
رواية قاتل القلوب الفصل الثامن 8 بقلم أمنية الريحاني
كارما:
لا يا حسن، أنا جاية أقولك إني لسه بحبك.
حسن بصدمة:
إنتِ بتقولي إيه؟
كارما:
بقولك إني بحبك يا حسن، وإنك الحب الحقيقي في حياتي.
حسن:
أنا مش مصدق كل اللي بيحصلي وكل اللي بسمعه. أنا لازم بحلم.
كارما:
ده مش حلم يا حسن، دي الحقيقة اللي كنت لازم تعرفها من زمان، واللي يا ما دورت عليك عشان أقولك عليها.
حسن:
بعد إيه؟
كارما:
يعني إيه بعد إيه؟ إنت خلاص هتسلم وتسيبني لشهاب؟ خلاص يا حسن، مبقتش بتحبني؟ مبقتش عايزني؟
حسن:
مين اللي قال كده يا كارما؟ إنتِ حبك بيجري في دمي، بس أنا في إيدي إيه أعمله؟ إنتِ خلاص بقيتي زوجة لراجل تاني.
كارما:
بس أنا مش قادرة أكمل مع شهاب. مش قادرة أظلمه معايا أكتر من كده. مش قادرة أبقى معاه وأنا بحبك إنت.
حسن:
طب والعمل؟
كارما:
هسيب شهاب ونتجوز.
حسن:
تسيبيه إزاي؟ وهو هيسمحلك بكده؟
كارما:
هختلف معاه وأحاول أخلق أي خناقات بينا، وبعدها أطلب الطلاق منه. المهم إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أبقى معاك.
حسن:
وأنا هفضل معاكي وجنبك، ومش هتخلى عنك أبدًا.
كارما:
خلاص، يبقى تنقل القاهرة وتدور على شغل هنا عشان تبقى جنبي.
حسن:
وهو الشغل سهل كده؟ ما إنتِ عارفة بلدنا بلد وسايط.
كارما:
لا، سهلة. نقي إنت الشركة اللي تعجبك، وأنا هبعت معاك كارت توصية من بتوع شهاب، وهما أكيد أول ما يشوفوه هيشغلوك على طول.
---
بــــــــــــــاك
---
عاد حسن إلى الواقع واستأنف حديثه.
حسن:
وفعلًا جابتلي كارت من كروتك يا بشمهندس، وعليه إمضتك، وقدمته في الشركة اللي أنا شغال فيها، وقبلوني.
كانت كارما تستمع إلى كلام حسن في صدمة، والدموع تنهمر على وجهها.
التفتت بنظرها إلى شهاب تبحث عنده عن طوق النجاة.
كانت تود أن ترى في عينيه نظرة ثقة، لكنه خذلها، وبادلها نظرات ملؤها الاتهام والشك.
كارما بانهيار:
ده كداب يا شهاب، أوعى تصدقه. ده عايز يوقع بيني وبينك. صدقني، أنا عمري ما حبيت غيرك، ولا عمري أفكر أسيبك ولا أخونك.
كان هناك بركان يغلي بداخل شهاب، يوشك أن ينفجر، لكنه تمالك نفسه حتى لا يندم.
أما كارما فلم تستطع التماسك أكثر من ذلك، فركضت نحو حسن وأمسكته من رقبته وهي منهارة.
كارما:
إنت إيه يا أخي؟ ليه بتعمل كده؟ ليه عايز تدمرني وتدمر حياتي؟ حرام عليك، أنا أذيتك في إيه؟
أسرع كريم إليها، وأمسكها وضمها إلى أحضانه بقوة محاولًا تهدئتها.
كريم:
اهدي يا كارما... اهدي يا حبيبتي. أنا عارف إنه كداب.
ثم نظر إلى حسن بغضب.
كريم:
وإنت غور دلوقتي. مش عايز أشوف وشك.
نظر حسن إلى شهاب، الذي لم يتحرك ولم ينطق بكلمة واحدة من شدة الصدمة، ثم ابتسم ابتسامة انتصار وأكمل حديثه.
حسن:
على العموم أنا همشي دلوقتي، بس هجيلكم تاني عشان نكمل الحكاية، وتكون المدام كمان هديت.
آه... على فكرة، اسم الشركة اللي بشتغل فيها شركة الفهد للمقاولات.
حضرتك طبعًا يا بشمهندس تقدر تتأكد بسهولة منهم مين اللي كانت واسطتي عشان أتعين في الشركة.
سلام.
تركهم حسن وغادر، بينما كانوا جميعًا في حالة يُرثى لها.
كريم يحاول تهدئة أخته المنهارة بين أحضانه.
وشهاب الذي ألجمته الصدمة.
---
في آخر الليل...
كان شهاب وكارما يجلسان على سرير غرفتهما، وكل منهما مولٍ ظهره للآخر.
صمت وشرود ثقيلان خيما على المكان، وكأن لسانيهما أصبحا عاجزين عن التعبير عما يدور بداخلهما.
لكن كارما قطعت هذا الصمت بصوت مختنق.
كارما:
شهاب! إنت ساكت ليه؟
شهاب:
وتفتكري المفروض أقول إيه؟
تحركت كارما في اتجاهه ووقفت أمامه.
كارما:
قول أي حاجة يا شهاب. قول إنك مش مصدق البني آدم ده في الكلام اللي قاله.
إنت عارف إنه عايز يوقع بينا، صح؟
قول إنك واثق فيا، وإني عمري ما أفكر في غيرك.
لم يرد عليها شهاب، وإنما أدار وجهه إلى الجهة الأخرى هاربًا من نظراتها.
فأمسكت بوجهه وأجبرته على النظر إليها.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع وهي تحدثه.
كارما:
بص في عيني كده يا شهاب...
لا يا شهاب، أوعى يكون الشك اللي قرياه في عينيك ده بجد.
أوعى تقولي إنك مصدق إني ممكن أفكر أخونك أو أفكر في حد غيرك.
ده أنا كارما يا شهاب.
كارما بنتك اللي ربيتها على إيدك.
وأختك اللي طول عمرها بتسمع كلامك وتحت طوعك.
ومراتك وحبيبتك.
كان شهاب في حالة من الضيق تجعله غير قادر على الحديث معها.
كان مشوشًا وتائهًا، لا يعرف أين الحقيقة.
لذلك اختار الهروب من المواجهة.
كارما بصراخ:
رد عليا يا شهاب... أرجوك.
سكاتك ده بيموتني.
شهاب بصوت مخنوق:
أنا خارج يا كارما.
كارما بصدمة:
خارج؟ دلوقتي؟ وسايبني؟
رايح فين؟
شهاب:
حاسس إني مخنوق... وعايز أقعد لوحدي.
تركها شهاب وهرب من المواجهة.
أما هي فظلت منهارة، غير مصدقة ما يحدث حولها.
هل يمكن لشهاب أن يصدق ما قيل عنها؟
هل يمكن أن يصدق أنها تخونه مع غيره؟
أما شهاب فظل طوال الليل يقود سيارته تائهًا، لا يعلم وجهته، وكأنه أضاع طريقه.
وكانت كلمات حسن تتردد في أذنيه، تزيد غضبه وحيرته.
عاد شهاب إلى منزله مع الفجر.
فوجد كارما نائمة، ووجهها محمرًا من كثرة البكاء.
جلس يتأمل ملامحها التي طالما عشقها.
واستعاد في ذهنه كل لحظاته معها.
فهي وحدها من كانت قادرة على رسم الابتسامة على شفتيه.
وهي وحدها من امتلكت قلبه وعقله.
أفاق شهاب من شروده، وبدل ملابسه، ثم استلقى بجوار كارما موليًا إياها ظهره.
وفي تلك اللحظة فتحت كارما عينيها ببطء.
فهي لم تكن نائمة من الأساس...
وإنما ادعت النوم حتى ترى ماذا سيفعل شهاب معها.
في اليوم التالي في شركة الفهد:
لم يستطع شهاب النوم طوال الليل، وعندما حل الصباح خرج دون أن يتحدث مع كارما، وأسرع إلى شركة الفهد حتى يتأكد من حديث حسن.
وهناك قابله منير الفهد، صاحب الشركة، استقبالًا حافلًا.
منير الفهد:
أهلًا وسهلًا، أهلًا وسهلًا. شهاب باشا الصفدي بنفسه هنا! ده إيه النور ده؟
شهاب:
أهلًا بيك يا منير بيه. أنا كنت قريب منك وقلت أعدي أسلم عليك.
منير:
منورني يا باشا والله. تشرب إيه؟
شهاب:
قهوة مظبوط.
منير ضاحكًا:
طول عمرك مظبوط في كل حاجة يا بشمهندس.
أمسك منير الهاتف طالبًا القهوة لشهاب.
أما شهاب فكان شاردًا، لا يعرف كيف يسأل منير عن حسن وبأي صفة.
منير:
إيه أخبار الشغل يا بشمهندس؟
شهاب:
تمام... ماشي الحال.
منير:
ها، قريبك قالك إننا عاملين معاه الواجب ولا لأ؟
شهاب باستغراب:
قريبي! قريبي مين؟
منير:
الشاب ده اللي اسمه حسن، اللي حضرتك بعتلي معاه كارت توصية عشان أشغله. أنا بصراحة أول ما عرفت إنه جاي من ناحيتك عينته على طول.
شهاب بصدمة:
إمتى حصل الكلام ده؟
منير:
من حوالي سنة.
قبض شهاب على يديه من الغضب، وأصبح شاردًا فيما قاله منير.
منير:
بس أنا استغربت، لما هو قريبك معينتوش ليه في الشركة عندك؟
شهاب بيه... شهاب بيه... رحت فين؟
شهاب:
ها... لا، معاك. كنت بتقول إيه معلش؟
منير:
كنت بقولك لما هو قريبك معينتوش ليه في الشركة عندك؟
شهاب بتردد:
لا، أصله مش قريبي. ده ابن البواب اللي عندنا، وأنا محبتش يحس إنها مساعدة لو شغلته عندي، فقلت أوصي عليه عندك في الشركة.
منير:
طول عمرك صاحب واجب.
شهاب بضيق:
طب معلش يا منير بيه، أنا مضطر أمشي. افتكرت ميعاد مهم عندي.
منير:
ملحقتش تقعد يا بشمهندس.
على العموم، مش عايز أعطلك، بس ياريت تكرر الزيارة دي تاني.
شهاب:
إن شاء الله.
بعد إذنك.
خرج شهاب من شركة الفهد وهو في قمة غضبه.
هل يمكن أن يكون كلام حسن صحيحًا؟
هل يمكن لكارما، زوجته وحبيبته، أن تخونه حقًا؟
قاد شهاب سيارته بأقصى سرعة وهو غاضب، متجهًا إلى منزله ليواجه كارما بما عرفه.
وعندما وصل إلى المنزل أغلق الباب بعنف، ودخل على كارما التي خافت عندما رأته في تلك الحالة.
كارما بقلق:
في إيه يا شهاب؟
أمسكها شهاب من كتفيها بقوة وتحدث إليها بغضب.
شهاب:
في يا مدام كارما إني اكتشفت بعد كل السنين دي إني مغفل، وإن مراتي بتستغفلني وبتعرف شخص تاني عليا.
كارما بصدمة:
إنت اتجننت يا شهاب؟ إيه اللي إنت بتقوله ده؟
شهاب:
إيه يا مدام؟ مستغربة ليه؟
مش دي الحقيقة؟
الحقيقة اللي حاولتي تخبيها عليا طول الفترة اللي فاتت، لحد ما جه حسن وكشفها... وكشفك معاها.
كارما بغضب:
أنا مش هسمحلك تقول كلمة واحدة زيادة.
ممكن أفهم في إيه لكل ده؟
شهاب:
في يا مدام إن كلام حسن طلع صح.
ارتفع صوته وهو يكمل:
ممكن أعرف كارت التوصية اللي باسمي راح لشركة الفهد إزاي يا مدام؟
انطقي!
كارتي الشخصي راح لإيد حسن خليل إزاي يا مراتي المصون؟
كانت كارما مصدومة من كلام شهاب، وكانت تبكي، ولم تستطع الرد عليه.
شهاب:
ما تردي!
ساكتة ليه؟
ولا مش عارفة تقولي إيه بعد ما عرفت الحقيقة؟
كارما:
شهاب... أرجوك افهم الحقيقة قبل ما تتسرع.
شهاب:
حقيقة إيه؟
حقيقة كدبك عليا؟
حقيقة إنك كنتِ بتقابلي واحد من ورا جوزك وبتحبوا في بعض؟
والله أعلم كنتوا بتعملوا إيه تاني.
كارما:
كفاية يا شهاب.
أرجوك اسمعني قبل ما تحكم غلط.
وحياة اللي بينا لتسمعني، وبعدين إنت حر في حكمك.
شهاب بسخرية:
اللي بينا!
كارما:
أيوة، اللي بينا يا شهاب.
ولو مكنش ده كفاية بالنسبة ليك، ورحمة عمك لتسمعني.
حاول شهاب أن يهدأ حتى يسمعها.
شهاب:
ماشي يا بنت عمي.
أنا هسمعك.
بس ياريت تقولي الحقيقة من غير كدب.
كارما:
حاضر يا شهاب.
أوعدك إني هقولك الحقيقة من غير ما أخبي عليك أي حاجة.
شهاب:
كل اللي عايز أعرفه...
إنتِ قابلتي حسن من ساعة ما اتجوزنا؟
كارما:
آه يا شهاب... قابلته.
نظر إليها شهاب بصدمة، وهم أن يتركها، لكنها أمسكت يده وأجلسته أمامها.
كان مستجيبًا لها ويسمعها، وكأنه يود أن تكون بريئة، فهو لا يستطيع أن يصدق أن كارما، حبيبته، تخونه.
كارما:
أنا قابلت حسن مرة واحدة بس من ساعة ما اتجوزنا.
أو بمعنى أصح...
من ساعة اليوم اللي جه فيه خطبني منك.
اليوم ده كان فعلًا اليوم اللي سبتني فيه في مطروح عشان كان عندك شغل مهم.
كنت ساعتها قاعدة في الأوضة، ولقيت دادة رحمة بتخبط عليا...
الفصل التاسع من هنا