
رواية في قلب المخابرات الفصل التاسع عشر 19 بقلم ندى احمد
بسم الله الرحمن الرحيم
استغفرالله العظيم واتوب اليه
حل المساء والظلام الدامس علي المكان، فا في الصحراء لا توجد حياه. مجرد رمال فقط. كان هناك اضواء بسيطه. من المبني الذي هو مسكنهم الوحيد بعد تعب طول اليوم...
جنا وهي ترتمي علي السرير بقوه وتشعر بتعب في جميع انحاء جسدها...
ساره وهي تحمل في ايدها منشفه وتنشف بيها شعرها بهدوء..
تنظر الي جنا بطرف عيونها..
ساره: كل ده من يوم..
جنا وهي تنظر لها دون اي تعبير: مكنتش اعرف ان الموضوع صعب اوي كدا.
ساره باقناع: كلنا كنا كدا اول ما جينا هنا، بس مع الوقت هتتعودي متخافيش.
جنا وهي تعتدل الي النوم: طب تصبحي علي خير بقا عايزه انام..
ساره وهي تعقد شعرها: وانتي من اهل الخير، هنام انا كمان..
كان احمد ينام علي السرير المقابل الي سرير ساره.
نظر الي ساره بشرود والي ملامحها الحاده بعد الشئ
خرجت ياسمين من المرحض، وبا ايدها منشفها هي الاخره..
انتبهت ساره الي وجود ياسمين
ساره: هتنامي ولا ايه..
ياسمين وهي تعلق المنشفه،، لا انا هخرج اقعد برا شويه..
ساره تمام هنام انا بقا تعبت "
تتركها ياسمين وتخرج حتي يلمس وجهها نسمات الهواء البارده بهدوء والرمال التي تحولت من
السخونه. الي ملمس بارد بعض الشئ..
نظرات في السماء لترا النجوم والسماء الصافيه.
حتي واصلت الي صخره موضوعه جلست عليها، ونظرت الي الامام بشرود..
حتي رات صقر يظهر من اخر شعاع الي الضوء يجلس هو الاخر ولكن بعيد عنها..
نظرت له فا هذا الشخص حقأ غامض، ولا يوجد عليها سوا الجمود فقط.. فا ماذا فعلت الحياه به حتي يوصل الي هذه المرحله..
شعرت بشئ بداخلها يدفعها ان تروح وتجلس معاه..
ولكن ماذا سا تقول له وهو يضع حدود لكل من يريد ان يقترب منه.. ظلت هكذا دقايق. حملَت نفسها في النهاية ونهضت من فوق الصخرة، ثم بدأت تخطو نحوه ببطء فوق الرمال الباردة.
كان صقر يجلس وحيدًا، واضعًا ذراعيه فوق ركبتيه، ينظر إلى الظلام الممتد أمامه وكأنه يرى شيئًا لا يراه غيره.
توقفت ياسمين على بعد خطوات منه، مترددة للحظات.
صقر دون أن يلتفت إليها:
ـ محتاجة حاجة؟
تفاجأت ياسمين بأنه شعر بوجودها رغم أنها لم تُصدر أي صوت.
ياسمين وهي تحاول التماسك:
ـ لا... كنت قاعدة لوحدي، وشوفتك قاعد لوحدك برضو.
أومأ برأسه بصمت، ثم عاد ينظر أمامه.
ساد الصمت بينهما لعدة ثوانٍ، ولم تسمع سوى صوت الهواء وهو يمر بين الكثبان الرملية.
ياسمين:
ـ إنت دايمًا كده؟
التفت إليها أخيرًا بعينيه الحادتين.
ـ كده إزاي؟
ياسمين:
ـ هادي... ومبتتكلمش مع حد.
أعاد نظره إلى الأمام مرة أخرى.
ـ الكلام الكتير مش بيغير حاجة.
عقدت ياسمين حاجبيها وهي تنظر إليه.
ـ بس ساعات بيريّح.
ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت على وجهه.
ـ وساعات بيخلي الواحد يندم.
تفاجأت ياسمين من تلك الابتسامة النادرة، وشعرت أن خلف هذا الجمود حكايات كثيرة لا يعرفها أحد.
أما صقر، فوجد نفسه لأول مرة منذ فترة طويلة لا ينزعج من وجود شخص يجلس بجانبه.
صقر: لو حابه اقعدي.
شعرت ياسمين برجفه داخليه فا لاول مره، يحدث معاها بهدوء..
جلست ياسمين في الناحيه المقابله له. ثم تجرات ونظرت الي ملامحه بشرود، فا علي الرغم من الجمود الذي يتمثل به، والقوه الظاهره في عيونه، ولكن هي تشعر بأن هناك شئ غامض به...
صقر: خلصتي تأمل فيا..
ادرت ياسمين عيونه بأحراج فاهي لم تشعر بحالها..
صقر وهو ينظر امامه... يترا وصلتي لايه..
ياسمين بتردد: انت ليه كدا؟
يعقد صقر ملامحه بستغراب من سؤلها: كدا ازاي يعني..
شعرت ياسمين بثقل في لسانه،، ثم قالت بتعلسم: يعني علي طول ساكت، علي طول شارد، علي طول ملامحك جامده.. علي عكس زهراء، وراعد.. و، و، كمان يعني.... اخوك.
نظر صقر في عيونه: قصدك مراد.
هزت ياسمين راسها با نعم...
صقر: اولاا مراد من اليوم الي خان فيه بلده، كلنا مش بس طردنه برا العيله، لا احنا حتي نسينا اسمه..
تاني حاجة: اظن انتي عرفتي كل حاجة عن خيانته يوم القضيه..
ياسمين: ربنا يعديها علي خير بقا.
ساد الصمت لثواني حتي قطعته ياسمين
ياسمين بتذاكر: اااه صح انا افتكرت حاجة.. بخصوص القضية.
صقر بأنتبه، واستغراب من تحولها المفاجأ..
ايه؟
ياسمين... فاكر الشعار الي كان موجود في الفلاشه، والي كان موجود في كل فيديو...
صقر.... ايوا فاكره الي علي شكل نجمه..
ياسمين: ده شعار منظومه اسمها عباده الشيطان..
صقر... وهو يركز في الاسم اكتر.. انا سمعت قبل كدا عن المنظمه دي، بس دي في الدول الاجنبيه.. وايه عرف مراد عليهم.. وبعدين المنظمه دي بتدعم حاجات وبتأمن بحاجات عندهم هم بس، يعني بيعملو كل حاجة غلط تحت المسمه ده..
ياسمين... بظبط كدا.
بس السؤال الاهم دلوقتي: ازاي مراد واصل ليهم..
صقر: ماهو ده الي لازم نعرفه..
ياسمين: القضيه دي فيها اطراف كتيره. وكمان اكيد هم عرفو ان الملف واقع في ايد الشرطه، لازم نتوقع كل حاجة...
صقر: ننهي التدريبات دي وبعديها القضيه الكل هيشتغل عليها..
ياسمين: انا هدخل انام عشان التدريبات..
صقر: تمام..
تغادر ياسمين وتترك صقر ينظر الي طيفها وهي تبتعد عن عيونه، فا لاول مره في التدريبات يجلس مع احد ويتناقش معاه، لا وايه بنت كمان..
شعر صقر براحه داخليه اتجاه ياسمين راحه لا يعرف مصدر لها..
ثم نفض كل هذه الافكار من راسها.. فاهو لازم ينام، حتي يريح جسده قليلا...
استيقظ الجميع قبل شروق الشمس بقليل...
كانت صفارة التجمع الحادة تشق سكون الصحراء، لتجبر الجميع على النهوض رغم التعب الذي ما زال يسيطر على أجسادهم.
خرج الشباب والبنات تباعًا من المبنى، بعضهم يتثاءب، والبعض الآخر يحاول أن يبدو يقظًا.
جنا وهي تفرك عينيها بضيق: ـ هو احنا نمنا أصلًا؟
سارة وهي تضحك بخفة: ـ لا، ده إحنا أخدنا غفوة جماعية بس.
وصل الجميع إلى ساحة التدريب.
صقر بصوت فيه صرامه
النهاردة التدريبات مختلفه، احنا يعتبر بدانا نخلص التدريب..
وكل واحد هيعتمد علي نفسه وهيتأمن علي ارواح ناس وهيشتغل علي قضايه تخص الدوله بأكملها..
دلوقتي هتتقسمو كل اربعه مع بعض، وكل اربعه، عندهم مهمه معينه لازم تنتهي علي اكمل واجه..
ياسمين، احمد، ساره، فارس... هتخرجو برا هتلقو عربيه منتظراكم، هتاخدكم الي نقطه معينه،
فيه هناك جهاز تخزين مهم، ولازم تلقوه في اسرع واقت وعايز اعرفكم هناك خطر حقيقي...
نظرت ياسمين الي احمد وساره وفارس..
فا ساره كانت تشعر بتسارع ضربات قلبها والعرق يسري في ضهرها..
اما عن احمد فا كان يشعر با براجفه داخليه، ليس من المهه ثم نظر الي ساره بشرود..
اما فارس، فكان يشعر با الحماس الداخلي..
وياسمين،، كانت تأخذ هذه المهمه تحدي..
صقر... اتفضلو
بداء الجميع يمشي اتجاه البوابه،، نظر صقر الي ياسمين ولا يعرف لماذ شعر بتوتر..
صقر .. جنا. ياسين، اسامه، سامي..
هتخرجو برا في عربيه هتاخدكم، لمكان فيه بحيره بسيطه هتوصلكم لبيت لمخزن مهجور بعض الشئ.
المصدر ده سري عشان كدا هتعدو زاي بحيره، ولازم تعدوه عوم. هناك هيقابلكم شخص هيسلمكم ملفات سريه، لازم الملفات دي توصل لهنا بأمان، والي العقوبه هتكون شديده.. اتفضلو..
اخذت السياره ياسمين، ساره، احمد، فارس.. وبعد تقريبا ساعه من الوقت.. واصلت الي منحدر في الصحره..
السواق: خلو بالكم، تمشو علي العلامات الموضوعه دي، الرمال هنا ممكن تبلعكم في ثانيه. منتظركم..
بداء الجميع يتصبب عرقأ فا بات الخطر حقيقي.
ياسمين. يلا يا شباب..
مشيت ياسمين في الامام علي علامات زاي حديد موضوع من الجمبين بدقه، ولازم يمشون في داخل هذا الممر، والي سايكون مصيرهم الموت..
بداء الجميع في السير بدقه، وكل شخص يخاف علي الاخر..
وبعد الكثير من الوقت والتعب، نظرت ياسمين حتي رات مثل برج مهدوم يظهر منه القليل..
ياسمين براحه بعض الشئ: شباب في هناك برج، واضح، يلا واصلنا..
واصلو الي البرج بعد ماشي ربع ساعه فا المشي علي الرمال صعب جدا،، والحراره المتسلطه عليهم..
ياسمين وهي تمسح جبنها بتعب حقيقي، واصلنا اخيرا..
فارس بتدقيق: واطو صوتكم في حد هناك..
ساره: حد زاي مين؟
ياسمين بصوت منخفض: واضح ان المهمه خطر حقيقي، مش مجرد تدريب..
احمد: هنمشي ازاي علي الرمال دي نهايه الممر بيودي عند الاشخاص الي هناك، واحنا منعرفش مين دول..
ياسمين بتفكير: واضح ان موضوع الرمال دي خدعه ومش حقيقي..
ساره وهنعمل ايه دلوقتي ..
ياسمين: لازم حد فينا يمشي علي الرمل ده ونشوف اذا كان حقيقي ولا لا، واضح ان الاشخاص الي هناك مش من الشرطه..
واحنا منقدرش نخاطر بينا كلنا ونروح هناك..
فارس: بس ــــــــــ بس،، يعني مين هيمشي فين دي فيها حياته الرمال لو بلعته محدش هيقدر ينقذه..
ياسين بتفكير: فارس معاه حق. احنا مينفعش نخاطر..
ياسمين بحده وصرامه: احنا كدا كدا مايتين، لا هينفع نرجع ولا هينفع نكمل. احنا الي حمينا العمود ده..
لو رجعنا هيشفونا، ومعاهم سلاح، يعني دقيقه هنكون كلنا شهداء.. بس هنموت واحنا جبناء..
لازم حد فينا يخاطر..
ساره بتوتر ودموع: بس يا ياسمين... يعني،، مين هيخاطر بروحه.
ياسمين بقوه: انا، انا همشي علي الرمال، والعمر واحد والرب واحد. لو موت اموت بشرف المحاوله، مش اموت جبانه.. ثم نظرت في الرمال لفت انتبهها شئ..
ياسمين بتدقيق لحظه: ازاي الرمال دي بتبلع، وازاي البرج ده مبني، وكمان ماهم واقفين هناك اهم، ومفيش اي علامات.. الرمال الي بتبلع بتبقا منحدره اكتر، انما الارض هنا طبعيه..
احمد: صح معاكي حق..
ساره... طب احنا هنعمل ايه: احنا حتي معناش سلاح..
فارس: احنا هنحاول نداره ورا العمويد دي، ونلف ورا البرج من الناحيه التانيه، يمكن نلاقي هناك اي معلومه تساعدنا...
ياسمين: كويس مفيش حد واقف علي البرج..
واضع فارس اول خطوه برا هذا الممر بخوف..
ولكن لم يشعر بأي شئ رمال طبعيه..
ثم مشي خطوتين، ولم يحصل حاجة،، شعر الجميع براحه داخليه.. فاهم الان علي استعداد يأخذو الخطوه الثانيه..
بداء الجميع يمشي ورا هذه العمويد بهدوء حتي لا يشعر احد بهم، فاهم لا يملكون اي شئ يساعدهم في الدفاع عن النفس...
ثم واصلو الي اخر عمود..
سمعو صوت من خلفهم: استنو عندكم
تجمد الجميع مكانه من الصدمه...
الفصل العشرون من هنا