رواية الأمواج السوداء الفصل الثالث 3 بقلم مصطفى محسن


 رواية الأمواج السوداء الفصل الثالث 3 بقلم مصطفى محسن


لكن اللى شوفته خلانى أفقد النطق تمامًا، وقفت مكانى وبصيت ومقدرتش أتكلم، القطة… مشمش… كانت مرمية على الأرض ومق/*تولة بشكل عشوائى، كأن حد مسكها وفضل يض/*رب فيها من غير رحمة، بصيت لهدى وقولتلها مين اللى عمل كده؟ هدى كانت واقفة ووشها كله دموع وقالتلى إنت هتعمل نفسك مش عارف تانى؟ حسيت إن قلبى وقع، قولتلها أقسم بالله ما قربتلها حتى، إنتى عارفة إنى بحبها قد إيه، أنا عمرى ما أعمل فيها كده، هدى قالت أمال مين؟ هو فى حد بيدخل البيت غيرى وغيرك؟ سكت، وحطيت إيدى على وشى، وبعدها نزلتها وحاولت أهدى نفسى،
قربت من القطة وقعدت أبصلها شوية، مكنتش قادر أصدق، دى كانت أول حاجة تستقبلنى كل يوم لما أرجع من البحر، دخلت جبت كيس وحطيتها فيه، خرجت بره وحفرت حفرة صغيرة ودفنتها، وأنا بردم التراب كنت حاسس بضيق  فى صدرى، كأن الموضوع أكبر من مجرد قطة ماتت، رجعت البيت لقيت هدى منهارة فى العياط، قعدت جنبها وطبطبت عليها وقولتلها والله معرفش مين عمل كده، بكرة أجيبلك قطة تانية، هدى هزت دماغها وقالت لا… مفيش حد هيجى زى مشمش، حضنتها وقولتلها متزعليش، إن شاء الله ربنا يكرمنا بطفل جميل شبهك وننسى كل ده، هدى سكتت، وقومتها دخلنا الأوضة ونمنا، أو على الأقل حاولنا ننام،
تانى يوم الصبح صحيت على صوت خبط جامد على الباب، قمت فتحت لقيت خالد واقف، قولتله عاوز إيه على الصبح؟ قال كنت قلقان عليك من امبارح، قولتله طب ادخل، دخل وقعد، قولتله هغسل وشى وألبس وهجيلك، وسيبته لوحده، خالد طلع موبايله يتسلى، حاول يفتحه مرة واتنين لكن الجهاز كان بيعلق، قال يمكن مهنج، وهو بيحطه فى جيبه لمح حاجة على الأرض، فضل يبص شوية وفجأة وشه اتغير وصرخ: يا حميدو… يا حميدو، خرجت بسرعة وأنا مفزوع وقولتله فى إيه؟ خالد شاور على الأرض، بصيت… واتجمدت، آثار الرجلين المبلولة… نفس اللى شوفتها بالليل، لكن المرة دى أوضح، بصيت لخالد وقولتله مش قولتلك؟ مصدقتنيش، خالد بلع ريقه وقال إنت بتعمل فيا مقلب؟
قولتله هو أنا كنت أعرف إنك هتيجى الصبح؟ خالد سكت، قولتله بعد ما سيبتك امبارح ودخلت البيت لقيت القطة مق/*تولة، ومش موتة عادية، حد ضربها بدون اى رحمة، خالد قال يمكن حرامى دخل، قولتله حرامى إيه اللى يدخل بيت وميسرقش حاجة ويق/*تل قطة؟ خالد نزل على الأرض وفضل يبص فى الأثر القدم، حط إيده جنبه وقال بصوت أوطى: الأثر دى… مش لشخص عادى، الكعب صغير والأصابع رفيعة وطويلة… كأن اللى مشى هنا جسمه نحيف جدًا، قولتله مش هتفرق نحيف ولا تخين… المهم مين؟ خالد سكت شوية وقال: قصدك إيه؟ بصيت الناحية التانية وقلت: والله… مش عارف… بس اللى متأكد منه… إن فيه حاجة غلط.
قولت لخالد استنى أكمل لبسى واجيلك، دخلت بسرعة وغيرت هدومى، ولما رجعت الصالة ملقتش خالد، استغربت، بصيت لقيت باب البيت مفتوح، خرجت بسرعة لقيته ماشى فى آخر الشارع، ناديت عليه يا خالد، وقف وبص وراه، جريت لحد ما وصلتله وقولتله إنت إزاى تمشى من غير ما تقول؟ خالد قال بصراحة يا حميدو خوفت أقعد لوحدى، قولتله يعنى بقى كنت بتضحك عليا وطلع قلبك أضعف منى؟ خالد قال لا يا عم بس الجو جوا البيت مش مريح، قولتله خلاص تعالى نفطر وبعدين نشوف موضوع مشوار الليلة، خالد قال بهزار هتعزمنى طبعا؟ ضحكت وقولتله زى كل مرة، مشينا لحد عربية فول اللى واقفة على أول الشارع، صاحبها عم جابر، راجل كبير معروف فى المنطقة وكل الصيادين يعرفوه، وقفنا وطلبنا فطار وقعدنا ناكل، وأنا وخالد فتحنا كلام على مركب عم ناصر، خالد قال وهو بياكل إن شاء الله المركب ترجع تنور البحر تانى،
عم جابر كان واقف بيحضر الطلبات، أول ما سمع اسم المركب وقف وبص علينا، وقال مالها مركب عم ناصر؟ خالد قال عادى يا عم جابر حميدو ناوى يشتريها، عم جابر قال بصدمة: بعد الشر إن شاء الله… مش هيحصل، بصيتله وقولتله ليه يا عم جابر بتقول كده؟ حط الطبق على العربية وقال يا ابنى هو إحنا قادرين نعيش كده عشان نرجع لوجع القلب تانى؟ خالد ضحك وقال يا عم جابر إنت كمان مصدق الحكايات دى؟ عم جابر قال يا ابنى إنت قد ابنى، وأنا اللى عيشته زمان إنت متشوفتوش، قولتله ممكن توضح يا عم جابر؟ أخد نفس طويل وقال زمان من حوالى أربعين سنة كنت لسه شاب فى أول العشرينات، وكنت واقف مع أبويا الله يرحمه على عربية الفول دى، وقتها ناصر كان لسه شاب صغير وبيطلع مع أبوه على المركب، فى يوم ناصر جه وقالى يا جابر ما تيجى معايا الصيدة دى وتغير جو من الوقفة هنا، أنا وقتها فرحت، عمرى ما كنت ركبت مركب صيد قبل كده، روحت استأذنت أبويا ووافق، وطلعنا، أول الرحلة كانت طبيعية، ضحك وهزار وكلام عادى، لحد ما دخلنا عرض البحر، ساعتها ناصر قالى تعالى بص أبويا هيطلع السمك إزاى، وقفت أبص من بعيد، لقيت ابو ناصر واقف عند حرف المركب، كان بيتكلم، فضحكت وقولت لناصر أبوك اتجنن ولا إيه؟ فى حد يكلم البحر؟
ناصر بصلى وقال استنى بس، بعدها حصلت حاجة لحد النهارده لما بفتكرها جسمى بيقشعر، السمك بدأ يطلع بكميات، كأن أسراب كاملة قربت من المركب، الشبكة اتمليت، لكن أنا وقتها… حسيت بخوف، لأن ابو ناصركان واقف مكانه ومبصش للسمك حتى، بصيت لناصر وقولتله إيه اللى بيحصل؟ قالى أبويا طول عمره البحر بيكرمه، قولتله أنا عاوز أرجع، صوتى على شوية، ابو ناصر سمعنى، لف وبصلى وقال عاوز تمشى ليه يا جابر؟ قولتله أصل أبويا واقف لوحده وأنا اتأخرت، قال هرجعك العصر… لما نخلص، طول اليوم وأنا قاعد ساكت، ولما رجعت البيت أبويا أول ما شافنى قال مالك؟ وشك مخطوف ليه؟ حكيتله كل حاجة، ساعتها قالى جملة عمرى ما نسيتهاش، قالى يا ابنى المركب دى مش مركب عادية، دى مركب رزقها مش بييجى بتعب بييجى من حاجة تانية، قولتله طالما عارف ليه سبتنى أروح؟ قال لأنك مش صياد، المركب مبتحبش غير أهل البحر، لكن فى نفس اليوم بالليل حصلت حاجة خلتنى مقدرش أغمض عينى من الرعب.




                   الفصل الرابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة