رواية حكاية وجدان الفصل الرابع 4 بقلم Lehcen Tetouni


رواية حكاية وجدان الفصل الرابع 4

بقلم Lehcen Tetouni


......لما إقترب العفريت الذي إتخذ هيئة خنزير بري  من مكان النار وجد كهفا أمامه ناسك يتعبد فقال له :أنصحك بتسليم الفتاة والكلب وسأتركك تعيش لكن الرجل واصل عبادته ولم يهتم به فغضب الخنزير وأخذ يفرك حوافره في الأرض ولما جرى لينطح الناسك إصطدم جبينه بشيئ صلب جعله يقع على ظهره ويتلوى من الألم


ولما وقف وجد الناسك ينظر إليه بحدة وقال له : هل ما زلت تريد الدخول إلى الكهف ؟

عرف ملك الجن أن هذا الرجل ليس كغيره من النساك ولن تنفع معه القوة فأراد أن يستعمل الحيلة وقال له:  إذا كنت تريد جارية فسأحضر لك واحدة شقراء شعرها مثل الذهب وإذا تريد كلبا فسأهديك واحدا لا يسابقه الريح


قال الناسك :نهايتكم ستكون على يد تلك الفتاة والكلب الأسود وستختفون من الوجود

بانت الحيرة على وجه الملك وسأله: كأنك تعرفني ؟

قال الناسك نعم ألا تذكر ما فعلته مع أمي ؟

حك العفريت رأسه وأجاب لا أذكر أني شاهدتك أو إلتقيت بك 


أجاب الناسك : معك حق فلقد مر زمن طويل على الحادثة لقد جاءوك في أحد الأيام  بفتاة شابة ولما علمت بسحرك أنها حامل في شهرها الثاني رميتها في الغابة لتأكلها السباع ولم ترحم توسلاتها


قال ملك الجن: ربما حدث ذلك لكن من أين أتيت بهذه الحكاية العجيبة ؟

رد الناسك :أنا إبن تلك الفتاة المسكينة ولقد ماتت بعد ولادتي بأشهر وكان هناك رجل من الجن يحمل لنا الطعام والشراب ذات ليلة نظرت لأمي فإذا بها لا تتحرك وأحسست بالجوع فزحفت على ركبتي حتى وصلت إلى هذا الكهف وكنت أعتقد أني سأموت


في ذلك الوقت خرج الكلب وأخذ يسمع ثم صاح متعجبا: سبحان الله أنت هو ذلك الولد الصغير هذا لا يصدق ؟

لقد إقترحت على أمك  الركوب على ظهري والرجوع إلى أهلها لكنها خافت أن يعلموا بالمولود وفضلت أن تربيك رغم كل الظروف


إبتلع ملك الجن ريقه أمام هذه المفاجأة ،ثم قال :أنا الوحيد الذي أقدر على نزع السحر عن الكلب ومقابل ذلك يعطيني القفل والمفتاح ويتعهد بعدم الإقتراب من مملكتي


 أما ما سرقه من ياقوت وزمرد  فهو حلال له

أجاب الكلب :بل أقترح أن تكف عن إصطياد بنات الإنس والكف عن أكل من يقع في أيديكم من المسافرين لعل الله يرحمكم ويبارك في نسلكم فما يحدث لكم هو عقاب على آثامكم لكن ملك الجن رد عليه :لن ترى ذلك وستبقى كلبا تلحس العظم ولن تتزوّج من حبيبتك ،سأذهب الآن


وأعدكم أننا سنلتقي قريبا وسأرصف جماجمكم على بوابة قصري لقد كان عرضي لك سخيا جدا لكنك رفضته ثم دار وانصرف وهو يتميز من شدة الغيظ فهذا آخر شيئ كان ينتظره وكل ذلك لتسامحه ،فلو كان الملوك الذين سبقوه لما فعلوا ذلك ولقتلوا الأمير شيراز على الفور والآن عظم أمره وصار له حلفاء


لكن الأمر الذي لم يفهمه هو من أين جاء ذلك الناسك الملعون بكل تلك القوة فلقد تحطم رأسه وهو يحاول نطحه كأن هناك حائطا من الحجارة حوله ولما يرجع سيجمع قبيلته للحرب وهو لم يعودوا مثل الأيام الغابرة حين كانوا يرعبون كل الغابة والنسل الجديد ضعيف


لكنه فكر أن محاربة أعدائه سيعطي القبيلة ما ينقصها من القوة والبطش فمن زمان لم يريقوا الدماء ويقطعوا الرّؤوس ،في تلك الأثناء كان الكلب والفتاة يستعدان للرحيل بعدما عرف ملك الجنّ مكانهما


لكن الناسك قال لهما :لقد حان الوقت ليدفع الملك ثمن جرائمه وإن لم نوقفهم فيواصلون إختطاف الصبايا وقت.لهن

قالت وجدان  وما الذي يمكننا فعله، فلا يغرنك عجز ملك الجن أمامك اليوم ،فهو بارع في السحر!!! نظر الكلب للنّاسك وقال: هذا صحيح فالقصر مليئ بالغرف السرية والسراديب والله وحده يعلم ما فيها وهي قديمة من الأزمان الأولى


أجاب :الناسك هل لا يزال القفل والمفتاح معك ؟

إستغرب الكلب وقال له : لماذا تسأل ،هل تنوي الدخول للقصر ؟

 رد  الناسك: سنضربه في عقر داره قبل أن يوحد قومه ويصعب إيقاف بلائه..


                  الفصل الخامس من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة