
رواية قاتل القلوب الفصل الثامن عشر 18 بقلم أمنية الريحاني
في المخزن المهجور
ونعود إلى المواجهة بين كارما وحسن.
حسن: الحقيقة، في لسه حاجة واحدة بس فاضلة.
كارما: حاجة إيه؟ في عقاب تاني ليا لسه متعاقبتوش؟
حسن: أيوه يا مدام كارما، في عقاب اسمه عقاب الضمير. أنا عملت كل اللي عملته عشان أعرفك إنتِ والبيه جوزك معنى الوجع اللي اتوجعته طول السنين اللي فاتت. حبيت أعرفكم يعني إيه قلب بيتجرح، يعني إيه أقرب الناس ليك ممكن يبقى سبب وجعك.
كارما: بس إنت مش بس وجعتنا... إنت قتلت قلوبنا.
حسن: آه، ما أنا عارف. مش قلتلك؟ أنا قاتل القلوب. بس مش أي قلوب... القلوب اللي متعرفش غير الأنانية وحب النفس وبس، القلوب اللي بتدوس على مشاعر غيرها من غير ما تبص وراها.
وعلى العموم، آخر حاجة هقولهالك، أنا جبتك هنا عشان أسيبك بوجع ضمير تعيشي بيه عمرك كله، كل ما تفتكري اللي إنتِ عملتيه فيا.
ومتخافيش يا كارما هانم، أنا كنت هقول لجوزك الحقيقة، عشان أنا أكرم منكم وقلبي أنضف من قلوبكم. بس كنت هستنى لما أتأكد إنكم اتوجعتوا كفاية واتعلمتم الدرس فعلًا.
كارما: إنت فعلًا هتعمل كده يا حسن؟
حسن: آه فعلًا. ودلوقتي تقدري تمشي وترجعي لجوزك. إنتِ حرة. اللي كنت عايزه خلاص عملته.
وفجأة، قطع حديثهما صوت قوي من خلفهما.
سعد القط: لا... لحد كده وخلاص يا أمور؟ دورك خلص لحد هنا.
كان سعد القط رئيس إحدى العصابات التي تعمل في جميع الأعمال المشبوهة، من مخدرات وتجارة أعضاء وغيرها.
حسن: إنت عايز إيه؟
سعد: عايز أقولك إني رضيت أساعدك في خطف القطة، مش عشان سواد عيونك، ولا عشان أسمع الفيلم الأبيض وأسود اللي سمعته دلوقتي. كله بيدور على مصلحته.
حسن: إنت تقصد إيه؟
سعد: أقصد إن القطة هتفضل مونسانا لحد ما نطلع منها بمصلحة. يا الباشا جوزها يقدر تمنها... صح؟ يا نشوفلها صرفة تانية. المهم منطلعش من المولد بلا حمص.
كارما بخوف: الحقني يا حسن.
حسن: متخافيش يا كارما، محدش هيقدر يأذيكي ولا يلمس شعرة منك طول ما أنا عايش.
سعد: عداك العيب يا معلم... عشان كده جبتها لنفسك.
صوّب سعد المسدس في اتجاه حسن، وانطلقت منه رصاصة أصابته مباشرة، ليسقط على الأرض غارقًا في دمائه.
كارما بصرااااااخ: حسسسسسسسسسن!
سعد: ما تخافيش يا قطة، هو غلط وكان لازم يتربى. أما إنتِ، طول ما إنتِ مؤدبة ومش عاملة مشاكل، محدش هييجي جنبك.
أخذت كارما تبكي من الخوف، وتدعو الله أن يصل إليها شهاب في أقرب وقت.
في فيلا الصفدي:
وفي نفس اللحظة التي تنادي فيها كارما على شهاب، يشعر شهاب بالخوف في قلبه ويهب واقفًا في مكانه وينادي على كارما.
كريم: في إيه يا شهاب؟
شهاب: كارما يا كريم، كارما بتناديني. كارما محتاجاني. أول مرة أحس إني متكتف ومش عارف أعمل حاجة.
كريم: إحنا مش ساكتين يا شهاب، وبلغنا البوليس ومدورين رجالتنا في كل حتة يدوروا عليها.
شهاب: مش كفاية، أنا لازم أعمل حاجة. كارما في خطر.
كريم: متقلقش يا شهاب، إن شاء الله كارما هترجع وهتبقى كويسة، حتى لو هفديها بحياتي.
---
في أحد الطرق المهجورة:
تقف سيارة مجهولة ويخرج منها شخصان يحملان حسن ويرمون به في الطريق، تاركينه غارقًا في دمائه، ويسرعان بسيارتهما بعيدًا عنه.
يجاهد حسن لإخراج هاتفه من ثيابه، وينجح في الوصول إليه بعد مجهود كبير، ويحاول أن يتحدث إلى شهاب.
---
وفي فيلا الصفدي:
يرن هاتف شهاب، فينظر إلى الطالب ليجده حسن، فيسرع بالإجابة عليه.
شهاب بقلق: ألو.
حسن يجيب بصوت ضعيف غير مسموع: الحق كارما.
شهاب: حسن، إنت بتقول إيه؟ وفين كارما؟
حسن يجاهد لتوضيح صوته: الحق كارما... كازينو الأنوار... كازينو الأنوار.
وهنا ينقطع صوت حسن بعد أن فقد الوعي تمامًا.
شهاب: ألو... ألو... بتقول إيه يا حسن؟
يغلق شهاب الهاتف مع حسن ويطلب رقمًا آخر.
شهاب: ألو، أيوة يا عادل، في رقم اتصل بيا دلوقتي... عايزك تحدد مكانه بالظبط وتروح هناك ومعاك عربية إسعاف... أيوة دلوقتي، مش عايز أي تأخير، بسرعة.
كريم: في إيه يا شهاب؟
شهاب: ده حسن، وشكله زي ما يكون بيموت.
كريم: ده كان بيقولك إيه؟
شهاب: كل اللي فهمته منه: الحق كارما... كازينو الأنوار.
كريم: معنى كده إن كارما ممكن تكون هناك.
شهاب: لو كده تعالى نروح هناك ونطربق المكان على اللي فيه لحد ما نلاقيها.
كريم: حيلك يا عم الحمش، الدنيا متمشيش كده. إنت لو عملت كده مش بعيد يداروها عنك لو هناك، أو اللي خاطفها يهرب لما يشوفك.
شهاب: أمال جنابك عايزني أعمل إيه؟
كريم: أنا هقولك نعمل إيه.
---
في ملهى الأنوار:
يقف شهاب وكريم أمام باب الملهى، وشهاب في حيرة من أمره.
شهاب: ها... هنعمل إيه دلوقتي؟
كريم: هنعمل إيه يعني؟ هندخل كأننا زباين عاديين وندور في المكان، يمكن نلاقي حاجة تدلنا على كارما.
شهاب: وإنت عرفت المكان ده إزاي أصلًا؟
كريم: ها... لا، مفيش، سمعت عنه بس.
شهاب: سمعت عنه! طب أدامي.
كريم: بقولك إيه، فك كده لحد ما حد يشك فينا. إنت المفروض داخل عشان تفرفش وتسهر.
شهاب: أفرفش ومراتي مخطوفة يا عديم الدم؟
كريم: يا سيدي، ما تعرفش تمثل؟ وبعدين ما هي اللي مخطوفة دي أختي ولا نسيت؟
شهاب: طب أدامي يا أخويا.
يدخل كريم وشهاب الملهى، وعندما يدخلان تستقبلهما بنتان من المكان، ويُستقبل كريم استقبالًا حافلًا.
البنت الأولى: هاي كيمو، فينك بقالك فترة مبتجيش؟
شهاب: كيمو!
البنت الثانية: وحشتني يا كوكي، فينك من زمان؟
شهاب يهمس لكريم: كيمو وكوكي وسمعت عنه بس؟ ده مش بعيد ألاقيهم عاملينلك تمثال جوه.
كريم: لا مش للدرجة يعني، ده أنا جيت مرتين، مفيش غيرهم، مع صحابي تفاريح كده.
شهاب: ما هو واضح من كيمو وكوكي.
كريم: لا، متاخدش في بالك، أنا بس اللي بعلق مع الناس بسرعة.
شهاب: ومستغرب إني رفضت أجوزك أختي، ده أقل واجب.
البنت الأولى: مش تعرفنا يا كيمو بصاحبك؟
كريم: آه، سوري، ده شهاب صاحبي الإنتيم، وكان جاي يفرفش شوية.
البنت الثانية: هاي شوشو.
شهاب: شوشو!
كريم بضحك: تصدق لايقة عليك شوشو.
شهاب: أنا شكلي هرتكب جريمة النهارده.
كريم: لا وعلى إيه؟ يلا نقعد ولا هنفضل واقفين؟
جلس كل من كريم وشهاب على إحدى الطاولات، وبجانب كل منهما بنت من البنتين.
لم يتحمل شهاب الوضع وطريقة البنت معه، فتركهم مغادرًا الطاولة وجلس بعيدًا عنهم.
البنت الثانية: ماله صاحبك ده؟ قافل كده، مش فاكك زيك.
كريم: معلش يا بيبي، أصله مصدوم عاطفيًا.
يجلس شهاب بمفرده بعد أن ترك كريم ومن معه. كان ينظر حوله ويدور بعينيه، لعله يجد الدليل الذي يساعده لإيجاد كارما، ولكن يقطع شروده إحدى الفتيات التي تجلس بجانبه محدثةً إياه.
نورا: بدور على حاجة؟
شهاب: ها...
نورا: شكلك زي ما تكون بدور على حاجة.
شهاب بجمود: وإنتِ مالك؟ بدور ولا مبدورش يخصك إيه؟
نورا: خلاص يا عم، متزوقش. أنا كنت عايزة أساعدك، إنت حمقى كده ليه؟
شهاب: يا ستي، حمقى لنفسي. سيبيني في حالي بقى.
نورا: يا باي عليك.
يلتفت شهاب إلى الجهة الأخرى متجاهلًا نورا، لكن قبل أن يشيح بنظره تمامًا، وقع بصره على شيء جعله يتجمد في مكانه.
عاد ينظر إليها مرة أخرى، ثم ركز عينيه على السلسلة المعلقة في عنقها.
لم يكن يتوهم...
كانت هي نفسها سلسلة كارما.
تسارعت أنفاسه وهو يدقق النظر فيها أكثر، ليتأكد من شكوكه. نعم، لا يمكن أن يخطئ فيها أبدًا، فهي أول هدية أهداها لكارما، وكانت تعتز بها بشدة ولا تفارق رقبتها مطلقًا.
اشتعل الغضب في عينيه، فاندفع سريعًا نحو كريم ليخبره بما رآه.
شهاب: كريم يا كريم، إنت يا زفت!
كريم: في إيه يا شهاب؟ لقيت حاجة؟
شهاب يهمس لكريم: أيوة، شايف البنت اللي قاعدة هناك دي؟
كريم: أيوة، مالها؟
شهاب: السلسلة اللي لابساها دي نفس سلسلة كارما. أنا مش ممكن أتوه عنها، لأنها أول هدية جبتها لها، وهي كانت مبتخلعهاش من رقبتها أبدًا.
كريم: إنت متأكد يا شهاب؟
شهاب: أيوة يا كريم، متأكد. أنا قلبي حاسس إنها تعرف مكان كارما.
كريم: لو كده، سيبهالي، وأنا بقى هجيبها لحد عندك تقررها براحتك...
الفصل التاسع عشر من هنا