
قصة الظرف الأصفر الفصل الخامس 5 بقلم مصطفى محسن
سمعت صرخة هزت البيت كله لدرجة إن قلبي وقف.
فتحت الباب بسرعة، واتجمدت مكانى من الرعب... البنت اختفت.
الأوضة كانت فاضية تمامًا، كأن محدش دخلها أصلًا.
دخلت بسرعة وأنا ببص فى كل ركن، تحت السرير،
فى الدولاب، حتى الشباك جريت عليه لقيته مقفول من جوه زى ما هو.
وقفت فى نص الأوضة وأنا مش قادر أفهم...
هى راحت فين؟ إزاى بنى آدم يختفى فى ثانية بالشكل ده؟
حسيت إن عقلى هيقف من كتر التفكير.
- فجأة سمعت صوت عمى حمدان جاى من بره الأوضة:
يا بشمهندس" اتخضيت وخرجت بسرعة،
وحاولت أتماسك قدامه كأن مفيش حاجة حصلت.
= عمى بصلى باستغراب وقال: "إنت مصلتش فى الجامع ليه يا ولدى؟"
- بلعت ريقى وقلت: "حسيت بتعب شوية فرجعت."
= قرب منى وبص فى وشى كويس وقال:
خمس دقايق وأجيبلك الدكتور.
- قلت: "لا يا عمى، مش محتاج دكتور، ده صداع بس وهيخف.
لكن عمى فضل باصصلى بنظرة قلق
= وقال: "لا يا كريم، وشك أصفر يا ولدى، مينفعش أسيبك كده.
- حاولت أبتسم بالعافية وقلتله:
متقلقش والله، أنا الحمد لله، شوية وهبقى كويس.
= فضل ساكت ثوانى كأنه مش مصدقنى، وبعدها قال:
براحتك يا ولدى... لو احتجت أى حاجة نادينى، أنا فى المندرة.
- شكرته، وهو نزل السلم، لكن إحساسى كان بيقول إنه شاكك إن فى حاجة مستخبية عنه.
- دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا، ولسه عقلى مش قادر يستوعب البنت راحت فين.
بصيت حواليا مرة تانية، وفجأة لمحت حاجة فوق السرير خلت جسمى يقشعر...
نفس الظرف الأصفر.
- كان محطوط فى نص السرير كأنه كان مستنينى أرجع.
قربت منه، وإيديا بدأت تترعش.
خطفته بسرعة وفتحته، لكن أول ما شفت اللى مكتوب جواه حسيت إن قلبى هينط من مكانه.
- الخط المرة دى كان خط يوسف... أخويا بنفسه. كنت حافظ خطه.
الرسالة كانت قصيرة، لكنها كانت مرعبة:
= أنا اللى أنقذتك... بلاش تروح مقابر أبوك.
اللى إنت شوفته ماكنتش البنت اللى أنقذتها من جوزها.
اسمع كلامى وارجع القاهرة.
- قعدت على السرير وأنا مش قادر أتنفس.
المرة دى الموضوع بقى أكبر بكتير من مجرد سر أو جريمة مدبرة.
لا... ده كان شيء تانى خالص، شيء مرعب ومش مفهوم،
وكل خطوة كنت باخدها كانت بتسحبنى أكتر لجوه الظلام.
- فجأة سمعت صوت خطوات جاية من فوق السطح.
الصوت كان خفيف جدًا، لكن كان مرعب، كان واضح كأنه خبط خفبف.
قومت بسرعة من على السرير،
وفتحت باب الأوضة بالراحة جدًا،
لدرجة إنى كنت خايف من صوت المفصلة.
- طلعت السلم خطوة خطوة من غير ما أعمل أى صوت.
قلبى كان بيدق جامد،
وكل ما أقرب أكتر كنت حاسس إن فى حاجة غلط بتحصل فوق.
- أول ما وصلت آخر السلم، بصيت بحذر،
= ولقيت عمى حمدان واقف قدام أوضة صغيرة فوق السطح.
بص يمين وشمال كأنه بيتأكد إن محدش شايفه،
وبعدها طلع مفتاح صغير من جيبه وفتح الباب بسرعة ودخل،
وقفل وراه على طول.
- وقفت مستخبي ورا الحيطة وأنا بحاول أستوعب... أوضة إيه دى؟
وليه أول مرة أشوفها؟
وليه عمي داخلها فى نص الليل بالشكل ده؟
- قربت ناحية الباب بهدوء عشان أحاول أسمع أى حاجة من جوا،
لكن فجأة سمعت صوت المفتاح بيتحرك.
اتخضيت بسرعة واستخبيت ورا سور السطح.
= الباب اتفتح، وخرج عمى حمدان وهو ماسك كيس أسود صغير فى إيده.
كان متوتر بشكل واضح، وبيبص حواليه بخوف.
قفل الباب بالمفتاح، وحطه فى جيبه، وبعدها بدأ ينزل السلم براحة جدًا،
كأنه خايف يعمل أى صوت.
- كنت هطلع من مكانى وأدخل الأوضة بعد ما نزل،
لكن حصلت حاجة خلت الدم يتجمد فى عروقى.
= عمى حمدان وقف فجأة قدام باب أوضتى.
طلع من جيبه مادة شبه الرمل، لونها رمادى غامق،
وبدأ يرشها قدام الباب.
- وقفت مكانى وأنا حاسس برعشة فى جسمى كله.
= خلص، وبص حوالينه، وبعدها نزل على المندرة.
استنيت شوية، وبعدها نزلت بالراحة ناحية أوضتى.
ركعت على الأرض، ولمست المادة دى بإيدى.
كانت ناعمة، زى الرمل،
لكن ماكانش ليها أى ريحة.
- جبت ورقة ولمّيت شوية منها وحطيتها جواها،
وبعدها دخلت الأوضة وقفلت الباب بسرعة.
قعدت على السرير وأنا بحاول أجمع كل اللى حصل النهارده.
- يوسف، والظرف، والعجوزة، والبنت اللى اختفت،
والأوضة السرية فوق السطح، والمادة اللى عمى حطها قدام بابى...
كل حاجة كانت بتأكد إن فى مصيبة كبيرة مستخبية فى البيت ده.
كنت بحاول أقنع نفسى إن أكيد لكل حاجة لها تفسير،
لكن الحقيقة إن خوفى كان بيزيد كل دقيقة.
وفجأة...
- سمعت صوت خناق وزعيق جاى من تحت،
قومت مفزوع من على السرير وفتحت الباب بسرعة.
حاولت أبان إنى كنت نايم ومش فاهم حاجة،
= ونزلت لقيت أعمامى واقفين فى نص المندرة،
وكل واحد فيهم وشه متغير.
= عمى بركات أول ما شافنى قال: "هات شنطتك يا كريم...
إنت هتقعد معايا من الليلة.
- قبل ما أفهم أى حاجة،
= عمى حمدان زعق فيه بعصبية وقال:
كريم ابن أخويا ومش هيطلع من البيت ده
- وقفت أبص لهم وأنا مش فاهم حاجة،
وقلت: "إهدوا بس... فى إيه؟
= عمى بركات بصلى وقال:
وجودك فى البيت ده مش أمان.
- الكلمة نزلت على قلبى زى النار.
لسه هسأله يقصد إيه،
= فجأة دخل عمى عثمان المندرة وقال:
اقفل خشمك يا بركات.
بصيت لعمى عثمان وقلت:
هو فى إيه بالظبط؟
وعمى بركات يقصد إيه إن البيت ده مش أمان؟
= عمى عثمان قرب منى،
وحط إيده على كتفى وقال:
عمك بركات ما يقصدش حاجة يا ولدى.
فى عيلة بينا وبينهم تار قديم،
وفيه مشاكل فى البلد، فعشان كده هو خايف عليك.
بعدها لف ناحية بركات وقال بنبرة حادة:
صح ولا غلط؟
= عمى بركات بصله لكن ما ردش.
وخرج من المندرة من غير كلمة.
- فى اللحظة دى حسيت بحاجة جوايا بتقول:
إن الخطر الحقيقى مش جاى من ناس بره البيت...
الخطر جاى من أقرب الناس ليا.
سبتهم وطلعت فوق وأنا مش فاهم اى حاجة.
كل خطوة على السلم كانت تقيلة،
وإحساس غريب كان بيكبر جوايا.
إنى هاشوف حاجة عمرى ما هقدر أنساها.
وصلت قدام أوضتى، وفتحت الباب...
وفى اللحظة دى حسيت إن رجلى ما بقتش شايلانى.
لأنى شوفت حاجة مكنتش متوقعها...
قصص حقيقية .....