الفصل الثالث عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة