
رواية قدر ومكتوب الفصل الثاني والعشرون 22 والأخير بقلم هدير ممدوح
غفت عائشة على المقعد في المشفى دون أن تشعر، واستيقظت فجأة على صوت خطوات تمر من أمامها.
رفرفت بأهدابها بتعب، لترى بعض المارة، ثم نظرت يمينها فرأت فريد يسير إلى الأمام، فاستقامت واقفة بسرعة لتلحق به، لتجده يدخل إلى الغرفة التي بها أمال.
قالت بتوترٍ وحيرة بعدما وجدته يلج ويغلق الباب خلفه:
_أدخل ولا بلاش، بس هدخل ليحصل حاجة.
فتحت عائشة الباب بهدوء وولجت للداخل.
نظر لها فريد بثباتٍ صامت، ثم أعاد نظره إلى أمال التي كانت مستلقية على الفراش، مستيقظة بملامح شاحبة وجامدة كأن الحياة انسحبت منها.
دنا منها فريد حتى وقف أمام الفراش، وقال بصوتٍ حاد:
_حاولتي تقتليني من قبل... صح؟
لم تعره أمال أي اهتمام، بل بدت كالمتغيبة، فقال ليستفزها بمرارة:
_بس قتلتي بنتك.
نظرت له أمال فجأة، واعتدلت في جلستها تقول بانفعال:
_بنتي عايشة، إنتوا كلكم كدابين، وأيوة أنا اللي حاولت أقتلك، أنا اللي دبرت الحادثة بتاعتك ومراتك ماتت فيها.
قال فريد بألمٍ وصل أخيرًا لإجابة أسئلته :
_ليه تعملي كده، ليه ؟أمل كانت كل حياتي ودنيتي... ليه تعيشيني في العذاب ده طول عمري، وإنتِ عارفة إني مش هقدر أكمل حياتي مع حد غيرها.
نظرت إليه عائشة بأعين دامعة، وأدركت أن الحياة بينهما مستحيلة، وأن الأمل الصغير الذي أبقاها بجانبه قد تحطم في ثوانٍ.
انسحبت من الغرفة بهدوءٍ ثقيل لم يلاحظه أحد.
بينما صاحت أمال في وجه فريد بانهيار:
_مكنش قصدي هي، كنت قاصداك إنت، كنت عاوزة أحرق قلب أبوك عليك، كنت عاوزاه يتحسر على كل دقيقة اتحسرت فيها على نفسي وعلى بنتي اللي مش راضي يعترف بيها.
وصمتت لحظة، ودموعها تنهمر بلا توقف، ثم تابعت بصوتٍ مرتجف:
_دوقت الذل وهو راميني عند محمد، اتعاملت بأسوأ طريقة من عيلته، بنتي مكنتش متقبلاها بسببكم إنتوا، كل مرة كان يطاوعني قلبي وأنا بهزأ فيها، بس في نفس الوقت كنت بتوجع عليها.
ربيتها على قسوة مني عشان لما تعرف الحقيقة تكرهكم كلكم.
أردف فريد بقسوة:
_واهي ماتت بنتك ماتت نتيجة أعمالك انتِ.
صرخت أمال في وجهه بهستيريا:
_لا... لا، متقولش ماتت، حرام عليكم.
قال فريد قبل أن يغادر الغرفة بنبرةٍ حاسمة:
_إنتِ اللي مسؤولة عن موت بنتك، ودلوقتي مصيرك السجن وبس.
ثم غادر الغرفة بغضب، صافقًا الباب خلفه بقوة.
صلي على محمد🌺
بكت ريم بقوة على رحيل نرمين، بينما كان حازم يضمها إليه في حالة صدمة، والدموع تهبط من مقلتيه بصمت موجع.
تحدثت ريم بصوتٍ مبحوح من أثر البكاء، وهي تشهق بين كلماتها:
_أنا السبب يا حازم، كانت محتاجاني جنبها قالتلي أبقي تعالي شوفيني، أنا السبب.
رد حازم بصوتٍ مختنق بالحزن وهو يربت على ظهرها برفق:
_كان غصب عنك، متأكد إنك لو كنتِ في وضع غير كده كان زمان نرمين بينا دلوقتي.
انفتح الباب على غفلة، وولجت عظيمة فجأة وخلفها عبدالله ومروة وهناء التي أصرت على المجيء معهم.
ابتعد حازم عنها ما إن فُتح الباب، وقالت عظيمة وهي تدنو من ريم وتضمها بحنانٍ :
_بنتي يا نور عيني أنا.
ثم أبعدتها قليلًا، تلثم جبينها بحب، وقالت مروة بلطف:
_حمدالله على سلامتك يا ريم، أنا جبتلك هنا غيار من هدومك اللي عندنا.
وتمتمت هناء بخفوت:
_حمدالله على سلامتك.
لم تستطع ريم الرد عليهم، بل اغرورقت مقلتاها بالدموع من جديد، بينما نظر عبدالله بينهم في ذهول وقال بقلق:
_حازم خير، في حاجة حصلت تاني؟
وهتفت عظيمة وهي تمسح دموع ابنتها بحنو:
_بكرة ربنا يعوضك يا بنتي، ماتكبيش دموعك، غالية عليا.
رد حازم بصوتٍ خافت وحزين:
_نرمين بنت عمتي اتوفت.
قال عبدالله بحزنٍ صادق لأجلهم:
_البقاء لله، ربنا يرحمها.
وعزّته عظيمة، وتبعتها مروة وهناء، ثم نظرت عظيمة إلى ريم قائلة بأسى:
_ادعيلها يا بتي، شكلك كنتِ بتحبيها أوي.
ارتمت ريم في حضن والدتها تبكي بحرقة.
بينما أشار حازم لعبدالله بعينه، وخرج من الغرفة، فلحقه عبدالله.
وبعد ثوانٍ معدودة، تبعتهم هناء بعدما رأت الجميع منشغلين في مواساة ريم.
توقفوا بالقرب من الغرفة، وقال حازم وهو يمرر يده على وجهه بإرهاق:
_كل حاجة اتلخبطت لازم أرجع عشان أقف مع الجماعة، وفي نفس الوقت مش عارف أعمل إيه مع جدك.
رد عبدالله بجدية:
_هي قدمت إفادتها؟
رد حازم بخفوت:
_آه، بعد ما عرفت خبر موت نرمين حكتلهم، بس كانت منهارة وتعبانة.
ربت عبدالله على كتفه قائلًا بثبات:
_ارجع إنت على بيتك، وأنا موجود وهتصرف، إلا ما همسك حاجة عليه.
في تلك اللحظة دنت منهم هناء بعدما خرجت من الغرفة دون أن يشعر بها أحد، وقالت وهي تقف أمامهم بثقة:
_أنا معايا الدليل اللي هيدخل جابر السجن ومش هيخرجه منه تاني.
نظروا إليها بدهشة، ليقول عبدالله بضيق:
_قولتي هاجي معاكم جبتك، خليكي معاهم جوه وإياكِ تخرجي.
قال حازم باهتمام وقد انعقد حاجباه:
_استنى بس يا عبدالله، دليل إيه اللي معاكي؟
رد عبدالله بضيق وهو يزفر:
_يا عم ده كلام فاضي.
في ثوانٍ فتحت هناء شاشة هاتفها على الفيديو، ووجّهته ناحيتهم ليستمعوا لاعتراف جابر وهو يقص على عماد فعلته.
استمعوا إلى ذلك التسجيل بانبهار وصدمة، ليقول حازم بحدة:
_الفيديو ده كفيل إنه يدخله السجن.
ومد عبدالله يده ليأخذ الهاتف منها، فأبعدت يدها للخلف قائلة بمكر:
_مش قبل ما تنفذ اللي هطلبه منك.
رد عبدالله بتريث وهو يرمقها بضيق:
_خير، وإيه طلباتك؟
قالت هناء بجدية:
_هتطلقني، وهتكلم أشرف عن طبيعة علاقتنا، وتتصرف وترجعني ليه.
قال عبدالله بضيق مكتوم:
_تمام، هعمل كل ده بس هاتي الفيديو.
ردت هناء بإصرار:
_لا، مش قبل ما تعمل كده.
هتف حازم على عجل محاولًا إنهاء الأمر:
_اسمعي، أنا ممكن أديكي مبلغ محترم لو عاوزة كمان، بس الفيديو ده لازم يوصل للشرطة، في حياة إنسانة مهددة بالخطر، وجابر مش هيسيبنا في حالنا.
ردت هناء بعد ثوانٍ من التفكير:
_مش عايزة فلوس، بس هتشوف لأشرف شغلانة.
أجابها حازم فورًا:
_بسيطة، خليه ييجي الشركة وهشغله.
قالت هناء بتردد أخير:
_ماشي هبعتلك الفيديو يا عبدالله، وإنت قدمه بنفسك للبوليس، وبعدها هتيجي معايا وتطلقني ونشوف أشرف.
هز عبدالله رأسه موافقًا:
_تمام... اتفقنا.
وفي ثوانٍ معدودة أرسلت هناء إليه الفيديو، وقالت وهي تزفر براحة:
_أنا كده عملت اللي عليا، هروح أدخل الأوضة عند ريم.
هز عبدالله رأسه، فولجت للداخل، ثم نظر إلى حازم قائلًا بجدية :
_ارجع بيت أهلك محتاجينك... والباقي عندي، ده ليل قوي على جدي.
هز حازم رأسه بخفوت قائلًا:
_تمام.
سبحان الله وبحمده✨
خرج فريد من المستشفى وتوجه إلى منزله، دخل بعصبية ليجد والده جالسًا بالصالون، فقال ممدوح بدهشة ما إن رآه:
_فين نرمين يا بني؟ إغماء إيه ده اللي يخليها تبات في المستشفى.
رد فريد بغضب مكبوت:
_أنت السبب في إني خسرت مراتي، وأنت السبب في وفاة أمي، وأنت السبب في حقد وكره أمال لينا... ليه عملت كده فينا؟!
قال ممدوح بصدمة:
_أنت بتقول إيه يا بني؟ أنا السبب في ده كله ليه؟
رد فريد بحدة وانفعال:
_ست شهور وأنا قاعد على كرسي بعجل بسببك، فضلت حابس نفسي في الأوضة لحد ما قدرت أكشف ده كله
.
قال ممدوح بعدم فهم:
_تكشف إيه، يا بني فهمني إيه اللي حاصل؟
جاءت نعمة على صوتهم العالي، وقالت بقلق:
_فريد، عملتوا إيه يا بني؟
لم يعيرها فريد أي انتباه، بل تابع حديثه ممتعضًا:
_تعرف إن الحادثة اللي حصلت معايا كانت مدبرة، واللي عملت كده فيا أمال.
شهقت نعمة بصدمة، واتسعت أعين ممدوح وهو يقول مذهولًا:
_إيه الكلام اللي بتقوله ده، وأمال هتعمل ليه كده؟!
قال فريد بسخرية:
_عشان تحسرك على عيالك زي ما حسرتها على شبابها، أنا عارف الحقيقة كلها، أمال كانت مراتك، مش أختك زي ما فهمتنا.
نظرت إليه نعمة بصدمة من معرفته بالحقيقة، بينما نكس ممدوح رأسه خجلًا، فتابع فريد بغضب:
_ساكت ليه، اتكلم، قول عملت فينا كل ده ليه؟
هتف ممدوح بعصبية وندم:
_اتعاقبت على كل اللي عملته، أنا اتعاقبت يا فريد، الكرسي ده كان أكبر عقاب ليا، وحسرتي عليك كانت عقاب، وحتى موت أمك كان عقاب ليا.
قال فريد محتدًا:
_كفاية تمثيل بقى، لو كنت بتحب أمي مكنتش اتجوزت عليها.
هتف ممدوح بصوت متحشرج:
_جوازي من أمال كان أكبر غلطة في حياتي يا بني، بس طلقتها، وبعدها فجأتني إنها حامل مني، لو أمك كانت حست، كانت هتروح فيها خصوصًا إنها كانت مريضة وقلبها تعبان.
رد فريد بسخرية لاذعة:
_وعلى أساس إن صحة أمي كانت تهمك أوي.
تابع ممدوح حديثه بألم:
_لما عرفت إنها حامل، مقدرتش أرميها كده، وفي نفس الوقت مقدرتش أكتب البنت باسمي، بعد ما ولدت، واحد اسمه محمد كان شغال معايا اتجوزها، والبنت اتسجلت باسمه.
أضاف فريد بغصة:
_وأمي لما اكتشفت إن عندك بنت ماتت بسببك.
ذرفت مقلتا ممدوح الدموع وهو يقول بندم:
_مش عارف مين قالها، أو يمكن كانت مراقباني وعرفت اللي حصل ولما رجعت البيت جيت أتكلم معاها، لقيتها قاطعة النفس وماتت.
وصمت لثوانٍ قبل أن يقول بحزن:
_صدقني، مكنتش قابل لا أمال ولا بنتها، حازم كان عنده 11 سنة وأنت 9، خوفت لما تكبروا وتعرفوا تكرهوني، فقدمتها ليكم على إنها عمتكم، و جان من برة تعيش معانا.
رد فريد ساخرًا بألم:
_وأدينا اهو كبرنا وعرفنا الحقيقة... حتى نرمين، اللي ماتت دي، مش عارف أشفق عليها ولا أشمت فيكم، وأقول إن ده أكبر عقاب لأمها وليك يمكن تعيشوا بالذنب ده لحد ما تلحقوها.
ضيق ممدوح عينيه بدهشة، وتساءل بصوت مرتجف:
_نرمين ماتت؟!
رد فريد بمرارة:
_أيوة.، انتحرت بسببكم البنت كانت مريضة اكتئاب ومحدش لاحظ، هي الضحية الوحيدة اللي تستاهل إني أزعل عليها العمر كله وبس، أما أنت فهعيش عمري كله أكرهك.
غادر فريد من أمامه صاعدًا لغرفته، بينما نظر ممدوح لنعمة التي تقف بالقرب منه، وقال وقد ازدادت ضربات قلبه:
_هو الواد ده بيقول إيه؟ نرمين ماتت يا نعمة؟!
بكت نعمة وهي تقول بحزن:
_الله يرحمها يا ممدوح بيه.
أردف ممدوح بانهيار:
_يعني بنتي أنا ماتت... ماتت قبل ما أحضنها، كانت محتاجالنا كلنا ومحدش حس بيها.
هزت نعمة رأسها وقالت من بين دموعها:
_شد حيلك يا ممدوح بيه، الدوام لله.
تساقطت دموعه بغزارة، واليوم فقط أحس بعجزه الذي منعه من معانقة ابنته الوحيدة، وظل يبكي كطفل خسر والدته، ونعمة بجانبه تواسيه.
"في غرفة فريد"
دفع الباب بعصبية وولج ليجد عائشة جالسة على الفراش تبكي، جلس بجانبها دون أن ينبس ببنت شفة، فقالت هي بخفوت وقلق:
_أنت كويس؟
رد فريد بسؤال آخر:
_أنتِ جيتي إمتى؟
قالت عائشة بهدوء:
_إمتى الدفنة؟
رد فريد بصوت مرهق:
_بكرة إن شاء الله، يكون حازم رجع.
هزت عائشة رأسها قائلة بهدوء:
_تمام، أنا هروح أشوف سحر.
هز فريد رأسه دون أي نقاش، وغادرت عائشة الغرفة.
صلي على محمد 🌺
في منزل عبده..
صاح عبده بضيق، وهو يجلس برفقة زوجته:
_وبعدين هنجيب البت ازاي.
ردت زوجته سعاد بغضب:
_انا عارفة بقا، هو في واحد يدي بنانه الاتنين لراجل.
قال عبده بتبرم:
_ما انا قولتلك قابض.
ردت المرأة بحدة وهي تعقد ذراعيها:
_ما احنا كنا هنكسب برضه، يعني اللي هيديه لينا المعلم محسوب قليل.
اجابها عبده محاولًا تهدئتها:
_اصبري بس يومين كده وهزن على دماغهم تاني.
قالت سعاد بتوتر:
_لا اسمع، الورطة اللي اتورطنا فيها دي شيلها لوحدك، اه انا مش قد المعلم.
قال عبده بحدة:
_نعم ياختي، واحنا مين اللي ورطنا معاه غيرك وانا كنت اعرفه.
ردت سعاد بغنج وهي ترفع حاجبها:
_ما كله كان على أيدك ولا انت ناسي.
صوت طرقات على الباب اتاهم، فصمتا عن الشجار، واستقامت سعاد واقفة وهي تقول:
_خليك قاعد يا سابع البرومبة هفتح انا.
أشاح عبده بضيق وهو يتمتم بصوت منخفض:
_ولية عاوزة الحرق جاتك نيلة.
فتحت الباب لترى رجلًا يقف أمامه، فقال بخشونة:
_ايه يا ست سعاد، اومال فين البنت.
ما ان سمع عبده صوته حتى اندفع إليه يقول بتوتر:
_المعلم محسوب اتفضل تعالى.
قال الرجل بصوته الغليظ:
_لا مش داخل يا عبده، هما كلمتين، يا اما ترجعلي الـ50 باكو، يا اما تجيب البت وتاخد الخمسين التانيين.
ازدرد عبده لعابه وقال بتوتر ظاهر:
_هما يومين يا معلم والبنت تبقا تحت رجليك.
قال محسوب بحسم مخيف:
_بعد اليومين دول هنبقا يا قاتل يا مقتول يا عبده.
هز عبده رأسه بسرعة قائلاً:
_ماشي يا معلم اللي تؤمر بيه.
وغادر المدعو محسوب، واغلق عبده الباب قائلاً لزوجته بقلق:
_احنا مش قد الراجل ده هنعمل ايه دلوقتي.
قالت سعاد بعد تفكير طويل:
_مفيش حل غير نهرب من هنا، لا انت هتعرف تجيب سحر بنتك، ولا بنتك هترضى تتجوزه.
صمت عبده لثوانٍ وقال بعدها باستسلام:
_اظهر كده مفيش حل غيره، ماشي خليها مع آذان الفجر كده، لمي هدومنا وشوفي فاضل كام من الفلوس.
هزت سعاد رأسها قائلة:
_تمام.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
في الصباح...
وصل حازم في العاشرة صباحًا بعدما حصل على إذن بالخروج لريم وتحسنت حالتها قليلًا..
دخلوا إلى المنزل، وريم تضع يدها بكفه تستند عليه، نظرت لجدران المنزل، وتساقطت دموعها قائلة بحزن:
_مش عارفة ازاي هعيش فالبيت وانا حاسة بذنب اتجاه نرمين، حاسة اني مخنوقة، ومش مصدقة اني مش هشوفها تاني.
قال حازم بخفوت حزين:
_ومين سمعك، انا كمان حاسس انها عايشة وهتيجي تهزر وتغلس علينا، انا لحد اللحظة دي مش مصدق.
صعدوا للأعلى، واستقبلهم فريد على درجات السلم يقول بجدية:
_عاوز اتكلم معاك قبل الدفنة، في حاجة لازم تعرفها، وصل ريم لفوق وانزل.
هز حازم رأسه قائلاً:
_راجعلك.
مروا من أمامه، ووصلوا إلى الطابق الخاص بهم، ساعدها على الاستلقاء فوق الفراش ودثرها بالغطاء قائلاً بحنان:
_هشوف فريد وارجع، ارتاحي شوية.
هزت ريم رأسها بهدوء دون أن تتفوه بحرف، وغادر حازم متوجهًا لغرفة فريد.
وصل إلى الغرفة، وجد بابها مفتوحًا، دخل ليرى شقيقه جالسًا على الفراش، فقال بهدوء:
_خير يا فريد.
وثب فريد واقفًا وضمه بقوة، ربت حازم على ظهره بهدوء وهو يقول بحزن:
_مش عارف اقول إيه، بقيت اسأل نفسي كل شوية هي ماتت بجد.
ابتعد فريد عنه وقال ببكاء:
_نرمين اختنا يا حازم، اختنا من ابونا، أمال كانت مرات ابوك مش عمتنا.
قطب حازم حاجبيه بدهشة وهو يقول بعدم استيعاب:
_يعني إيه الكلام ده.
جلسوا على الفراش وقص عليه فريد كل شيء، وقال حازم بذهول:
_أنا حاسس إني تايه، ومش مستوعب كل الكلام ده.
ربت فريد على فخذه قائلاً بإرهاق:
_قوم جهز نفسك عشان نلحق نصلي الضهر على نرمين، وبعدين نبقا نتكلم، تصرايح الدفن جاهزة.
هز حازم رأسه بهدوء، ثم استقام واقفًا واتجه لغرفته مرة أخرى، جلس بجانب ريم على الفراش، فاعتدلت الأخرى في جلستها وهي تسأله بقلق:
_مالك؟ فريد كان عاوزك في إيه؟
رد حازم بملامح شاردة وصوت خافت:
_كلام كتير مش قادر أستوعبه يا ريم.
ردت ريم بتوتر:
_خير إن شاء الله.
سرد عليها حازم كل شيء، فشهقت ريم بصدمة قائلة:
_يعني نرمين طلعت أختكم؟!
هز حازم رأسه في إرهاق، ثم استقام واقفًا وهو يمرر يده بين خصلات شعره بتعب قائلاً:
_هاخد دش واطلع.
꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂
في منزل جابر، كان جالسًا بالصالون يحتسي الشاي بكل أريحية، وفجأة دخلت الشرطة برفقة عبدالله، فانتفض من مكانه ونهض واقفًا على الفور .
قال عبدالله وهو يشير إليه بحزم:
_هو ده جابر يا بيه.
قال الضابط بجدية آمرة:
_اقبضوا عليه يلا.
هتف جابر بدهشة وغضب وهم يمسكون به:
_تقبضوا على مين، إنتوا مش عارفين أنا مين ولا إيه؟!
رد الضابط ببرود:
_لا عارفين، امشي معانا من سكات أحسنلك.
قال جابر بحدة وهو يحاول الإفلات منهم:
_عبدالله فهمني اللي حاصل ده؟
رد الضابط باقتضاب:
_هتعرف هناك، هاتوه.
سحبوا جابر خلفهم بالقوة، وقالت عظيمة بشماتة بعد رؤيته يغادر:
_يكشّي تعفن بالسجون.
وتمتم عبدالله وهو يتابعه بنظرات جامدة:
_دي نهايته.
꧁꧁꧁꧂꧂꧂
أمام المقابر اجتمعوا جميعهم؛ ممدوح برفقة محسن ونائل وسحر ونعمة وعائشة، وبجانبهم ريم، كانت الدموع تملأ أعينهم بغزارة وهم يدعون لها ويتذكرون اللحظات الأخيرة التي عاشوها معها.
وبعد قليل غادروا المقابر ليقيموا العزاء أمام المنزل، اصطف الرجال بجانب بعضهم لتلقي العزاء، والنساء بالداخل.
قالت ريم وهي تميل على أذن عائشة بدهشة:
_هي أمال فين؟ وإزاي ما حضرتش عزا بنتها؟
ردت عائشة بصوت منخفض وحائر:
_سألت فريد بعد الدفن، قالي إنه مش عارف، بعد ما اتكلم معاها في المستشفى سابها ومشي، ولما سألوا الممرضات عليها قالوله إنها مشيت.
تمتمت ريم بخفوت واستغراب:
_غريبة!
بعد مرور شهر على تلك الأحداث...
قضاه الجميع في حزن شديد على وفاة نرمين، ممدوح أصبح ملازمًا لغرفته، وطعامه قليل، وخسر وزنًا كثيرًا، وفريد داوم على العمل مع حازم متلاشيًا عائشة تمامًا كأنها ليست بحياته، بينما الوضع بين حازم وريم كان متوتراً قليلاً تشعر ريم دائما بتجاهل من حازم..
في غرفة سحر، هتفت عائشة بحسم وهي تفتح الخزانة:
_لمي كل هدومك، خلاص هنمشي.
ردت سحر بدهشة:
_ليه، في حاجة حصلت؟
أجابتها عائشة بمرارة:
_مفيش حاجة بتحصل أصلًا، أنا اللي غبية، ولازم أمشي من البيت ده، فريد كذا مرة وضحلي إنه عايش على ذكرى مراته، يعني أنا ماليش لازمة.
قالت سحر بحزن:
_عندك حق، وجودنا هنا مبقاش ليه لازمة من ساعة موت نرمين، والبيت كله اتقلب.
قالت عائشة وهي وتشعر بخيبة كبيرو:
_نجهز شنطنا ونمشي على طول.
هزت سحر رأسها في خفوت دون رد.
🌺🌺🌺
مساءً، عاد حازم من عمله وتوجه لغرفته، جلس بجانب ريم على الأريكة بغرفتهم وهو يقول بتردد:
_كنت عاوز أسألك سؤال.
ردت ريم وهي تنظر إليه بجدية:
_وأنا كمان كنت عاوزة أقولك على حاجة مهمة عرفتها من جابر.
قال حازم بدهشة:
_خير، قولي.
طرقات على باب غرفتهم قاطعتهم، ليقول حازم بهدوء:
_ادخل.
دخلت نعمة وهي تقول بتعجب:
_في واحدة تحت ومعاها عيل صغير بتقول إنها عاوزاك.
تبادل حازم النظر مع ريم بدهشة، ثم نزل هو وريم مع نعمة إلى الأسفل، وتوجهوا إلى الصالون.
قال حازم بذهول ما إن رأى الفتاة:
_سارة!
نهضت الفتاة وهي تحمل الطفل الصغير، وتقدمت نحوه قائلة بابتسامة واسعة تحت أنظار ريم المترقبة والمصدومة:
_وحشتني أوي يا حازم، مش هتسلم على إياد ابنك؟!
يتبع...
الجزء الثاني من الرواية هينزل في أول شهر سبعة.
نقطة موت نرمين من البداية، الشخصية دي كان غرضي منها هو تنبيه للاكتئاب، الاكتئاب مرض بيسحب طاقتك وشغفك، وبيسبب ميول انتحارية، وأغلب الشباب ممكن يكون بيعاني منه بصمت من غير ما أهله يحسوا، وفي بعض الأهالي بيسموا ده جنون وبيغفلوا عن ابنهم... دي رسالتي من شخصية نرمين ليس إل،
وفي النهاية دي رواية، أتمنى تكونوا فاهمني، وأتمنى تكون عجبتكم الرواية لحد هنا، ورجاءً حابة أعرف رأيكم في الفصل الأخير من الجزء الأول، وكمان عذراً لو في أخطاء إملائية كتبت بسرعة.
دمتم بخير ✨..
تمت بحمد الله
وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك