
قصة الشيخ برهان الفصل السابع 7 بقلم مصطفى محسن
الشيخ برهان راجل عمره ما خاف بسهولة، شاف شاف حالات كتير، وسمع حكايات أكتر، لكن اللي حصل له في الليلة دى ما كانش طبيعي، الشيخ برهان غيّر هدومه، وراح للسرير، ومد جسمه وهو ناوي يرمي دماغه على المخدة وينام من غير ما يفكر في أي حاجة، لكن قبل ما راسه تلمس المخدة… عينه راحت ناحية الطربيزة، الطربيزة كانت فاضية، الكارت… اختفى، في الأول افتكر إنه نسي مكانه، قام، وقلب الحاجات اللي على الطربيزة واحدة واحدة… مفيش. فتح الدرج… مفيش. بص على الارض، ورا الكرسي، حتى وسط هدومه… مفيش أي أثر.
الشيخ برهان بلع ريقه، وقال بصوت واطي يحاول يطمن نفسه:
أكيد أنا حطيته في حتة ونسيت… أكيد.
لكن جواه كان عارف… إنه ساب الكارت هنا بنفسه.
والأغرب من اختفاء الكارت… إنه كان حاسس إن فيه حد… أخده.
الشيخ برهان حاول يقنع نفسه إن اللي حصل مجرد نسيان وتعب، وقرر ينام بدل ما يفضل يفكر. تمدد على السرير، قفل عينه، وبعد وقت قصير راح في النوم… لكن النوم الليلة دي ما جابش راحة.
لقى نفسه واقف في نص صحراء واسعة… والهوا واقف، والدنيا كلها لونها باهت، ولمحت شخص جاي من بعيد وبيقرب، ومع كل خطوة… ولما قرب أكتر شوفته.
كان هو… نفس الشخص اللي قابلته… نفس الراجل اللي إدانى الكارت.
واقف في نص الصحراء، وماسك شنطة سودا بإيده.
لكن المرة دي شكله ما كانش طبيعي.
عينيه… سودا بالكامل… كأنها حفرتين مالهمش آخر.
أسنانه كانت غامقة بشكل مـ ـرعـ ـب… وفجأة… ضحك.
لكن الضحكة ما كانتش ضحكة بني آدم.
كان صوت متقطع وخشن، يخليك تحس إن جسمك كله بيهرب منك.
الشيخ برهان حاول يرجع لورا… رجله ما اتحركتش.
والراجل وقف قدامه وقال بصوت واطي لكنه واضح:
"إنت اللي أخدت الكارت… ودلوقتي خلاص… بقى دورك، وفجأة.
الشيخ برهان فتح عينه وهو مفـ ـزوع.
وجسمه متغرق عرق رغم إن الجو كان بارد.
قعد على السرير شوية يحاول يفهم اللي حصل… حلم؟
قام يشرب كوباية مية... وهو رايح ناحية الطربيزة.
وقف مكانه... الكارت كان موجود.
نفس المكان اللي كان حاطه فيه.
فضل واقف يبص له ثواني طويلة.
ساعتها بس فهم إن اختفاء الكارت ما كانش صدفة… وإن الحلم ما كانش مجرد كابوس.
كانت رسالة، وقتها فهمت إن اللي داخل عليه… أصعب بكتير من إنه يكون مجرد حكاية مـ ـرعـ ـبة.
وقفت شوية أحاول أستوعب اللي حصل، وبعدها دخلت المطبخ وشربت كوباية المية، كأني بحاول أطفي بيها الإحساس اللي مالي صدري، وبعدين رجعت نمت.
صحيت الصبح، وكان عندي قرار أخدته، لازم أعرف حكاية سامح النجدي.
بصت للكارت ومسكته، قريت العنوان أكتر من مرة لحد ما حفظته، وبعدها حطيته في جيبي وقلت:
"توكلت على الله."
خرجت من البيت وبدأت الطريق.
في البداية كنت بحاول أتصرف طبيعي، لكن كل شوية… الكابوس كان يرجع قدام عيني.
والكارت اللي اختفى ورجع.
قلت لنفسي:
إنت شيخ برهان… بقالك سنين بتسمع وبتشوف أغرب من كده… أكيد ده إرهاق وتفكير زيادة.
حاولت أقنع نفسي إن اللي حصل امبارح كله ليه تفسير… يمكن نمت وأنا مرهق، يمكن نسيت الكارت، يمكن عقلي لعب بيا.
لكن رغم كل ده…
كل ما كنت أقرب من العنوان…
كان إحساس غريب بيزيد.
إحساس مش إني رايح أعرف حكاية سامح النجدي…
إحساس كأني رايح لحاجة كانت مستنياني.
وأخيرًا… بعد طريق طويل مليان تفكير وأسئلة أكتر من الإجابات… وصلت.
وقفت قدام الفيلا.
وبصيت جوه المكان كان فيه حاجة تخليك تحس إن الزمن واقف.
ولأول مرة من ساعة ما أخدت القرار… اترددت.
دخل ولا أرجع؟
جزء جوايا كان بيقول: "إنت جيت لحد هنا… كمل."
فضلت واقف ثواني طويلة… لحد ما صوت جه فجأة قطع كل أفكاري:
عاوز حاجة يا حج؟
وبصيت ناحية الصوت.
كان فيه راجل واقف جنب البوابة.
راجل كبير شوية، هدومه بسيطة.
بصلي وهو مستني الرد.
وقولت:
عاوز… سامح النجدي.
الراجل بصلي كام وبعدين سأل:
مين حضرتك؟
أنا الشيخ برهان.
أول ما الاسم خرج من بقي… وجاي لسامح النجدي.
ملامح الراجل اتغيرت.
بص وراه ناحية الفيلا… وبعدين رجع بصلي.
وقرب خطوة وقال بصوت أوطى:
إنت متأكد إنك جاي تسأل عنه؟
قولت باستغراب:
أيوة… ليه؟
الراجل فتح البوابة وقال:
اتفضل… هو مستنيك.
دخل الشيخ برهان من البوابة، مشي في الممر لحد ما وصل للمبنى الرئيسي.
المكان كان فخم بشكل ملفت… وكل حاجة متوضبة بدقة… لكن رغم كده، كان فيه إحساس غريب. إحساس إن الفخامة دي مخبية حاجة.
وصل للباب، فتحه ودخل، وأول ما دخل.
لقى سامح قاعد على كرسي مواجه للباب كأنه كان مستنيه.
أول ما شاف الشيخ برهان وقف بسرعة، وقرب ومد إيده وسلم عليه وقال:
اتفضل يا شيخ برهان… نورت.
برهان سلم عليه وقعد قدامه وقال:
ممكن ندخل في الموضوع على طول؟
سامح أخد نفس طويل وقال:
زوجتي… بقالها فترة بتعمل حركات غريبة. وأنا والله ما قصرتش معاها في أي حاجة… وديتها لدكاترة هنا وبره، وسافرت بيها أكتر من مرة… وكشفت عند ناس يعتبروا من أحسن الدكاترة في العالم… لكن محدش عرف يقول عندها إيه.
برهان قاطعه وقال:
أوصفلي الحالة.
سامح وقال:
لا… الأحسن إنك تشوف بنفسك.
الشيخ برهان قال:
تمام… أشوفها أحسن.
سامح قام من مكانه.
وبرهان قام وراه.
طلعوا السلم للدور التاني.
وصلوا قدام باب آخر الممر.
سامح وقف وفتح الباب.
وبص للشيخ برهان وقال:
اتفضل يا شيخ.
الشيخ برهان دخل… وفي اللحظة دي… جسمه كله اتجمد.
عينه اتسعت من الرعب....
قصص_رعب حقيقية...
الفصل الثامن من هنا