
قصة الشيخ برهان الفصل الخامس 5 بقلم مصطفى محسن
وفى اللحظة دى... عرفت إن المعركة دى أكبر منى.
مش لأنى ضعيف... لكن لأن اللى قدامى كان بيـ ـحـ ـارب بعقل، قبل ما يحارب بقوة.
افتكرت كلمه... ورايا قبيلة كاملة... يمكن كان بيكدب... ويمكن كان بيقول الحقيقة.
لكن فى الحالتين... مكانش ينفع أكمل لوحدى... ساعتها افتكرت أقرب إنسان ليا.
الشيخ عبد الستار... صاحب عمرى... ورفيق رحلتى فى علاج أصعب الحالات.
الراجل الوحيد اللى كنت واثق إنه مش هيتهز مهما يشوف.
وشوفت بعينى مواقف وقف فيها قدام حالات، ناس كتير كانت فاقدة الأمل فيها.
-
وقتها قولت لنفسى:
لو فى حد هيقف جنبى فى المعركة دى... فهىكون عبد الستار.
قومت من مكانى... وأنا واخد قرارى... معركة جنى... مبقتش معركتى لواحدى.
استأذنت من حسن... وقولتله: لازم أسافر البلد يومين... أجهز نفسى... وأرجعلك.
لكن أوعى حد يتعامل مع جنى بعصبية.
ولا يزعق فيها.
ولا يحاول يـ ـقـ ـيدها مهما حصل.
سيبوها زى ما هى.
-
حسن بصلى وقال:
هتسافر... ومش هترجع يا شيخ برهان.
بصيت فى عينيه وقولت:
أقسم بالله هرجع... ومش هسيب جنى غير لما ربنا يأذن بشفاها.
وسبته ومشيت... وفى نفس الوقت روحت الموقف وركبت اول عربية لبلدى.
طول الطريق كان كلام الشـ ـيطـ ـان بيلف فى دماغى... ورايا قبيلة كاملة.
لكن قرارى كان واحد... لازم أرجع... وأنا مستعد.
-
أول ما نزلت من العربية... اتجهت على طول لبيت الشيخ عبد الستار.
وقفت قدام الباب... وخبطت... ثوانى... والباب اتفتح وكان واقف الشيخ عبد الستار.
أول ما شافنى... قرب منى وحضنى... لكن وهو بيحضنى.
همس فى ودنى بكلمة خلت جسمى كله يقشعر.
قال: الشيلة تقيلة عليك أوى... يا شيخ برهان.
بعدت عنه وبصيتله باستغراب وقولت:
إنت عرفت منين؟
-
الشيخ عبد الستار قال:
هو إنت فاكر إنهم سابوك تيجى لوحدك؟
دول جم معاك يا برهان.
الكلمة وقعت على قلبى تقيلة وقولت:
لازم تقف معايا.
عبد الستار قال:
اتفضل يا برهان.
دخلت... وقعدت قدامه.
بصلى شوية وبعدين قال:
احكيلى... احكيلى كل الحكاية.
-
أخدت نفس طويل.
وبدأت أحكيله كل حاجة.
من يوم ما حسن عبد التواب جه لحد بيتى.
وطلب منى أروح معاه القرية عشان أعالج بنته جنى.
حكيتله عن أول مرة شوفت فيها جنى... وعن كلامها الكذب.
وعن كل كدبة كنت بجرى وراها وأنا فاكر إنى بقرب من الحقيقة.
وحكيتله إزاى الشـ ـيطـ ـان كان بيغير شكله.
ويظهرلى فى هيئة ناس مختلفة.
وإزاى قدر يخلينى أشك فى حسن.
وأفضل أجرى ورا حكايات ملهاش أى علاقة بجنى.
لحد ما اكتشفت إنه كان بيلعب بعقلى من أول يوم.
.
ولما واجهته... اعترف.
قال إنه كان عاوز يبعدنى عن جنى... إن وراه قبيلة كاملة.
وإن عمرى ما هقدر عليه... عشان كده جيتلك.
أنا مقدرش أخوض المعركة دى لوحدى... لازم تيجى معايا.
لازم ننقذ جنى... قبل ما يفوت الأوان.
الشيخ عبد الستار حط إيده على كتفى وقال:
كله خير إن شاء الله يا برهان... متقلقش... أنا معاك.
ومش هسيبك غير ما ربنا يأذن بشفا جنى.
الكلمات دى ريحت قلبى شوية... لكن فجأة.
.
صوت ضحك عالى ملأ البيت كله.
كأنه خارج من كل حتة فى نفس الوقت.
بصيت لعبد الستار... لكنه متهزش.
وقال بصوت كله ثقة:
أنا عارف إنكم جيتوا مع برهان.
وعارف إنكم سامعين كل كلمة.
بس أوعوا تصدقوا نفسكم.
مفيش إنس... ولا جـ ـان.
يقدر يضر حد إلا بإذن الله.
ووعد... ميعادنا قريب وفجأة...
.
رجع صوت الضحك تانى.
لكن المرة دى كان أقرب.
وبعدين اتقالت جملة واحدة.
وأنا فى انتظاركم.
الشيخ عبد الستار بصلى وقال:
الليلة... هنكون عند جنى.
استغربت وقولت:
بالسرعة دى؟
عبد الستار هز راسه وقال:
الوقت مش فى صالحها يا برهان.
كل ساعة بتعدى... الخـ ـطر بيزيد.
واللى جواها كل يوم بيتمكن أكتر.
ولو اتأخرنا... هنحارب معركة أصعب بكتير.
إحنا لازم نواجهه... قبل ما هو يختار وقت المواجهة.
-
قومت أنا وعبد الستار، وجهزنا نفسنا واتجهنا على موقف العربيات.
ومن اللحظة دي، أول سطر في المعركة اتكتب.
بس المرادي كنت داخلها وأنا مش لوحدي... كان معايا عبد الستار.
كنا فى الطريق للقرية... طول الطريق.
وطول الطريق، دماغي ما بطلتش تفكير... يا ترى إيه اللي مستنينا؟
وإيه اللي هيحصل لما نوصل؟
كل احتمال كان أسوأ من اللي قبله، وكل ما العربية تقرب.
قلبي كان بيتقل أكتر... بس جوايا كان يقين واحد... إن اللي مستنينا مش سهل.
أول ما نزلنا من العربية... اتجهنا لبيت حسن... لكن أول ما قربنا...
وقفنا مكاننا... البيت كله كان غرقان فى الضلمة.
ورغم إن الوقت كان لسه أول الليل.
السكون كان تقيل بشكل يخوف.
-
بصيت لعبد الستار... بس لأول مرة أشوف ملامحه متغيرة،
كأن فيه حاجة شاغلة باله أو حاجة جواه مخلياه مش على طبيعته.
عبد الستار قطع السكوت، وقال كلمة خلتني أستغرب... إحنا اتأخرنا.
جرينا ناحية البيت... وأول ما حسن فتح الباب.
عرفت إن الكارثة اللى كنت خايف منها... حصلت فعلًا.
بصلى ودموعه فى عينيه... وقال بصوت كله مكسور:
جنى اختفت... دورنا عليها فى البيت... وفى البلد كلها.
ملهاش أى أثر... قبل ما أتكلم.
عبد الستار سأل حسن:
فين مقابر القرية؟
بصيتله بسرعة وقولت:
إنت بتفكر فى إيه يا عبد الستار؟
عبد الستار بصلي وقال:
بفكر في نفس اللي جه في دماغك يا برهان.
قلت بسرعة:
لا يا عبد الستار... أكيد فيه حل تاني.
هز راسه وقال:
مفيش وقت يا برهان... إحنا اتأخرنا.
ولو توقعى صح... يبقى كل دقيقة بتعدى ضدنا.
-
حسن كان باصصلنا ومش فاهم حاجة وقال:
مين الشيخ ده؟
برهان قول: ده الشيخ عبد الستار.
صاحبى... وجاى يساعدنى ننقذ جنى.
عبد الستار بص لحسن وقال:
خدنا على المقابر... حالًا.
برهان قال: نفكر الأول.
عبد الستار قال:
التفكير خلص... دلوقتى وقت الفعل.
ولو الشيـ ـطـ ـان سبقنا... هنخسر جنى.
حسن شاور بإيده ناحية المقابر... وإحنا من غير كلام اتحركنا وراه.
بعد دقائق... وصلنا المقابر... المكان كان ساكت بشكل مرعب.
أول ما دخلنا من البوابة... وقف عبد الستار مكانه.
ورفع إيده عشان يمنعنا نتحرك.
بصيت قدامه... واتجمدت مكانى من اللى شوفته.
قصص_رعب_حقيقية ..
الفصل السادس من هنا