
رواية حكاية وجدان الفصل السادس 6 والأخير
بقلم Lehcen Tetouni
.......قرب الناسك الشّمعة وأخذ ينظر في عناوين الكتب ثم توقّف عند أحدها وفتحه وكان مكتوبا بلغة غير مفهومة لكنه كان يقرأها دون صعوبةوبعد قليل قال: لقد وجدت الوصفة التي ستفك عنك السحر وهناك وصفات أخرى تعطيك الشكل الذي تريده سأصنع لك شيئا لتصبح جميل الوجه تعشقك البنات
ضحك الكلب حتى بانت أنيابه وقال :أرجو أن لا يزول جمالي لما أغسل وجهي في الصباح
أجاب الناسك : هذا سحر الملكين هاروت وماروت وربما هذا آخر الكتب التي مازات موجودة ولما ننتهي من مهمتنا سأحرق هذا الكتاب وكل هذه المكتبة لكي ينتهي إلى الأبد كل الشر الموجود هنا لكنه فجأة سمع صوتا يقول: بل أنت ورفيقك الكلب من سينتهيان من الوجود ولما إلتفت وراءه وجد ملك الجن وحرسه يشهرون حرابهم وسهامه
ثم ألقى الملك بفراشة طارت في الغرفة وخرج من أجنحتها غبار أصفر ،وما هي لحظات حتى سقط الناسك والكلب على الأرض وهما يشعران بدوار فقيدهما الحرس وأخذوا القفل والمفتاح أما ملك الجن فابتهج وقال: لقد كنت متأكدا أنكما ستجيئان إلى هنا أيها الأحمقان وكنت في إنتظاركما ولم يبق إلا القبض على تلك الفتاة لأقت.لكم معا
هذا ما كان من أمر الكلب والناسك أما الفتاة فانتظرت قليلا وشعرت بوحشة في قلبها فقالت في نفسها: سأذهب قرب القصر وأنتظرهما هناك فحرقت الريشة التي أعطاها لها الكلب ولم تمض سوى بضعة لحظات حتى سمعت رفرفة طائر فوق رأسها ولما رفعت عينيها شاهدت طائرا أخضر ليس في الدنيا أجمل منه فطلبت منه أن يقودها لقصر الجن فقال : سمعا وطاعة واتبعته في ذلك الليل الحالك ين الأشجار والأحراش حتى أوصلها قرب الأسوار
ثم سألها :هل تريدين شيئا آخر ؟
فقالت :هل يمكنك الدخول ومعرفة كيف هي حال سيدك شيراز ؟
فغاب قليلا ثم رجع وهو يرتعد من الخوف وقال لها: لقد رأيت الجن يقبضون عليه مع رفيقه ويسجنهما وسيخرج الملك الآن مع عدد من حرسه ليمسكوا بك، وفي نيتهم صلبكم الثلاثة على باب القصر غدا صباحا لتأكلكم الغربان والبوم لقد أحسنت صنعا بالمجيئ إلى هنا
أجابت : الحمد لله الذي هداني لما فيه الخير.
وبعد قليل سمعت قرع الطبول وانفتح الباب وبدأ الجن يخرجون وفي أيديهم المشاعل ولما خارخ آخرهم تسللت في الظلام ودخلت القصر قبل أن ينغلق الباب
ثم أصاخت بسمعها فلم تسمع شيئا وقالت للطائر الأخضر: الآن قدني إلى المكان الذي رأيت فيه الأمير شيراز والناسك فنزل بها إلى الدهليز ثم طار حتى وقف أمام حائط مليئ بالزخارف فسألته أين الباب فأنا لا أرى شيئا !!!
أجابها: الأبواب لا تفتح إلا بالقفل والمفتاح وهما الآن عند الملك فبدأت الفتاة تصيح وتضرب على الحائط بقوة وفي الأخير سمعت صوتا ضعيفا يقول :نائلة هل هذا أنت ؟ ألم أوصيك بالبقاء في الكهف ؟
أجابته: إحمد الله أني لم أسمع كلامك وإلا قبضوا علي في الكهف ثم صمتت قليلا وبعد ذلك قالت لا أسمع أصواتهم وأكثرهم خرج مع الملك لا بد أن تجدا طريقة للهروب قبل رجوعهم للقصر .
في هذه الأثناء إستيقظ الناسك وهو يشكو من ألم فضيع في رأسه ولما فهم ما يحدث تحامل على نفسه ووقف أمام رفوف الكتب يقلب فيها عن طريقة للخروج ،أما الكلب فبقي يتفرّج عن الأشياء الكثيرة التي تمتلأ بها الغرفة الكبيرة
قال الناسك بضيق : لم أجد ما يساعدنا على فتح الباب لكن الكلب هتف فجأة :تعال وانظر !!!
جاء الناسك واستغرب لرؤية حجر أسود يلمع داخل صندوق من العاج ثم قال: لم أر هذا الشيئ من قبل
حك الكلب رأسه ،وأجاب: أعتقد أن هذا الشيئ هو الذي يحرسه ملوك الجن ويمنعوننا من رؤيته وكل سحرهم من ذلك الحجر الذي وجده الكهنة في أول الدنيا ولو حطمناه لزال السّحر من القصر
قال الناسك : ليس لنا ما نخسره ثم أخذ يد مهراس وضرب الحجر بعنف فتهشم إلى قطع صغيرة تناثرت في كل مكان وفجأة أحسّ بالأرض تتزلزل من تحته وانفتح الباب فصاح الكلب :إركب على ظهري بسرعة أنت ووحدان
وما كادوا يرتفعون في الهواء حتى إنخسفت الأرض بالقصر وبما فيه من كنوز عظيمة وتحف وكتب فقال :النّاسك: علينا أن نسبق ملك الجن وآخذ عنزة وشمعة الخضر لكن ما لا يعلمه أن الجن سقطوا مرضى في اللحظة التي تحطم فيها الحجر وبدأوا يموتون ولم يبقى إلا الملك الذي عاد بسرعة للقصر واكتشف أنه لم يبق شيئ ،فجلس يتحسر على تسامحه مع الأمير شيراز فمرتين يقع في يده وينجو
لكن هذه المرة ستكون الأخيرة ثم نزل من حفرة إلى سرداب الملوك واضطجع بجانب أجداده ،ومات وبذلك كان الملك الأخير والوحيد الذي ليس له تابوت مذهب كما هي العادة منذ آلاف السنين
أما الكلب فلقد طار إلى القرية ولما نزلوا قال له الناسك بأسى :لقد فشلنا في مهمتنا وستبقى كامل حياتك كلبا ،ثمّ جلس يفكر في العجائب التي حصلت له .
وفجأة سمع الضحكات وراءه ولمّاا إلتفت لم يصدق عينيه فلقد تحول الكلب الأسود إلى فتى وسيم أخضر العينين وشاهده يعانق وجدان ثم فهم كل شيئ لما رأى الأمير شيراز يمسك قطعة من الحجر السحري في يده وعرف أنّه لما كسره بالمهراس طارت تلك القطعة ودخلت في وبر الكلب فحمد الناسك الله الذي يرزق عبده من حيث لا يعلم واشترى الأمير شيراز قصرا بصرة الزمرد وتزوج من نائلة وقرر الناسك أيضا الزواج من فتاة جميلة رآها في القرية، وعاش مع صديقه في القصر،واشتغل بالطب وصناعة العقاقير
أما الجن فقد نسى الناس أمرهم وأصبحت النْساء يمتنعن عن الدعاء على بناتهن ،وتقول الأسطورة أنّ هذه الحكاية ممكن تكون ووقعت منذ زمن بعيد.
تمت بحمد الله
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا
وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك